روابط للدخول

عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق مخرج من الأزمة بين واشنطن وبغداد


أكرم أيوب صحيفة أميركية بارزة تناولت موضوع عودة المفتشين عن الأسلحة إلى العراق باعتباره مخرجاً للعراق وللولايات المتحدة على حد سواء من الأزمة الحالية. (أكرم أيوب) اطلع على المقال وأعد التقرير التالي.

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الاميركية، في عددها الصادر اليوم، مقالا عن موضوع المفتشين عن الاسلحة في العراق، ذكرت فيه أن هانس بليكس وفريقه التابع للامم المتحدة، وبعد دراسة العديد من التقارير السرية والصور المأخوذة بالاقمار الصناعية بتمعن، يتخذون الاستعدادات للقيام بعمليات التفتيش للتحقق مما اذا كان العراق قد تخلى عن جهوده لتطوير اسلحة الدمار الشامل.
بغداد، بحسب الخطة الموضوعة، ستكون مقرا لما يزيد عن الخمسين مفتشا، وستطال عمليات التفتيش جميع المواقع، ويتوجب على المسؤولين العراقيين تقديم الوثائق المتعلقة بتأريخ برامج الاسلحة السرية.
وخطة بليكس هذه قد تكون الطريق الوحيدة، بمعزل عن الحرب، أمام صدام حسين والرئيس بوش للتوصل الى حل لخلافاتهما فيما يتعلق بالتهم المنسوبة الى العراق من أنه يحتفظ بأسلحة دمار شامل، وأنه يسعى للحصول عليها. وحتى الوقت الحاضر، يقف العراق والولايات المتحدة على خط المواجهة، مما يثير التساؤل حول ما اذا كانت الفرصة ستكون متاحة أمام المفتشين للقيام بعملهم.
واشارت الصحيفة الى ان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري سيلتقي بالامين العام للامم المتحدة كوفي أنان هذا الشهر، لكن العديد من الدبلوماسيين يرون ان تصاعد أعمال العنف الاسرائيلية الفلسطينية، قد تقلل من رغبة العراق في التعاون مع الامم المتحدة. والنظرية التي يسوقها هؤلاء تقوم على ان حكومة صدام حسين ستنتهي الى نتيجة مؤداها ان واشنطن سيستحيل عليها كسب التأييد العربي لشن هجوم ضد العراق، مما سيرفع الضغوط عن العراق للقبول بعمليات تفتيش واسعة النطاق.
وقالت الصحيفة الاميركية ان ادارة الرئيس بوش، من ناحيتها، أكدت العزم على عدم السماح للتوترات في الشرق الاوسط بأن تشغلها عن هدف مواجهة العراق.
وتقوم استراتيجية الادارة الاميركية على المطالبة بعمليات تفتيش غير مقيدة، على امل ان ترفض بغداد ذلك، مما سيعطي واشنطن سببا وجيها لشن حملة عسكرية للاطاحة بصدام حسين – على حد تعبير الصحيفة.
ونقلت الصحيفة عن بوش في مقابلة تلفزيونية هذا الاسبوع إشارته الى اتخاذه القرار بوجوب رحيل صدام حسين، والى ثقته في قدرة الولايات المتحدة على قيادة تحالف للضغط على صدام حسين وعلى معالجة أمره.
لكن القبول بالمفتشين قد يكون أحد الخيارات، فبالنسبة الى العراق يمكن ان يشكل القبول بالمفتشين الطريق الوحيدة لحشد التأييد الدولي ضد ضربة اميركية في حالة نزع فتيل الصراع في الشرق الاوسط، اما بالنسبة الى واشنطن، فقد تكون هذه هي الطريق الوحيدة لاحتواء برامج العراق لتطوير الاسلحة النووية والبايولوجية والكيمياوية إضافة الى الصواريخ القادرة على حملها، إذا حالت الاوضاع السياسية دون توافر المساندة العربية لتوجيه ضربة اميركية الى العراق.
وأشارت الصحيفة الى ان المواجهة العسكرية بين العراق والولايات المتحدة على ما يبدو هي الاحتمال الارجح بسبب العداوة القائمة بين البلدين.
ونقلت الصحيفة عن بليكس تأكيده ان القيام بعمليات التفتيش لم يدخل حيز التنفيذ بعد، وان فريق التفتيش يتخذ الاستعدادات للقيام بعمله على أفضل وجه.
وتطرقت الصحيفة الى ان اختيار هانس بليكس الرئيس السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والدبلوماسي السويدي، لتولي رئاسة لجنة التحقق والتفتيش والرقابة التابعة للامم المتحدة والمعروفة بإسم (انموفيك) - جاء كحل وسط، فالامم المتحدة قامت بإحلالها محل لجنة الرقابة السابقة المسماة باللجنة الخاصة للتفتيش عن أسلحة العراق، والتي أفشل العراق أعمالها، وقامت إدارة كلينتون بشن ضربات جوية على العراق عام 1998 بسببها.
وذكرت الصحيفة ان واشنطن كانت تحبذ تولي رولف ايكيوس الرئيس الاصلي لهيئة الرقابة السابقة مهمة اللجنة الحالية، لكن فرنسا وروسيا اللتان ترغبان في رفع العقوبات الاقتصادية عن العراق حالتا دون ذلك، على أمل اتخاذ بليكس موقفا اقل تشددا من إيكيوس.
ويرى البعض من المتخصصين الاميركيين ان بليكس، كما يبدو، عازم على اتباع اسلوب صارم، وانه أكد على ان التفتيش الصوري يفوق في السوء عدم القيام بالتفتيش، وان التفويض الذي لديه، يخوله الوصول المباشر،غير المشروط وغير المحدد الى المواقع التي يروم الوصول اليها.
وتنقل الصحيفة عن روبرت آينهورن المسؤول البارز في وزارة الخارجية في عهد إدارة كلينتون قوله أن الفرنسيين والروس لم يحسنوا تقدير الصرامة التي يمكن ان يكون عليها بليكس.
وتمضي الصحيفة الى القول بأن الهدف الاولي الذي وضعته الامم المتحدة نصب عينها لا يتمثل في اثبات ان العراق بات خاليا تماما من اسلحة الدمار الشامل، بل في تحقيق تقدم كبير في هذا الاتجاه. ونقلت عن بليكس رأيه بأن هذا الهدف رغم انه يقل عن الطموح الا انه قابل للتحقيق بسهولة اكبر.

ووفقا للخطة التي وضعها بليكس، سيكون العدد الكلي للمفتشين حوالي 230 مفتشا، وسيتواجد ما يقرب من 50 الى 100 مفتش في العراق على الدوام، على ان يجري تغييرهم على نحو دوري. وقد نال عدد من المفتشين تدريبات تضمنت ارشادات حول التعامل مع الثقافة الاسلامية.
وقالت الصحيفة ان الوصول الى المئات من المواقع المشتبه بها يمثل جزءا فحسب من المسائل المطلوبة من العراق، اذ عليه إبداء المساعدة في تقديم الدلائل.
وذكرت الصحيفة ان المرحلة الاولى من التفتيش والتي ستستغرق عدة اشهر ستنطوي على تحديد المهمات الرئيسة التي يتوجب على العراق القيام بها فيما يتعلق بالشكوك التي تحيط ببرامج الاسلحة. وفي حالة توافر التعاون التام من قبل العراق، يرى بليكس، انه في غضون عام واحد سيكون قادرا على الارجح على الخروج بتقرير يبين التقدم الهام في ازالة التناقضات في المعلومات، مشيرا الى امكانية تحقيق ذلك، بشرط توافر التعاون المطلوب من قبل العراق.
وقالت الصحيفة ان البعض من المفتشين السابقين مثل تشارلز دولفر نائب رئيس اللجنة الخاصة السابقة يشكك في قيام العراق بتوفير الامكانية للتحقق من تخليه عن جميع برامج الاسلحة - وبخاصة البايولوجية، وهو ما تسعى لتحقيقه عملية التفتيش.
وذكرت الصحيفة ان الموقف العراقي سيكون واضحا بعد وصول وزير الخارجية الى الامم المتحدة في اواسط هذا الشهر، مشيرة الى إعراب الوفد العراقي خلال الاجتماع الذي عقد الشهر الماضي عن اهتمامه باستصدار قرار بهذا الشأن، والى عدم موافقته على عمليات التفتيش، كما ذكرت الصحيفة ان ناجي صبري تقدم الى الامم المتحدة بقائمة تضم تسعة عشر سؤالا تشير الى امكانية عدم تعاون العراق من دون الحصول على ضمانات من واشنطن بعدم توجيه ضربة اليه.
وختمت الصحيفة بالاشارة الى أحد الاسئلة التي تقدم بها العراق وفيه يقول: كيف يتسنى للعلاقة بين العراق ومجلس الامن ان تكون طبيعية في ظل السياسة الاميركية الحالية والمعلنة، والتي تهدف الى غزو العراق والاطاحة بحكومته الوطنية عن طريق القوة – بحسب ما جاء في صحيفة نيويورك تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG