روابط للدخول

سمعة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تتعرض للخطر


ولاء صادق كتب لنا مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية (أندرو تالي) تقريراً من واشنطن حول تعرض سمعة الولايات المتحدة إلى الخطر، مع محاولتها إيجاد حل للقتال الدائر في الأراضي الفلسطينية ومساعدتها لإسرائيل واضطهادها للفلسطينيين. (ولاء صادق) اطلعت على التقرير وتقدمه لكم فيما يلي.

تتعرض سمعة الولايات المتحدة الى الخطر مع محاولتها ايجاد حل للقتال الذي يستمر منذ تسعة عشر شهرا بين اسرائيل والفلسطينيين. ويقول البعض إن حرب الرئيس بوش على الارهاب الدولي يمكن ان تتأثر هي الاخرى لاعتقاد الدول العربية المهمة بالنسبة لهذه الحرب بان الولايات المتحدة انما تساعد اسرائيل وتضطهد الفلسطينيين. عن هذا الموضوع كتب لنا مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية اندرو تولي التقرير التالي من واشنطن.
مع تصاعد القتال بين الفلسطينيين والاسرائيليين تتعرض ادارة الرئيس الاميركي بوش الى ضغط متزايد كي تزيد من تدخلها في عملية السلام في الشرق الاوسط. الا ان الضغط على الرئيس بوش يتجاوز احتمال خسارة أميركا سمعتها في تسوية صعبة الانجاز في المنطقة. اذ يشعر البعض بالقلق من ان استمرار واشنطن في دعم اسرائيل في صراعها مع الفلسطينيين يمكن ان ينسف جهود الرئيس في مكافحة الارهاب الدولي.
وخلال الاسبوع الماضي واجه الرئيس بوش انتقادا لعدم ايلائه الكثير من الاهتمام بالصراع الذي يستمر منذ تسعة عشر شهرا بين اسرائيل والفلسطينيين. وفي يوم الاثنين اجاب بالقول ان المنتقدين لا يعرفون كما يبدو بانه امضى عطلة عيد الفصح يناقش الازمة مع بقية رؤساء الدول والحكومات عن طريق الهاتف.
كما قال اري فليشر الناطق بلسانه في البيت الابيض يوم الاربعاء بان واشنطن تبذل ما في وسعها لانهاء اعمال العنف. وقال:
"كان تاريخ الشرق الاوسط سلسلة من الدعوات الموجهة الى الولايات المتحدة وعلى مستويات مختلفة كي تفعل ما يمكنها فعله. وليس من شك في ان في امكان الولايات المتحدة ان تفعل الكثير. نحن في وضع يمكننا من تحقيق السلام في المنطقة. ولكن ومن اجل تحقيق السلام في المنطقة يجب على الطرفين ايضا ان يفعلا الكثير في محاولة لدفع العملية الى امام".

الا ان الانتقادات تستمر رغم ذلك. وأحد المنتقدين ليون فويرث الذي كان مستشار آل غور للامن القومي عندما كان الاخير نائبا للرئيس بيل كلنتون.
ويعمل فويرث الان استاذا في العلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن وقد اخبر اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية أن المشاكل التي يواجهها الرئيس بوش على صعيد عملية السلام في الشرق الاوسط انما سببها عدم تدخله فيها في اوائل ايام حكمه. وقال:
"اعتقد فعلا أن ادارة الرئيس بوش كانت مخطئة بمحاولتها الحفاظ على مسافة بين البيت الابيض والشرق الاوسط طوال أشهر خلال الفترة الاولى من حكمها. واعتقد انه كان عليها ان تكون موجودة في اليوم التالي لمراسيم التنصيب كي تحاول الامساك باطراف الخيوط. وهذا التأجيل يعني اننا خسرنا كل فرصة ربما كانت ستسنح لنا للمشاركة في خلق موقف مختلف عن الذي تُجَرُّ اليه الان".

وقال فويرث ايضا إن دعم واشنطن اسرائيل مع تصاعد العنف في المنطقة يوميا يجعل من الاصعب على الرئيس بوش الحصول على الدعم الذي يريد للاستمرار في الحرب ضد الارهاب وربما في توسيعها.
ومما تجدر الاشارة اليه هنا ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني زار الشهر الماضي احدى عشرة دولة في الشرق الاوسط كي يتحدث الى القادة العرب عن امكانية توسيع الحرب ضد الارهاب من افغانستان الى العراق. وهو الذي تعتبر الولايات المتحدة انه لا يشكل تهديدا على المنطقة فحسب بل على العالم ايضا. الا ان القادة العرب اخبروا تشيني واحدا بعد الاخر بعدم تمكنهم من دعم عملية عسكرية ضد العراق بسبب قلقهم من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.
ويعتقد فويرث ان القادة العرب وشعوبهم يعارضون الان بشكل اكبر اي هجمة قد تقودها الولايات المتحدة ضد العراق. وقال إن الحرب ضد الارهاب يمكن ان تتاثر حتى لو لم تتوسع. ثم اشار الى التعاون مع باكستان لالقاء القبض على ابو زبيدة وهو عضو مهم من تنظيم القاعدة يقال انه يتعاون الان مع المحققين الاميركيين. وقال فويرث إنه لا يمكن لاميركا ان تحتمل خسارة مثل هذا التعاون من دول اسلامية قد يؤدي الى مزيد من حالات القاء القبض على من هم من امثال ابو زبيدة. ثم اضاف:
"كي نحقق هذا بنجاح نحتاج عمليا الى تعاون كل دولة في العالم. ونحتاج بشكل خاص الى تعاون الدول الاسلامية لا سيما العربية منها".
الا ان تيد كاربنتر نائب رئيس مركز كاتو لدراسات الدفاع والسياسة الخارجية في واشنطن لا يؤيد وجهة النظر هذه. واخبر اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية أن قادة العالم العربي والدول الاسلامية سيتخذون قرارهم بالتعاون مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الارهاب وبعدمه وحتى بتوسيع الحرب الى العراق انطلاقا من مصالحهم الخاصة وليس من موقف واشنطن من الصراع الاسرائيلي الفلسطيني. وقال:
"الحصول على تعاون الحكومات العربية وغيرها امر مفيد بالتأكيد في ملاحقة القاعدة. ولكن من المحتمل ان ينطلق تعاونهم معنا من خوفهم مما يمكن ان تفعله الولايات المتحدة في حالة عدم تعاونهم قدر ما سينطلق من معزتهم لنا ومن تثمينهم لما يمكن ان نفعله على صعيد الصراع الاسرائيلي الفلسطيني".

ثم سخر كاربنتر من الدعوات الموجهة الى الادارة الاميركية لتكثيف التزامها بعملية السلام في الشرق الاوسط وقال ان هذا الالتزام كان حتى الان سطحيا في جميع الاحوال. واضاف:
"ليس هناك عملية سلام في الشرق الاوسط الان ولن يكون في المستقبل المنظور. فهناك حكومة متصلبة جدا في اسرائيل مقابل سكان فلسطينيين اصبحوا متزمتين الى درجة ان التفجيرات الانتحارية اصبحت العرف السائد. اعني ان هذه البيئة لا تساعد على اي نوع من مفاوضات السلام البناءة".
ويقول كاربنتر ايضا إن جزءا من الضغط الممارس على الرئيس بوش كي يلتزم بشكل اكبر في الشرق الاوسط انما يصدر عن اولئك الساعين الى الحصول على دعم العالم العربي لعملية عسكرية محتملة ضد العراق والذين يريدون من الرئيس بوش اجبار اسرائيل على تقديم تنازل كي يحصل على هذا الدعم.
ويعتقد كاربنتر ان الفكرتين سيئتين. فمن جهة ستكون التهيئة لهجمة عسكرية على العراق امرا خطأً لعدم وجود دليل ذي مصداقية على ان العراق متورط باي شكل من الاشكال في هجمات الحادي عشر من ايلول. كما سيكون من الخطا اجبار اسرائيل على تقديم تنازل لانها دولة ذات سيادة ولها الحق في اتخاذ قراراتها عن كيفية الدفاع عن شعبها.

على صلة

XS
SM
MD
LG