روابط للدخول

أوضاع العراقيين في الوقت الحاضر


أكرم أيوب صحفية إيرلندية كتبت تحقيقاً من بغداد عرضت فيه أوضاع العراقيين في الوقت الحاضر وأنهم يلقون باللوم على الغرب في معاناتهم. (أكرم أيوب) اطلع على هذا التقرير وأعد العرض التالي.

نشرت صحيفة (آيريش تايمز) الايرلندية في عددها الصادر امس، تحقيقا من أعداد الصحافية ميري رسل استهلته بالاشارة الى التفتيش الدقيق الذي مرت به في المركز الحدودي قبل دخولها العراق عن طريق سوريا، وكيف ان التليفون المحمول سبب لها أشد المضايقة، والى فحص نقص المناعة المكتسب أو (الايدز) الذي يمكن الاستغناء عنه بدفع 60 دولارا. وقالت الكاتبة أنها علمت بضرورة دفع البقشيش بسخاء، بسبب ضآلة رواتب الموظفين.
وتطرقت رسل الى ذكر الف ليلة وليلة والخليفة العباسي هارون الرشيد والحكايات التي تروى عنه، والازدهار الذي حل ببغداد في عهده، مشيرة الى انتهاء مجد بغداد بحلول عام 1258 على يد المغول.
وانتقلت الكاتبة الى عهد تأسيس الدولة العراقية وتنصيب الملك فيصل الاول على عرش العراق والتأثير البريطاني في السياسة العراقية.
وتناولت رسل فترة الازدهار النفطي، والاستثمارات الهائلة في الصحة والتعليم في السبعينات لكن حرب السنوات الثمانية بين العراق العلماني وايران الاسلامية - وهي الحرب التي ساندت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الخليج العراق - قد أدت الى استنزاف ثروة العراق. وفي عام 1990 وبسبب ديون تصل الى 12 مليار دولار للكويت، وخلافات حول الحدود، التي رسمتها قوى كولونيالية اوروبية، غزا صدام حسين الكويت، في عمل يتصف بسوء التقدير أدى بالعراقيين الى دفع الثمن الباهظ.
وتنقل الكاتبة عن الدكتور عبد الرزاق الهاشمي السفير العراقي السابق في باريس قوله ان مشكلات العراق تعود الى عقوبات الامم المتحدة حصرا، وليس الى النظام الدكتاتوري لصدام حسين. الهاشمي قال ان الكويت لا علاقة لها بكل ما يجري، فالامم المتحدة وهذا يعني الولايات المتحدة وبريطانيا تريدان ببساطة السيطرة على العراق لكونه ثاني اكبر بلد منتج للنفط، اما في الوقت الحاضر فالعراق يقوم بإنتاج ما تحدده الامم المتحدة فحسب. وقال الهاشمي ان العراق سيتعامل تجاريا مع جميع الدول باستثناء اسرائيل، لافتا الى ان الامم المتحدة تعرقل عقود العراق، وان غالبية العقود الموقوفة تخص معدات الحفر لانها كما يدعون قابلة للاستخدام المزدوج، لكن جميع الاشياء هي على هذا النحو، فالقلم مثلا يمكن ان يكتب قصيدة حب أو معادلة لسلاح كيمياوي – بحسب تعبير الهاشمي.
وتمضي الكاتبة ناقلة عن الهاشمي اشارته الى أن الامم المتحدة تريد من العراق ان يكون ديموقراطية شبيهة بالولايات المتحدة، متسائلا عما اذا كانت الكاتبة قد رأت مظاهر بوليسية في العراق، مؤكدا على ان العقوبات طالت العراق بسبب تجاوزه للخط الاحمر الذي لا يسمح بتجاوزه.

وأشارت رسل الى حالة الاقتصاد العراقي والى شعور العديد من الناس بالغضب والمرارة وخاصة الذين يتحدرون من الطبقة الوسطى الغنية، أما الفقراء فأنهم يعانون من هم عظيم.
وتطرقت الكاتبة الى نقاط التفتيش الحكومية العديدة على الطرق المؤدية من والى العاصمة بغداد، والى ان شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) تقع تحت السيطرة الحكومية، والى قصور صدام الفخمة التي لا يعرف أحد مكان تواجده في أي منها، والى ندرة ظهوره أمام الناس والحراسة المشددة عليه، والى صوره المنتشرة في كل مكان، وفي مختلف الاوضاع والهيئات.
واشارت الكاتبة الى ان الناس تذهب الى العمل والاطفال الى المدارس والى شدة الزحام في الشوارع وكثرة السيارات، لافتة الى حالتها المتداعية على الرغم من وجود سيارات تتصف بالفخامة مثل سيارات المرسيدس المغطاة النوافذ بالستائر.
ولاحظت رسل مظاهر الانفاق المادي على البيوت وعلى المساجد، مشيرة الى رغبة صدام في الحفاظ على القوة العسكرية والطبقات الثرية، مدللة على قولها بمواصلة العمل على إنشاء أضخم مسجد في العالم بتمويل حكومي.
ونقلت الكاتبة عن محرر الشؤون السياسية في صحيفة الجمهورية العراقية أن العراقيين قبل فرض العقوبات كان بينهم من يكره صدام، أما الان وبعد القصف والعقوبات فأن العراقيين يقفون جميعا خلف صدام. وأكدت رسل بأن عبارة " قبل فرض العقوبات " باتت هي اللازمة التي تتكرر على أفواه العراقيين، مؤكدة في هذا الخصوص على الهبوط الهائل في قيمة الدينار العراقي.
وكتبت رسل عن رواتب الموظفين وكيف انها لا تفي بالمتطلبات مما يضطر الناس الى اللجوء الى مختلف الوسائل لتوفير حاجاتهم، لافتة الى حالات رشوة شاهدتها بعينها، والى تجمع الناس امام السفارة الليبية في بغداد للحصول على التأشيرة بهدف العمل هناك والحصول على المال وإرساله للاهل في العراق.

وتكتب رسل عن مشاهداتها في مستشفى صدام المركزي للاطفال ناقلة عن الدكتور ايهاب رعد – الذي يعمل ما بوسعه لعلاج الاطفال الذين يعانون من التعرض لليورانيوم المستنفد – ان المؤسسات العراقية تعاني من النقص في كل شئ، حتى من الورق الذي تكتب عليه الوصفة الطبية، مؤكدا على كون هذا الامر جريمة.
الطبيب العراقي أشار الى حالات إيقاف العلاج الكيماوي للاطفال المصابين بسبب تكاليفه وبسبب نفاده من المستشفيات، مما يضطر الاهل الى شراء العلاج ان كانوا قادرين على ذلك.
وتذكر الكاتبة ان الطبيب العراقي أمضى طفولته في دبلن في آيرلندا وانه عبر لها عن حبه للشعب الايرلندي، وتقول ان قلبها لم يطاوعها على اخباره ان الحكومة الايرلندية ساندت حملة القصف الجوي على افغانستان، لان العراقيين يتوقعون ان يكونوا هم الهدف التالي في الحرب ضد الارهاب.
وقالت رسل ان الطبيب العراقي عرض عليها مجموعة من الرسومات التي رسمها الاطفال المرضى مشيرا الى انه طلب منهم ذلك لكي تبقى عند الاهل كذكرى بعد الموت.

وتطرقت ميري رسل في صحيفة آيريش تايمز الى حادث قصف ملجأ العامرية الذي أودى بحياة 394 فردا، واصفة هول الحادث والى انه جاء نتيجة للارهاب الاميركي - حسب تعبير المرافقة العراقية للكاتبة أثناء زيارتها للملجأ، لكن الولايات المتحدة تتهم صدام بإستخدام الناس كدرع بشري، وان الملجأ كان مستغلا كمركز للقيادة. وأشارت الكاتبة الى احتمال استخدام الملجأ كمركز للقيادة من دون معرفة الناس لذلك.
وتناولت الكاتبة موضوع الاضرحة الدينية المليئة بالمتدينين الشيعة، مشيرة الى تركز الشيعة في مدينة صدام على أطراف بغداد، والى ان جلهم من الطبقات العاملة المنشغلة بتدبير شؤون الرزق، والى التباين الكبير بين الاغنياء والفقراء في بغداد.
ثم اشارت الكاتبة الى معاناة أحد سائقي التاكسي من المسيحيين العراقيين من التأثيرات التحكمية للاسلام والى رغبته في الهجرة الى الولايات المتحدة ليلحق بذويه هناك.
وتحدثت الكاتبة عن الحصة التموينية للفرد العراقي وخلوها من اللحوم او الفواكه او الخضار في حين تمتلئ المحلات بالخضار والفواكه الطازجة، مشيرة الى ان العراقيين عادوا الى زراعة ما يحتاجونه من غذاء وشراء ما يقدرون عليه فحسب.

وقالت الكاتبة ان الدول التي لديها تمثيل في بغداد تصل الى ستين دولة، رغم ان بعض الدول ليس لديها حتى مبنى سفارة خاصا بها، وانها تشترك مع غيرها في مبنى واحد.
واشارت رسل الى تنظيم عملية الاستيرادات للعراق وتقسيمها بين الدول برعاية الامم المتحدة، والى اتفاقات التجارة الثنائية بين العراق والدول العربية مثل سوريا والاردن وتونس ومصر.
وقالت الكاتبة ان العراق بحاجة الى العملات الصعبة لكي يتمكن من ممارسة التجارة ويعيد تأهيل نفسه، ويتطلب هذا تصدير المزيد من النفط الذي يخضع للجنة العقوبات، وبالتالي فالمجال محدود امام العراق.

ولفتت الكاتبة الى وجود اصدقاء للعراق بين الدول مثل الهند والشخصيات السياسية مثل جورج غالواي، والمنظمات غير الحكومية مثل أصوات في البرية، يعملون على إبقاء القضية العراقية في أذهان الناس.
وقالت الكاتبة ان العراقيين يتساءلون عن السبب وراء معاقبة العراق بإسم الديموقراطية، في الوقت الذي تقوم فيه اسرائيل باعتداءاتها غير الشرعية على الفلسطينيين من دون رادع، وتستقبل فيه الولايات المتحدة زعيم النظام العسكري في باكستان، ولا تجبر فيه سوريا التي توجد على اراضيها احزاب ارهابية على الخضوع كما هو الحال مع العراق.

الصحافية نقلت عن الهاشمي اشارته الى ان الولايات المتحدة تريد ان يكون للعراقيين رئيس جديد، لكن صدام ليس زعيما فردا، فالعراق يمتلك نظاما كاملا، وليس بإمكانه التفريط به، واذا تم التفريط به، فأن وجود العراق سيتوقف – على حد قول الهاشمي.

وتحدثت الكاتبة عن مشاهداتها لمدرسة ابتدائية في بغداد حيث الاطفال يصرخون بالتحية للقائد صدام، واصفة حالة البناية الرثة والاثاث المستهلك ومبدية العجب من انفاق الاموال على بناء اضخم مسجد في العالم، ومؤكدة على ذكاء الاطفال ورغبتهم في التعلم.
وختمت الصحافية تحقيقها بالاشارة الى شواهد الماضي المجيد لبغداد المتمثلة في الباب الوسطاني وتمثال الشاعر ابو نواس ونهر دجلة، والى ان العراقيين لم يبق لديهم سوى العودة بالذاكرة الى ما كانت عليه بغداد في الماضي – بحسب تعبير ميري رسل في صحيفة آيريش تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG