روابط للدخول

الملف الثاني: زيارة تشيني الحالية للشرق الأوسط مقارنة بزيارته قبل حرب الخليج الثانية


ولاء صادق مراسل إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في براغ (أندرو تلي) كتب تقريراً عن نتائج زيارة نائب الرئيس الأميركي للشرق الأوسط مقارنة بالزيارة الأولى التي قام بها للمنطقة قبل حرب الخليج الثانية. (ولاء صادق) اطلعت على التقرير وأعدت العرض التالي.

في نهاية عام 1990 وقبل حرب الخليج اجرى ديك تشيني الذي كان وزيرا للدفاع في ذلك الوقت جولة في الشرق الاوسط للحصول على دعم المنطقة للحرب التي كان الرئيس جورج بوش الاب يهيئ لشنها على العراق. واليوم يشغل ديك تشيني منصب نائب الرئيس الاميركي بوش الابن وقد انهى لتوه جولة في الشرق الاوسط. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية اندرو تولي كتب لنا تقريرا من واشنطن عن نتائج هذه الزيارة التي تبدو مختلفة عن نتائج الزيارة الاولى.
انهى نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني زيارة شملت احد عشر بلدا في منطقة الشرق الاوسط دون الحصول كما يبدو على دعم الدول العربية في المنطقة لسياسة اميركية اكثر صرامة ازاء العراق.
الا ان تشيني تمكن وكما يبدو ايضا من تحقيق تقدم ملموس في اتجاه حل الصراع الدموي بين الاسرائيليين والفلسطينيين الذي يستمر منذ ثمانية عشر شهرا تقريبا، ووعد بعقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات اذا ما بذل الاخير جهودا لوقف اعمال العنف ضد اسرائيل.
وقد قدم نائب الرئيس تشيني تقريره عن جولته في الشرق الاوسط الى الرئيس بوش خلال لقاء عقد امس في البيت الابيض حضره وزير الخارجية كولن باول ومستشارة الامن القومي غوندوليزا رايس.
وتضمنت جولة تشيني وكما اعلن ذلك البيت الابيض قبل بداية الجولة في العاشر من الشهر الجاري، تضمن زيارةَ دول اسلامية مثل السعودية ومصر والكويت للحصول على دعم عمل قد ترغب الولايات المتحدة في القيام به ضد العراق وربما يكون عملا عسكريا. وقالت تركيا ايضا انها لن تدعم سياسة اكثر صرامة ازاء العراق.
ولكن جميع القادة العرب الذين التقاهم تشيني قالوا علنا في الاقل انهم سيعارضون شن هجوم عسكري على العراق. وذكرت تقارير اخبارية ان هؤلاء القادة اخبروا نائب الرئيس الاميركي ان دعم مثل هذه الهجمة سيكون امرا لا يمكن التفكير فيه مع استمرار القتال بين اسرائيل والفلسطينيين في الاقل.
ويذكر ان تشيني اجرى زيارة مشابهة الى دول الشرق الاوسط عندما كان وزيرا للدفاع في ادارة جورج بوش الاب قبل عقد من الزمان بهدف تعزيز تحالف الدول العربية لاخراج القوات العراقية من الكويت. وقد حققت تلك الجولة نجاحا كبيرا وتم تحرير الكويت بسرعة.
الا ان المحللين الذين التقتهم اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية قالوا إنه لا يمكن اعتبار الرحلة الاخيرة فاشلة حتى لو أن تشيني لم يحصل خلالها على دعم لعمل ضد العراق.
ومن هؤلاء المحللين اللواء ادوار اتكيسون وهو ضابط استخبارات عسكرية اميركي سابق يعمل الان مستشارا لمركز الدراسات الستراتيجية والدولية، وهو مركز سياسي مستقل في واشنطن. اذ قال إن من المحتمل أن تشيني وبوش شعرا بخيبة امل لانهما لم يحصلا على دعم واضح لسياسة اكثر صرامة ازاء العراق. الا انه قال ايضا انهما حققا نتيجة مهمة وهي فهم طريقة تفكير العالم العربي بشكل افضل. وقال:
"اذا كان هدف تشيني هو الذهاب الى هناك وتهيئة الارضية لعمل ضد العراق فاعتقد انه من غير المعقول ان نصف هذه الرحلة بانها ناجحة. ولكن لو نظرنا الى الزيارة بمنظور اوسع اي ان لدينا مصالح نريد تحقيقها الا اننا نريد ان نعرف قبل ذلك كيف ينظر الاخرون اليها وان نرى في ما اذا كانت هناك جوانب اخرى يجب ان نأخذها في عين الاعتبار، فاعتقد انه قد حقق ذلك وبالتالي اعتقد ان الرحلة كانت ناجحة من هذا المنظور".
وسألنا اتكيسون أيضا عما اذا من الممكن أن يقوم رجل بمثل قدرات تشيني برحلة طويلة الى الشرق الاوسط دون ان يقدر مسبقا كيف سيتم استقبال المقترحات الاميركية هناك. فاجاب بانه يعتقد ان تشيني واجه مفاجآت غير سارة الا انه لمس ايضا بعض الاختلافات المهمة في طريقة تفكير القادة العرب خلال نقاشاته معهم. وقال:
"كان يعرف اساسا ما سيقوله الاخرون ولكن عندما تسمعهم يقولونه يمكنك ان تلمس عمق شعورهم ازاءه. وربما يتطرقون ايضا الى جوانب اخرى لم يفكر فيها من قبل. انها عملية نقاش واستكشاف طبيعية".
واضاف اتكيسون أن الرئيس بوش ونائبه تشيني كانا يعرفان مسبقا بان من المحتمل الا يؤيد القادة العرب سياسة صارمة ازاء العراق ما دام القتال مستمرا بين الفلسطينيين واسرائيل. اما الان وكما قال اتكيسون فان الرجلين يفهمان عمق مشاعر العرب ازاء هذا الموضوع بشكل افضل.
وأيد نيثان براون وهو استاذ في العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن هذا الراي وقال إن مهمة تشيني خلال رحلته الى الشرق الاوسط في نهاية عام 1990 اي قبل حرب الخليج مباشرة كانت اسهل من رحلته اليوم لان الولايات المتحدة كانت تسعى في ذلك الوقت الى اخراج قوة اجتياح من اراضي دولة عربية مجاورة. كما لم تكن العلاقات بين اسرائيل والفلسطينيين متوترة قبل عقد. وقال:
"الفرق بين الان وعام 1990 ليس كبيرا قدر تعلق الامر بتشيني وبموقفه. الا ان الفرق شاسع على صعيد الظروف الاقليمية. ففي عام 1990 كان هناك التقاء كبير في المصالح بين الولايات المتحدة ومجموعة الحكومات العربية. اما اليوم فهو اضعف بكثير او انه تلاشى".
واضاف براون ان من غير المستغرب ان القادة العرب الذين التقاهم نائب الرئيس الاميركي ظلوا يثيرون موضوع الصراع الاسرائيلي الفلسطيني في كل مرة اثار فيها تشيني موضوع العراق. وقال:
"حاول الاميركيون الفصل بين هذين الموضوعين اي موضوع العراق والموضوع الفلسطيني الا ان الحقيقة في العالم العربي هي ان هذين الموضوعين مرتبط احدهما بالاخر بشكل وثيق".
ويعتقد براون أن مضيفي تشيني في الشرق الاوسط لم يغيروا الموضوع من العراق الى الفلسطينيين. بل بينوا له فقط بانهم يعتقدون ان هناك وجهين لشيء واحد.

على صلة

XS
SM
MD
LG