روابط للدخول

الملف الأول: العراق ينفذ قرار تعليق صادراته النفطية / مساومة أميركية روسية في شأن مشروع العقوبات الذكية على العراق


مستمعينا الأعزاء.. أهلا بكم مع ملف العراق اليومي وهو جولة على أخبار تطورات عراقية حظيت باهتمام تقارير أوردتها صحف ووكالات أنباء عالمية. ومن بين التطورات التي سنقف عندها: - العراق ينفذ قرار تعليق صادراته النفطية وردود فعل عربية ودولية متحفظة أو منددة ومسؤولون في الإدارة الأميركية يوجهون انتقادات حادة للرئيس العراقي. - السعودية والكويت ترفضان استخدام النفط وسيلة للضغط السياسي على الغرب وتعلنان استمرار التصدير العادي للنفط، وقطر تؤكد أن أي قرار تتخذه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حيال الإنتاج لن يكون مرتبطا بقطع العراق تصدير النفط. والأمم المتحدة تعرب عن مخاوفها من أن يؤثر القرار العراقي سلبا على تمويل برنامج النفط مقابل الغذاء. - رئيس الوزراء البريطاني يعقد غدا اجتماعا مع كتلته العمالية في مجلس العموم البريطاني فيما موقفه من العراق ينذر بشق صفوف الحكومة. - خبير روسي يتحدث لإذاعتنا عن مساومة أميركية روسية في شأن مشروع العقوبات الذكية على العراق.

--- فاصل ---

أعلن الرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، أن ارتفاع أسعار النفط الخام يمكن أن يضر بالانتعاش الاقتصادي الهش في بلاده وأشار في مقابلة نشرتها اليوم صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أنه سيأخذ في الاعتبار جميع الخيارات المتاحة إذا ما أدى الحظر العراقي إلى تدهور ما.
بوش قال إنه راغب في استحضار جميع الخيارات إذا خلق التهديد العراقي مشكلة لبلاده.
هذا وقد شكك البيت الأبيض يوم أمس في الأثر المحتمل لقرار العراق تعليق صادرات النفط لمدة 30 يوما وقال إن الغموض مازال يحيط بجدية التهديد.
ونقل تقرير لوكالة رويترز للأنباء عن، اري فليشر، الناطق باسم البيت الأبيض للصحفيين أن من المهم دائما رؤية مدى جدية مثل هذا التهديد، فغالبا ما يوجد فارق بين التصريحات الرنانة وواقع إنتاج النفط وتوزيعه.
فليشر أدلى بتصريحاته من على متن طائرة الرئيس الأميركي جورج بوش وهي في طريقها إلى تينيسي وذلك ردا على أسئلة عن الأثر الاقتصادي المحتمل لقرار العراق الذي يصدر نحو مليوني برميل من النفط الخام يوميا، ويعد سادس أكبر مورد للسوق الأميركية.
فليشر قال إن بعض دول أوبك أشارت بالفعل إلى أنها لن تشترك في وقف الصادرات.
وردا على سؤال عما إذا كانت أوبك سترفع الإنتاج لتعويض النقص قال المسؤول الأميركي: انتم تفترضون بالفعل انه سيحدث نقص في السوق. ولا علم لي بأي محللين قالوا ذلك.
هذا وقد أدى إضراب عمال النفط في فنزويلا إلى وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة ما زاد من تأثير تعليق تصدير النفط الخام العراقي وتوقفه عن الوصول إلى الولايات المتحدة حيث زاد سعر البرميل الواحد بمقدار دولار.
وعلى صعيد آخر أقر وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، الذي بقوم بجولة شرق أوسطية، بأن اندلاع أعمال العنف في الضفة الغربية عقد عملية اتخاذ قرار في شأن اللجوء إلى الخيار العسكري في الموضوع العراقي.
مراسلنا في واشنطن، وحيد حمدي، تابع هذه التطورات ووافانا بهذا التقرير:

(تقرير واشنطن)

وكالة أسيوشييتدبريس ذكرت أن مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي، غونداليزا رايس، قللت من أهمية تهديد صدام حسين بتعليق تصدير النفط وقالت إن الإجراء العراقي لن يعيق تصميم الرئيس بوش على إطاحة الزعيم العراقي.
ولاحظت رايس أن الرئيس صدام حسين بحاجة إلى تصدير النفط الخام العراقي أكثر من حاجة بلادها للنفط، في إشارة إلى أن العراق يعتمد اعتمادا كليا على برنامج النفط مقابل الغذاء في توفير مستلزمات الشعب العراقي المعيشية.
ونقل تقرير لوكالة رويترز عن وزير النفط العراقي، عامر محمد رشيد، قوله أمس إن بلاده طلبت من الأعضاء الآخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك، عدم زيادة إنتاجها بعد إعلان بغداد قرار وقف صادراتها مدة شهر واحد.
رشيد صرح للوكالة أن العراق أجرى اتصالات مع دول أوبك وطلب منها أمرين: الأول دعم هذا الموقف والثاني الابتعاد، على الأقل عن أي إجراء يحدد القرار العراقي ويقلل من تأثيره. ولفت الوزير العراقي إلى أن دول المنظمة لم تظهر رغبة في زيادة الإنتاج.
وقال رشيد إن بلاده تستهدف بالدرجة الأولى الولايات المتحدة مشيرا إلى سعي العراق من أجل الإضرار بالاقتصاد الأميركي كي يأمر الأميركيون إسرائيل بسحب قواتها من المناطق الفلسطينية.
وأعرب وزير النفط العراقي عن أمله في أن تتخذ دول عربية وإسلامية أخرى كليبيا وإيران قرارات مماثلة.
وفي تقرير لها من الرياض أفادت وكالة فرانس بريس بأن السعودية ترفض استخدام النفط كسلاح في ممارسة ضغط سياسي على الغرب. ونقلت الوكالة عن وزير النفط السعودي، علي النعيمي، قوله تعليقا على القرار العراقي إن بلاده ملتزمة بضمان استقرار أسواق النفط العالمية كما أنها تسعى من أجل أسعار عادلة لهذه المادة، مضيفا أن السعودية ترفض استخدام النفط سلاحا في الضغط السياسي على الغرب.
وكالة فرانس بريس نقلت أمس عن وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية أن أي قرار تتخذه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) حيال الإنتاج لن يكون مرتبطا بقطع العراق تصدير النفط.
وقال في تصريح نقلته وكالة الأنباء القطرية إن العراق لا يزال خارج الحصص التي تقررها المنظمة إن رفعا للإنتاج أو خفضه موضحا أن العراق ليس مرتبطا بالحصص الإنتاجية. وأضاف أنه لا يمكن بناء مستقبل السوق على قرارات سياسية مؤقتة.
وأوضح أن وزراء النفط في دول منظمة أوبك يجرون اتصالات وبحث لتقويم السوق على الدوام حتى قبل إعلان العراق قطع صادراته النفطية مشيرا إلى أن أوبك ليست منظمة عربية ويجب عدم خلط الأوراق.
الوزير القطري أعرب عن معارضته للقرار معتبرا انه سيعود على العرب بنتائج عكسية.
وتابع أن استخدام النفط كسلاح يؤدي إلى انعدام الثقة بيننا وبين زبائننا على حد تعبيره، ودعا إلى النظر إلى مثل هذا الأمر بعقلانية بدون اندفاع عاطفي أو تسرع.
الكويت أعلنت أن قرار بغداد تعليق صادراتها النفطية هو قرار لا يعنيها لافتة إلى أنها سوف تستمر في تصدير النفط الخام الكويتي بشكل طبيعي.
مزيد من التفصيلات من محمد الناجعي:

(تقرير الكويت)

وفي دمشق رحبت جماعة إسلامية فلسطينية بإعلان العراق وقف صادراته النفطية لمدة ثلاثين يوما ودعت حركة المقاومة الإسلامية، حماس، وهي جماعة فلسطينية متشددة، دعت الدول العربية الأخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة.
وكان الرئيس العراقي صدام حسي أعلن ن أن العراق قرر إيقاف تصدير النفط كليا اعتبارا من بعد ظهر أمس الاثنين عبر الأنابيب المتجهة إلى الميناء التركي على البحر المتوسط وعبر موانئ العراق في الجنوب ولمدة ثلاثين يوما.
وقال الرئيس صدام حسين في خطاب استغرق عشر دقائق إن هذا القرار اتخذ اثر اجتماع مشترك لمجلس قيادة الثورة وقيادة قطر العراق لحزب البعث العربي الاشتراكي ومجلس الوزراء انعقد أمس الثامن من نيسان.
وأوضح الرئيس العراقي أن هذا القرار موجه بالأساس إلى إسرائيل والسياسة الأميركية العدوانية وليس ضد أحد غيرهما ولا يقصد منه إلا إيذاء من قرر إيذاء الأمة العربية ومنها شعب فلسطين المكافح البطل على حد تعبيره.
وأعرب الرئيس صدام حسين عن أمله بالعرب والمسلمين في أن يشجعوا خطوة بلاده هذه وان يباركوها ويدعموها بخطوات مماثلة.
وكانت القيادة القومية لحزب البعث الحاكم دعت الدول العربية في الأول من الشهر الحالي إلى استخدام سلاح النفط في المعركة ضد إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لتحرير كل الأراضي العربية المحتلة.
وقد تأثرت أسواق النفط على الفور بالإعلان العراقي وارتفعت الأسعار بشكل كبير وسجل نفط برنت من بحر الشمال سعرا بلغ 27,35 دولارا للبرميل الواحد تسليم أيار مقابل 26,65 عند الافتتاح في بورصة لندن.

--- فاصل ---

في موسكو نقلت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء عن ناطق باسم وزارة الخارجية أن روسيا تدرس التأثيرات المحتملة للقرار العراقي الخاص بتعليق تصدير النفط الخام مدة شهر واحد. وأشار الناطق، الذي لم تكشف الوكالة عن اسمه، إلى أن تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط والتباطؤ في تنفيذ القرار الأخير لمجلس الأمن ينذرا بتوسيع نطاق النزاع في المنطقة. ودعا المسؤول الروسي إلى تكثيف الجهود الدولية من أجل تحقيق تسوية سياسية شاملة لواحدة من أعقد المشكلات الإقليمية.
وكانت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء نقلت أمس عن مسؤول روسي كبير وصفه قرار الرئيس العراقي وقف صادرات النفط الخام بأنه قرار خاطئ. وأوضح أن القرار الذي اتخذه الزعيم العراقي يظهر أن بغداد مستمرة في سياستها التي تزيد من عزلتها.
نشرت صحيفة روسية واسعة الانتشار تقريرا تطرق إلى مسألة العقوبات المفروضة على العراق والمشاورات الروسية الأميركية حول تعديلها التي عُقدت في موسكو في الفترة الأخيرة.
الزميل (ميخائيل ألاندارينكو) تابع هذا الموضوع وأجرى اتصالا هاتفيا مع خبير روسي في مجال اقتصاد البلدان العربية ليعلّق على مدى تقارب موقفيْ موسكو وواشنطن من احتمال فرض العقوبات الذكية على العراق.

(مقابلة)

--- فاصل ---

في الأمم المتحدة عبر أمس مسؤولون في المنظمة الدولية عن قلقهم من أن يضر القرار العراقي ببرنامج النفط مقابل الغذاء الذي يعاني بالفعل في نقص في تمويله.
وكالة رويترز نقلت عن الناطقة باسم البرنامج الإنساني الدولي في العراق، هاسمك إيغيان، أن القرار ربما يعقد أكثر مسالة تمويل البرنامج الذي يعاني من عجز يبلغ ملياري دولار منذ شهر آذار الماضي.
وقد رأى دبلوماسيون في الأمم المتحدة مثل السفير البريطاني، جيرمي غرينستوك، أن إيقاف تصدير النفط الخام العراقي سيؤثر على الجولة الثانية من محادثات الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، مع وزير الخارجية العراقي، ناجي صبري الحديثي، والمقرر إجراؤها يومي الثامن عشر والتاسع عشر من الشهر الجاري.
وصرح غرينستوك أن الموقف العراقي لا يأخذ في الاعتبار الحاجات الماسة للشعب العراقي الذي يعاني ربما أكثر من معاناة الشعب الفلسطيني.
وفي باريس انتقد المدير التنفيذي للجنة الدولية للطاقة قرار بغداد ووصفه بأنه قرار مؤسف مؤكدا أن اللجنة تتابع بدقة أوضاع السوق.
وقال روبرت بريدل بما أن العراق قرر لوحده تعليق صادراته النفطية فإن الأمر لن يؤدي إلى أزمة في السوق.
وفي تقرير لها من عمان ذكرت وكالة الصحافة الألمانية للأنباء أن محافظ البنك المركزي العراقي، عصام حويش، أكد أن القرار العراقي لن يضر الاقتصاد الوطني ولا قيمة العملة المحلية موضحا أنه أصدر توجيهاته للنظام المصرفي في شأن الدفاع عن صرف الدينار العراقي في سوق العملة.

--- فاصل ---

في لندن اتهمت الحكومة البريطانية الزعيم العراقي صدام حسين بالتلاعب سياسيا بمعاناة الشعوب من خلال قراره وقف تصدير النفط.
ناطق باسم الخارجية البريطانية رفض الكشف عن هويته صرح لوكالة أسيوشييتدبريس بان صدام حسين يسعى هذه المرة إلى استخدام معاناة الشعب الفلسطيني في تحقيق مكاسب معينة لأهدافه السياسية الخاصة ضاربا عرض الحائط بمعاناة شعبه جراء القمع الذي يمارسه معه.
وتساءل الناطق البريطاني كيف يمكن لصدام حسين وقف صادرات النفط مدة ثلاثين يوما وشعبه يعتمد بالكامل على عائدات النفط في شراء احتياجاته الضرورية من الأغذية والأدوية.
يذكر أن القضية العراقية شقت حزب العمال البريطاني الحاكم إذ يصر رئيس الوزراء، طوني بلير، على تأييد الولايات المتحدة في توجيه ضربات عسكرية للعراق بل إنه وصف خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، وصف النظام العراقي بأنه نظام كريه.
رئيس الوزراء البريطاني سيعقد غدا اجتماعا مع كتلته العمالية في مجلس العموم البريطاني فيما موقفه من العراق ينذر بشق صفوف الحكومة العمالية.
فأمام موقف بلير الداعم للسياسة الأميركية تجاه العراق وقّع ما يقرب من 150 برلمانيا بريطانيا، على اقتراح يعبر عن «القلق العميق» تجاه التورط المتوقع لبريطانيا في مخططات الولايات المتحدة العسكرية ضد العراق. وشارك في التوقيع على هذه الوثيقة بعض الوزراء الحاليين. ويبدو أن الموقف من العراق سيؤدي إلى وقوع انشقاق في الحكومة البريطانية. وعبر بعض النواب العماليين عن نقدهم الشديد للخطاب الحاد الذي ألقاه بلير في تكساس، فقالت البرلمانية جليندا جاكسون اعتقد أنه موقف غير مسؤول تصعيد اللهجة الخطابية ضمن التهيئة للهجوم على العراق، بدون وجود أدلة حاسمة، تثبت تورط صدام حسين في صنع أسلحة الدمار الشامل وان لديه القدرة على امتلاكها.
صحيفة الغارديان نقلت عن النائب، جورج غالوي، المعروف بتأييده للعراق، أن بلير وضع نفسه في سلة الجمهوريين اليمينيين في الإدارة الأميركية.
أما ريتشارد بيردن، وهو نائب عمالي موالي للفلسطينيين، قال إذا أردنا لتصريحاتنا حول حقوق الإنسان وقلقنا من العراق مصداقية في العالم العربي فإن علينا إعلان انتقادنا أيضا لإسرائيل التي لم تلتزم بقرارات الأمم المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG