روابط للدخول

دوافع بغداد لتقديم معونات للفلسطينيين وتعليق صادراتها النفطية


رأى تحليل بثته أمس وكالة رويترز للأنباء أن هناك دوافع عديدة لقرارات بغداد الخاصة بتقديم معونات مالية وإنسانية للعائلات الفلسطينية المتضررة وبتعليق صادراتها النفطية. وينقل التقرير عن دبلوماسيين ومحللين عرب أن العراق نجا من عمل عسكري أميركي وشيك بسبب الانتفاضة الفلسطينية. (محمد إبراهيم) يعرض لتحليل الوكالة.

بثت أمس وكالة رويترز للأنباء تحليلا حمل العنوان: "صدام ينظر للفلسطينيين كدرع رئيس ضد الولايات المتحدة" جاء فيه: أن دبلوماسيين ومحللين عرب تحدثت اليهم رويترز في عمان يرون أن دعم الفلسطينيين بالمال وحظر النفط بالنسبة للرئيس العراقي صدام حسين، لا يمثل قضية تضامن معهم وحسب، بل إن هذا الدعم يتعلق بالإبقاء على نظامه.
ويعتقد هؤلاء أن تصاعد حدة العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، خلال الأسابيع القليلة الماضية، حوّل الأنظار عن الحرب الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، وأجّل أي خطط أميركية في شأن القيام بعمل عسكري للإطاحة بصدام حسين. ويوضح دبلوماسي عربي أن العراق يشعر بأن الفلسطينيين هم خط دفاعه الأول، وإذا خضعوا أو استسلموا لإسرائيل والولايات المتحدة وأوقفوا انتفاضتهم فإن ذلك سيفتح الباب أمام واشنطن لضرب العراق وتغيير النظام الحاكم فيه. وبذلك يشكل الفلسطينيون مصدر قوة لصدام الذي يريد منهم مواصلة القتال لتبديد أية خطط أميركية لمهاجمة العراق.
وأشار التقرير إلى أن القيام بعمل عسكري ضد بغداد في إطار المرحلة الثانية من الحرب ضد الإرهاب، وفي وقت يصل الغضب العربي من الولايات المتحدة بسبب انحيازها لإسرائيل إلى ذروته، يمكن أن يهدد الاستقرار الإقليمي ويقضي على الحكومات العربية المعتدلة.
ونقل تقرير رويترز عن محلل سياسي أن الولايات المتحدة بحاجة إلى اتفاق على وقف النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين كي تتمكن من إنجاز خططها في شأن العراق، لذا، والقول للمحلل، فكلما طال أمد الانتفاضة الفلسطينية واستمرت كلما صعب على الولايات المتحدة تبرير هجوم عسكري على العراق.
وفي يوم الاثنين جدد الرئيس صدام حسين دعوته للدول العربية المنتجة للنفط إلى دعم ومساندة قرار حظر العراق تصدير النفط احتجاجا على التوغل الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية. وقبل يوم من هذه الدعوة، أي يوم الأحد، اصدر الرئيس العراقي توجيهاته بمنح مبلغ خمسة وعشرين ألف دولار لكل فلسطيني هدم منزله خلال الهجوم الإسرائيلي على مخيم جنين للاجئين.
وكان صدام حسين أمر في وقت سابق من الشهر الجاري بتخصيص عشرة ملايين يورو، أي ما يعادل ثمانية ملايين وثمانمائة ألف دولار لدعم الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي والمستمرة منذ أكثر من ثمانية عشر شهرا.
ومنذ الأيام الأولى للانتفاضة، دفع العراق مبلغ عشرة آلاف دولار لعائلات الفلسطينيين الذين قتلوا خلالها، كما عرض لأقاربهم دراسة مجانية في الجامعات العراقية.
وفيما يرى المحللون في التلويح العراقي باستخدام النفط كسلاح مجرد تحرك رمزي يشيرون إلى أن دعمه المالي للفلسطينيين، الذين يشكون من اقتصاد منهار، شكل عنصرا أساسيا بالنسبة لهم.

--- فاصل ---

وينقل تقرير رويترز عن عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة القدس العربي التي تصدر في لندن، قوله: إن على العراقيين أن يكونوا شاكرين للانتفاضة الفلسطينية التي إن لم تمنع الهجوم الأميركي عليهم فإنها أجلته على أقل تقدير. مضيفا أنه لولا الانتفاضة والمجازر فإن الهجوم الأميركي كان وقع الشهر الماضي.
وأشار عطوان إلى أن رئيس الوزراء البريطاني، طوني بلير، نصح الرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، خلال قمتهما الخيرة التي عقد أوائل الشهر الجاري، نصحه بتأخير أي هجوم على العراق إلى أن يعود الهدوء إلى المناطق الفلسطينية.
إلى ذلك فإن العراق يمارس دورا مهما في زيادة الحقد على الولايات الأميركية بين صفوف المواطنين العرب في مختلف البلدان العربية، وخاصة بعد فشل المهمة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول في المنطقة وعدم قدرته على إجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من المدن الفلسطينية وإنهاء حصارها لمقر رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
ورأى عطوان أن العراق، ممتن أيضا من رئيس الوزراء الإسرائيلي اريئيل شارون الذي زاد، دون أن يدري، موجة الحقد على الولايات المتحدة بين العرب. ولفت الصحفي الفلسطيني إلى أن العمل العسكري الإسرائيلي والانحياز الأميركي أقاما حاجزا قويا أمام الأنظمة العربية التي كانت مستعدة للتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة في شان تغيير النظام في العراق.
كما حاول العراق إحراج الدول العربية الحليفة لواشنطن عندما قرر وقف صادراته النفطية لمدة شهر داعيا العرب المنتجين للنفط إلى الاقتداء بقراره. ورغم أنها تعرف أن الدول العربية المعنية لن تستجيب للدعوة فإن بغداد تحاول تسليط الضوء على مواقفهم غير الفاعلة.
ولفت تقرير رويترز إلى أن الرئيس صدام حسين قال في خطابه الذي ألقاه مساء يوم الاثنين إن على الدول المنتجة خفض صادراتها النفطية بمقدار خمسين في المائة وحظر بيع النفط للولايات المتحدة وإسرائيل من النصف الآخر. وسبق له أن أعلن في الثامن من الشهر الجاري تعليق تصدير النفط الخام العراقي المصدر بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء، مدة ثلاثين يوما.
وختم التقرير بالإشارة إلى أن أيا من المنتجين العرب لم يحذو حذو العراق بينما أعلنت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، استعدادها لسد النقص الحاصل في السوق إذا اقتضى الأمر ذلك.

على صلة

XS
SM
MD
LG