روابط للدخول

صدام حسين يعود إلى ممارسة حيله وخدعه المعروفة مع المجتمع الدولي


ناظم ياسين نشرت صحيفة نيويورك ديلي نيوز الأميركية مقالاً جاء فيه أن الرئيس العراقي صدام حسين عاد إلى ممارسة حيله وخدعه المعروفة مع المجتمع الدولي. (ناظم ياسين) يعرض للمقال المنشور في الصحيفة الأميركية.

تحت عنوان (صدام يعود إلى حيله القذرة)، نشرت صحيفة (ديلي نيوز) الأميركية التي تصدر في مدينة نيويورك الجمعة مقالة رأي بقلم الكاتب الصحفي المعروف (أيه. أم. روزنثال).
يستهل الكاتب بالقول إن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أصدر في الأيام الأولى من حرب الخليج في كانون الثاني 1991 أحد أهم القرارات في تاريخه. فقد تضمن ذلك القرار أمرا إلى صدام حسين ونظامه الناشز بتقديم قائمة تتضمن أسلحة العراق الكيماوية والبيولوجية والنووية، بحسب تعبيره.
(روزنثال) يشير إلى أن الرئيس العراقي كان استخدم أسلحة كيماوية ضد أعدائه في داخل البلاد وخارجها. وقد أبدى المجتمع الدولي، بما في ذلك أوربا والدول العربية، سروره للسرعة التي صدرت فيها قرارات مجلس الأمن التي اتسمت بالشمولية.
القرار المتعلق بأسلحة الدمار الشامل أمر صدام بتقديم سجل بها في غضون خمسة عشر يوما على أن يصار إلى تدمير هذه الأسلحة خلال عام واحد. ونص القرار على أن يبقى مفتشو الأمم المتحدة في البلاد لضمان إنجاز المهمة. لكن صدام لجأ إلى أساليب المكر والمراوغة ومناورات أصدقائه داخل الأمم المتحدة لتدمير آلية التفتيش وطرد المفتشين. وبذلك وجه إهانة مستمرة إلى أعدائه ولا سيما الولايات المتحدة. وما لم تبذل واشنطن جهودا نشيطة لإلحاق هزيمة بصدام في الأمم المتحدة فإن الأمر نفسه قد يحدث مرة أخرى بطريقة تشكل خطرا على جميع الدول التي يعتبرها صدام معادية، بحسب تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

مقالة الرأي المنشورة في صحيفة (ديلي نيوز) الأميركية تضيف أن القرارات التي أصدرها مجلس الأمن في عام 1991 لم تخل من بعض الثغرات التي لم تجذب انتباه الجهات المهمة في الغرب والشرق الأوسط.
وبما أن الحرب لم تنته بأي معاهدة فإن "الهدنة" بين العراق والتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لم تكن لها أي مكانة دولية. فيما أوضح صدام بجلاء عدم رغبته في تقديم سجل واف بأسلحة الدمار الشامل أو في تدميرها متحديا بذلك الأمم المتحدة.
وقد استمر في التعبير عن هذا التحدي بشكل واضح منذ هزيمته العسكرية على أيدي التحالف قبل أحد عشر عاما.
أما المفتشون الدوليون فقد عانوا من مضايقاته على نحو جعلهم عاجزين عن تأدية مهامهم. ثم قام بطردهم من العراق ولم يسمح لهم بالعودة.
الكاتب (روزنثال) يشير إلى أن أمين عام الأمم المتحدة (كوفي أنان) لم يتعاطف كثيرا مع مفتشي الأسلحة ومهامهم. كما أنه لم يكن يعتقد بأن صدام كان رهيبا. بل أنه عاد بعد رحلة غير مثمرة إلى بغداد في عام 1998، وصرح أمام مئات من موظفي الأمم المتحدة بأن حكومة صدام ذكية ومرنة.كما قال (أنان) إنه يستطيع التعامل مع الديكتاتور العراقي، على حد تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

المقال يمضي إلى القول إن أهم الأسلحة الدعائية التي استخدمها الرئيس العراقي في تحدي الأمم المتحدة ركزت على تحميل أعدائه مسؤولية معاناة المدنيين في بلاده. فحينما بدأ الأطفال العراقيون يعانون من نقص الأغذية والأدوية، أعلن صدام أن المعاناة هي بسبب الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة. لكنه لم يذكر بالطبع أن بوسع المدنيين الحصول على جميع الأغذية والأدوية التي يحتاجونها إذا التزم بالشرط الوحيد للمنظمة الدولية وهو السماح بإجراء عمليات تفتيش حقيقية عن الأسلحة المحظورة. واستمر في رفضه تخفيف معاناة مواطنيه فيما واصل بناء القصور لنفسه.
وبعد الزيارة التي قام بها أمين عام المنظمة الدولية إلى العراق، بدأت بغداد تستخدم وصفا مهينا للأميركيين الذي كانوا ضمن فرق التفتيش بتسميتهم "رعاة البقر". ولم يظهر أي دليل على قدرة (أنان) على التعامل مع صدام على نحو يساعد الأمم المتحدة في فرض سيطرتها عليه.
والآن ثمة حديث في المنظمة الدولية والدول المتعاطفة مع صدام حول منحه فرصة أخرى ليثبت حسن نواياه. وتنطوي الفكرة على إصدار قرار يطالبه بالالتزام ببعض القرارات الدولية السابقة التي لم ينفذها. وهذا، برأي الكاتب، ضرب من الحماقة البالغة. إذ في غياب آلية لفرض القرارات، سوف يستمر صدام في تحدي الأمم المتحدة.
هذا في الوقت الذي يبدو أن العالم يتجاهل وجود جدول زمني. فخبراء الأسلحة النووية يعتقدون أن بإمكان صدام تصنيع هذه الأسلحة في فترة ستة أشهر إذا استطاع شراء المواد التي يحتاجها من عدة دول. أما إذا تمكن من شراء هذه المواد من عصابات المافيا الروسية المتخصصة في عرض أسلحة نووية للبيع فإنه سوف يستطيع تصنيع هذه الأسلحة غدا إذا شاء، بحسب تعبير الكاتب.
المقال يختم بالإشارة إلى أن العراق يحتاج إلى فترة عامين أو ثلاثة أعوام لتصنيع المواد التي يحتاجها بنفسه. ولكن لا أحد يعتقد أن صدام سوف ينتظر كل هذه الفترة في الوقت الذي تتكدس لديه مليارات الدولارات من عائدات النفط التي تتيح له شراء ما يريد بوقت أسرع. ولذلك يفترض الكاتب أن الولايات المتحدة تعير اهتماما بالغا بهذا الأمر، على حد تعبير (أيه. أم. روزنثال) في مقاله المنشور في صحيفة (ديلي نيوز) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG