روابط للدخول

الملف الثاني: بغداد تستخدم قناتها الفضائية للضغط على معارضيها في الخارج


بدأت السلطات العراقية باستخدام قناتها التلفزيونية الفضائية في اتجاه الضغط على معارضيها في الخارج وإجبار عائلاتهم على الظهور على شاشتها بهدف نقل تهديدات حكومية إلى ذويهم في الخارج. المحلل السياسي في إذاعة أوروبا الحرة (تشارلز ريكنكل) أعد تقريراً في هذا الخصوص تعرضه فيما يلي (ولاء صادق).

من عادة نظام صدام حسين مهاجمة معارضيه الداخليين عن طريق معاقبة افراد اسرهم من خلال اعتقالهم وتعذيبهم. أما الآن فقد وجد طريقة اخرى لتهديدهم. ففي الاشهر الماضية راحت بغداد تجبر افراد أسر المعارضين الذين يعيشون في المنافي على الظهور في القناة الفضائية العراقية كي يتوسلوا باقربائهم الا يعرضوهم الى الخطر. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل التقرير التالي:
كان من المفترض بفايق الشيخ علي وهو كاتب عراقي منفي في لندن ان يشعر بالسعادة لتلقيه نداءا هاتفيا من بغداد. وكان على الخط احد افراد اسرته الذي طلب منه مشاهدة القناة الفضائية العراقية لان افراد اسرته سيظهرون فيها قريبا. وكان من المفترض ان تكون تلك فرصة بالنسبة اليه كي يشاهد افراد اسرته وكي يسمعهم وهو لم يلتق بهم منذ عشر سنوات.
الا ان صوت صاحب النداء كان باردا ودون تعبير كما اكد علي الذي وصف المكالمة الهاتفية بالطريقة التالية لمراسل اذاعة العراق الحر سامي شورش. اذ قال:

(تعليق فايق الشيخ علي)

وفي الموعد المحدد وعلى القناة الفضائية العراقية شاهد علي والدته وأخاه واثنتين من اخواته وهم ينددون به بعصبية في شريط فيديو تم تصويره في منزل اسرته في النجف.
وقالت امه التي كانت بملابس سوداء ترتديها النساء عادة في الجنوب "مات والدك بسبب نشاطاتك...عليك ان تفكر بنا".
أما اخوه الاصغر الذي كان يجلس الى جانب والدته فقال وهو في حال من عدم الارتياح "لا اريد ان اسلم على اخي... انا لا اعرفه".
وتحدثت في هذا الشريط الذي استغرق عرضه 25 دقيقة احدى اخواته ايضا وقالت "رجاءا فايق، قبل ان تفعل اي شيء، عليك ان تفكر بان لك اختا داخل البلاد".
ويقول علي إن اقرباءه قالوا انهم لم يعودوا يعتبرونه واحدا من الاسرة وان في امكان الحكومة ان تقتله دون أن يشعرهم ذلك باي أسف او غضب.
وبعد انتهاء عرض الشريط عادت القناة الفضائية العراقية الى بث برامجها الاعتيادية التي تقدم عادة صورا جميلة للعراق في ظل حكم صدام حسين.
ويذكر ان ظهور اسرة علي في القناة الفضائية يمثل المرة الثالثة التي يستخدم فيها النظام القناة الفضائية للاتصال بالمعارضين المنفيين وإرهابهم. اذ سبق وان بثت القناة الفضائية العراقية في الاشهر السابقة لقاءات مع اسر اعضاء في اهم معارضة مسلحة في جنوب العراق يقيمون في دمشق وهي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ودعت هذه الاسر اولادها الى التخلي عن السياسة ايضا.
وهذه اللقاءات التلفزيونية هي اخر محاولات نظام بغداد للضغط على المعارضين السياسيين عن طريق التعرض الى اسرهم من خلال استخدام القناة الفضائية العراقية لترهيبهم. وكانت اكثر وسائل النظام في الماضي تتمثل في اعتقال اقارب المعارضين الذين يريد النظام تهديدهم ورميهِم في السجن. اذ سبق ان تعرضت الاف الاسر ممن ينشط اولادها او آباؤها في المعارضة المسلحة الكردية والاسلامية والشيوعية وغيرها من الجماعات، تعرضت الى السجن لفترات متفاوتة يعزل فيها النساء والاطفال عن الرجال. وعادة ما يتعرضون الى الضرب والى اشكال اخرى من سوء المعاملة. كما يستخدم النظام احيانا طريقة اغتصاب الاقارب من الاناث لترهيب المعارضين. ففي حزيران الماضي استلم نجيب الصالحي وهو جنرال سابق في الجيش هرب من العراق في عام 1995 وانضم الى المعارضة العراقية، استلم شريط فيديو يعرض عملية اغتصاب قريبة له على يد رجال في المخابرات.
وبعد ذلك مباشرة تلقى الجنرال نداءا هاتفيا من المخابرات العراقية هددته فيه بإشاعة الشريط لو انه استمر في نشاطاته المعارضة. الا ان الصالحي وبدلا من ان يذعن للتهديد اعلن ادانته ذلك الفعل واستخدامَه كتكتيك للضغط على المعارضين، خارجا بذلك عن التقاليد التي تدفع الناس عادة الى التزام الصمت عند تعلق الامر باغتصاب فتاة من الاسرة لانه يعتبر وصمة عار.
وذكرت صحيفة الاندبندنت البريطانية اليومية ان شريط الفيديو الذي ظهرت فيه اسرة علي سجل في منتصف شهر كانون الثاني الماضي عندما توقف موكب من سيارات المرسيدس السوداء واللاند روفر امام منزل اسرته في النجف في الساعة السابعة صباحا وترجل منها عدد من الرجال المسلحين كان بعضهم يضع اقنعة على وجهه اضافة الى اثنين من مصوري التلفزيون العراقي. وقالت الصحيفة التي لم تكشف عن مصادر معلوماتها إن المقابلة استمرت خمس ساعات وان الشخص المسؤول عن اجرائها كان يجبر افراد الاسرة على اعادة كلماتهم وجملهم عندما كانت لا ترضيه.
وقال علي انه يرفض عملية الترهيب هذه رغم ما تتضمنه هذه المقابلة من تهديد بالنسبة لاسرته. واخبر اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية أنه سيستمر في انتقاد نظام صدام بسبب سجله في مجال حقوق الانسان. واضاف:

(تعليق فايق الشيخ علي)

هذا وكان علي قد كتب مقالات في الصحف تنتقد صدام ونشر كتابا عن عمليات الاغتيال التي تقوم بها قوات الامن العراقية. كما شارك مؤخرا في نقاش أجرته قناة الجزيرة قال فيه ان الارهابي الاول في العالم هو صدام حسين وليس اسامة بن لادن وهو تصريح ربما ادى الى ما حدث مع اسرته. علما ان علي عمل في مجال القانون في العراق حتى فشل انتفاضة الشيعة ضد صدام في جنوب البلاد بعد حرب الخليج في عام 1991 والتي شارك فيها ثم اضطر الى الهرب وامضى السنوات التسع الاخيرة من حياته في لندن. وفي عام 1996 اعتقل والده اربع مرات وتوفي بعد اطلاق سراحه الاخير. وتقول صحيفة الاندبندنت البريطانية إن عائلته تشك في انه تعرض الى التسميم.

على صلة

XS
SM
MD
LG