روابط للدخول

موقع الشأن العراقي في العلاقات السعودية الروسية


ولاء صادق تناول مركز أميركي للدراسات معني بالشرق الأوسط العلاقات السعودية الروسية والموقع الذي بات يحتله الشأن العراقي في هذه العلاقات. (ولاء صادق) تعرض لتقرير أصدره المركز في هذا الخصوص.

نشر مركز ستراتفور للمعلومات اول امس تحليلا تحت عنوان "السعوديون يسعون الى الحصول على مساعدة روسيا" اشار فيه الى ان فشل السعودية في الحصول على مساعدة روسيا في معارضة حرب قد تشنها الولايات المتحدة على العراق قد يدفعها الى انشاء تحالف مع دول مارقة مثل ايران والعراق.
وجاء في التحليل أن وزير الخارجية السعودي توجه الى موسكو للقاء الرئيس فلاديمير بوتين ووزير خارجيته ايغور ايفانوف حيث دار الحديث عن العراق وعن المبادرة السعودية الاخيرة للسلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين وكذلك عن مشاركة موسكو في عملية السلام في الشرق الاوسط. واضاف ان السعودية تود الحصول على مساعدة روسيا في معارضة شن الولايات المتحدة حربا على العراق وذلك لخشيتها من نتائج الضربة المحتملة. الا انها لن تحصل على ما هو اكثر من كلام من روسيا وكما ورد في التحليل مما سيدفعها الى البحث عن حلفاء بين الدول المارقة التي تستهدفها واشنطن.
فهناك احتمال مثلا ان يقوم تحالف سعودي عراقي ايراني لمقاومة الضغط الاميركي. وحتى لو كان هذا التحالف مؤقتا واقيم لحاجة مؤقتة فانه سيعيد تشكيل السياسات في المنطقة وسيضع الولايات المتحدة امام خيار صعب. ذلك ان في امكان الدول الثلاث مجتمعة ان تمثل قوة ضغط سياسي واقتصادي كبير على دول الخليج الصغيرة التي يزداد اعتماد واشنطن عليها.
هذا وتشعر حكومة الرياض بالقلق من ان تثير حرب اميركية في العراق معارضة داخل المملكة كما ورد في التحليل وقد حاولت منع وقوع هذه الحرب من خلال احياء عملية السلام في الشرق الاوسط وتوحيد موقف جميع الدول العربية ازاءها. الا ان جهودها باءت بالفشل اذ غاب نصف قادة الدول العربية عن قمة الجامعة العربية في اذار الماضي في بيروت.
والان تتوجه السعودية الى القوى العالمية مثل روسيا والاتحاد الاوربي لايقاف الهيمنة الاميركية. اذ دعت الاتحاد الاوربي ايضا الى بذل جهود لايقاف اعمال العنف في اسرائيل. ولكن من شأن هذه المحاولة الثانية ان تفشل هي الاخرى كما جاء في التحليل لان مشاركة اوربا في الشرق الاوسط لم تحقق الا القليل حتى الان لتغيير سياسات الحرب التي يعتمدها الفلسطينيون والاسرائيليون.
ومضى التحليل الى القول إن كلا من روسيا والسعودية قامتا باستدارة كاملة على صعيد السياسة ازاء بغداد. إذ دعمت السعودية الحرب الاميركية الاولى ضد العراق الا انها تعارض الحملة الثانية الان. اما روسيا فقد عارضت عاصفة الصحراء الا انها تؤيد الولايات المتحدة الان.
واسباب موسكو في عدم التعاون مع السعوديين عديدة اهمها ان بوتين يركز جهوده على اعادة بناء الامبراطورية الروسية أو جزء منها في الاقل من خلال سياسة شراكة ستراتيجية مع الولايات المتحدة وقد قايض كما يبدو معارضته ضرب العراق بالتعاون مع واشنطن.
ومن جهة اخرى كانت موسكو والرياض خصمين جيوسياسيين على الدوام. اذ دعمت روسيا تقليديا خصوم السعودية الاقليميين ايران والعراق وسوريا وحتى اليمن. بينما دعمت الرياض المعارضة الافغانية للاجتياح السوفيتي لافغانستان. كما تتهم موسكو السعودية بدعم المتمردين المسلمين في الشيشان.
واشار التحليل انه حتى لو وافقت روسيا على تحسين علاقاتها مع الرياض فليس لدي الاخيرة الكثير مما تقدمه لها عدا ايقاف دعمها المالي للشيشان. وتقول روسيا ان السعودية تمول منظمات غيرَ حكومية في انغوشيجيا وفي داغستان وتمد المتمردين الشيشان بالمساعدات والتجهيزات مما يؤدي الى اطالة امد الصراع وكما نقل التحليل عن مارك كاتز الاستاذ المختص بالحكومات وبالسياسات في جامعة جورج ميسن. أما الرياض فتنفي ان يكون لها اي تورط في دعم هذه المنظمات غير الحكومية ولكن في امكانها محاولةَ الضغط على الجماعات الداخلية المرتبطة بها.
ومضى التحليل الى القول إن السعودية قد تشتري الاسلحة الروسية. فهي ورغم اعتمادها بشكل كامل على الاسلحة البريطانية والاميركية الا ان تصاعد التوتر مع واشنطن قد يدفعها الى البحث عن مجهز بديل. الا ان هذا التغيير قد يستغرق سنوات حتى يتدرب الجيش السعودي على هذه الاسلحة الجديدة.
واكد التحليل رغم ذلك أن هذه الجزرات ليست كافية بالنسبة للرئيس بوتين كي ينقض تحالفه مع ادارة الرئيس بوش. وقد اشار بعد لقائه مع الامير فيصل في موسكو في الثامن عشر من نيسان الى قلق روسيا من الوضع في الشرق الاوسط، ثم اشار الى عدم وجود تفاعل اقتصادي بين السعودية وروسيا وكما نقلت وكالة ايتار تاس الروسية. وهذه الملاحظات انما تمثل اشارة واضحة الى ان موسكو قد تبيع بعض النفوذ والا فلن تحصل الرياض على اي شيء.
وانهى مركز ستراتفور للمعلومات تحليله بالقول إن فشل السعودية في انشاء تحالفات واسعة على الصعيدين المحلي والعالمي قد يدفع المملكة الى بديل ثالث سيتمثل في التحالف مع دولتين مهددتين مباشرة بضربات اميركية على بغداد وهما العراق وايران.

على صلة

XS
SM
MD
LG