روابط للدخول

المحادثات البريطانية الأميركية المرتقبة على خلفية المعارضة التي يواجهها بلير من داخل حزبه


شرزاد القاضي ضمن اهتمامات الصحف الغربية في الشأن العراقي، نشرت صحيفة بريطانية واسعة الإنتشار تقريرين عن المحادثات المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء البريطاني (نومي بلير) مع الرئيس الأميركي (جورج دبليو بوش) على خلفية المعارضة التي يواجهها (بلير) من داخل حزبه. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده (شرزاد القاضي)، ويقدمه كل من (كمران قرداغي) و (ولاء صادق).

سيقوم رئيس الوزراء (توني بلير)، برحلة الى الولايات المتحدة، لقضاء بضعة أيام مع الرئيس الأميركي جورج بوش في مزرعته الخاصة في ولاية تكساس. ولأهمية الزيارة، وارتباطا بما يجرى التخطيط له بشأن العراق، تناولت صحيفة الصنداي تلغراف الموضوع، في تقرير صدر تحت عنوان (أقنعنا، أيها السيد بلير) في عدد أمس، الأحد، حيث تتوقع الصحيفة، أن يكون الرئيس بوش أعد خطة لمهاجمة العراق، جاهزة للتطبيق خلال فترة لا تتجاوز نهاية هذا العام.

ويشير تقرير صحيفة الصنداي تلغراف، الى أن (توني بلير) أعرب وبشكل صريح، عن دعمه لخطة جورج بوش، مما سيعني إصدار أمر للجنود البريطانيين للقتال، والموت، جنبا الى جنب القوات البرية الأميركية، في حال استمرار (بلير) على موقفه، بحسب الصحيفة.

ووفقا للصحيفة، فإن (بلير) لا يعلم بالضبط ما هي الخطة الأميركية ليتخذ قرارا بشأنها، والتي قد تقتصر على قصف جوي مركز، لدعم وحدات خاصة، تساند تمردا للمعارضة العراقية، أو ربما تتضمن اجتياحا للعراق بالإضافة الى قصف جوي مركز، وزحف لآلاف المشاة.

هناك مشكلة أخرى تواجه بلير حسب، تقرير الصحيفة، وهو أن الديمقراطية تفرض توفر دعم شعبي، لقرار الدخول في حرب، مضيفة، أن الرأي العام البريطاني، يعارض تورط بريطانيا في الخطط الأميركية لمهاجمة العراق، ولهذا الغرض تورد الصحيفة إحصائية أجرتها (موري، Mori)، تشير الى أن 34 بالمائة يفضلون مساهمة بريطانيا في الحملة العسكرية الأميركية، بينما يرى 56 بالمائة عكس ذلك، وتمضي الصحيفة في القول، أن بعض أوساط الرأي العام في بريطانيا تعتقد، أن الموضوع هو بمثابة تصفية حساب قديم، ومحاولة من جورج بوش الابن لإنجاز مهمة تركها والده دول حل نهائي.

تعتبر الصحيفة، استهانة صدام بتنفيذ بنود الاتفاقية التي وقعها، بعد هزيمته في حرب الخليج عام 1991، والتي ضمنت استمراره في السلطة، شرط أن يقوم بتدمير أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها وأن لا يسعى لبناء غيرها، وأن يسمح لمفتشي الأسلحة بدخول الأماكن التي يرغبون فيها، للتأكد من تطبيقه للاتفاقية، تعتبر استهانة صدام بالموضوع وطرده لمفتشي الأسلحة، وإصراره على مواقفه، هو الدافع لأن يتخذ الغرب إجراءا بحق العراق، بحسب الصحيفة، معتبرة أن عدم توفر أدلة حاسمة على تورط عراقي في أحداث الحادي عشر من أيلول، لا يعني عدم استعداد صدام استخدام أسلحة الدمار الشامل.

تعتبر صحيفة الصنداي تلغراف أن (بلير)، لم يفعل شيئا لكسب الرأي العام في بريطانيا، خصوصا وأن معارضة الخطة الأميركية، تأتي من نواب في نفس حزبه، مما يستدعي أن يقوم (بلير)، بما تطلق عليه الصحيفة، حملة لإقناع الرأي العام البريطاني، بصحة الموقف الأميركي بشأن ضرب العراق، ليستمر (بلير) في المحافظة على علاقاته الحميمة مع بوش وليضمن وقوف حلفاء الأطلسي الى جانبه.

--- فاصل ---

عانى رئيس الوزراء (توني بلير)، من العزلة السياسية خلال الشهر الماضي، ملاحظة، وردت ضمن تحليل نشرته صحيفة الصنداي تلغراف أمس، السبت، مضيفة، أن تحالفا من بعض نواب حزب العمال ووزراء سابقين، لن يزيح رئيس الوزراء، الذي أنتصر في دورتين انتخابيتين، ومازال في موقع الصدارة بالنسبة لاستفتاءات الرأي العام، إلا أن (توني بلير) لا يستطيع، أن يتجاهل هذا التمرد كليا، وأن يسد أذنيه عما يدور في أوساط الرأي العام بحسب ما تراه الصحيفة.

ضمن هذا المنظور يجب التعامل مع التمرد داخل حزب العمال، بحسب وصف الصحيفة, خصوصا وأن طروحات المجموعة المنتقدة لمساهمة بريطانيا المتوقعة في الحملة العسكرية، كانت ستؤخذ بجدية أكبر، لولا أن نفس الحزب صوت بأغلبية كبيرة على استخدام القوة ضد صدام في شهر شباط عام 1998. وعلى ما يبدو فأن كثير من سياسيي حزب العمال الذين ينتقدون (بلير) الآن، نسوا عملية (ثعلب الصحراء) التي تمت في كانون الأول عام 1998 بحسب تعبير الصحيفة.

يذكر كاتب التحليل أنه سأل السيدة (كلير شورت) قبل أربع سنوات عن سبب تأييدها مشاركة بريطانيا في الحملة التي سميت بعدئذ ب (ثعلب الصحراء)، في الوقت الذي عارضت فيه حرب الخليج عام 1991، (واستقالت في حينه من الصفوف الأمامية لحزب العمال)، فأجابت، كما تبين الصحيفة، أن مستوى الأدلة حول تطوير صدام حسين لأسلحة الدمار الشامل، أقنعها بضرورة اتخاذ إجراءات حازمة ضد دكتاتور العراق عام 1998.

وكما تستطرد الجريدة في تحليلها، فأن هذا هو أساس المبررات المطروحة الآن من قبل بوش وبلير، في محاولتهما إقناع العالم بأن على صدام أن يرحل، لأن من الخطر إغفال قيام العراق بتطوير أسلحته النووية والكيماوية والبيولوجية، علما أن السيدة (شورت) هي التي تقود "تمرد" الوزراء الآن، على الحملة العسكرية القادمة ضد صدام بحسب الصحيفة.

وفي هذا الإطار، تميل الصحيفة الى الاعتقاد بأن بعض سياسيي حزب العمال يتصورون أن نجم (توني بلير) آخذ بالأفول، مما يدفعهم الى التفكير بصوت عال، بعالم ما بعد بلير، وبالنسبة لهؤلاء، كما تواصل الصحيفة تحليلها، فأن (بلير) منشغل بالسياسة الخارجية الى درجة كبيرة ولابد له من التركيز على الأوضاع الداخلية وخدمة المواطنين.

ويخلص التحليل المنشور في صحيفة الصنداي تلغراف الى القول، أن (بلير) متهم، بالتوقيع على صك أبيض للولايات المتحدة منذ الحادي عشر من أيلول، إلا أن حزب العمال في الواقع، هو الذي وقع صكا أبيضا لرئيس الوزراء منذ خمسة أعوام، ويجري تمزيق هذا الصك الآن، بحسب الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG