روابط للدخول

إرتفاع أسعار النفط بسبب التوتر الحاصل في الشرق الأوسط


شرزاد القاضي عرضت صحيفة الغارديان اللندنية اليوم الخميس تحليلاً حول الإرتفاع الذي طرأ على أسعار النفط بسبب التوتر الحاصل في الشرق الأوسط. (شرزاد القاضي) اطلع على التحليل وأعد التقرير التالي الذي تقدمه زينب هادي).

يتساءل معظم الذين عاشوا أحداث التضخم الهائل، الذي سببه تقلب أسعار النفط في أعوام السبعينات، عن احتمال أن يؤدي الارتفاع الجديد في أسعار النفط، الى فترة مدمرة أخرى. هذا ما ورد في تحليل عرضته صحيفة الغارديان، في عددها الصادر اليوم، الخميس. فقد وصل معدل التضخم السنوي حينذاك الى 20 بالمئة، بحسب ما أوردته الصحيفة.

ووفقا لما تعرضه الصحيفة، فقد ارتفعت أسعار النفط الخام خلال الثلاثة أشهر الماضية 35 بالمئة، الى حدود 27 دولارا للبرميل الواحد. ويصدف تصاعد المخاوف لدى المعنيين، من صعوبة ضمان تدفق النفط من الشرق الأوسط، مع ظهور توقعات في الفترة الأخيرة، بتحسن سيطرأ على اقتصاد الولايات المتحدة.

أن اهتزاز أسعار النفط، هو دليل على أن التحسن النسبي لاقتصاديات معظم البلدان الأوربية، وانخفاض معدلات التضخم فيها، ليست حالة يمكن ضمان استمرارها، وذلك بسبب تطورات الأحداث الخارجة عن إرادتنا، وفقا للصحيفة.
وتشير الصحيفة بهذا الصدد أيضا، الى أن خبراء النفط، يعتقدون أن سعر 27 دولار للبرميل الواحد يتضمن ارتفاعا، وصل الى خمسة دولارات، بسبب التوتر في الشرق الأوسط، ومحاولة العراق جر إيران لتحالف إسلامي، لقطع الناتج النفطي، في عملية لإجبار إسرائيل الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
إلا أن الصحيفة، لم تلحظ وجود أي دليل، على رغبة إيرانية للانجرار الى مثل هذا الموقف، كما وأن دول (أوبك) بدورها، غير مستعدة لاتخاذ أي أجراء مفاجئ.
وعلى ما يبدو فأن السياسة المعتدلة، لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ساعدت على تعديل أسعار النفط، التي شهدت انخفاضا حادا في العام الماضي، بحسب ما ورد في التحليل.
ووفقا لما تراه الصحيفة، فعند حدوث أي ارتفاع في أسعار النفط، جراء قيام دولة مثل العراق بقطع إمداداتها، فإن (أوبك) ستلجأ الى زيادة إنتاجها للحفاظ على استقرار السوق.

وفي حال حدوث حرب، أو أحداث عنيفة، قد تؤدي الى عرقلة أو وقف مفاجئ لإنتاج النفط، فقد يشكل ذلك خطورة حقيقية، وفقا للصحيفة. مضيفة، أن هناك شعور سائد حاليا، بعدم تأثر إمدادات النفط كثيرا، جراء تصاعد أعمال العنف في إسرائيل والمناطق الفلسطينية.
ولكن هناك مؤشرات قد تدعوا للقلق، كما يشير تحليل جريدة الغارديان، فقد حصل ارتفاع طفيف في معدلات التضخم في الاتحاد الأوربي وصل الى أكثر من 2 بالمائة، وهو الحد الذي وضعه البنك المركزي الأوربي.
وترجح الصحيفة، أن يؤدي استمرار التصاعد في أسعار النفط، وفي معدلات التضخم الى تأخير النمو الاقتصادي في أوربا، وبقاء معدلات الفائدة مرتفعة فيها خلال الفترة القادمة.
ويمكن أن يتكرر نفس الأمر في الولايات المتحدة، وفقا لتقديرات الصحيفة، وبخاصة إذا ضعفت ثقة المستهلكين وأحجموا عن الشراء.
وترى الصحيفة أيضا، أن بريطانيا ستتأثر أيضا بما يحدث حاليا، خصوصا ما يتعلق بقطاعي الصحة والتعليم، مذكرة بالتظاهرات التي جرت في بريطانيا قبل سنتين بسبب ارتفاع أسعار النفط.

ولفتت الصحيفة الانتباه، الى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط، هو دليل على أن ثلثي احتياطي النفط العالمي، مازال في الشرق الأوسط.
وتأتي أهمية هذه الأمر، بسبب أن المنطقة ستستمر على حال من عدم الاستقرار لفترة قادمة، بحسب الصحيفة ولأن احتياطها النفطي سينضب لا محالة.
إلا أن الولايات المتحدة والعالم يبدوان غير مهتمين بالبحث عن مصادر أخرى للطاقة، وفقا للصحيفة، مثل الرياح القوية وموجات المد والطاقة الشمسية.
وتختم الصحيفة تحليلها بالقول، إن الدول المنتجة للنفط لم تستطع أن تجلب الرفاهية التي توقعتها لشعوبها، خصوصا أن معظمها لم يستخدم الثروات النفطية بحكمة. وتدعو صحيفة الغارديان، العالم الى استخدام عقلاني لهذه الثروة، التي تهدر بشكل سيء.

على صلة

XS
SM
MD
LG