روابط للدخول

تقرير حول قرار العراق تعليق صادراته النفطية


ولاء صادق رأى تقرير نشره مركز جينز للمعلومات أن قرار بغداد تعليق صادراتها النفطية مدة شهر كامل يعبر عن تهديد لا قيمة له. (ولاء صادق) تعرض للتقرير.

نشر مركز جينز للمعلومات في التاسع عشر من الشهر الجاري تحليلا حمل عنوان "الحظر النفطي: تهديدات فارغة" قيّم فيه تأثير الصراع في الشرق الاوسط على اسواق النفط الدولية وابرزَ التهديدات الحقيقية التي يواجهها استقرار العالم الاقتصادي، وقال إن ايقاف صدام حسين تصدير النفط العراقي لمدة ثلاثين يوما لم يكن له غيرُ اثر رمزي على الاسواق العالمية. ويعزى ذلك في جزء منه الى ان القرار ينطبق على الصادرات العراقية الرسمية التي تتم في اطار نظام العقوبات وتصل الى حوالى مليوني برميل يوميا وليس على الكمية اليومية التي يصدرها العراق الى سوريا بصورة غير شرعية وتبلغ مائة وخمسين الف برميل تقوم سوريا بدورها بتصديرها الى السوق الدولية. وبما ان هذا التصدير غير الشرعي الذي ينتهك العقوبات هو الذي يزود صدام بمليار دولار سنويا فمن غير المحتمل ان يتأثر باهتمام دكتاتور العراق بالفلسطينيين وحسب ما ورد في التحليل.
ومع ذلك وكما ذهب التحليل الى القول فقد لاقى صدام بعض النجاح في اظهار نفسه على انه واحد من القادة العرب القليلين المستعدين لاتخاذ خطوات عملية بدلا من الاكتفاء باصدار تصريحات تندد بعملية اسرائيل العسكرية في الضفة الغربية. اذ تم بث الخطاب الذي اعلن فيه التوقف عن تصدير النفط في جميع انحاء العالم العربي. وتذكر التقارير أن العرب الاعتياديين ايدوا خطوة صدام وهم الذين يتزايد ادراكهم لعجز غالبية قادتهم حسب التحليل الذي اضاف أن اقتراح ايران بفرض حظر على صادرات الدول الاسلامية النفطية الى الدول التي تعتبر مؤيدة لاسرائيل بشكل اساسي، والمقصود هنا هو الولايات المتحدة، وكذلك ايقاف مجمل الصادرات الى اسرائيل، من غير المحتمل ان يتحول هذا المقترح الايراني الى فعل. فالرئيس الايراني محمد خاتمي ارسل هذا الاسبوع رسالة الى قادة السعودية والكويت والامارات العربية اقترح عليهم المقاطعة فيها. الا ان خاتمي وكما اكد التحليل اكثر دهاءا من ان يعتقد أن هذه الدول المؤيدة تقليديا للغرب ستلبي دعوته لايقاف تصدير النفط. واللعبة هنا مختلفة في الواقع ذلك ان القيادة الايرانية لا تريد ان تسمح لصدام بتحقيق مكسب داخل العالم الاسلامي بسبب حركته الاخيرة. وبما انه ليس هناك احتمال ان يلقى مقترح خاتمي دعما حقيقيا من اي من الدول المنتجة للنفط عدا العراق فلن يوقف الايرانيون صادراتهم النفطية لوحدهم. علما ان منظمة الدول المنتجة للنفط - الاوبك رفضت فكرة استخدام الصادرات النفطية كسلاح وكذلك فعلت منظمة المؤتمر الاسلامي. ومن المؤكد ان الايرانيين يدركون هذا الوضع تماما ولذا سيظل النفط يتدفق ووفقا لرغبة الايرانيين الدائمة كما جاء في التحليل الذي تساءل عما اذا كان للغرب ان يشعر بالقلق من اثار محتملة للصراع الحالي في الشرق الاوسط على السوق النفطية ثم اجاب: رغم ان العالم تغير كثيرا منذ عام 1973 عندما اتخذت منظمة الاوبك قرارها الذي ادى الى ازمة نفطية دولية ارتفع فيها سعر البرميل الواحد من النفط الخام من دولارين ونصف الدولار الى احد عشر دولارا الا ان فكرة المقاطعة النفطية ما تزال تسيطر على خيال الناس وخاصة في الشرق الاوسط. وقد ظهر هذا واضحا في الخطاب الاخير للقائد الاعلى في ايران اية الله علي خامنئي عندما قال إن تجميد صادرات النفط سيهز العالم.

--- فاصل ---

ومع ذلك وكما ورد في تحليل مركز جينز للمعلومات فمن غير المحتمل ان يكون لحظر نفطي ايراني وعراقي غير تأثير هامشي على المدى القصير في الاقل. واذا ما اريد للنتائج ان تكون مؤثرة فيجب ان توحد جميع الدول الاعضاء في الاوبك مواقفها ومن الواضح ان هذا الامر غير مطروح.
وفي جميع الاحوال فقد تغيرت اسس السوق النفطية منذ عام 1973، حسب التحليل. اذ اصبحت روسيا مصدرا كبيرا للنفط بكمية تصل الى ما يقارب ستة ملايين برميل يوميا كما ان تأثير الاوبك قل منذ السبعينات الى حد بعيد رغم انها ما تزال تنتج حوالى اربعين بالمائة من النفط الخام العالمي.
ومع ذلك فهناك مصدر قلق اكثر خطورة من موقف كل من بغداد وطهران السياسي كما جاء في التحليل. اذ تشير التقارير المخابراتية الى تزايد الحركات المناهضة للغرب في الشرق الاوسط وهو امر يغذيه الغضب الشعبي من الصراع بين الفلسطينيين والاسرائيليين ومن دور الولايات المتحدة. واكبر خطر لتصاعد التطرف في المنطقة انما يتهدد الفرع الحاكم من العائلة المالكة السعودية حسب ما طرح التحليل. فالملك فهد في صحة سيئة وولي العهد الامير عبد الله هو الذي يتولى ادارة البلاد. ورغم كون الاخير يتمتع بشعبية اكبر من بقية افراد عائلة سعود الا انه لعب لعبة سياسية خطيرة وغير ناجحة. ففي محاولة لمواجهة انتقاد الولايات المتحدة المتزايد لمحدودية وتردد المملكة في دعم حملة الرئيس بوش على الارهاب غير الامير عبد الله من سياسته في مجال العلاقات العامة وهو تغيير انتهى به الى الفشل المحرج الذي شهدناه في قمة بيروت للجامعة العربية. واذا ما اضفنا الى ذلك ما يواجهه آل سعود من مشاكل داخلية متزايدة على الصعيد الاقتصادي والسياسي فان التهديد الحقيقي لامدادات النفط العالمية انما يتمثل في انهيار النظام المؤيد للغرب في الرياض وليس في مناورات العراق وايران الحالية وكما اكد التحليل. علما ان المملكة السعودية تنتج حاليا ثمانية ملايين برميل يوميا والاهم من ذلك انها تملك اكبر احتياطي نفطي ثابت في العالم تصل نسبته الى 25 بالمائة من مجمل الاحتياطي في العالم هذا اضافة الى قلة كلف انتاج النفط السعودي. وعلما ايضا ان الولايات المتحدة تستورد حوالى 17 بالمائة من احتياجاتها النفطية من السعودية. ومما يثبت هشاشة الصناعة النفطية امام الاضطرابات السياسية المحلية وكما ذهب التحليل الى القول ، حالة عدم الاستقرار الاخيرة في فنزويلا وهي رابع اكبر منتج للنفط والمجهز الرئيسي لسوق الولايات المتحدة.
ولذا وكما انتهى تحليل مركز جينز للمعلومات الى القول فإن اخطر سيناريوهين ينشران القلق في اوساط المخابرات الغربية هما اما ان يفقد الفرع الحاكم حاليا من آل سعود سلطته جراء انتفاضة شعبية او ان تستهدف مجموعات ارهابية مناهضة للغرب صناعة المملكة النفطية. وفي الحالتين فان نتائج ذلك على الغرب ستكون مأساوية.

على صلة

XS
SM
MD
LG