روابط للدخول

علاقات القوة بين الولايات المتحدة والدول الحليفة لها وتبعات ذلك على السياسة الخارجية الأميركية


أكرم أيوب تناولت صحيفة أميركية بارزة علاقات القوة بين الولايات المتحدة والدول الحليفة والمؤتلفة معها وتبعات ذلك على السياسة الخارجية الأميركية. (أكرم أيوب) أعد هذا العرض التالي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية في عددها الصادر اليوم مقالة حول علاقات القوة بين الولايات المتحدة والدول الحليفة، وتبعات ذلك على السياسية الخارجية الاميركية، استهلته بالاشارة الى ان الحرب ضد الارهاب تشن من قبل الولايات المتحدة والشركاء، لكن علاقة الشراكة هذه لا توصف بكونها تحالفا وإنما ائتلافا.
وذكرت الصحيفة ان الادارة الاميركية أعلنت، وفي وقت مبكر من بدء الحرب ضد الارهاب، بأن الشركاء هم أعضاء في فريق لا يتصف بالثبات، وإنما بالتغير بحسب نوعية المعارك الدائرة أو الحالة السياسية في لحظة معينة.
وأشارت الصحيفة الاميركية الى الجوانب الايجابية في الائتلافات بالنسبة للقوة الاميركية العظمى، من حيث المرونة، والحجم، والمهام المحددة - مثلما حدث في الاطاحة بطالبان. ويمكن لهذه الائتلافات ان تنحل عند اتمام المهمة وتكوين إئتلافات جديدة عند الشروع في مهمة جديدة - مثل الاطاحة بصدام حسين. ولفتت الصحيفة الى ان مثل هذه الائتلافات لا تتطلب موافقات السلطات التشريعية ولا تتأثر بالروتين الحكومي.
لكن الائتلافات، كما ترى الصحيفة، تعاني من حالة عدم الاستقرار، وقد تكون - بالنسبة لبعض الدول - فضاءا يتصف بالخطورة وعدم التوقع.
وإضافة الى ما تقدم، فأن الائتلافات تهدد بتقويض التحالفات الاميركية القائمة مثل حلف دول شمال الاطلسي (الناتو) حيث ترى الولايات المتحدة ان العمل من خلال بروكسل قد يكون ثقيلا أو بعيد الصلة عن موضوع النزاع. وينطبق هذا على التحالف مع اسرائيل، حيث تضغط الدول العربية الشريكة للولايات المتحدة في مواجهتها للعراق - تضغط على الادارة الاميركية لكبح الهجوم الحالي الذي تقوم به اسرائيل في الاراضي الفلسطينية.
وقالت الصحيفة ان الشراكات الجديدة تفتح الباب أمام القيام بصفقات في أرجاء العالم تتصف بالاهمية من الناحية التكتيكية، مشيرة الى التغير المستمر في الولاءات، والى انه بات من الصعوبة بمكان الوثوق بالاصدقاء.
وأشارت الصحيفة الى ان المسؤولين الاميركيين في أعقاب هجمات الحادي عشر من ايلول، بذلوا جهودا كبيرة لتكوين شبكة من العلاقات الوثيقة مع دول العالم، ونقلت عن توبي كاتي رئيس الدائرة الاستخباراتية في وزارة الخارجية في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون قوله ان الكثير من الناس إنتابهم الوهم بأن أحداث ايلول قد غيرت من نظرة العالم الى الولايات المتحدة والى الارهاب، لكن الذي حصل في الواقع هو تغير نظرة الولايات المتحدة عن الارهاب وعن الآخرين في العالم.

ومضت الصحيفة الاميركية الى القول ان الائتلافات - سواء أقامت حول إستراتيجية لمكافحة الارهاب، أو غزو العراق، أو حول مخططات لتحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، هي ليست بالظاهرة الجديدة، فجولة نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الاخيرة في الشرق الاوسط كانت محاولة لتكرير ائتلاف حرب الخليج الذي ساعد في حشده منذ ما يزيد على عقد من الزمان.
لكن حرب الخليج تعتبر حالة طارئة ضيقة النطاق، إضافة الى كونها محددة الهدف بشكل واضح - وهو إخراج العراق من الكويت. أما المشكلة فيما يتعلق بالحرب ضد الارهاب في الوقت الحاضر، فتتمثل في انتشار العدو على رقعة واسعة وفي كون المعركة لا نهاية لها. لذا فأن الادارة الاميركية تعول على الائتلافات مع الدول لتحمل أثقال المسؤولية على المدى الطويل، ولا يمثل هذا التوجه إستثناءا للاسلوب الاميركي في الدبلوماسية، وإنما يمثل القاعدة الجديدة التي سيتم السير على نهجها. وتستدعي هذه الاستراتيجية النظر ببرود الى القضايا.
وقد أدى تكوين الائتلافات الى حصول إرباكات في المصطلحات المستخدمة في السياسة الخارجية الاميركية، فإدارة بوش تلقت الانتقادات حول ما سمي بالدوافع الانفرادية - بمعنى تفضيل القيام بالاعمال بمفردها من دون المشاركة من قبل الاخرين.
ونقلت الصحيفة عن ريتشارد هاس المسؤول عن تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الاميركية، ان الادارة لم تكن واقعة تحت وهم التمكن من تحقيق الغلبة على الارهاب من دون توافر الدعم الدولي، وذلك لان طبيعة التهديدات الارهابية تتطلب التنسيق فيما يتعلق بالمعلومات المخابراتية وتحقيقات أجهزة الشرطة إضافة الى التدفقات المالية للافراد والمنظمات.

وتناولت الصحيفة الاميركية سعي الولايات المتحدة لإيجاد الشركاء عند استدعاء المصالح الاميركية لذلك، في مقابل أيجاد الشركاء الذين يسعون لتحقيق هدف مشترك.
أما الشركاء فلديهم الاسباب الخاصة بهم للتعاون مع الولايات المتحدة، فاليمن، على سبيل المثال، عندما تقوم بالترحيب بالقوات الاميركية فأنها ربما تفعل ذلك للتخفيف من عزلتها، بينما تسعى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق الى الحصول على وقاء ضد القوة الروسية.
هاس أكد على ان الائتلافات تقوم على مبدأ البراجماتية، فالولايات المتحدة لا تبدي موافقتها على توجهات الدول من دون حصولها اولا على تعاونهم التام. وقد استدعت البراجماتية احتضان باكستان التي تحدت واشنطن منذ اربع سنوات لقيامها باختبار نووي ولتولي رئيسها السلطة في انقلاب عسكري، واستدعت البراجماتية احتفاء البيت الابيض برئيس اوزبكستان بعد ان استنكرت وزارة الخارجية الاميركية سجل الرئيس البالغ السوء في مجال حقوق الانسان، واستدعت البراجماتية السماح للبنتاجون الاسبوع الماضي بتقديم السلاح لكل من ارمينيا واذريبيجان على الرغم من الخصومة المريرة بين البلدين، وذلك من أجل تمكينهما من مكافحة الارهاب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الادارة الاميركية اعترافه بسوء النماذج المذكورة، وتأكيده على أولوية التساؤل الذي طرحه الرئيس بوش عما اذا كان المرء مع الولايات المتحدة أو ضدها فيما يتعلق بالارهاب.
وتساءلت الصحيفة عن المكاسب التي تأمل الولايات المتحدة بتحقيقها من وراء هذه الائتلافات، مؤكدة على عدم وجود الحاجة، في ميدان الحرب التقليدية، لكنها اشارت الى الحاجة الى القواعد والى الترخيص باستخدام الاجواء في دول المواجهة مثل باكستان، حيث تشارك دول الائتلاف في تحمل التبعات.
وذكرت الصحيفة بأنه في الوقت الذي تنظر فيه الولايات المتحدة في مسألة القيام بعمل عسكري خارج حدود افغانستان، فأنها تأمل من حلفائها الاوروبيين تولي حفظ السلام وإعادة الاعمار في ذلك البلد، لكن بعض الدول الاوروبية واجهت هذا الامر بالتذمر.
وقالت الصحيفة ان المسؤولين الاميركيين أعربوا عن رضائهم التام بتحديد جوانب التعاون العسكري في افغانستان، من اجل تفادي اخفاقات العمل عن طريق التحالفات الرسمية، مشيرة في هذا الشأن الى المشكلات التي رافقت الحملة في منطقة البلقان. ولفتت الصحيفة الى ان الادارة الاميركية ترى ان الحلفاء الاوروبيين لم يشاركوا بشكل مناسب في الحرب ضد الارهاب.

وتناولت الصحيفة القتال في الشرق الاوسط ناقلة رأي عدد من المسؤولين، بأن اسرائيل الحليفة القوية للولايات المتحدة، قد تعرض الائتلاف المناوئ للارهاب الى الخطر، فالهجمات الاسرائيلية المتواصلة على المدن والبلدات والمخيمات الفلسطينية في الضفة الغربية، بالرغم من النداءات الصادرة عن الرئيس بوش، قد ألهبت مشاعر الدول العربية المؤتلفة مع الولايات المتحدة، وأدت الى التقليل من مكانة الرئيس الاميركي. ولا يوجد في هذه التطورات – كما تقول الصحيفة – ما يساعد على تنفيذ مسعى الرئيس للقيام بعمل ضد العراق.
وشددت الصحيفة على ضرورة تواجد الاصدقاء عند نشوب القتال، وبخاصة على المستوى السياسي، مشيرة الى اخفاق الولايات المتحدة في التعامل مع مشاعر الاستياء التي تعم العالم، ومؤكدة على ضرورة المشاركة في القضايا التي تهم الدول من أجل كسب الدعم السياسي، وبالتالي الحفاظ على التأثير الاميركي.
ونقلت الصحيفة عن جوزيف ناي جوونير عميد كلية كيندي للشؤون الحكومية التابعة لجامعة هارفارد اشارته الى ان اميركا تواجه اختبارا تاريخيا للعمل على أيجاد اجماع مع الدول الاخرى حول مبادئ معينة، مؤكدا على ان القوة الاميركية ليست خالدة، ومحذرا من تبديد القوة عن طريق الغطرسة واللامبالاة والتي ستزيد من تعريض الولايات المتحدة للمخاطر، وتؤثر على القيم التي تؤمن بها، وتعجل في تآكل التفوق الذي تتمتع به.
وهذا يعني – كما تقول الصحيفة – ان الحوار حول قضايا الائتلافات قد ابتدأ.
وختمت الصحيفة بالاشارة الى ان هاس يرى ان الادارة تفكر في إضفاء الشكل الرسمي على بعض العلاقات التي تولدت نتيجة الحاجة. وقد تتولى مؤسسة متخصصة قضايا الارهاب على المدى الطويل على غرار تولي منظمة التجارة العالمية شؤون التجارة. وأكد هاس على ضرورة تمتع الائتلافات بالمرونة - بحسب ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG