روابط للدخول

تقرير حول مساعي الرئيس العراقي لبناء أسلحة دمار شامل


شرزاد القاضي بثت الخدمة الإعلامية للأمم المتحدة يوم أمس الخميس تقريراً بشأن مساعي الرئيس العراقي صدام حسين لبناء أسلحة الدمار الشامل. (شرزاد القاضي) اطلع على التقرير وأعد العرض التالي الذي تقدمه (زينب هادي).

مع استمرار منع مفتشي الأسلحة الدوليين دخول العراق، منذ أكثر من ثلاث سنوات، تزداد صعوبة معرفة مساعي الرئيس العراقي صدام حسين، لبناء سلاح نووي، بحسب ما جاء في التقرير الذي كتبه (ديفيد راب David Ruppe)، وبثته الخدمة الإعلامية للأمم المتحدة، الخميس.

ووفقا للكاتب، فأن المفتشين الدوليين يستعدون لاستئناف عملهم، مع تصاعد ضغوط الولايات المتحدة على العراق، للسماح لهم بالعودة. معتمدا على ما قاله (جاك باوت Jacques Baute)، رئيس فريق العمل المختص بالعراق، التابع للوكالة الدولية للطاقة النووية
(IAEA).

يستطرد الكاتب في تقريره قائلا، إن فريق العمل المختص بالعراق، والذي يتألف من ستة خبراء، ينحدرون من بلدان مختلفة، يتهيأ ليكون في مقدمة مراقبي تطبيق النظام الجديد للعقوبات. مضيفا أن النظام الجديد، الذي سيخضع للمصادقة في شهر مايس، سيسمح لمجموعة واسعة من البضائع في دخول العراق. مع استثناء مواد معينة قد تساعد العراق، في تنفيذ برنامجه المحتمل لبناء أسلحة الدمار الشامل، وذلك من خلال تدقيق عقود الاستيراد، بحسب الكاتب.

وللإجابة على سؤال طرحه كاتب التقرير، حول المدى الذي وصله صدام، في مجال بناء القنبلة النووية. يجيب رئيس فريق وكالة الطاقة النووية قائلا "يصعب من الناحية الفنية الإجابة على هذا السؤال، لأنهم لم يكونوا مستعدين بعد لبناء القنبلة، ولكنهم كانوا قد حققوا تقدما كبيرا، من خلال حل معظم المشاكل المرتبطة ببناء سلاح أولي". أي بعد انسحاب فريق العمل من العراق عام 1988، وفقا للمحلل.
مضيفا أن السقف الزمني لصنع السلاح، يرتبط بمدى حصول صدام على الخبرة الأجنبية.

--- فاصل ---

ومن الجدير بالذكر، أن الفريق المختص بالعراق التابع للوكالة الدولية للطاقة النووية (IAEA)، كلف بالكشف عن البرنامج العراقي المتوقع للأسلحة النووية. ومثلما يورد التقرير فأن (أونسكم UNSCOM)، اختصت بالبحث عن أسلحة العراق البيولوجية والكيماوية والصواريخ البالستية، التي يتعدى مداها 150 كيلومترا.
مشيرا في السياق نفسه، الى قرار الأمم المتحدة، باستبدال (أونسكم)، بلجنة (أنمو فيك UNMOVIC) للمراقبة والتدقيق.

ومثلما يورد كاتب التقرير، فأن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أعطى تفويضا كبيرا للفريق المختص بالعراق, وكذلك (أونسكم). وكان بمستطاعهم الذهاب الى أي مكان يختارونه، والتحدث الى أي كان، وجمع الوثائق واستخدام الوسائل التقنية التي يرغبونها، لكشف وتعطيل برامج العراق النووية، بحسب التقرير الذي بثته الخدمة الإعلامية للأمم المتحدة.
ومثلما عبر رئيس فريق العمل للوكالة الدولية (باوت)، فأن الموضوع كان جزءا من قرار وقف إطلاق النار, ولم يكن للعراق خيار أخر غير أن يوافق عليه. وفي هذا الصدد، فقد أجرى فريق العمل المختص بالعراق (1500) جولة، للتفتيش عن البرنامج العراقي، والتحقق منه، وتبويبه، وتدميره، ومراقبة نشاط العراق في هذا المجال.
علما أن فريق العمل، لم يكن يركز على دخول البنايات الحكومية وقصور الرئاسة، مما سهل من مهمته قياسا ب(أونسكم)، بحسب التقرير.

وفي السياق نفسه، فأن فريق العمل، دأب على مراقبة البيئة العراقية، للتأكد من خلوها من نشاط نووي ممنوع. كما عمل أيضا على مراقبة النشاطات الجارية في المؤسسات الصناعية، التي يمكن استخدامها لبناء القنابل، بما في ذلك اللقاء بالمتخصصين الفنيين العراقيين، وجمع الوثائق ذات العلاقة.
ويعتقد فريق العمل، حسبما ورد في تقرير الخبرية الإعلامية، أنه أزال جميع ما هو معروف من مواد تستخدم للتدرج في التسلح النووي، بالإضافة الى اليورانيوم المخصب، والبلتونيوم plutonium. وقام بتدمير المنشآت، والمعدات المستخدمة في المسعى النووي للعراق، وتابع اختبار الأدوات ذات الاستعمال المزدوج، والتي يمكن استخدامها في هذا المجال.
إلا أن رئيس فريق العمل الدولي لم يستطع، تحديد فترة قياسية محتملة للعراق لصنع السلاح النووي، بحسب كاتب التقرير.

وكما يشير الكاتب، فأن الخبراء يعتقدون، أن الإنجازات التي حققها فريق العمل الدولي، لاتعني أن البرنامج العراقي قد دمر بالكامل.
وينقل الكاتب عن (غاري ملهولن Gary Milhollin)، المدير التنفيذي لمشروع وسكنسن للحد من التسلح النووي (Wisconsin Project on Nuclear Arms Control)، قوله "إن وكالة الطاقة النووية تعمل، على ضمان عدم تصنيع الأسلحة النووية، في الأماكن التي لن تجلب للعالم ما هو جيد".

---فاصل ---

يواصل كاتب التقرير (راب Ruppe) القول بخصوص برنامج التسلح النووي العراقي، إن العراق ومنذ قيامه بطرد المفتشين الدوليين، سمح بإجراء زيارة واحدة كل عام، وفقا ل (اتفاقية عدم نشر الأسلحة النووية). وتنص الاتفاقية على عدم القيام بتحويل أي مادة نووية الى سلاح نووي.
لذلك فقد اضطر الفريق المختص بالعراق، للاستعانة بالصور المأخوذة عبر الأقمار الاصطناعية، للحصول على المعلومات وتحليلها، ومراقبة أماكن المنشآت القديمة، وتشخيص المناطق الجديدة التي قد تستخدم.
ومثلما يؤكد رئيس الفرق الدولي (باوت Baute) "لقد اكتشفنا وجود ترميمات لمناطق محددة، أو بنايات جديدة" وقد ظهر تضارب حاد في الآراء، بشأن أهمية مثل هذا الاكتشاف. معتقدا بأنه "لا يمكن مقارنة ما قمنا بإنجازه على الأرض، بالشيء البسيط الذي أنجزناه عبر الأقمار الاصطناعية".
مضيفا أيضا "طالما لسنا هناك، فبإمكان العراق العمل في برامج التسلح، وليس هناك من سيعلم".

ويعتقد كاتب التقرير، بأن معظم الخبراء يميلون الى الرأي القائل، بعدم جدوى إعادة المفتشين الدوليين الى العراق، مستشهدا بآراء خبيري أونسكم السابقين (تشارلس دلفر Charles Duelfer) و (سكوت ريتر Scott Ritter)، اللذان قالا إن فريق العمل IAEA "عديم الفاعلية".
وهنا يورد الكاتب قول (غاري ملهولن Gary Milhollin)، المدير التنفيذي، لمشروع وسكنسن للحد من التسلح النووي "إن العراقيين لم يسمحوا للمفتشين أبدا بدخول المنشآت، التي لم تكن معروفة من قبل"، مضيفا "وليس هناك ما يدعو الى التفاؤل بأنهم سيفعلون شيئا يختلف عن السابق".
وتنقل خبرية الأمم المتحدة قول (روبرت آينهورن Robert Einhornالمسؤول الأقدم السابق في وزارة الخارجية، "لقد سألت عددا من أصدقائي في أجهزة المخابرات، عما نعرفه نحن عن العراق حاليا، وعن رأيهم بعدم وجود المفتشين هناك، ولم تكن هناك إجابة واضحة لدى أي منهم".
وفي مجرى الحديث عن الموضوع نفسه، يورد الكاتب ما نشرته لندن تايمز، الشهر الماضي على لسان (جاك سترو Jack Strow)، وزير الخارجية البريطاني الذي قال بشأن العراق "هناك دليل، على تصاعد محاولات الحصول على مواد وتكنولوجيا ترتبط بالمجال النووي، وأن هناك عمل جار لتطوير وإجراء بحوث نووية".
ويشير الكاتب أيضا، الى ما عرضه منشق عراقي في صحيفة (ألأوبزرفر) البريطانية، من أن شركته ساعدت في تصليح عددا من المخابئ، التي تجري فيها نشاطات كيماوية، وبيولوجية ونووية.
ويختم الكاتب تقريره بالقول، إن المخابرات الأميركية تعتقد، بأن العراق يحاول شراء مواد يمكن استخدامها في البرنامج النووي.

على صلة

XS
SM
MD
LG