روابط للدخول

تحليل حول جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى منطقة الشرق الأوسط


شرزاد القاضي صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) الأميركية نشرت اليوم تحليلاً عن جولة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى منطقة الشرق الأوسط. (شرزاد القاضي) اطلع على التحليل وأعد العرض التالي الذي يقدمه (محمد إبراهيم).

بالرغم من الضغوط التي مارسها وزير خارجية الولايات المتحدة، (كولن باول Colin Powell)، على الزعماء العرب، للمساعدة في تهدئة الهجمات الانتحارية الفلسطينية، حسبما ورد في تحليل نشرته صحيفة كريستيان ساينس مونيتور Christian Science Monitor، اليوم، الخميس.
فإن هناك، عالم عربي مقاتل، جديد، يعمل على إفشال الدبلوماسية الأميركية، قبل حدوث انسحاب إسرائيلي كامل من الضفة الغربية. جاء هذا في المقال الذي نشرته الصحيفة للمحلل (فيليب سماكر Philip Smucker).

يعتبر المحلل، أن الشرق الأوسط، شهد تغيرا عما كان عليه، حتى قبل شباط عام 2001، عندما زار وزير الخارجية الأميركي، المنطقة. وكما يذكر الكاتب، فقد تم استقبال (باول) في حينه، بحرارة وود كبيرين من قبل الدول العربية المعتدلة.
ويستمر الكاتب في قوله، إن (باول) شهد بنفسه،، مدى التحول الذي طرأ على الرأي العام العربي، أثناء زيارته لمصر والمغرب قبل أيام. ووفقا لهذا التحول، فأنه يقوم حاليا بإجراء بعض التعديلات، على موقفه الرسمي تجاه التوتر الفلسطيني الإسرائيلي.
ولكن (باول)، الذي أتى، ليحث الزعماء العرب، على التنديد علنا، بالهجمات الانتحارية ضد الإسرائيليين، فوجئ، بما أخبره به العاهل المغربي، الملك (محمد السادس)، بأنه كان من الأجدر، لو أنه (باول) ذهب الى القدس أولا، بحسب الصحيفة الأميركية.

ومن المفترض، أن تكون لوزير الخارجية الأميركي، خمس محطات، للقاء بزعماء عرب وأوربيين، قبل زيارته لإسرائيل، وفقا لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور.
في السياق نفسه، وكما يوضح الكاتب، جوبه (باول) أثناء تواجده في مصر، يوم أمس بمظاهرات، جرت في جامعة الأزهر الإسلامية، أحرق فيها المتظاهرون، العلمين الإسرائيلي والأميركي. وقد صرح (باول) بعد اجتماعه بالرئيس المصري حسني مبارك، بأنه سيلتقي الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، بينما كانت الولايات المتحدة، ترددت سابقا، في التعهد بلقاء يتم مع عرفات.
وبينما يستمر تصاعد العنف في إسرائيل، تزداد أهمية جولة (باول) في المنطقة، بحسب كاتب التحليل، فقد انسحبت إسرائيل من بعض مناطق الضفة الغربية أمس.
ورغم رغبة الولايات المتحدة بانسحاب كامل، إلا أن مصادر فلسطينية أشارت، الى غارات جديدة شنتها القوات الإسرائيلية، والى حدوث اشتباكات في مناطق مختلفة، حسب المحلل السياسي.

وفي هذا الصدد، هناك تصريحات لناطق عسكري تفيد، بأن 13 جنديا إسرائيليا قتلوا، وجرح تسعة آخرون، في معارك جرت في مخيم جنين للاجئين، كما قتل أكثر من 100 فلسطيني، خلال المعارك التي دارت في جنين مؤخرا، بحسب الصحيفة.
وينقل المحلل عن (هاله مصطفى)، الخبيرة في الشؤون الاجتماعية والسياسية، العاملة مع صحيفة الأهرام المصرية، قولها " الدين يلعب دورا لم يلعبه من قبل، في تعبئة الفلسطينيين وجيرانهم العرب". مشيرة، الى أن واحد من الشعارات المرفوعة، من قبل المتظاهرين هو "أن إسرائيل عدوة الله" وكان هذا شعارا محببا للجماعات الجزائرية المتطرفة.
ووفقا للصحيفة، فان الخبيرة (هاله مصطفى) تمضي في القول "إن الشباب العرب، يتعاطفون في سوريا مع حزب الله، وفي فلسطين مع حماس والجهاد الإسلامي".
وتستمر الخبيرة (هالة) في حديثها، قائلة "إن النساء العربيات أصبحن أكثر نشاطا مما كن عليه العام الماضي، ويمكن مشاهدة المتظاهرات وهن يرتدين الحجاب". وبالنسبة لهن، "فأن وفاء إدريس، وهي أول امرأة فلسطينية انتحارية، تمثل بطلة جديدة"، وفقا لما جاء في الصحيفة، على ذمة الخبيرة المصرية.
يعتقد المحلل، أن الزعماء العرب المعتدلون، يعربون أيضا عن تضامنهم مع الانتحاريين الفلسطينيين، مثلما يفعل قادة العراق وسوريا. ويستشهد الكاتب بما طرحه نبيل عثمان، الناطق الرسمي للرئاسة المصرية قائلا، "يجب النظر الى جذور القضية، فلو لم يكن هناك احتلال، لما كنا نتحدث عن عمليات انتحارية".
يعكس محلل الصحيفة في تقريره، وجهة نظر الشيخ محمد عاشور، نائب إمام جامع الأزهر، الذي يعتبر أعلى مركز للتعليم الديني بالنسبة للمسلمين السنة في العالم. يقول الشيخ عاشور، إن إسرائيل "خرقت جميع القيم الإسلامية والمسيحية"، مبررا تضامن الأزهر مع الهجمات الانتحارية، التي يعتبرها الشيخ عاشور "تضحية بالنفس"، ومعتبرا "أن الهجمات ستكون مبررة، إذا أدت في النهاية الى اعتراف إسرائيل، بحقوق الإنسان وبالسلام للفلسطينيين".
ويسترسل الشيخ عاشور مضيفا " أننا سنلتزم بالسلام، إذا قامت الولايات المتحدة، بإرغام إسرائيل على مغادرة الأراضي المحتلة، ولكن على الإسرائيليين أن يلتزموا بالسلام أولا، وسنتبعهم نحن"، بحسب ما نقلته الصحيفة عن نائب شيخ الأزهر.
ويشير الكاتب، بأن شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، كان الى وقت قريب، قد أفتـى بعدم جواز مهاجمة المدنيين. مضيفا، أن أكبر رجال الدين في المملكة العربية السعودية، أعتبر في حينه، أن معظم الهجمات هي انتحارية في جوهرها، ومؤكدا على أن الانتحار محرم في الإسلام، وفقا لصحيفة كريستيان ساينس مونيتور.
أما مفتي مصر، أحمد الطيب، الذي تم تعيينه في منصبه، من قبل الرئيس المصري(مبارك)، في العام الحالي، فقد صرح، أن الانتحاريين الفلسطينيين هم "من أعلى مراتب الشهداء". معتبرا "أن المؤمنين يستشهدون، لإجبار الصهاينة المحتلين، على إعادة النظر في خططهم".
وبهذه المناسبة، حذر بعض المحللين السياسيين المصريين، من وجهات نظر المفتي، التي تلهب مشاعر الشباب المصريين، بحسب ما أوردته الصحيفة.
ويخلص (فيليب سماكر Philip Smucker) في تحليله، الى القول، إن هذه التصريحات بمجموعها، تأتي بمثابة، موقف ديني ومؤسساتي جديد، في مصر المعتدلة، غير ما كان عليه في السابق، عندما كان يتم التنديد بالهجمات الانتحارية، على الأهداف المدنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG