روابط للدخول

الملف الثاني: قرار العراق بوقف تصدير النفط تضامناً مع الفلسطينيين


يذكر (تشارلز ريكنكل) المحرر في قسم الاخبار لإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في تقرير أرسله اليوم الأربعاء أن الرئيس العراقي صدام حسين أعلن أن بغداد ستوقف تصدير النفط ضمن برنامج الأمم المتحدة (النفط مقابل الغذاء) لمدة ثلاثين يوماً كتعبير عن الاحتجاج على العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية. (شرزاد القاضي) أعد تقريراً يقدمه (محمد إبراهيم).

تحاول بغداد مجددا، تحويل صادراتها النفطية، الى سلاح سياسي فعال، من خلال إنذارها بتعليق صادراتها النفطية لمدة 30 يوما، بسبب التوتر الإسرائيلي الفلسطيني، بحسب ما ذكره المحرر (تشارلس ركنيغل)، في تقرير خاص بإذاعة الحرية، إذاعة أوربا الحرة.

ويستعرض المحلل ما أعلنه الرئيس العراقي، صدام حسين، في خطاب بثه التلفزيون العراقي، الاثنين، بأنه سيقطع صادرات النفط، اعتبارا من عصر الثامن من نيسان، ولمدة 30 يوما، وبعدها ستجري مراجعة الموضوع، أو لحين "خروج القوات الإسرائيلية ، من المناطق الفلسطينية، دون شرط ".
ووفقا للكاتب، فإن الإعلان العراقي، أثر بشكل مباشر على أسعار النفط، التي شهدت ارتفاعا، ارتباطا بما جرى في فنزويلا من أحداث، على ضوء خلافات في العمل، أدت الى حدوث فوضى في صادرات النفط.
ويشير المحرر، الى أن، مقياس (برنت Brent) لنفط بحر الشمال، وصل الى حد 27 دولارا للبرميل الواحد، أي بزيادة دولار عن أسعار يوم الجمعة، متوقعا أن تبقى الأسعار في الأسواق العالمية، بحدود 27 دولارا حاليا.
تأتي الخطوة العراقية، مثلما يوضح المحرر في تقريره، بعد أيام قليلة من حث بغداد، الدول الإسلامية الأخرى، على فرض حصار نفطي
على الولايات المتحدة، بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية.
ولاقت الدعوة العراقية، استجابة لفظية من ليبيا وإيران،(أعضاء في أوبك OPEC)، حيث أعلنتا استعدادهما للمشاركة في المقاطعة النفطية، في حال إسناد كافة الدول العربية لمثل هذه الخطوة.
بينما أعلنت، كل من العربية السعودية والكويت (أعضاء في أوبكOPEC) أيضا، رفضهما استخدام النفط كسلاح سياسي.
يقول المحللون، أن صدام يحاول من خلال إيقاف صادرات النفط، أن يظهر بمثابة الزعيم العربي الوحيد، الذي يقف في وجه الولايات المتحدة وإسرائيل، نيابة عن الفلسطينيين، وفقا للتقرير.
ويمضي الكاتب في القول، إن صدام يحاول أيضا، تحسين صورته في الأذهان، عبر زيادة المبالغ المخصصة لعوائل الانتحاريين الفلسطينيين، وتشكيل جيش من المتطوعين العراقيين، الذين يزعمون استعدادهم للقتال، من أجل القضية الفلسطينية.
وينقل المحرر، عن (بيير شماس Pierre Shamas)، وهو خبير في شؤون المنطقة، يعمل مع الخدمة الإخبارية العربية، التي تتخذ قبرص مقرا لها، ينقل عنه قوله، إن المقاطعة النفطية العراقية، هي لتعزيز إسناد الشارع العربي لصدام في دفاعه عن الفلسطينيين. مضيفا أن توقيتها كان متوافقا، مع القلق الذي شهدته سوق النفط العالمية، بسبب أحداث فنزويلا.

وبحسب (شماس) أيضا، فأن الخطوة العراقية، ليست مهمة من الناحية الفنية، لأن هناك وفرة من النفط في الأسواق، يمكن أن تغطي على النقص الحاصل، إلا أن ترافقها مع ما يحدث في فنزويلا يعطيها أهمية خاصة.
ويتوقع (شماس)، أن تنخفض أسعار النفط مرة أخرى، إذا عاد تدفق النفط الفنزويلي، الى معدلاته السابقة.

إن المقاطعة النفطية، هي محاولة أخرى، كما يشير المحرر، لإقناع الرأي العام العربي، بتوأمة القضيتين العراقية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وغالبا ما يصف صدام، الفلسطينيين والعراقيين، بأنهما ضحيتان للعدوان الأميركي، الذي يستهدف السيطرة على العالم العربي.
ويعتبر التقرير، أن صدام يعمل على كسب الشارع العربي، للوقوف ضد العقوبات، التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق، منذ عام 1990، بعد غزوه الكويت. بينما يعتمد رفع العقوبات، على رأي مفتشي الأسلحة الدوليين، بأن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل، وفقا للمحرر.
ربما سيتم كسب الرأي العام العربي، بسبب قرار المقاطعة النفطية، ولكن لا يمكن تقدير ما سيحققه، على مستوى السياسة الخارجية، بحسب المحرر(ركنيغل).

في السياق نفسه، يؤكد تقرير للوكالة الدولية للطاقة، صدر مؤخرا، أن منظمة (أوبك)، تزود الأسواق بحوالي ثلث الإنتاج العالمي، وهو أقل مستوى لها منذ عشرة سنوات، حيث زادت مساهمة دول أخرى(من خارج أوبك) في تجهيز الأسواق العالمية بالنفط، مثل روسيا.
وينقل المحرر عن الخبير (شماس) قوله، إن العربية السعودية والكويت، سترفعان من سقف إنتاجهما، للتعويض عن النقص الناجم عن قطع النفط العراقي، وسيتم ذلك دون ضجة تذكر.

ومن الجدير بالذكر، أن المقاطعة النفطية التي أعلنتها بغداد هي الرابعة، منذ عام 1999، وفقا للكاتب، وتأتي ضمن محاولات بغداد في الضغط على خصومها، وأيضا في مجال الضغط على الأمم المتحدة، لرفع العقوبات الاقتصادية. علما أن العراق يقوم حاليا بتصدير 1.5 مليون برميل يوميا، أي بحدود 2 بالمئة فقط من المردود العالمي.

على صلة

XS
SM
MD
LG