روابط للدخول

العقبات التي تواجه الإدارة الأميركية على الصعيد الدولي


ناظم ياسين تحليل لمراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (جيفري دونافان) يشير إلى أن الإدارة الأميركية واجهت في الآونة الأخيرة سلسلة من العقبات على الصعيد الدولي بينها ارتباك سياستها الخارجية إزاء الشرق الأوسط. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

واجهت واشنطن أخيرا سلسلة من العقبات في مجال السياسة الخارجية ، بينها معالجة أزمة الشرق الأوسط ورد الفعل المحرج على محاولة الانقلاب الفاشلة في فنزويلا. في غضون ذلك، تراجعت للمرة الأولى منذ عدة شهور شعبية الرئيس جورج دبليو بوش في استطلاعات الرأي العام الأميركي. مراسل إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية في واشنطن (جفري دونوفان) يستهل التحليل الذي أعده حول هذا الموضوع بالإشارة إلى أن حكومة بوش بدت قبل عدة أشهر فقط قادرة على إدارة الشؤون الخارجية بشكل صحيح.
فحينما تعرضت الولايات المتحدة إلى اعتداءات الحادي عشر من أيلول الإرهابية، تجاهل بوش انتقادات المشككين بقدرته على القيادة وسارع بجرأة إلى شن حرب دولية ضد الإرهاب.
ومع سقوط نظام طالبان في أفغانستان في تشرين الثاني الماضي، أبدى الشعب الأميركي تأييده الساحق لرئيسه المنتصر. وارتفعت شعبية بوش في استطلاعات الرأي العام إلى أكثر من تسعين في المائة في الوقت الذي بدأ التساؤل حول الهدف الثاني في الحرب ضد الإرهاب. هل سيكون العراق أم الصومال أم اليمن؟
ولكن بعد مرور بضعة أشهر، بدأت إدارة بوش تواجه عقبات في السياسة الخارجية، بينها الوضع الشاق في الشرق الأوسط ورد الفعل المحرج على محاولة الانقلاب الفاشلة في فنزويلا.
ومما زاد الطين بلة حادث مقتل أربعة جنود كنديين بطريق الخطأ في أفغانستان على أيدي طيار أميركي في الأسبوع الماضي. كندا، وهي من أقرب حلفاء الولايات المتحدة، أعربت عن دهشتها لكيفية وقوع مثل هذا الحادث.
وأخيرا، عانى البيت الأبيض من انتكاسة كبيرة في السياسة الداخلية يوم الخميس الماضي حينما لم يحصل مشروع قانون للتنقيب عن النفط في إحدى المحميات الطبيعية في آلاسكا على الأصوات الكافية في مجلس الشيوخ. وبعد ذلك بيوم واحد، أشارت استطلاعات الرأي العام إلى انخفاض شعبية الرئيس بوش إلى خمسة وسبعين في المائة، وهو الأمر الذي لم يكن متوقعا منذ أسابيع قليلة فقط.

--- فاصل ---

في محاولة لفهم هذه التغيرات، طرحت إذاعة أوربا الحرة / إذاعة الحرية السؤال التالي: ما الذي يحدث في واشنطن؟
(جوزيف سيرنتشيوني)، المحلل في مؤسسة (كارنيغي) للسلام العالمي أجاب بالقول:

"أعتقد أن النجاح الباهر الذي حققته العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان منحنا إحساسا خاطئا بالثقة في كوننا القوة المهيمنة على العالم. وحتى في ذلك الوقت، كان بعض حلفائنا يحذروننا من وجود بعض الأشياء التي لا يمكن لأقوى دولة في العالم أن تفعلها بمفردها. لكن العديد من هذه التحذيرات قوبلت بالتجاهل".

ابتعاد الولايات المتحدة عن المشاركة بدور فاعل في جهود سلام الشرق الأوسط خلال العام الماضي أثار استياء في العديد من الدول العربية. لكن بوش أعلن بشكل مفاجئ في الرابع من نيسان الحالي أنه سيوفد وزير الخارجية (كولن باول) إلى المنطقة من أجل التوصل إلى وقف النار وتحقيق انسحاب فوري للقوات الإسرائيلية من المناطق الفلسطينية التي احتلتها أخيرا في الضفة الغربية.
ولكن، حينما عاد (باول) خالي الوفاض من جولته التي استمرت عشرة أيام، بدا أن بوش قد تخلى عن مطالبه السابقة من إسرائيل. وبدلا من ذلك، أعرب عن سروره لجهود رئيس الوزراء الإسرائيلي (أرييل شارون) في سحب القوات. كما وصف (شارون) بأنه "رجل سلام".
وقد أثار هذا الأمر غضب الحكومات ووسائل الإعلام العربية. كما تسبب في مزيد من الضغوط على حكومات دول صديقة لواشنطن كالأردن والسعودية حيث تم التعبير عن احتجاجات شعبية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

--- فاصل ---

محللون في واشنطن ذكروا أن انقساما داخل إدارة بوش نفسها هو الذي قوض مهمة (باول). وفي هذا الصدد، أشاروا إلى وجود مسؤولين في البيت الأبيض ممن يؤيدون بوضوح (شارون) الذي أوحى بأن معركته هي جزء من الحرب الأوسع ضد الإرهاب. ويبدو أن ثمة عددا كبيرا من الأميركيين الذين يتفقون مع هذه النظرة.
وهكذا ففي الوقت الذي رحبت عدة جهات في العالم بالقرار الأميركي المتأخر في بذل جهود لحل الأزمة ، والتي أدت إلى أول اجتماع من نوعه منذ شهور بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ومسؤول أميركي كبير هو (باول)، أعرب آخرون عن حيرتهم إزاء التغير الذي لمسوه في مواقف (بوش).
وفي هذا الصدد، قال المحلل (جوزيف سيرنتشيوني) لإذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية:

"ما الذي سيعتقده الحلفاء؟ وما الذي ستعتقده إسرائيل؟ وما الذي سيعتقده الفلسطينيون؟
تبدو السياسة الخارجية الأميركية في هذه المرحلة مرتبكة وتائهة ودون اتجاه. وبهذا المعنى، فإن زيارة (باول) عقدت الأمور. ذلك أنها كشفت التناقضات والمشاكل الموجودة داخل الإدارة في شأن ما كانت تعتبرها من مواطن قوتها ألا وهي السياسة الخارجية".

وفي الواقع، يبدو من ردود فعل الحكومات ووسائل الإعلام العربية أن جولة (باول) أسفرت عن إثارة المشاعر المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل بدلا من تهدئتها.
وفي رده على سؤال يتعلق بالطريقة التي تعتزم فيها واشنطن مواجهة مشاعر الغضب العارمة تجاهها في الشارع العربي، أجاب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية (ريتشارد باوتشر) بالقول:

"أعتقد أن الرسالة إلى الجماهير في الشارع العربي هي نفسها الرسالة الموجهة إلى الحكومات. ومفادها أن الولايات المتحدة تولي اهتماما بالغا بالوضع. وقد شاركت الولايات المتحدة بشكل مكثف، أكثر من أي دولة أخرى، بالوسائل العملية التي من شأنها مساعدة الإسرائيليين والفلسطينيين في العيش بسلام وبشكل طبيعي ولتمكينهم من الأمل في المستقبل".

--- فاصل ---

في غضون ذلك، ذكر محللون أن آمال واشنطن في توسيع الحرب ضد الإرهاب لتشمل العراق قد تبددت.
قبل زيارة (باول) إلى المنطقة، قام نائب الرئيس الأميركي (ديك تشيني) بجولة على إحدى عشرة عاصمة في الشرق الأوسط في محاولة لكسب التأييد لحملة مناوئة للعراق.
لكن محللين أعربوا عن اعتقادهم أن الولايات المتحدة لن تتمكن من الحصول على دعم عربي لمجابهة الرئيس العراقي ما لم تساعد في بذل جهود حثيثة لحل أزمة الشرق الأوسط.
البيت الأبيض عانى الأسبوع الماضي من ضربة أخرى لصورته في مجال السياسة الخارجية حينما لم تصدر عنه إدانة لمحاولة الانقلاب التي استهدفت إطاحة رئيس فنزويلا المنتخب بشكل ديمقراطي (هوغو شافيز).
دول رئيسية في أميركا اللاتينية شجبت المحاولة الانقلابية الفاشلة التي وقعت في الثاني عشر من نيسان الحالي ووصفتها بأنها حركة معادية للديمقراطية. فيما ذكرت واشنطن أن المحاولة لم تكن سوى نتيجة لسياسات (شافيز) الفاشلة. ولذلك، حينما عاد (شافيز) إلى السلطة بعد يومين وسط إشاعات بأن الولايات المتحدة لعبت دورا في المحاولة الانقلابية، بدا البيت الأبيض محرجا بسبب التغير المفاجئ للأمور.
ونفت واشنطن بشدة أي علاقة لها بمحاولة الانقلاب في فنزويلا أو بتأييدها. لكن منتقدين في مختلف أنحاء القارتين الأميركيتين أعربوا عن أسفهم لإخفاق واشنطن في عدم مساندتها بشدة سيادة القانون في إحدى دول أميركا اللاتينية.
بعض المحللين ذكر أن مثل هذه القرارات التي اتخذتها واشنطن في مجال السياسة الخارجية تعكس ما وصفت بالنزعة الأحادية التي من شأنها أن تقوض الدعم الدولي للقيادة الأميركية والحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد الإرهاب.
لكنها قد تسفر أيضا عن مضاعفات على الصعيد الداخلي. وفي هذا الصدد، يختم التحليل بالقول إن العقبات التي واجهها بوش على الصعيد الدولي قد تؤدي به في الانتخابات الرئاسية المقبلة بعد نحو ثلاث سنوات إلى مصير مشابه لجورج بوش الأب. وبذلك يشير محللون إلى عدم فوز الرئيس بوش الأب في العودة إلى منصب الرئاسة رغم ارتفاع شعبيته أثناء حرب الخليج في عام 1991.
ولكن على الرغم من أن نتائج الاستطلاعات في الأسبوعين الماضيين لم تكن جيدة بالنسبة لبوش الابن فإن عامل الزمن، على الأقل، يبدو الآن إلى جانبه.

على صلة

XS
SM
MD
LG