روابط للدخول

توقعات أميركية حول ردود فعل صدام حسين في حال بدء هجوم ضده


ناظم ياسين واصلت صحف غربية اهتمامها بشؤون عراقية عدة، فصحيفة أميركية نشرت مقالاً يتضمن توقعات أحد خبراء الشرق الأوسط حول ردود فعل الرئيس العراقي صدام حسين وخططه المحتملة في حال بدء الهجوم العسكري الأميركي على نظامه. التفصيلات في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

نشرت صحيفة (انترناشنال هيرالد تربيون) الاثنين مقالا تحت عنوان (استعدوا لحرب قذرة في العراق) بقلم الباحث الأميركي (دانييل بايمان). والكاتب هو مدير البحوث في مركز دراسات السياسة العامة للشرق الأوسط التابع لمؤسسة (راند).
يستهل الباحث بالإشارة إلى إن صدام حسين يتوقع أن يرد بشكل غير اعتيادي في حال قيام الولايات المتحدة بشن الحرب على العراق.
العقوبات الاقتصادية والضغوط القسرية الأخرى استخدمت ضد بغداد طوال نحو اثني عشر عاما. ورد عليها صدام بمزيج من التنازلات والتهديدات والعنف. وفيما يتصاعد التهديد الأميركي الجديد، يتوقع أن تتقدم بغداد بتنازلات رمزية لتجنب منح واشنطن ذريعة لشن الحرب. ورغم أن صدام يتمتع بصورة العدو العنيد إلا أنه غالبا ما كان يتراجع في وجه الضغوط الأميركية الخطيرة.
الخطوة الأولى الواضحة هي السماح بعودة مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. وإذا عاد المفتشون، سيكون من الصعب على واشنطن أن تزعم بأن صدام يحاول بشكل سري تصنيع أسلحة نووية أو أسلحة أخرى للدمار الشامل. يذكر، في هذا الصدد، أن الرئيس العراقي استأنف بالفعل تعاونه مع وكالة الطاقة الذرية الدولية وأصدر إشارات إلى الأمم المتحدة توحي بإمكانية عودة المفتشين الدوليين.
الكاتب يشير إلى أن إدارتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش أوضحتا أن واشنطن ستؤيد عودة مفتشي الأسلحة فقط في حال السماح لهم بممارسة مهامهم بحرية ودون قيود تضعها بغداد. لكن عددا كبيرا من دول العالم أبدت استعدادا مزعجا للقبول بالعودة الشكلية لعمليات التفتيش عن الأسلحة المحظورة دون ضمانات بأنها ستكون فاعلة.
كذلك يتوقع الباحث (بايمان) أن يشن صدام حملة دعائية يلعب فيها دور الضحية المستهدفة من قبل الإمبريالية الأميركية، بحسب تعبيره. وضمن هذا الإطار، سيركز صدام على المزاعم القائلة بأن الولايات المتحدة تنتهج سياسة الكيل بمكيالين فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإسرائيلي والإرهاب الذي يمارس ضد الفلسطينيين، على حد تعبير الكاتب.

--- فاصل ---

المقال المنشور في صحيفة (انترناشنال هيرالد تربيون) حول ردود الفعل المتوقعة للرئيس العراقي إزاء تهديدات الحرب يمضي إلى القول إن بغداد استخدمت بمهارة في السابق سياسة الإغراءات الاقتصادية بمنح عقود نفطية وامتيازات أخرى بهدف استمالة دول كروسيا وفرنسا. ومن المتوقع أن تتضاعف الآن هذه الإغراءات.
لكن صدام سوف يتخلى عما يصفه الكاتب بقناع الاستمالة في حال بدء العمليات القتالية. وسيحاول توجيه ضربات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الوقت الذي يسعى نحو شق التحالف الدولي والإقليمي المنظم ضده. وعلى الرغم من أن قدرات العراق على استخدام الإرهاب محدودة، يعتقد الكاتب أن بغداد سوف تلجأ إلى ما يتوفر لها من أساليب لضرب أهداف أميركية وأخرى تابعة للحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة.
ويرى الباحث (بايمان) أن التهديد العراقي الأكثر خطورة ينطوي على احتمال توجيه بغداد ضربة ضد إسرائيل. وفي هذا الصدد، يقول إن لدى العراق بضعة صواريخ. لكنها غير دقيقة الإصابة. وحتى في حال تسليحها برؤوس حربية كيماوية، فإن استخدام هذه الصواريخ قد يسفر على الأرجح عن مقتل عدد قليل من الإسرائيليين. بيد أن المخاطر السياسية لمثل هذه الضربة ستكون أعلى بكثير. ذلك أن استهداف إسرائيل سيمكن صدام من الإدعاء بأنه يدافع عن الشعب العربي.
وفي حال رد إسرائيل على ضربة قد يشنها صدام، يرى الكاتب أن الشركاء العرب في التحالف الدولي سيواجهون ضغطا لسحب تأييدهم، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

الباحث الأميركي (بايمان) يتوقع أن يكون صدام حذرا في استخدام قواته ضد الولايات المتحدة. وسيحاول أن يطيل أمد الحملة الأميركية في الوقت الذي يلحق أكبر قدر ممكن من الإصابات بين صفوف الأميركيين. لكنه على الأرجح لن يجازف باستخدام أفضل وحداته العسكرية.
ويعتقد الكاتب أن عامل الزمن هو إلى جانب صدام. فالدعم الإقليمي للعمل العسكري الأميركي سيكون محدودا في أفضل الأحوال. فيما ستواجه واشنطن ضغوطا لإنهاء حملتها في أسرع وقت ممكن.
أما التحدي غير الاعتيادي الذي قد يواجه الولايات المتحدة فهو في قيام صدام باستخدام الشعب العراقي كدرع ضد الهجوم. وفي هذا الصدد، يشير الكاتب إلى انفراد الولايات المتحدة عن غيرها من الدول عبر التاريخ العسكري باهتمامها بمعاناة شعوب الأنظمة المعادية أكثر من تعاطف هذه الأنظمة نفسها مع معاناة المواطنين. وقد أظهر صدام مرارا في السابق عدم مبالاته بموت آلاف من مواطنيه. وهنا يشير الكاتب إلى أن صدام أرجأ تنفيذ برنامج (النفط مقابل الغذاء) مع الأمم المتحدة لمدة خمس سنوات على الرغم من الصعوبات التي كانت تواجه شعبه جراء رفضه لذلك البرنامج الإنساني طوال تلك الفترة. كما أنه رفض التخلي عن برامجه التسليحية ما أدى إلى استمرار العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على العراق، بحسب تعبير الكاتب (دانييل بايمان) في مقاله المنشور في صحيفة (انترناشنال هيرالد تربيون).

على صلة

XS
SM
MD
LG