روابط للدخول

تطورات الأزمة العراقية في الصحافة البريطانية


أكرم أيوب (أكرم أيوب) يعرض فيما يلي لمقال آخر نشرته صحيفة ديلي تلغراف البريطانية حول تطورات الأزمة العراقية واحتمالات تعرض بغداد إلى هجوم عسكري أميركي.

نشرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية مقالا في عددها الصادر اليوم عن العد التنازلي للحرب ضد صدام جاء فيه ان هذا العد قد بدأ منذ أمس عندما قدمت الولايات المتحدة الى الامم المتحدة أدلة مستقاة عن طريق الاقمار الصناعية تظهر قيام صدام حسين بإساءة استخدام المساعدة الانسانية لاغراض اعادة بناء قواته المسلحة.
وعلى الرغم من كون الهدف الآني لهذا التحرك الاميركي هو اقناع مجلس الامن بمنع العراق من استيراد الشاحنات، فأنه استهل عملية ترى الادارة الاميركية بأنها ستنتهي الى الاطاحة بصدام.
وتظهر الصور التي بحوزة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الامن الشاحنات وهي تدخل الى قواعد عسكرية بالقرب من بغداد وتخرج ثانية وقد تحولت الى منصات لاطلاق الصواريخ.
هذه الصور - كما تقول الصحيفة البريطانية – أكدت للاميركيين رغبة صدام في اساءة استغلال النوايا الحسنة للمنظمات الدولية، وعززت من الحاجة الى تغيير النظام في العراق.
وتخشى الولايات المتحدة من قيام صدام بإستخدام الاسلحة التي طورها منذ طرد المفتشين في عام 1998، كما يرى البعض من المسؤولين الاميركيين بأن صدام قد يعقد حلفا شيطانيا مع من تبقى من شبكة القاعدة.
وتطرق التقرير الى المباحثات التي سيجريها ناجي صبري وزير خارجية العراق مع كوفي انان الامين العام الامم المتحدة حول عودة المفتشين، وواشنطن تريد من الامم المتحدة اصدار مطالبة جديدة بعودة المفتشين، وتأمل في رفض صدام لذلك مما يوفر لها الذريعة لضربه.

وتناولت الصحيفة البريطانية الدور البريطاني في الحملة القادمة مشيرة الى قيام السفير البريطاني لدى الامم المتحدة مع نظيره الاميركي بزيارة كوفي انان للشد من عزيمته – على حد قول احد المصادر الدبلوماسية – قبل لقاء الوفد العراقي.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الادارة الاميركية ان الادارة لم ينتابها الشك مطلقا في مشاركة بريطانيا في الحملة ضد العراق، مضيفا ان الادارة حينما اشارت الى انها ستمضي قدما لتحقيق هدفها حتى لو كانت بمفردها، فأنها كانت تعني ان بريطانيا ستكون معها.
ورغم ان المسؤولين البريطانيين مثل نظرائهم الاميركيين يرفضون الخوض في هذه القضية علنا، الا انهم اعترفوا بأن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لا يملك الا هامشا ضئيلا من الحرية.
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي بريطاني اشارت الى ان بلير ربط نفسه على نحو وثيق بالحرب ضد الارهاب وقد فات الوقت لتغيير ذلك.
الصحيفة البريطانية ذكرت ان بلير اعلن امام البرلمان عدم اتخاذ القرار حول القيام بضربة عسكرية للعراق، لكنه المح بوضوح الى الاستعدادات الجارية لحرب خليج اخرى، مشيرا الى انتهاك العراق لقرارات مجلس الامن فيما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل والى وجوب التعامل مع هذا الامر.
نواب بريطانيون عماليون حذروا – كما تقول الصحيفة – من امكانية مواجهة بلير لتمرد برلماني في حالة القيام بعمل عسكري من دون توافر دلائل جلية ومقنعة على امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وعلى تورطه في رعاية الارهاب الدولي.
وتقوم الحكومة البريطانية بأعداد ملف عن صلات العراق الارهابية وعن محاولاته لانتاج اسلحة الدمار الشامل، وسينشر هذا الملف قبل القيام بأي عمل عسكري.
الصحيفة اشارت الى ان محاولات بلير لاقناع أعضاء البرلمان بوجوب مساندة بريطانيا للولايات المتحدة قد تأثرت بسبب قرار الرئيس بوش فرض ضريبة على واردات الولايات المتحدة من الفولاذ مما سيلحق الضرر بصناعة الفولاذ البريطانية.
وانتقلت الصحيفة الى مسألة النقاش الدائر في واشنطن حول كيفية الاطاحة بصدام وتوقيتها، مشيرة الى التزام كبار المسؤولين الصمت حيال الخلافات بين المؤسسات الحكومية فيما يتعلق بالعراق - وعلى رأسهم وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الذي حبذ عدم التطرق الى الموضوع.
وقالت الصحيفة انه بالرغم من عدم وجود جدول زمني لضرب العراق، فأن الرئيس الاميركي يمتلك زخما سياسيا قويا للقيام بذلك، فالرأي العام الاميركي يؤيده والمعارضة الديموقراطية في الكونغرس لا قيمة لها. واضافت الصحيفة ان الظروف الحالية قد لا تستمر الى ابعد من هذا العام، لذا يظن البعض من الجمهوريين ان العمل العسكري يمكن ان يبدأ في فصل الربيع.
وتناولت الصحيفة مسألة القوة التي يمتلكها نظام صدام لافتة الى ان المسؤولين في البنتاجون يرون ان العراق بات اضعف مما كان عليه قبل عقد من الزمان، وان غزوا شاملا لا يعد امرا ضروريا، وان صمت رامسفيلد بهذا الخصوص يعني الكثير.
وقالت الصحيفة ان الخيارات المطروحة عن الاطاحة بصدام مقصورة على المستويات العليا في الادارة الاميركية، ويلعب البنتاجون الدور الاكبر فيها بسبب النجاحات التي تحققت في افغانستان وبسبب التغيير السايكولوجي في الولايات المتحدة بعد الحادي عشر من ايلول. واشارت الصحيفة ايضا الى ان المخاوف من تجربة فيتنام ومن ردود الفعل الاسلامية لم يعد لها اساس، ما أدى الى اضعاف الدعوات المنادية بضبط النفس، وهكذا فقد وزير الخارجية الاميركي كولين باول المعارض سابقا لضرب العراق للتأثير الذي كان يمتلكه.
الصحيفة تناولت كذلك دعم الكونغرس لجماعة المؤتمر الوطني العراقي المعارضة وزعيمها احمد الجلبي - بحسب تعبيرها - مشيرة الى ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية لا ترى فيه الشخص القادر على قيادة العراق بعد صدام، كما ان القيادات العسكرية الاميركية مثل الجنرال انتوني زيني ترى ان التعويل على المؤتمر الوطني العراقي سيقود الى كارثة شبيهة بكارثة خليج الخنازير في كوبا في اوائل الستينات.

تناولت صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية في عددها الصادر اليوم الخيارات المتاحة امام العراق مشيرة الى ان وزير الخارجية العراق ناجي صبري سيجد هامشا ضئيلا من الخيارات عند لقائه الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، وان هذا سيتمثل في السماح بالعودة غير المشروطة للمفتشين او مواجهة العواقب.
وقالت الصحيفة انه بعد مرور عدة اشهر على التهديدات الاميركية بشن عمل عسكري، يقوم مجلس الامن الذي غالبا ما اصابه الشلل بسبب الانقسام حول العراق - يقوم بدعم المطالبة بعودة المفتشين للعراق، وتلتزم روسيا اقرب الحلفاء للعراق الصمت الغريب حيال تشدد واشنطن. وفي الوقت نفسه تمضي بريطانيا الحليف القوي للولايات المتحدة في الاسابيع الاخيرة قدما لتغيير موقفها وتأييد تهديدات واشنطن بضرب العراق في حالة عدم امتثاله لقرارات مجلس الامن.
وبغداد – تقول الصحيفة – على بينة من هذا الامر، حيث سيلتقي الحديثي بعدد من كبار المسؤولين وبضمنهم خبير بارز في موضوع الاسلحة.
وتمثل مباحثات العراق مع الامم المتحدة اختبارا حاسما لرغبة العراق في تلبية الدعوات الدولية المتزايدة بعودة المفتشين وتفادي ضربة عسكرية اميركية تستهدف النظام القائم.
وقالت الصحيفة ان انهيار المباحثات سيزيد من الضغوط على الرئيس بوش للجوء الى القوة العسكرية بعد التحذيرات الاخيرة بوجوب عودة المفتشين او مواجهة العواقب.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن السفير البريطاني لدى الامم المتحدة السير جيرمي كرين ستوك اشارته الى مستوى تمثيل الوفد العراقي بأنه اشارة طيبة الى رغبة العراق في اجراء المباحثات مع انان عن الخيارات المتاحة امامه وكما يراها، معربا عن ثقته بأن كلا من الامين العام ومجلس الامن لا يرى في الخيارات الا الاذعان.
الدبلوماسيون اشاروا الى ان المباحثات ستضم للمرة الاولى هانس بليكس رئيس فريق التفتيش عن الاسلحة التابع للامم المتحدة. ولفتت الصحيفة الى اختيار انان لبليكس الخبير السويدي في نزع الاسلحة والمدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية لتولي مسؤولية التفتيش المحددة في القرار الصادر عام 1999 بأمل الحصول على موافقة العراق على التفتيش، لكن العراق رفض ذلك، ولم تطأ قدما بليكس ارض العراق.
ويرى العديد من المحللين بأن العراق حتى لو ابدى الموافقة، فستمضي عدة شهور قبل ان يتمكن بليكس من ارسال فريق التفتيش الى بغداد.
المتشددون حيال العراق يرون ان النظام العراقي منع عودة المفتشين بعد اقترابهم كثيرا من كشف المديات الحقيقية للترسانة العراقية من الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية بعيدة المدى. ففي غضون السنوات الثماني ما بين 91 و 98 وجدت فرق التفتيش دلائل على الانثراكس وغاز الاعصاب الفتاك (في اكس). ويعتقد بليكس مثل سلفه بان الخطورة تكمن في ترسانة العراق من الاسلحة البايولوجية.
بليكس وجد مرونة جديدة في الموقف العراقي، مبديا التفاؤل من ان بغداد التي تحرص على رفع العقوبات قد تتعاون مع المفتشين بدلا من العودة الى لعبة القط والفأر التي قامت بممارستها في المرة الماضية.
وابدى بليكس عدم موافقته على تأكيدات الولايات المتحدة وبريطانيا بقيام بغداد باستغلال الفترة الماضية لاعادة بناء اسلحة الدمار الشامل، مشيرا الى عدم مناسبة قبوله بتبني هذا الموقف والى سذاجة القطع بأن العراق لم يقم بمحاولات في هذا الشأن.
وقد ركزت الولايات المتحدة على تهديدات اسلحة العراق الكيمياوية والبيولوجية بعد الحادي عشر من ايلول، وابدت عزمها على عدم السماح للعراق بكسب الوقت لاثارة الخلاف داخل مجلس الامن.
ويتوقع الغالبية من الدبلوماسيين ان بغداد ستحاول اطالة امد المباحثات بهدف الحصول على تغييرات في الدعم الدولي لموقف الولايات المتحدة. ويرى العديد من المحللين ان العراق سوف لن يبدأ المباحثات بصورة جدية الا بعد لقاء القمة العربية في بيروت نهاية الشهر الحالي بأمل الحصول على مساندة جيرانه. اما البعض الاخر فيرى ان العراق يراهن على الوقت والمشكلات التي قد تنجم عن حرب افغانستان مما سيؤدي الى حصول الولايات المتحدة على دعم ضئيل لفتح جبهة جديدة، كما يعول العراق على اختلاف الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن حوله، ما سيقود الى منع الهجوم الاميركي عليه – بحسب ما جاء في صحيفة الفايننشيال تايمز البريطانية.

على صلة

XS
SM
MD
LG