روابط للدخول

المكاسب التي حققها العراق خلال الفترة الأخيرة


شرزاد القاضي صحيفة نيويورك تايمز نشرت تحليلاً اليوم السبت عن ما حققه العراق من مكاسب خلال الفترة الأخيرة. (شرزاد القاضي) اطلع على التحليل وأعد العرض التالي الذي تقدمه (زينب هادي).

ياله من موسم بديع لصدام حسين، عبارة أطلقها الكاتب (بيل كيللر Bill Keller)، ليصف ما حققه العراق من مكاسب خلال الفترة الأخيرة، بعد أن تأزمت الأوضاع مجددا في الشرق الأوسط.

ويشير الكاتب في التحليل، الذي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز)،اليوم السبت، الى أن الإدارة الأميركية، قامت في فترة الشتاء، باتخاذ إجراءات مختلفة وسريعة، إلا أنها لم تحول شعارها، (الشرير صدام، يجب أن يذهب) الى استراتيجية عملية.
وفي السياق نفسه، تورطت الأمم المتحدة، في جولة أخرى من دبلوماسية المخادعة، بحسب الكاتب، والتي سيسمح صدام بموجبها لمفتشي الأسلحة الدوليين بدخول العراق، يوما ما، طالما لن يذهبوا الى الأماكن، التي يمكن أن تكتشف الأسلحة فيها.

ويعتقد كاتب المقال، بأن صدام سيستفيد أيضا من التحسن الاقتصادي، ومن ازدياد الطلب على الوقود، ومن مبيعات السوق السوداء، حيث يأتي العراق في المرتبة الرابعة، في قائمة الدول المنتجة للنفط الخام.
ويستند الكاتب في تحليله للنشاط العراقي في استغلال الأوضاع الجديدة، على تصريح لنائب رئيس الوزراء العراقي (طارق عزيز)، الشهر الماضي، قال فيه، إن العراق سيرفع المبلغ الذي يدفعه الى عائلات الانتحاريين الفلسطينيين، من عشرة آلاف الى خمسة وعشرين ألف دولار.
ويتساءل الكاتب، عما إذا كانت إدارة بوش، تقدر مثلما يفعل صدام، الترابط بين مصيره ودائرة الموت الفلسطينية الإسرائيلية؟

وبحسب التحليل، فأن المنظرين باتجاه إزاحة صدام، في الإدارة الحالية وخارجها، هم أنفسهم، الذين يحاولون منع الرئيس بوش من التدخل، لإيقاف هجوم (ارييل شارون) على الضفة الغربية، وهذا موقف خاسر، وفقا للكاتب.

--- فاصل ---

يرى كاتب التحليل المنشور في صحيفة نيويورك تايمز، أن تمسك الولايات المتحدة بـ (شارون)، سيزيد من العداء لأميركا في صفوف العرب، وسيعتبر صدام بطلا قوميا.
مضيفا، أن جيران العراق من العرب، لن يترددوا في تقبيل ممثلي صدام، وان يعلنوا عن تضامنهم، مثلما حدث في القمة العربية الأخيرة. بالرغم من أنهم قد يتمنون رؤية صدام ميتا، بحسب تعبير كاتب المقال.
وتعتبر الصحيفة، أن المحافظة على حوار سياسي حول مستقبل إسرائيل وفلسطين، هو مقدمة لأي إجراء يتخذ ضد صدام، فطالما كانت المشاعر العربية ملتهبة، سنفتقد المساعدة المطلوبة للتحرك ضد صدام دبلوماسيا أو عسكريا.
وهنا يطرح الكاتب في مقاله، استفسارا مفاده، هل يمكن العيش سوية مع طاغية عدواني، يمتلك سلاحا نوويا، ومستعد للإبادة؟
والجواب المتوقع، بحسب الكاتب أن صدام يبشر بالانتحار، لكنه لا يمارسه، وهو يعلم جيدا أن أميركا نووية، أو إسرائيل نووية، ستزيل نظامه.
يعتقد الكاتب، أن صدام لن يستخدم القنبلة النووية، إذا كانت بحوزته، وإنما سيلجأ الى صديق إرهابي، ليلقيها على نيويورك أو تل أبيب، بدلا عنه، دون أن يترك بصمات أصابع.

يخمن البعض، أن صدام يحتاج مدة تتراوح بين عام الى خمسة أعوام ليصنع قنبلة نووية، ولكنه سيصنعها على أي حال، كما يذكر تحليل الصحيفة، ويبقى السؤال، كيف يمكن إيقافه؟
يعتبر الكاتب ، أن لجميع الخيارات المطروحة مساوئ. والخيارات تتراوح بين، سياسة احتواء صبورة، الى اجتياح أميركي، ربما يتطلب إرسال ربع مليون جندي، لمواجهة عدو، يعتقد أنه يحتفظ بمخزون بسيط من صواريخ سكود، لها رؤوس كيماوية وبيولوجية.

ويعيد الكاتب الى الأذهان، محاولات إدارة كلينتون، تشجيع قيام انقلاب داخلي، أو محاولة اغتيال صدام، التي بائت بالفشل، بسبب شكوك النظام وقسوته العالية.
هناك من يفضل مساندة جهات معارضة، على غرار التحالف الشمالي، لإطاحة صدام، إلا أن المعارضة العراقية عاجزة، عن تحقيق نصر عسكري دون مساندة الولايات المتحدة، كما يذكر التحليل.

ولتعزيز رأيه، ينقل الكاتب عن (كينيث بولاك Kenneth M. Pollack)، المسؤول عن شؤون الخليج في عهد كلينتون، قوله "أتناول تغيير النظام دون رغبة.. فأنا أقدر الثمن الذي سندفعه، فلدى صدام الكثير من المخلصين له شخصيا، ممن سيقاتلون حتى الموت.. وسنضطر لقتل المدنيين. وربما سيكون الاجتياح أسهل الحلول، وسنلجأ بعدها الى إعادة تعمير البلاد".

--- فاصل ---

يستمر المحلل السياسي (بيل كيللر)، في عرض وجهة نظره التي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز قائلا، إن عدم التأكد مما سيقدم عليه صدام، يحتم علينا اتخاذ إجراء سريع.
ويرى المحلل، أن يتم الاستعداد للحرب، بغض النظر عن مدى تجاوب صدام، أو عما سيحدث له. ويعني هذا تهيئة الرأي العام الأميركي، لمهمة صعبة، فقد يستمر الاحتلال زمنا طويلا، بحسب الكاتب.
ويؤكد في فقرة أخرى من مقاله، على ضرورة بناء قضية. وذلك بدفع مجلس الأمن لفرض نظام متشدد للتفتيش عن الأسلحة. مشددا، على أهمية تشكيل تحالف آخر، لضمان حد أدنى من حركة المشاة، والطائرات، والسفن، من دول عربية، وصديقة.
كما ويقترح الكاتب، التخفيف من ربط العراق بدول أخرى "كمحور شر"، مثل إيران وكوريا الشمالية، ويقترح تشجيع روسيا للتعاون، من خلال تطمينها على مصالحها مع العراق الجديد.
وبخصوص المعارضين العراقيين في الخارج، يؤيد الكاتب دعوتهم وتدريبهم، ولكنه يرى أفضلية عدم الاعتماد عليهم. والأهم بالنسبة له، عدم إعطائهم الانطباع بأنهم سيحكمون العراق. وبحسب ما يراه، فأن أفضل حكومة للعراق وللولايات المتحدة وللمنطقة، هي التي سيختارها العراقيون.
وفي هذا الصدد، يرى أهمية الانتهاء من أفغانستان. وإعادة بناء البلاد، ليقتنع العراقيون بأن الولايات المتحدة جادة، في إعادة تعمير البلدان التي تخسر الحرب. وسيفيد هذا بحسب رأيه، في كسب العراقيين والعرب، الى جانب الولايات المتحدة في المستقبل.
وفي الختام، تؤكد الصحيفة، على ضرورة تهدئة العنف بين إسرائيل والفلسطينيين، ونشر الأمل في صفوف المواطنين بإمكان إيجاد حل للمشكلة، لأن هذا هو الحل الصحيح, ولأن الطريق الى بغداد يمر عبر القدس، بحسب الكاتب.

على صلة

XS
SM
MD
LG