روابط للدخول

احتمالات التأهب لعملية احتلال تستهدف إطاحة الرئيس العراقي


ناظم ياسين يحظى موضوع الاستعدادات التي تجريها واشنطن لضربة عسكرية محتملة ضد العراق باهتمام أبرز الصحف والمطبوعات الغربية. كاتبان أمريكيان تناولا بالتعليق والتحليل احتمالات التأهب لعملية احتلال تستهدف إطاحة الرئيس العراقي. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

ضمن اهتمامات الصحف الغربية باحتمالات تعرض العراق لضربة عسكرية أميركية، تناول كاتبان أميركيان موضوع الاستعدادات التي تجريها واشنطن لتوسيع نطاق الحرب الدولية ضد الإرهاب.
ففي افتتاحية عدد الربيع من المجلة الفصلية (ميدل إيست ريبورت)، وتحت عنوان (حرب بلا حدود)، يقول الكاتب (كريس توينسينغ) إن سقوط كابل وقندهار أدى إلى ازدياد التكهنات حول الهدف المقبل في الحرب على الإرهاب. ويذكر أن هذا الهدف سيكون العراق على الأرجح مشيرا إلى ما كشفته مجلة (نيويوركر) أخيرا بأن الرئيس جورج دبليو بوش حدد لفريق مساعديه يوم الخامس عشر من نيسان المقبل موعدا لتقديم خطة تنهي العمل الذي لم ينجزه والده.
وفي هذا السياق، يعتبر الكاتب أن جولة نائب الرئيس الأميركي (ديك تشيني) على المنطقة تستهدف طمأنة الحلفاء الإقليميين بأن تدخل الإدارة في العراق هذه المرة لن يكون على غرار عملية التقدم التي لم تنجز نحو بغداد في عام 1991 أو خطط إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون فيما عرف ب"الاحتواء المعزز". وسيؤكد (تشيني) بأن التدخل الأميركي سينجز المهمة. فيما يتوقع المتشددون في إدارة بوش مساندة جيران العراق، على الأقل بشكل سري، حالما يدركون جدية واشنطن في إنجاز المهمة هذه المرة. وفي هذا الصدد، ينقل الكاتب عن أحد مستشاري (البنتاغون) "ريتشارد بيرل" قوله:"إن العرب، شأنهم شأن معظم الناس، يحبون المنتصرين. وسوف يساندون المنتصرين في كل الأوقات"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

الكاتب (توينسنغ) يمضي إلى القول إن الدول الإقليمية المهمة في خطط المتشددين في واشنطن هي تلك التي تستضيف قواعد أميركية قريبة من العراق كتركيا والسعودية والكويت ودول خليجية أخرى. ومن المحتمل أن يقوم (تشيني) طبيعة المكافآت التي ينبغي تقديمها إلى هذه الأنظمة للسماح باستخدام أراضيها في شن هجوم أميركي. في حالة تركيا، يمكن لواشنطن تقديم معونات مالية لمساعدتها على الخروج من أزمتها الاقتصادية الشديدة. أما السعودية، فقد شجعت مبعوثيها على الظهور في برامج قناة (الجزيرة) الفضائية لحث النظام العراقي على عدم إعطاء الولايات المتحدة ذريعة للهجوم. وبهذه الطريقة، ترسل الرياض إشارات بأنها ستعلن عدم قدرتها على مقاومة الطموحات الأميركية في حال رفض صدام حسين عودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. لكن مشاعر القلق التي تعبر عنها أنقرة والرياض في شأن وحدة الأراضي العراقية تعزى إلى المخاوف من قيام الولايات المتحدة باحتلال العراق. وهو أمر سينطوي على خسائر في الأرواح العراقية والأميركية أكثر مما تتصوره الإدارة، بحسب ما ورد في افتتاحية مجلة (ميدل إيست ريبورت) الفصلية.

--- فاصل ---

أما مجموعة صحف (نايت ريدر) الأميركية فقد بثت اليوم مقالا ينشر في عدد الأحد من صحيفة (فيلادلفيا إنكوايرر) تحت عنوان (استهداف بوش للعراق لا يعني سوى أن التهديد وشيك) بقلم (مارك باودن).
الكاتب يستهل بالقول إن صدام حسين ما برح يزعم أن هزيمة القوات العراقية في الكويت عام 1991 هي (أم المعارك) التي لم تنته حتى الآن. وقد وجد في الرئيس بوش من يتفق معه في ذلك، على حد تعبيره.
(باودن) يرى أن التحرك ضد العراق سيعني القيام بأكبر عملية عسكرية أميركية منذ الحرب الفيتنامية. ولن يبرر هذه العملية سوى امتلاك صدام أو اقترابه من حيازة أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية بوسعها قتل الملايين من الناس. ومن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها بوش والإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأميركية، يستشف بأن هذه هي الحالة. وطبقا لما ورد في تقرير لمركز المعلومات الدفاعية التابع للبنتاغون، فإن الإدارة قامت باستخدام الحرب في أفغانستان لتعزيز القوات في منطقة الخليج بشكل هادئ. إذ تم إنشاء مراكز قيادة تكتيكية في المنطقة لكل صنف من القوات المسلحة الأميركية مع "أكثر من ألف مخطط حربي وخبير في الشؤون اللوجستية ومختص في عمليات الإسناد"، بحسب تعبير الكاتب. أما عدد القوات المتمركزة في المنطقة فهو يبلغ الآن نحو ثلاثين ألف فرد حسب الأرقام الرسمية.
المقال يذكر أن جولة نائب الرئيس (تشيني) على دول المنطقة تتضمن بين أهدافها حشد التأييد لعملية ضد العراق. فيما تقوم وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية الأميركية بإجراء مقابلات مع منشقين من كبار ضباط الجيش العراقي لتقويم مستوى ولاء القوات للديكتاتور العراقي ونوعية الرد المتوقع لعملية احتلال البلاد إضافة إلى تحديد الجهات العسكرية العراقية التي يمكن أن تؤيد انقلابا عسكريا.
وفي هذا الصدد، يشير الكاتب إلى أن منشقين عراقيين سيعقدون اجتماعا في واشنطن في وقت لاحق من الشهر الحالي لمناقشة أفضل
الطرق لإطاحة الطاغية ومستقبل البلاد في مرحلة ما بعد صدام. والسؤال المطروح هو كيف سيتم ذلك؟

--- فاصل ---

في الإجابة عن هذا السؤال، يقول الكاتب إن النصر السريع الذي أحرز على طالبان في أفغانستان أسر أولئك الذين يعتقدون بإمكانية إطاحة صدام من خلال هجوم جوي مستديم ودقيق يصاحبه استخدام عدد قليل من القوات الخاصة الأميركية التي تحرض على القيام بانتفاضة شعبية.
لكن آخرين يعتقدون أن السبيل الوحيد هو من خلال تشجيع القيام بانقلاب عسكري ينفذه الجيش العراقي الذي يضم فئات بوسعها التحرك ضد صدام في حال قناعتها بتلقي الدعم الدولي لمثل هذه الحركة.
هذا فيما يذهب آخرون إلى الاعتقاد بأن الطريقة الوحيد لإلحاق هزيمة نهائية بصدام تتم من خلال احتلال أميركي واسع النطاق.
لكن عملية احتلال قد تجابه برد عنيف، على حد ما يرى المدير السابق للاستخبارات العسكرية العراقية وفيق السامرائي.
وفي هذا الصدد، ينقل الكاتب عن السامرائي قوله إن الاحتلال الأجنبي قد يؤدي حتى إلى معارضة من قبل مواطنين وجنود عراقيين عانوا من النظام.
وفي مقابلة أجريت معه في وقت سابق من الشهر الحالي، أضاف السامرائي قائلا: "إن العراق يمتلك مجموعة متنوعة من الأسلحة المتطورة، ولن يجد الأميركيون فيه نزهة مثلما كان الحال في الحرب الأفغانية"، بحسب تعبيره.
المقال يختم بالإشارة إلى احتمال بدء العملية ضد العراق بهجوم جوي مباغت على مراكز القيادة والمواصلات ومستودعات الأسلحة والمؤسسات العسكرية وأجهزة النقل، إضافة إلى ما يصفها الكاتب بغارات انتقائية تنفذها وحدات من القوات الخاصة الأميركية لتدمير مواقع الصواريخ والأسلحة غير التقليدية. وفي حال نجاح هذه الإجراءات في التمهيد لقيام انقلاب عسكري داخلي مخطط له بعناية فإن ذلك من شأنه تجنيب الولايات المتحدة ضرورة شن هجوم بري واسع النطاق. ولكن ينبغي التأهب للقيام بعملية احتلال في حال إخفاق هذه الخطوات في تحقيق الهدف المنشود، على حد ما يرى الكاتب (مارك باودن) في صحيفة (فيلادلفيا إنكوايرر) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG