روابط للدخول

الملف الثاني: تحليل عن الجولة التي يقوم بها نائب الرئيس الأميركي إلى المنطقة


محمد إبراهيم قسم الأخبار والتحليلات في إذاعتنا أعد تحليلاً عن الجولة التي يقوم بها نائب الرئيس الأميركي إلى المنطقة، وفيه رأيان لخبيرة أميركية وخبير إيراني. (محمد إبراهيم) يعرض للتحليل.

مستمعي الكرام..
بعد اختتام محادثاته يوم الاثنين مع رئيس الوزراء البريطاني، طوني بلير، بدأ أمس نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، جولة تستمر عشرة أيام يزور خلالها العديد من الدول المجاورة للعراق أو المعنية بالشأن العراقي. وقد أفيد بان جدول الأعمال الرسمي لمحادثاته يتركز على مناقشة الحرب الدولية التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب، فضلا عن قضايا أخرى تتعلق بأمن المنطقة. إلا أن الزيارة تأتي في ظل تصاعد حدة التوتر بين واشنطن وبغداد ما زاد من التوقعات في أن الهدف الرئيس للجولة ربما يتلخص في حشد تأييد لإطاحة الرئيس العراقي، صدام حسين.
وفيما يلي عرض لتقرير عن الجولة أعده الزميل ريتشارد ريكناغل من قسم الأخبار في إذاعة أوروبا الحرة إذاعة الحرية.

--- فاصل ---

لم يكشف نائب الرئيس الأميركي، ديك تشيني، شانه شان معظم القادة الأميركيين الكبار، عما إذا كانت الحرب المفروضة على الإرهاب الدولي ستنتقل في المرحلة المقبلة إلى العراق، كما رأى بعض من المسؤولين الأميركيين، فقد اكتفى الرجل الأميركي الثاني بالقول إن الحرب القائمة ضد الإرهاب لا تزال في مراحلها الأولى لافتا إلى أن دولا مثيرة مارقة تسعى إلى امتلاك وتطوير أسلحة للدمار الشامل، وهو أمر يأتي في مقدمة ما يقلق الولايات المتحدة.
تشيني بدأ جولته على اثنتي عشرة دولة بزيارة لندن وإجراء محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني، طوني بلير.
وقد أبلغ المراسلين، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أن الهدف من جولته هو الحديث عن العمليات المستمرة ليس في أفغانستان فقط ورأى أن من المهم عدم الإغفال عن تحركات مطلوبة في أجزاء أخرى من المنطقة.
وقد بدأت الجولة مع إحياء الرئيس الأميركي، جورج دبليو بوش، ذكرى مرور ستة أشهر على الهجمات الإرهابية التي شنت في الحادي عشر من أيلول على مدينتي نيويورك وواشنطن. كما أنها تتزامن مع استمرار وتصاعد حدة التوتر بين واشنطن وبغداد في شأن رفض العراق قبول عودة المفتشين الدوليين الذين غادروا العراق قبل أكثر من ثلاث سنوات.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع المنصرم صرحت مستشارة الرئيس الأميركي للأمن القومي، غوندوليزا رايس، بأن واشنطن ستطلب من بغداد إذعانا كاملا في حال عاد المفتشون الدوليون إلى العراق. وفي الوقت نفسه قال نائب الرئيس العراقي، طه ياسين رمضان، إن رفض بغداد عودة المفتشين هو موقف ثابت ولم يتغير.
وأشار ريكناغل إلى أن الأمم المتحدة أجرت الأسبوع الماضي جولة من المحادثات مع العراق، هي الأولى في غضون عام، تركزت على مسألة عودة المفتشين فضلا عن قضايا أخرى، وانتهت الجولة باتفاق على مواصلة الحوار الشهر المقبل.

--- فاصل ---

ويزيد التوتر المتفاقم بين واشنطن وبغداد من افتراضات مفادها أن الهدف الرئيس من زيارة تشيني إلى منطقة الشرق الأوسط في هذا الوقت بالذات ينحصر في حشد تأييد لتغيير النظام في بغداد كحل وحيد لضمان تدمير العراق أسلحته للدمار الشامل.
وقد عبر مسؤولون أميركيون عن مخاوفهم من أن تزود دول مارقة جماعات إرهابية بأسلحة دمار شامل ودفعها لمهاجمة الولايات المتحدة. وقد اعتبر الرئيس بوش في شهر كانون الثاني الماضي، العراق، مع إيران وكوريا الشمالية محور شر يهدد بشكل مباشر الأمن القومي لبلاده.
ويعتقد محللون أن جولة تشيني ستستطلع مدى قوة تأييد القادة الإقليميين أو معارضتهم لخيارات السياسة الأميركية في شان التعامل مع صدام حسين، وهي خيارات سياسية واقتصادية وعسكرية.
فيما أفادت وسائل إعلام أميركية أن من بين الخيارات المطروحة إقناع الدول الإقليمية بالضغط على بغداد كي تقبل عمليات تفتيش اقتحامية دقيقة ومفصلة عن الأسلحة، وهو أمر سبق لصدام حسين أن اشمئز منه.
أما الخيار العسكري فيشمل شن حملة عسكرية مباشرة على العراق أو دعم انقلاب يطيح برئيسه ويزيحه عن السلطة. وقد أشارت صحف أميركية بأن واشنطن تشتغل على عدد من هذه الخيارات وسوف تختار لاحقا واحدا منها.

--- فاصل ---

أمير طاهري، المحرر في صحيفة، بوليتكييه انترناشيناليه، أي السياسة الدولية، تابع عن قرب الأزمة العراقية وقد أفاد المحرر في إذاعة العراق الحر، سامي شورش، بأن جولة تشيني ستلعب دورا أساسيا في مساعدة واشنطن على تحديد استراتيجيتها تجاه العراق.

".. إن خطة الإدارة الأميركية، تتمثل في تغيير النظام في بغداد. أما كيفية القيام بذلك فاعتقد أنه يجري التداول في شانه حاليا، وسيتم اتخاذ القرار النهائي في غضون أسابيع. وسيقوم نائب الرئيس تشيني بزيارة عدد من البلدان العربية للاطلاع على مواقفها في هذا الخصوص وحشد المستوى المطلوب من التأييد والدعم من قبل مصر والأردن وتركيا والسعودية والكويت وغيرهما من دول الخليج. وعندما يتحقق ذلك، فإن القرار سيكون متروكا للرئيس بوش.."
يذكر أن الدول المتبقية المدرجة على لائحة جولة تشيني بعدما زار بريطانيا والأردن، هي مصر التي وصلها اليوم، وإسرائيل، والسعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وعمان واليمن، إضافة إلى تركيا.
وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، جدد الأردن ومعه تركيا معارضتهما لأي عمل عسكري أميركي ضد العراق.
فتركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي، رأت أن الهجوم على بغداد سيضر كثيرا باقتصاد أنقرة التي تسعى إلى الخروج من أسوا أزمة اقتصادية. وقد صرح رئيس الوزراء التركي، بلند إجيفيت، بأنه سيطرح بصراحة مخاوف بلاده من حرب تشن على العراق عندما يستضيف تشيني.
إلى ذلك فإن تركيا أوضحت بأنها تخشى من أن يؤدي أي اضطراب في العراق إلى إيجاد دولة كردية مستقلة في شماله وأنقرة قلقة من أن يشجع ذلك على تأجيج النزعة الانفصالية لدى الكرد في جنوب شرقي تركيا حيث تخوض القوات التركية قتالا طويلا ضد مسلحين كرد.
وبالنسبة للأردن، وهو حليف مهم للولايات المتحدة في المنطقة، فقد أعرب هو الآخر عن معارضته الشديدة، وقد صرح الملك عبد الله، قبل أيام، بأن ضرب العراق يشكل كارثة للعراق والمنطقة عموما ويهدد أمن المنطقة واستقرارها.
ولاحظ ريكناغل أن الأردن يعتبر شريكا تجاريا رئيسا للعراق كما أنه يشتري النفط الخام من بغداد بأسعار خاصة، وافقت عليها الأمم المتحدة التي تشرف على مبيعات النفط العراقي.

--- فاصل ---

معارضة القيام بحملة عسكرية ضد العراق كانت الموضوع الرئيس في محادثات الرئيس المصري حسني مبارك في واشنطن مطلع الشهر الجاري، كما أن المملكة العربية السعودية عارضت أيضا العمل العسكري، لكن شخصيات بارزة قال إن الرياض تؤيد تغيير النظام في العراق عبر انقلاب عسكري.
ويعتقد كثير من المحللين أن جولة تشيني تشير إلى أن إدارة بوش مصممة على استخدام كل ما لديها في سبيل إقناع وحض الدول الإقليمية على الانضمام إلى الولايات المتحدة في اعتماد سياسة متشددة تجاه العراق رغم أن تفصيلاتها لم تتضح بعد.
ولتشيني، الذي كان وزيرا للدفاع خلال حرب الخليج عام 1991 وتنفيذيا سابقا في مجال النفط، اتصالات شخصية على مستوى عال، مع قادة ورموز المنطقة.

--- فاصل ---

Judith Kipper، الخبيرة الإقليمية في مركز واشنطن للدراسات الدولية والاستراتيجية اعتبرت جولة تشيني في الشرق الأوسط، جولة مهمة وضرورية لآمال واشنطن في تفادي أي انطباع بأنها تتحرك فرديا ضد العراق.

".. كل الزيارات التي قام بها مسؤولون أميركيون إلى المنطقة، كانت إيجابية لأنهم زادوا من مستوى التشاور فيما بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وهو أمر ضروري جدا. ومع ملاحظة أن تشيني هو نائب منتخب للرئيس الأميركي وأن له خبرته المهمة فإن الموقع الذي يتمتع به يعطي للجولة مغزى عميقا.."

وأضافت الخبيرة الأميركية:
"..الأمل هو في أن جزء من المهمة سيكون إعادة الطمأنينة، والتوضيح والتشاور، الآن وليس لاحقا، أي قبل أن تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء، لأن ما يثير قلقا بالغا في الخليج أن الولايات المتحدة غالبا ما تتشاور بعد اتخاذ القرار أو في اللحظة التي يتخذ فيها، ما يضع الحلفاء الإقليميين في وضع صعب.."
وفي ختام تقريره أشار ريكناغل إلى أن تشيني سيناقش خلال جولته في المنطقة الأزمة الإسرائيلية الفلسطينية والاقتراح السعودي الأخير لحلها.

على صلة

XS
SM
MD
LG