روابط للدخول

تحليل بعنوان: العراق.. العقوبات الاقتصادية والاستثناءات الإنسانية مثال على الفشل


شرزاد القاضي في إطار الحملة التي تشنها (أصوات في البرية) من أجل رفع العقوبات الاقتصادية عن الشعب العراقي كتب المنسق السابق للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق (هانس فونس شبونيك) تحليلاً اليوم السبت بعنوان (العراق.. العقوبات الاقتصادية والاستثناءات الإنسانية مثال على الفشل). (شرزاد القاضي) اطلع على هذا التحليل وأعد تقريراً بشأنه.

عند إجراء أي تقييم، لإثني عشر عاما من العقوبات الاقتصادية على العراق، هناك قضيتان موثقتان لا يمكن تجاوزهما، الأولى، هي أن الحياة النفسية والجسدية في العراق، في تدهور مستمر منذ نهاية حرب الخليج، والثانية أن الإستثناءات الإنسانية للسكان المدنيين،لم تستطع أن توقف هذا التدهور.
هذا ما يؤكده (هانس فون شبونك) في مقال، نشرته اليوم، السبت، المنظمة الأميركية (أصوات في البرية) التي تناهض العقوبات الدولية المفروضة على العراق.
وكان فون شبونيك استقال من منصبه مسؤولا عن تنفيذ برنامج النفط مقابل الغذاء في العراق، احتجاجا على استمرار العقوبات.

يقول (فون شبونك) في مقاله، إن العراق كان قبل عام 1990 في مرحلة من التطور تقترب من الدول الصناعية الغربية، وكان للعراق موارد استخدمها ليس لمشاريع التسلح فحسب، بل أن المؤشرات الاجتماعية – الاقتصادية للصحة، والماء، والكهرباء، والتعليم، وضعت العراق في المرتبة الأولى من التقدم في منطقة الشرق الأوسط. ويستمر (فون شبونك) قائلا، أن العراق ومنذ عام 1990، أصبح في حالة فقر متزايد، خاصة من الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، ويستشهد (شبونك) بمراجعة أجرتها منظمة اليونسيف عام 2000، تشير الى أن معدلات وفيات الأطفال في العراق، زادت بنسبة 160 في المائة، وهي أعلى نسبة من بين 188 دولة شملها تقرير اليونسيف، كما أن الأمية في تصاعد أيضا.

وكما يرى (فون شبونك)، فأن هذه الحقائق لوحدها يجب أن تقلق القادة السياسيين، الذين يتحدثون بتعاطف عن حقوق الإنسان والعدالة للجميع.
القول إن برنامج النفط مقابل الغذاء، الذي هو بمثابة ورقة تين للمجتمع الدولي، لم يكن مزودا بالمصادر الكافية، هو موضوع قابل للنقاش، بحسب (فون شبونك)، معتبرا أن الاتجاه السائد في الحديث الآن، هو أن حكومة صدام حسين غير مهتمة بمعاناة شعبها. ويرى المنسق السابق للشؤون الإنسانية، أنه لو جرى تأخير سداد الديون المستحقة على العراق بعد غزوه للكويت، لحين معرفة الدخل الذي سيصل الى العراق فعليا، لكان هذا الأمر مقبولا. لكن على العكس فقد تم دفع الأمم المتحدة الى تعامل سياسي، وغير موضوعي مع الشعب العراقي في ظل العقوبات الاقتصادية، بحسب تعبير المنسق العام السابق للشؤون الإنسانية.
ويتساءل (فون شبونك) عن السبب في عدم اهتمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بتطبيق الصيغ الأولية للأمم المتحدة بشأن السلم، والأمن، وحقوق الإنسان، والحريات الأساسية، على كافة البشر واقتصار هذه الحقوق على البعض فقط.

ويتابع فون شبونك بالقول إن لائحة الأمم المتحدة، تجيز فرض العقوبات على الحكومات التي تقوم بأعمال عدوانية "تهدد السلم العالمي"، ولكن ليس هناك تعريف دقيق لمثل هذه الظروف، وليس هناك تحديد لما يمثل "تهديدا للسلم العالمي"، مما سمح بالاستمرار في وصف العراق وبشكل غير موضوعي، بأنه مازال يشكل "تهديدا"، وفقا للمادة 39 من لائحة الأمم المتحدة، بحسب اعتقاد (فون شبونك)، مضيفا أنه لا تتوفر أدلة تثبت هذا الإدعاء.

ورأى كاتب المقال ايضا أن أثنى عشر عاما من العقوبات الاقتصادية، والعسكرية، ونزع السلاح، أدت الى تحطيم الهدف، ولكنه كان هدفا خاطئا, على حد تعبيره، مضيفا أنه لا يمكن تعويض الخسائر البشرية.
ويختم المسؤول الدولي السابق، أن عقوبات اقتصادية وعسكرية مركزة، بدلا عن عقاب جماعي، كانت ستمثل بديلا إستراتيجيا، ولكن الوقت للاختيار، أصبح متأخرا.

على صلة

XS
SM
MD
LG