روابط للدخول

أبو نؤاس يجرب أعرابياً / بائع باقلاء يرتجز / ثلاث نصائح / مراهنة على اللبن / الناقة الزعرة / عروس شمطاء / وصف للبخل / الصابر والشاكر / قالوا في المرأة / مقتطفات من شعر عدنان الصائغ


مصطفى شوقي - قصة أبو نؤاس مع أضحية أعرابي أراد شراءها. - بائع باقلاء يصف وضعه. - حمّال بسيط ينتقم من تاجر حاول أن يخدعه. - مراهنة في السوق على من يمكنه شرب لبن حامض دون أن يتنحنح. - أعرابي يضجر من ناقته إلى حد أن يقسم بالطلاق ثم يندم، فكيف فعل؟ - رجل يتورط في الزواج من عجوز بسبب وصف سمعه عنها. - امرأة تصف بخل زوجها. - جزاء الزوج القبيح والمرأة الحسناء. - أوصاف للمرأة حسب درجة جمالها. - مقتطفات من ديوان (نشيد أوروك) للشاعر (عدنان الصائغ).

المربد سياحة وتجارة.. المربد شعر وحضارة.. المربد مرح وإثارة.
طابت أوقاتكم أعزاءنا المستمعين وأهلاً بكم.. أهلاً بكم في أولى حلقات برنامج (سوق المربد) الذي يعده ويخرجه مصطفى شوقي ويقدمه نخبة من الفنانين والفنانات.

خرج أبو نؤاس يريد شراء أضحية، فلما صار في المربد إذا هو بأعرابي قد جاء يتقدمه كبش جميل فاره.
فقال أبو نؤاس: "لاجربن هذا الأعرابي فإني أظنه عاقلاً.
أيا صاحب الشاة التي قد تسوقها

بكم ذاكم الكبش الذي قد تقدما."
- أبيعكه إن كنت ممن يريده
ولم تك مزاحاً بعشرين درهما.
- أجبت رعاك الله رد جوابنا
فاحسن إلينا إن أردت التكرما.
- أحط من العشرين خمساً فإننـــي أراك ظريفاً فاقبضنه مسَلِّما.
فدفع إليه أبو نؤاس خمسة عشر درهماً، وأخذ كبشاً يساوي ثلاثين درهماً.

--- فاصل ---

- أنا ابن الذي لا يُنزِل الدهر قِدرَه
وإن نزلت يوماً فسوف تعود.
- أعِد أعِد.
- أنا ابن الذي لا يُنزِل الدهر قِدرَه
وإن نزلت يوماً فسوف تعود.
- من هو هذا؟
- من أنتَ يا هذا؟ ابن حاتم الطائي؟
- لا، أنا بائع الباقلاء. هاهاهاها

والمربد لا تبعد عن مدينة البصرة، ثغر العراق وميناءه، أكثر من مرمى حجر كما يقول المثل. وهي واحدة من أشهر ثلاثة أسواق كانت تقام في العراق إضافة إلى سوق الحيرة الذي انتعش قبل الإسلام ويقع قرب الكوفة، وسوق الثلاثاء قرب بغداد.

اشترى تاجر بخيل قفصاً مليئاً بأقداح زجاجية بسعر مناسب، ولما حاول أن يحمله وجده ثقيلاً، فنادى: "يا حمّال، يا حمّال".
- نعم يا مولاي.
- احمل قفص القوارير هذا واتبعني حتى خيمتي تلك.
- وكم تدفع يا مولاي؟
- أدفع؟ هه؟ أنا أدفع ثلاث نصائح نافعة.
- ماذا؟ تدفع نصائح؟
- نافعة. نصائح نافعة.
فوافق الحمّال الظريف ووضع القفص على رأسه وقال للتاجر: "هات النصيحة الأولى".
- من قال لك إن الجوع خير من الشبع فلا تصدقه.
ومشى والحمّال يتبعه، حتى وصلا منتصف الطريق.
- هات النصيحة الثانية.
- من قال لك إن ماء البحر أعذب من ماء الفرات فلا تصدقه.
ولما وصلا خيمة التاجر، التفت التاجر إلى الحمّال وقال له: "من قال لك إن الغباء مساو للذكاء فلا تصدقه".
- ومن قال لك إن في القفص هذا قارورة سليمة فلا تصدقه.
(صوت تكسير قوارير زجاجية)
- آه يا إلهي.
وتصادف أن مر شاعر شعبي، فرأى التاجر يقلب شظايا الأقداح المهشمة، فقال معلقاً:
"القلب مثل الجام كسراته كسرات
ما صدق كلمن قال ترهمله شدّات".
- يا وجه النحس، يا مشؤوم، يا طلعة البوم. قوارير مهشمة وأنت تقول ترهمله شدا... ماذا قلت؟ ماذا قلت؟
- بيك وعليك وياك كل همي ألِمّه

بلكت تجي وتزيح عن قلبي همّه.
- انقلع يا هذا. انقلع ودعني بحالي.

وللشعر الشعبي قاعدة عريضة في أوساط المجتمع الريفي العراقي أو المدني على حد سواء، ومن أبرز أنماطه الدارمي
آخ شكثر لوعات من دهري بيّه

كل ما أشِل لي اثنين تطلعلي ميّه

وانتظر شاعرنا عودة حبيبته كل صحون لبنها الخاثر، فقال لها:
"بالخضر هذا عليش وإنتِ بنسيّه
عينش تصد للغير لو بس إليّه".
- الخضر هذا هنا وأنا بمسيّه
أنا مثل ليطب للسوق وروحه طرية

--- فاصل ---

- إلى هنا، إلى هنا، إلي. من يشرب هذا اللبن الحامض ولا يتنحنح؟
- فإن شربته وتنحنحت.
- تدفع لي درهماً.
- وإن لم أتنحنح.
- تكون شربت اللبن مجاناً.
- هات اللبن يا رجل، هات اللبن.
- تفضل، تفضل.
فلما شرب اللبن اذاه، فقال: "كبش أملح، وبيت أبيح، وأنا فيه يتبحبح".
- قد تنحنحت، تنحنحت. هات درهماً، هات درهماً، هات درهماً.
- من تنحنح فلا أفلح.

كان بالبصرة رجل ضاق معاشه فذهب إلى المربد ليتكسب، فكسب ثلاثمئة درهم. اشترى بها ناقة فارهة جميلة، ثم اكتشف وهو في طريق عودته أن الناقة زعرة، فأضجرته واغتاظ منها لدرجة أنه حلف بالطلاق ليبيعنها ما إن يدخل البصرة، ثم ندم.
ولما أخبر زوجته، بالحال عمدت الزوجة إلى قطة صغيرة فوضعتها في قفص وعلقتها في عنق الناقة وأخبرته بما يتوجب عليه فعله. فاتجه الزوج إلى السوق ونادى كما أخبرته:
"من يشتري هذي الناقة. ناقة للبيع. هذه الناقة بدرهم".
- أنا، أنا، أنا.
فقال أعرابي، كان يتمنى أن يشتري الناقة:
"ما أحسنك من ناقة، لولا هذه القلادة في عنقك."

جاء رجل إلى دلالة كان قد أوصاها أن تجد له عروساً فقالت له:
"عندي لك امرأة كأنها باقة نرجس."
فرح الرجل وتزوج منها. فإذا هي عجوز قبيحة، فقال للدلالة:
"غشيتني، غشيتني يا دلالة، غشيتني."
- لا والله، إنما شبهتها بباقة نرجس لأن شعرها أبيض ووجهها أصفر وساقاها أخضر.

خاصمت امرأة زوجها في تقتيره وتضييقه عليها، فقالت له:
"والله ما يقيم الفأر في بيتك إلا لحب الوطن، وإلا فهن يسترزقن من بيوت الجيران."

دخل عمران بن حطان يوماً على امرأته وكان قبيحاً ذميماً قصيراً، وقد تزينت وكانت حسناء. فراح يديم النظر لها معجباً بحسنها، فقالت له:
"ما لك تنظر إلي."
- أنت والله جميلة.
- أبشر، فإني وإياك في الجنة.
- ومن أين علمت؟
- لأنك أعطيت مثلي فشكرت، وابتليت بمثلك فصبرت. والصابر والشاكر في الجنة.

قالوا في المرأة..
إذا كانت بالمرأة مسحة من الجمال فهي مضيئة وجميلة، وإذا كان حسنها ثابتاً كأنه وسم فهي وسيمة، وإذا كان النظر إليها يسر الروح فهي رائعة، أما إذا فاقت النساء بحسنها فهي باهرة.

--- فاصل ---

سهواً تجيء الحضارات
سهواً تجيء الملوك
وسهواً نجيء
فمن قسم الأرض ما بيننا
فلهم قمحها ولنا قحطها
ولهم نفطها ولنا لرطها

لا مناص من شد ذيول الخيول الجريحة
كي ينتشي السنبل المتطاول بالأغنيات
ونمضي..
نمضي إلى آخر الحب ملتصقين

على شفتي من نثا شفاهك
هذي الحقول الموشاة بالسندس

الكف تعرق بالكف
نسحبها حين يعبرنا شرطي
فيسقط من بين أنملنا الزهر أبيض
يكسو الشوارع والواجهات

- لمن هذا الشعر؟ ومن هو قائله؟
- الشعر لـ (عدنان الصائغ)، والمقتطفات من ديوانه (نشيد أوروك).

أريد فضاءات أكثر قرباً لمرعاي
أبعد وصفاً لنايي
ليفتح أزرار هذي السماء لغير يديك
وأحشر روبا بجيبي
وأمضي إلى السنبلات العطاشى على صدر أمي
أغني لما سيجيء من القمح والجرح والسنة الماحلة

إلاما؟ إلاما يظلل نخل العراق عروش الطغاة بأعذاقه المائلة؟
وينشر أمعاء أطفاله بين كفيه ضارعتين إلى الله والغيمة الهاطلة؟
إلاما يظل بكل العصور يجوع العراق
وتلك روابيه تطفو على النفط
تلك ثوابيطه المثقلة تتعفن في سفن الشحن رابضة في الخليج؟
إلاما يجف الفرات وفي كل بنك جداوله تترقرق
في كل صك نرى دمعة ثاكلة؟
آه أحلامنا الذابلة
آه خيباتنا الماثلة

وإلى هنا نكون قد وصلنا إلى نهاية حلقتنا هذه من برنامج (سوق المربد). نستودعكم الله وإلى لقاء قريب. إلى اللقاء.

على صلة

XS
SM
MD
LG