روابط للدخول

تأثيرات هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية في الولايات المتحدة والعالم


ناظم ياسين رئيس تحرير صحيفة لوموند الفرنسية واسعة الإنتشار نشر في الآونة الأخيرة كتاباً عن التأثيرات التي أحدثتها هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية في الولايات المتحدة والعالم. وفي مقابلة خاصة مع إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية يرى المؤلف (كولومباني) أن المشاعر المعادية لأميركا لا تتلاءم مع المرحلة الحالية. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

بعد هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية، نشرت صحيفة (لوموند) الفرنسية المعروفة افتتاحية على صدر صفحتها الأولى تحت عنوان "جميعنا أميركيون" بقلم رئيس تحريرها (جان-ماري كولومباني).
الافتتاحية أعربت عن التضامن مع الشعب الأميركي. وقد أدى نشرها إلى نقاش حاد في فرنسا بين المتعاطفين مع وجهة نظرها وأولئك الذين يحملون مشاعر معادية لأميركا.
(كولومباني)، الذي يدير صحيفة (لوموند) منذ عام 1994 نشر كتابا جديدا عن آثار الهجمات الإرهابية. وقد تحدث إليه في باريس مراسل إذاعة أوربا الحرة/ إذاعة الحرية (جويل بلوكر) في مقابلة خاصة عن آرائه وردود الفعل عليها.
الكتاب الذي صدر بعنوان (الكل أميركيون؟ العالم بعد الحادي عشر من أيلول 2001) يتضمن وجهة النظر المتعاطفة التي عبر عنها المؤلف (كولومباني) في افتتاحيته التي نشرت في الثالث عشر من أيلول الماضي.
وفي فصول قصيرة وبليغة، يتحدث عن تأثيرات الهجمات الإرهابية على الولايات المتحدة والعالم بما في ذلك انعكاساتها على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي والأصولية الإسلامية، فضلا عن التأثير الذي أحدثته اعتداءات الحادي عشر من أيلول في مواقف المثقفين الفرنسيين.
(كولومباني) استهل المقابلة بالحديث عن ردود فعل القراء على افتتاحية صحيفة (لوموند) التي نشرت بعنوان "جميعنا أميركيون".

"المشكلة في تقويم تعليقات القراء على الافتتاحية هي أن الرسائل الواردة إلى صحيفة (لوموند) حول الأحداث المهمة هي دائما كثيرة جدا. وفي شأن هذه الافتتاحية تحديدا، وصلت رسائل أكثر من المعتاد. فقد كتب البعض يقول (لسنا أميركيون) و(لماذا لا نكون جميعنا فلسطينيين؟) و(لماذا لا نكون جميعنا أفغانيين؟ أو من رواندا؟) إلى آخره. هذا على الرغم أن هذه المشاكل لم تكن موضوع الافتتاحية. لكنني، بشكل عام، أحسست أن مشاعري لم تكن مختلفة عن المشاعر التي تم التعبير عنها في أماكن أخرى في فرنسا أو حتى في أوربا وفي عموم الاتحاد الأوربي".

لكن (كولومباني) ذكر لاحقا أن التضامن بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بدأ بالانهيار. وأوضح أن السبب يعزى إلى تباين وجهات النظر في شأن الخطوات التي ينبغي اتخاذها بعدما ألحقت الحرب في أفغانستان هزيمة بحركة طالبان وتنظيم القاعدة.

"كان هناك اختلاف عميق بين الأميركيين والأوربيين حول هذا الموضوع. فالأوربيون اعتقدوا أن الأميركيين، أي الحكومة الأميركية، ينبغي أن تركز على مشاكل الشرق الأوسط. ولكن بدا أن الأميركيين كانوا يريدون التركيز مباشرة على أفغانستان والعراق. لذلك بدت هذه الفكرة في أوربا وكأنها استراتيجية خطيرة، خاصة وأن الوضع أصبح أكثر سوءا في الشرق الأوسط على نحو أرغم الأميركيين على التدخل".

--- فاصل ---

وفي رده على سؤال يتعلق بالسبب الذي جعل إدارة الرئيس جورج دبليو بوش تنتظر كثيرا قبل استئناف دور الولايات المتحدة كوسيط في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، أشار رئيس تحرير صحيفة (لوموند) الفرنسية (كولومباني) إلى ما وصفه بالعامل الأيديولوجي.

"إن حكومة جورج بوش الإبن التي انتخبت لتخلف الديمقراطيين، وانتخبت بصعوبة، لم تمثل انتقالا سهلا من اليسار إلى اليمين. وقد أبدى اليمين اهتماما خاصا بإنهاء عهد الرئيس السابق بيل كلينتون. وكان موقف إدارة بوش من الشرق الأوسط جزءا من هذا الاهتمام بإنهاء عهد كلينتون. وهنا تجدر الإشارة إلى أن كلينتون كان يحظى بشعبية واسعة في الاتحاد الأوربي، لاسيما في الدول التي يحكمها اليسار. وتعزى هذه الشعبية أيضا إلى أنه بذل جهودا شاملة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط".

(كولومباني) أضاف أن التصعيد الأخير في القتال بين الفلسطينيين والإسرائيليين أعاد فرض ما وصفه بالمنطق العنيد. والآن، مع الجولة التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي (كولن باول) على المنطقة، بدأت المواقف الأوربية والأميركية تتجه نحو التقارب.
واستدرك (كولومباني) قائلا: "بالأحرى، كنت على وشك أن أقول إن المواقف الأميركية والأوربية والروسية بدأت تتجه نحو التقارب"، على حد تعبيره.

أما كيف يوفق مدير صحيفة (لوموند) الفرنسية بين انتقاداته لبعض السياسات الأميركية وموقفه المناهض للمشاعر التقليدية المناوئة للأميركيين في بلاده، فقد أجاب (كولومباني) موضحا:

"لأني اعتقد أن طرح المشكلة وكأنها تعبر عن المشاعر المعادية لأميركا لا يتلاءم مع مرحلتنا الحالية. ذلك أننا نعيش في محيط دولي أكثر عولمة. وعندما نتحدث عن العدو في هذه الأيام، فإننا نقصد تنظيم القاعدة أو الإرهاب الذي كان يمارس من قبل طالبان، أي العدو المشترك. لذلك فأن العالم لا يخضع لنفس المعايير التي كانت تستخدم خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين".

--- فاصل ---

رئيس تحرير صحيفة (لوموند) الفرنسية يمضي إلى القول إن إطلاق وصف (إمبراطورية الشر) على الولايات المتحدة هو مجرد هراء. لكنه لفت إلى وجود ميل، ضمن الحركة المناهضة للعولمة، نحو وصف أميركا بأنها شريرة. وهو يعتقد أن مثل هذه النزعة هي من بقايا رؤية المرحلة السوفياتية نحو العالم والتي لم تعد تتلاءم مع المرحلة الحالية.
وبدلا من ذلك، يرى (كولومباني) أن الخطر في هذه الآونة يتمثل في نزعة أميركا "أحادية الجانب"، على حد وصفه. ويضيف أن الأوربيين يعتبرون هذه النزعة بمثابة "الوجه الجديد للانعزالية الأميركية". وهو يعتقد أن هذا الأمر هو أكثر خطورة في ظل العولمة الراهنة من الدور الأميركي النشيط في كل بقعة من أنحاء العالم. لذلك يرى أن المشاعر المعادية لأميركا لم تعد ملائمة في وقتنا الحاضر.

"هذا لا يعني أن المشاعر المعادية لأميركا غير موجودة الآن. ولا يعني أنه ينبغي علينا أن لا نراقب السلوك الأميركي عن كثب. لكن هذا الأمر طبيعي جدا. إذ حينما يعيش المرء، على سبيل المثال، في مجتمع ديمقراطي طبيعي في فرنسا أو دول أوربية أخرى، فهو يتمتع بحق انتقاد الحكومة إذا كان من المعارضة أو أن ينتقد المعارضة إذا كان جزءا من الحكومة".

ومع ذلك، يخلص (كولومباني) إلى القول إنه ينبغي على الأميركيين والأوربيين التخلي عما وصفه بالرسوم الكاريكاتيرية لبعضهما البعض. فالصورة الكاريكاتيرية التي رسمها الأوربيون للولايات المتحدة بصفتها مركز للشر بدأت لدى أوساط اليمين الطرف قبل انتقالها إلى اليسار المتطرف. لكن هذا لا يعني أن أميركا هي أيضا "إمبراطورية الخير"، على حد تعبيره.
أما بالنسبة للولايات المتحدة، فهو يرى أنه يتعين عليها الكف عن تصوير نفسها بأنها مدير المدرسة أو أن الرئيس بوش هو معلم الصف. إذ أن ذلك، بنظره، يعني أن الانتباه سيتركز على "التلميذ السيئ"، أي فرنسا، في كل مرة تشهد فيها المدرسة خطأ ما. وبالنسبة للكاتب الصحفي الفرنسي (كولومباني)، يعتقد أن هذه أيضا هي من الرسوم الكاريكاتيرية التي لا تحمل في المطاف الأخير أي معنى.

على صلة

XS
SM
MD
LG