روابط للدخول

الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد لشن حرب ضد العراق


ناظم ياسين في مجموعة صحف نايت رايدر الأميركية يتابع (ناظم ياسين) تحقيقاً صحفياً يشير إلى أن الولايات المتحدة ليست مستعدة بعد لشن حرب ضد العراق، ذلك أن التحضير لخوض هذه الحرب يستغرق فترة طويلة قد تصل إلى عامين اثنين. ورغم تأييد الشعب الأميركي وكبار أعضاء الكونغرس لفكرة إطاحة الرئيس العراقي، فإن قادة عسكريون أميركيون يؤكدون على ضرورة الاستعدادات الوافية.

تحت عنوان (الحرب على العراق تحتاج إلى الصبر والموارد، وقد تستغرق سنوات)، بثت مجموعة صحف (نايت ريدر) الأميركية
الجمعة تحقيقا إخباريا كتبه مراسلوها (ستيفن توما) و(جاكي كوتشوك) و(جوناثان أس. لانداي).
التحقيق يستهل بالقول إن الولايات المتحدة ليست مستعدة لخوض حرب مع العراق على الرغم من رغبة الرئيس جورج دبليو بوش بإطاحة صدام حسين.
وقبل أن يتمكن بوش من توسيع الحرب ضد الإرهاب للتعامل مع هدف كبير كالعراق، ينبغي عليه أن يتخلص من جيوب المقاومة العنيدة في أفغانستان ويعيد نشر القوات الأميركية المتمركزة في أنحاء العالم ويوقف العنف بين إسرائيل والفلسطينيين ويقنع المشككين من الأصدقاء العرب والحلفاء الأوربيين، إضافة إلى إقناع الكونغرس بجدوى هذه المجازفة.
وفي مقابلات أجرتها مجموعة صحف (نايت ريدر)، أكد نواب أميركيون كبار من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي أن بوش لم يعرض على الكونغرس والشعب الأميركي حتى الآن قضية مقنعة تبرر شن الحرب ضد العراق.
النائب الجمهوري (هنري هايد)، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأميركي، ذكر أن بوش يحتاج إلى التصرف بحرية ضد صدام في حال أثبتت المخابرات أن الرئيس العراقي يعتزم استخدام أسلحة فتاكة ضد الولايات المتحدة. لكنه أشار إلى ضرورة أن يعرض الرئيس الأميركي قضية مقنعة لتوجيه ضربة عسكرية ضد صدام.
ونقل عنه التقرير قوله: "أعتقد أن بوش سيحظى بتأييد الكونغرس والمواطنين كافة إذا عرض قضيته بشكل يؤكد أننا مدفوعين نحو العمل العسكري ولا نقوم ببدء حرب ضد أي جهة"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

التحقيق الإخباري يؤكد أن الشعب الأميركي يؤيد بشكل جازم سياسة بوش إزاء العراق. ذلك أن استطلاعات الرأي العام تظهر أن هدف إطاحة صدام في إطار الحرب ضد الإرهاب يحظى بدعم شعبي واسع. لكن الشعب الأميركي يدرك أن الأمر سوف يتطلب مزيدا من العمل والوقت قبل أن تكون الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للتعامل مع الطاغية الذي يتهمه بوش بالسعي نحو حيازة أسلحة الدمار الشامل.
وفي هذا الصدد، يقول المحلل العسكري (دانييل غور): "من الممكن جدا أن يستغرق الاستعداد لشن الحرب ضد العراق عامين اثنين"، بحسب تعبيره.
ويعتقد مسؤولون أميركيون أن ما يحد من فرص توجيه ضربة عسكرية مبكرة ضد العراق هو أن الحرب في أفغانستان لم تنته بعد. وفي حقيقة الأمر، تدخل هذه الحرب مرحلة صعبة وقابلة للامتداد.
التقرير يذكر أن حلول فصل الربيع يعني تحسن الأحوال الجوية بالنسبة للعمليات القتالية. وقد حذر مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (جورج تينيت) الكونغرس في الأسبوع الحالي حذر من أن موسم القتال التقليدي في هذا الفصل قد يشهد قيام فلول الإرهابيين من (القاعدة) و(طالبان) بشن هجمات كر وفر ضد القوات الأميركية والمتحالفة، وضد الحكومة الأفغانية المؤقتة.
وفي هذا الصدد، يشير التقرير أيضا إلى أن مدير وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية الأدميرال (توماس ويلسون) أبلغ الكونغرس باحتمال نشوب حرب عصابات في أفغانستان. وأضاف قائلا: "لذلك ينبغي على الجيش أن يكون متأهبا في المناطق الريفية وفي المدن وفي كل مكان في أفغانستان"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

بعض كبار القادة العسكريين الأميركيين أشار إلى عدم وجود قوات كافية للقيام في الوقت نفسه بتنفيذ واجباتها الاعتيادية، ومواصلة العمليات الحربية في أفغانستان، وشن هجوم على العراق.
ورغم أن عدد القوات الأميركية الموجودة في أفغانستان يبلغ نحو خمسة آلاف وثلاثمائة عسكري فقط، إلا أنهم يلقون الإسناد من عشرات آلاف القوات الأخرى المتمركزة داخل المنطقة وخارجها.
ويتطلب القتال في أفغانستان من (البنتاغون) بذل جهود قصوى في نشر الأفراد، والأسلحة الموجهة بدقة، والسفن، إضافة إلى موارد الاستخبارات والرصد حول العالم.
قائد القوات الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأدميرال (دنيس بلير) أبلغ الكونغرس بعدم وجود قوات كافية لتنفيذ مهامها في منطقة الباسفيك في حال استمرار العمليات في منطقة الخليج على الوتيرتين السابقة والحالية. أما قائد القوات الأميركية في أوربا وبعض أجزاء الشرق الأوسط الجنرال (جوزيف رالستون) فقد ذكر أن الحرب في أفغانستان تركت قواته دون حاملة الطائرات وفرقة مشاة البحرية (المارينز) التي تتمركز عادة في البحر الأبيض المتوسط.
يشار، في هذا الصدد، إلى أن الجيش الأميركي يشترك أيضا في معارك
أخرى ضد الإرهاب في أنحاء متفرقة من العالم ولكن على نطاق أصغر بكثير من العمليات المتوقعة في العراق.
ففي الفيليبين، يشارك نحو ستمائة وستين عسكريا أميركيا، بينهم مائة وستون فردا من القوات الخاصة، يشاركون في مهمة تستغرق ستة أشهر لمساعدة الحكومة في القضاء على جماعة (أبو سياف) الإسلامية المتطرفة التي ترتبط بعلاقة مع أسامة بن لادن.
كما أن (البنتاغون) يشارك في تدريب وتجهيز القوات التي تقاتل عناصر (القاعدة) في اليمن وجمهورية (جورجيا) السوفياتية السابقة.
وفي أندونيسيا، يعتزم الرئيس بوش تقديم مساعدات لتدريب الضباط العسكريين فيما تعرف بالوسائل "غير المهلكة" لمكافحة الإرهاب. أما في كولومبيا، فإن بوش والكونغرس يتجهان نحو تقديم معونات عسكرية مباشرة لمساعدة القوات المحلية في محاربة المتمردين اليساريين.

--- فاصل ---

التقرير الذي بثته مجموعة صحف (نايت ريدر) الأميركية يمضي إلى القول إن قوات الولايات المتحدة تشارك في مجموعة كبيرة أخرى من المهمات المتفرقة التي تنفذ في أرجاء العالم. وتراوح هذه المهمات بين عمليات حفظ السلام في سيناء والبلقان إلى فرض منطقتي حظر الطيران في العراق. هذا بالإضافة إلى وجود نحو سبعة وثلاثين ألف عسكري أميركي في كوريا الجنوبية على أهبة الاستعداد للتصدي لاحتلال من قبل كوريا الشمالية وأربعين ألف جندي آخر متمركزين في اليابان لمواجهة أي تحرك من قبل الصين ضد تايوان.
زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري (ترينت لوت) ذكر أن البيت الأبيض كان "حذرا ونظاميا" في تكوين الدعم اللازم في الكونغرس لعملية عسكرية ضد العراق. وأضاف قائلا: "من الواضح أنه ينبغي إشراك الكونغرس في القرار"، بحسب تعبيره.
لكن بعض كبار أعضاء الكونغرس أشاروا إلى عدم استعدادهم بعد للمصادقة على قرار شن الحرب ضد العراق.
السيناتور الديمقراطي (جوزيف بايدن)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، قال "إن ثمة تأييدا واسعا لفكرة إزاحة صدام حسين عن السلطة. لكن أعضاء الكونغرس منقسمون حول كيفية تنفيذ ذلك. بل أن مسؤولين في الإدارة منقسمون هم أيضا في هذا الشأن"، على حد تعبيره.
وأضاف (بايدن) أنه سيؤيد إدارة بوش في حال قيامها أولا بعرض ما وصفها بـ "قضية كاملة وشاملة" حول امتلاك العراق أسلحة دمار شامل إضافة إلى تقديم رؤية واضحة لمرحلة ما بعد صدام في العراق.

--- فاصل ---

أما السيناتور الديمقراطي (كارل ليفن)، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، فقد ذكر أن إدارة بوش لم تف بالشروط الأساسية لخوض حرب ضد العراق.
وأوضح أن الحصول على دعم الكونغرس لعملية عسكرية يتطلب من الإدارة تقديم أدلة على وجود علاقة مباشرة بين صدام وشبكة (القاعدة) الإرهابية التي يتزعمها أسامة بن لادن أو أدلة تثبت أن الديكتاتور العراقي يعتزم استخدام أسلحة الدمار الشامل.
كما أشار السيناتور (ليفن) أيضا إلى ضرورة أن تبين الولايات المتحدة أنها ستنفذ العملية في إطار تحالف دولي.
وفي هذا الصدد، يتناول التقرير المواقف الأوربية المتباينة من قضية تنفيذ عملية عسكرية ضد العراق. ويشير إلى ضرورة أن يبذل الرئيس بوش جهودا لحشد تأييد أوربا حيث وجهت انتقادات لفكرة العملية في بعض الدول الحليفة كبريطانيا.
وزير الدفاع الألماني (رودولف شاربنغ) صرح في الأسبوع الحالي بأن من الضروري استخدام الضغوط الدبلوماسية لإعادة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق قبل اللجوء إلى العمل العسكري.
أما في بريطانيا، فقد ألمحت وزيرة التعاون الدولي (كلير شورت) إلى احتمال استقالتها في حال أيدت حكومة رئيس الوزراء (توني بلير) حربا تشن بقيادة الولايات المتحدة ضد العراق.
وفيما يتعلق بالدعم العربي، ذكر التقرير أنه ينبغي على بوش أن يجد وسيلة ما لتقليص العنف بين إسرائيل والفلسطينيين لكسب تأييد الزعماء العرب لأي إجراء يتخذ ضد العراق. وهذا ما استشفه نائب الرئيس الأميركي (ديك تشيني) خلال جولته الأخيرة على الشرق الأوسط، بحسب ما ورد في التحقيق الإخباري الذي نشرته مجموعة صحف (نايت ريدر) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG