روابط للدخول

الملف الثالث: الأهوار العراقية تتعرض إلى حالة سيئة نتيجة الممارسات الحكومية العراقية


أكد تقرير أصدرته منظمة دولية أن الأهوار العراقية تتعرض إلى حالة سيئة نتيجة الممارسات الحكومية العراقية التي أدت إلى تجفيف تلك البقعة التي تمتعت في السابق بحضارات قديمة بنمط حياتي فريد. (اياد الكيلاني) يعرض فيما يلي للتقرير الذي أصدرته المنظمة.

تعتبر الأهوار في جنوب العراق منطقة فريدة من نوعها في العالم، ويعتقد عنها أنها شهدت السومريين ينجحون لأول مرة في تاريخ البشرية في السيطرة على مجرى الأنهار بواسطة السدود وقنوات الري.
وفي تقرير أصدرته منظمة مساعدة عرب الأهوار واللاجئين المعروفة باسم AMAR والمؤسسة الخيرية الدولية التابعة لها، ووزعته وحدة ملف واشنطن التابعة إلى وزارة الخارجية الأميركية، تقول المنظمة إن سكان هذه المنطقة – أي عرب الأهوار اللذين يطلق عليهم (المعدان) – أمضوا الخمسة آلاف عام الماضية في تحقيق معيشتهم من خلال الزراعة والصيد وصيد الأسماك وجمع القصب وتربية الجواميس، وهم يعيشون على جزر مكونة بأكملها من القصب الذي يستخدمونه أيضا في تشييد دور جميلة في بيئة مائية تبلغ مساحتها نحو 20 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة لبنان وقطر معا.
ويمضي التقرير إلى أن النظام العراقي بقيادة صدام حسين بادر – إثر انتهاء حرب الخليج في 1991 – في تنفيذ مشروع هندسي طموح يهدف إلى التجفيف المتعمد للأهوار، ويتيح للحكومة فرض سيطرتها العسكرية والسياسية على عرب الأهوار. ويوضح التقرير أن حكومة العراق السنية تسعى إلى إضعاف عرب الأهوار لكونهم من الشيعة، وكانت عمليات تجفيف الأهوار المكثفة بدأت في أعقاب التمرد الشيعي في جنوب العراق بعد انتهاء حرب الخليج مباشرة. وينسب التقرير إلى عدد من المنظمات الدولية المهتمة في مراقبة الأوضاع في جنوب العراق – ومن بينها لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمكتب الدولي لأبحاث الأحياء البرية والمستنقعات ومنظمة Middle East Watch – تأكيدها على أن الحكومة العراقية تسعى إلى إجبار عرب الأهوار على هجر موطنهم المائي من خلال تجفيفه.

--- فاصل ---

ويؤكد تقرير AMAR – وهي منظمة غير حكومية تم تأسيسها في 1991 ردا على معاناة عرب الأهوار – أن تجفيف المنطقة أسفر عن تدمير كامل لوضع الاكتفاء الاقتصادي الذاتي لعرب الأهوار، وإلى ضمور شبه كامل للنظام البيئي في المنطقة، وإلى فرار عشرات الآلاف من اللاجئين فر ننحو 95 ألف منهم إلى معسكر في إيران.
وينقل التقرير عن المدير التنفيذي للمنظمة Peter Clark قوله في مقابلة معه في الثالث والعشرين من نيسان الجاري إن معلومات منظمته تستند إلى صور تم التقاطها من التوابع الأرضية عبر العقدين الماضيين، تشير بوضوح إلى أن السدود وقنوات الري التي نفذتها الحكومة في المنطقة قضت على كل من البيئة ونمط حياة سكانها، وتركت الأهوار لا تتجاوز مساحتها 15% من مساحتها السابقة. كما يؤكد Clark أن سكان الأهوار – لكونهم حرموا من سبل العيش ولم يبق لديهم ما يعودون إليه – يعتبرون من أكثر ضحايا نظام صدام حسين بؤسا وإهمالا.

--- فاصل ---

وينسب التقرير إلى رئيسة AMAR البارونة Nicholson قولها أمام مؤتمر في لندن في أيار الماضي أنها تعتبر تجفيف الأهوار كارثة إنسانية وحضارية إضافة إلى كونها كارثة بيئية، وتضيف: لقد تعرض أحد أقدم المواطن البشرية في العالم إلى التدمير المنضم لأسباب سياسية، وتم قتل أو نفي سكانه.
أما الأمم المتحدة – التي تسعى إلى مراقبة الوضع في منطقة الأهوار – فلم يصدر عنها سوى قرار واحد يخص هذه المنطقة، وهو القرار 688 الصادر في نيسان 1991 الذي يدعو الحكومة العراقية إلى السماح غير المشروط لممثلي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية بالدخول إلى كافة أنحاء المنطقة لتقديم العون الضروري لسكانها. وكانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أصدرت قرارا في 1995 طالبت فيه بإنهاء العمليات العسكرية والجهود الرامية إلى تجفيف الأهوار.
ويمضي تقرير المنظمة إلى أن القوات العراقية قامت في أيلول 1994 باستخدام القنابل الحارقة والهجمات المدرعة في منطقة أهوار العمارة التي يقطنها المعدان قرب القرنة، ثم أشعلت النيران في المنطقة بأكملها، الأمر الذي أسفر عن مقتل عدد مجهول من سكان المنطقة وفرار ما يزيد عن 10 آلاف منهم إلى إيران.

--- فاصل ---

تقرير منظمة AMAR يستشهد أيضا بتقرير كانت أصدرته وزارة الخارجية الأميركية في أيلول 1999 بعنوان (عراق صدام حسين) جاء فيه: قامت القوات الحكومية في منطقة الأهوار الجنوبية بحرق مساكن وحقول وتدمير مساكن أخرى بواسطة الجرافات، مع تنفيذ حملة متعمدة لتجفيف وتسميم الأهوار، فلقد تم تدمير قرى تقطنها عشائر الجويبري والشميش والرحمة وآل موسى تدميرا كاملا وإجبار سكانها على النزوح. كما قامت القوات الحكومية بطرد سكان مناطق أخرى بقوة السلاح وأجبرتهم على الرحيل نتيجة قطع مصادر المياه عنهم – استنادا إلى نص تقرير الخارجية الأميركية الوارد في تقرير AMAR الذي يضيف أن دافعا آخر لتجفيف الأهوار يستند إلى مفاوضات تجريها الحكومة العراقية منذ 1991 مع عدد من شركات النفط الدولية من أجل تطوير حقول النفط الجنوبية القريبة من منطقة الأهوار.

--- فاصل ---

وينسب التقرير إلى تقارير أخرى صادرة عن عدد من المنظمات الدولية تأكيدها أن الحكومة العراقية – بحلول عام 1993 – تمكنت من حجب المياه عن ثلثي مساحة الأهوار، إذ تم تحويل مجرى نهر الفرات بشكل شبه كامل إلى ما تسمى (قناة النهر الثالث)، كما تم تحويل مياه دجلة إلى روافد فرعية تمنع السدود الاصطناعية على جانبيها المياه من التسرب إلى الأهوار.
وتؤكد المنظمة أن النتيجة هي كارثة بيئية واجتماعية وبشرية في المنطقة، فالمياه الضحلة المتبقية تساهم في زيادة ملوحة التربة، ما يسفر عن تلف المحاصيل والتربة والأهوار ذاتها.
التقرير ينسب أيضا إلى محللين حكوميين أميركيين أن ما يزيد عن 200 ألف شخص من أصل ال250 ألف الذين كانوا يعيشون في المنطقة أجبروا على مغادرتها منذ 1991. كما ينقل عن خبراء آخرين أن الأهوار – إذا استمرت عمليات تجفيفها بنفس مستوى الهمة الحالي – فإنها ربما تزول تماما عن الوجود في غضون السنوات الخمسين القادمة.

على صلة

XS
SM
MD
LG