روابط للدخول

الحملة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية تعرقل خطط الرئيس الأميركي في شأن العراق


ناظم ياسين تحليل لصحيفة بريطانية واسعة الإنتشار ذكر أن الحملة العسكرية التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي في الضفة الغربية تعرقل خطط الرئيس الأميركي في شأن العراق، وقد تهدد التحالف المناوئ للإرهاب. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشرت صحيفة (فايننشيال تايمز) اللندنية الاثنين تحليلا لكاتبها (كوينتين بيل) تحت عنوان (ضربة شارون لخطط بوش: أحداث الضفة الغربية تعرقل استراتيجية الرئيس الأميركي إزاء العراق وقد تهدد التحالف المناوئ للإرهاب).
يستهل الكاتب بالقول إذا كان صدام حسين يؤدي فريضة الصلاة يوميا فلا بد أنها تتضمن الشكر الجزيل على سلوك (أرييل شارون)، بحسب تعبيره. ذلك أن الحملة العسكرية التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية قد عرقلت خطط الرئيس جورج دبليو بوش لـ "تغيير النظام" في العراق.
غضب الشارع العربي على الممارسات الإسرائيلية جعل بدوره الأمور أكثر تعقيدا فيما يتعلق بالتخطيط للقيام بعملية عسكرية واسعة النطاق ضد بغداد.
وحتى رئيس الوزراء التركي (بلند إيجيفيت) الذي يعد من الحلفاء الموالين لواشنطن اضطر إلى إدانة الحملة الإسرائيلية التي وصفها بجريمة إبادة الجنس.
أما الأنظمة العربية المؤيدة لأميركا كالبحرين والأردن (ناهيك عن السعودية التي تمنع فيها التظاهرات) فإنها قد تتعرض لعدم الاستقرار نتيجة لردود فعل الشارع العربي. وفي هذا الصدد، يرى الكاتب أن ثمة قضيتين تثيران غضب الجماهير العربية. الأولى هي الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين والثانية هي استمرار معاناة المدنيين العراقيين. ومن شأن الربط بينهما أن يتسبب في تأثير مدمر.
وهذه هي المشكلة التي تواجه المخططين لسياسات الشرق الأوسط في واشنطن. لذلك ليس من المستغرب أن يكونوا في حالة من الارتباك نظرا للمخاطر التي تتعرض لها أيضا حملة محاربة الإرهاب التي تقودها الولايات المتحدة جراء تطورات النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.

--- فاصل ---

التحليل يمضي إلى القول إن جولة وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) الأخيرة على دول المنطقة أظهرت مدى الارتباك الذي أصاب واشنطن. فقد جاء (باول) بتفويض لدعوة (شارون) إلى سحب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية. لكن هجوما انتحاريا وقع غداة وصوله إلى إسرائيل جعله يتردد ويحمل ياسر عرفات المسؤولية مناشدا إياه وقف الإرهاب.
أما (شارون) فقد بدا أنه يتجاهل بابتهاج دعوات وزير الخارجية الأميركي إلى ضبط النفس والتصريحات المتشددة التي أصدرها بوش. وفي ذلك، كان ينم سلوكه عن ازدراء واضح للرئيس الأميركي لم يسبقه إليه رئيس وزراء إسرائيلي آخر.
وحقيقة الأمر هي أن القليلين في واشنطن على استعداد للإقرار بأن (شارون) هو حليف سيئ في الحرب ضد الإرهاب. ذلك أنه لا يقوض خطط بوش لإطاحة السيد صدام فحسب، بل أنه يثير غضب الرأي العام العربي ويتسبب في ردود فعل سلبية في أوربا. كما أنه ينتهج سياسة يائسة من شأنها أن تلحق في المدى البعيد أضرارا ببلاده أكثر من الأضرار التي تلحقها بجيران إسرائيل، على حد تعبير الكاتب (كوينتين بيل).
وهو يعتبر أن الشيء الجيد الوحيد الذي يمكن أن يقال عن استخدام (شارون) الدبابات لإرهاب الفلسطينيين هو أنه سيجعل في آخر الأمر الاعتماد على القوة العسكرية كأداة ضد الإرهاب في موضع شك. ولكن الثمن سيكون رهيبا على المدى القصير بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين.
إجراءات (شارون) بدأت تنعكس أيضا على الرأي العام الأميركي الذي أبدى قلقا في شأن الأزمة الإنسانية في الضفة الغربية. وتشير الاستطلاعات إلى انحسار التأييد للعملية العسكرية الإسرائيلية، فيما يشكل المشككون في تبريرها الآن نسبة أكثر من أربعين في المائة. لكن انتقادات السيد بوش إلى السيد (شارون) بقيت فاترة فيما كانت تصريحاته الموجهة إلى السيد عرفات تتسم بالغضب.

--- فاصل ---

التحليل المنشور في صحيفة (فاينشيال تايمز) البريطانية يشير أيضا إلى مدى النفوذ الذي يتمتع به الصقور أو المتشددون في البنتاغون كنائب وزير الدفاع (بول وولفووتز) بالمقارنة مع الحمائم أو المعتدلين من مساعدي (باول) في وزارة الخارجية الأميركية. هذا في الوقت الذي بقي منصب مستشار شؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض شاغرا منذ أن تولى بوش مقاليد السلطة.
وفيما يتعلق بالعراق، تستأثر مسألة إطاحة صدام باهتمام الرئيس بوش ومستشاريه المقربين الذين يريدون إنهاء المهمة التي لم تنجز في عهد والده إثر حرب الخليج.
الكاتب يشير إلى قلق بوش الحقيقي في شأن تصنيع العراق أسلحة الدمار الشامل التي يمكن أن تنتقل إلى الإرهابيين. لكنه يلفت أيضا إلى أهمية العامل الشخصي في سياسة بوش إزاء العراق والمتمثل في إنهاء المهمة التي لم ينجزها والده.
وثمة أصوات تدعو الرئيس الأميركي إلى تنفيذ عملية ضد بغداد قبل محاولة تهدئة الوضع في الضفة الغربية. وتبرير ذلك هو أن بوش لن يحصل على الدعم السياسي الأميركي لضبط (شارون) ما لم يكن في حوزته نصر كبير في الشرق الأوسط، أي في العراق، بحسب ما يفيد الكاتب (بيل).
لكنه يعتبر أن هذه التبريرات تتجاهل الحقيقة على الأرض في المنطقة فضلا عن أنها تتسبب في قلق الحلفاء الأوربيين. وحتى رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) يشكك في حكمة السير قدما في تنفيذ عملية ضد بغداد قبل وقف إراقة الدماء في إسرائيل والأراضي المحتلة.
ويختم التحليل بالقول: "إن أمام السيد بوش اختيارا صعبا بين أمرين. إما أن يدعم تكتيكات (شارون) أو يحافظ على الائتلاف الموسع ضد الإرهاب. لكنه لا يستطيع أن يختار كلا الأمرين معا"، على حد تعبير الكاتب (كوينتين بيل) في صحيفة (فايننشيال تايمز) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG