روابط للدخول

التحولات التي تشهدها فرنسا وتعاملها مع تاريخها الحديث في الجزائر


كمران قرداغي مرت في منتصف آذار الذكرى الأربعون لإعلان وقف النار الذي أدى إلى إنهاء حرب فرنسا على مستعمرتها السابقة الجزائر. الرئيس الفرنسي جاك شيراك تحدث بهذه المناسبة داعياً الدولتين إلى مواصلة العمل من أجل تعزيز العلاقات بينهما، وقال أيضاً إن صفحة صعبة جداً ودموية جداً طويت، وأعرب عن احترامه لجميع ضحايا حرب الاستقلال الجزائرية التي استمرت ثمانية أعوام. وكانت فرنسا خاضت الحرب من دون إعلانها، معتبرة أن الجزائر كانت جزءاً منها، وهو موقف كان يحظى بتأييد الغالبية العظمى من الفرنسيين. وفي عام 1999 فقط اعترفت فرنسا رسمياً بقرار أقره البرلمان بأنها كانت تخوض حرباً في الجزائر. ومن المضاعفات التي أسفرت عنها هذه الحرب قضية الجزائريين الذين تعاونوا مع القوات الفرنسية في القتال ضد جبهة التحرير الجزائرية، هؤلاء الذين يسموهم الجزائريون بالحركيين. شيراك الذي لاحظ في كلمته بمناسبة في الذكرى الأربعين لتوقيع اتفاقيات إيفيان التي قادت إلى استقلال الجزائر، لاحظ الوحشية التي رافقت الحرب وأشار أيضاً إلى الحركيين معترفاً أنهم عوملوا بطريقة قاسية لا يمكن وصفها وغير مقبولة. السلطات الفرنسية كانت سمحت لهؤلاء بالتوجه إلى فرنسا فتدفقوا عليها ولكن ليس قبل أن يذبح منهم ما بين خمسة وخمسين ألفاً إلى مئة وخمسين ألف في أعمال ثورية عمت البلاد بعد الاستقلال. وفيما كان الرئيس شيراك يلقي كلمته في باريس بالمناسبة، كان محاربون فرنسيون قدماء وحركيون يتظاهرون في مدن أخرى. في مارسيليا مثلاً سار حوالي ثمانمئة منهم في مسيرة احتجاج مرددين هتاف (لا لا لا للتاسع عشر من آذار). أحد منظمي المسيرة قال إن التاسع عشر من آذار يوم حزين بالنسبة إلى المحاربين القدماء والحركيين. فهذا التاريخ يرمز إلى أعمال الإنتقام التي طالت الحركيين والفرنسيين الجزائريين. وهكذا ما زال الحديث عن تلك الحقبة من الزمن يثير عواطف جياشة في نفوس الفرنسيين، ولفترة طويلة ظل التطرق إليها يعتبر من المحرمات. لكن الزمن أجبر فرنسا على مراجعة تلك الفترة المظلمة من تاريخها. ولكم تغير الأمر الآن، فقد أجرت صحيفة (لو مانيته) في استطلاع للرأي أظهر أن واحداً وسبعين في المئة من الفرنسيين يعتبرون أن حكومتهم أخطأت بشن الحرب لأن استقلال الجزائر كان أمراً حتمياً. حلقة اليوم من برنامج (عالم متحول) نكرسها للحديث عن هذه التحولات التي تشهدها فرنسا وتعاملها مع تاريخها الحديث في الجزائر.

على صلة

XS
SM
MD
LG