روابط للدخول

تقرير الخارجية الأميركية عن حقوق الإنسان في العراق - الجزء الثالث


ولاء صادق (ولاء صادق) تعرض للجزء الثالث والأخير من الفصل الخاص بالعراق في التقرير الذي أصدرته الخارجية الأميركية عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم.

اصدر مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الاميركية تقريرا عن حقوق الانسان في العراق في الرابع من الشهر الجاري. قدمنا لكم عرضا للجزءين الاول والثاني منه على مدى اليومين الماضيين ونقدم لكم اليوم عرضا لما ورد في جزئه الثالث والاخير.
تطرق التقرير الى حرية التنقل داخل العراق وخارجه وقال إن الحكومة تفرض قيودا شديدة على حركة المواطنين والاجانب كما تجبر المواطنين على دفع مبالغ عالية للحصول على تاشيرة سفر الى الخارج وتطالبهم بدفع تأمينات لا تعاد اليهم الا بعد العودة. ولا تسمح للنساء بالسفر بمفردهن. اما الطلاب فممنوع سفرهم ومجبرون على الالتحاق بمعسكرات تدريب على حمل السلاح خلال العطل. وفي عام 99 اعلنت الحكومة عفوا عن المواطنين المغادرين. ثم اعلن وزير العدل شبيب المالكي بان الحكومة ستستولي على املاك الذين لم يعودوا وشكلت لجانا خاصة لمتابعة من يستلم مساعدات مالية من اقاربه في الخارج. وتمنع الحكومة سفر فئات عديدة مثل الاطباء والعلماء والاساتذة وغيرهم وتستجوب الصحفيين والكتاب الذين يعودون من رحلة الى الخارج. كما تجبر الحكومة الزوجات الاجنبيات على طلب الجنسية العراقية بعد خمس سنوات من الاقامة في البلاد وبالتالي تنطبق عليهن قوانين البلاد. وتمنع الحكومة الاطفال من اب او ام غير عراقيين بزيارة بلد ابائهم او امهاتهم كما تمارس سياسة التعريب والتمييز ضد الاكراد والتركمان والاثوريين في كركوك وخانقين وسنجار وطوز خورماتو وغيرها بهدف تقليل السكان غير العرب في منطقة كركوك النفطية. وتجبرهم على تغيير انتمائهم العرقي في الوثائق الرسمية او الرحيل الى المنطقة الكردية ومصادرة الاملاك. ولا يحق لغير العرب بيعُ منازلهم الا الى العرب. ومن المقدر ان عدد المرحلين بسبب التعريب وصل الى اكثر من 100 الف شخص. هذا ولا تتعاون الحكومة مع وكالة اغاثة اللاجئين ولا تحترم حقوق اللاجئين. اما في المنطقة الكردية فصدر قرار في عام 98 باعادة المرحلين بسبب القتال بين الحزبين الكرديين ويصل عددهم الى آلاف الا ان هذا القانون لم يطبق كما يجب حتى الان. وذكر ان الحزب الديمقراطي الكردستاني فرض في اب 99 حصارا على ثمان قرى اثورية قرب عقرة. ثم دخل احدى القرى وتعرض بالضرب الى عدد من سكانها رغم انكار الحزب ذلك.
اما على صعيد احترام الحقوق السياسية وحق المواطنين في تغيير حكومتهم فاشار التقرير الى انعدام هذا الحق. كما ان المسؤولين في الحكومة ينتمون اما الى عائلة صدام او الى العوائل المتحالفة معها. ووردت تقارير عن القاء القبض على اشخاص رفضوا قول نعم لصدام حسين في استفتاء عام 95. اما المجلس الوطني فيسيطر عليه حزب البعث وذكرت تقارير ان ما يدعى بالمستقلين في المجلس هم من رجال الحزب ايضا ولكن تحت اسم اخر. وليس هناك منظمات سياسية معارضة والانتماء الى بعض الاحزاب عقوبته الاعدام. ولا تعترف الحكومة بالمنظمات او الاحزاب التي كونها الشيعة والاكراد والاثوريون والتركمان وغيرُهم الا انه هذه المنظمات والاحزاب تجتذب الناس. أما النساء والاقليات فغير ممثلين في الحكومة بما يعكس نسبتهم بين السكان. وفي المنطقة الشمالية وكما ورد في التقرير لم تطبق اجراءات التوحيد الاداري بعد.

--- فاصل ---

اما عن موقف الحكومة من التحقيقات الدولية وغير الحكومية في انتهاكات حقوق الانسان فانها تمنع انشاء منظمات حقوق انسان مستقلة الا انها تسمح لمنظمات انسانية بالعمل في البلاد. وقد ضايقت الحكومة وارهبت عمال الاغاثة وكوادر الامم المتحدة في البلاد واستمرت في اعتقال وقتل عمال الاغاثة في الشمال وتنظم احتجاجات امام مكاتب الامم المتحدة في العاصمة.
وكما في السنوات السابقة لم تسمح الحكومة للمقرر العام بزيارة البلاد ولم توفر له المعلومات. كما ترفض النداءات الدولية لتحسين اوضاع حقوق الانسان في العراق. علما ان للحكومة منظمة لحقوق الانسان تنكر جميع هذه الانتهاكات.
وعلى صعيد التمييز القائم على اساس العرق والجنس والدين والعوق واللغة والوضع الاجتماعي ورد في التقرير ان حقوق المراة والطفل والاقليات التي يحميها الدستور تتعرض الى الانتهاك. اذ ما زالت المراة عرضة لممارسات العنف المنزلي دون توفر معلومات عن مداه. وقد اصدرت الحكومة قانونا في عام 1990 يحلل للرجل قتل المراة دفاعا عن الشرف. كما شنت حملة على المومسات وامرت بقطع رؤوسهن. اما الاغتصاب فهو ممنوع قانونا الا ان قوى الامن تمارسه على اسر المعارضين. اما على صعيد مساواة المراة بالرجل فتنص عليها القوانين الا ان مدى تطبيقها غير واضح اذ تمنع المراة من السفر لوحدها. وفي المنطقة الشمالية اعلن حزب الاتحاد الوطني الكردستاني رفع الحصانة عن مرتكبي جرائم القتل بدافع الشرف في المنطقة الخاضعة لسيطرته وشجع النساء على الانتماء الى كليات الشرطة.
اما عن الاطفال فلا تتوفر معلومات عن تشريعات خاصة لرعايتهم. وهناك ادلة على عدم اهتمام الحكومة بهم. فالتعليم الزامي للذكور حتى نهاية المرحلة الابتدائية. وهناك تقارير تذكر ان الحكومة تخزن الادوية والاغذية في مستودعات وتوزعها على المسؤولين في الحكومة فقط. كما لوحظ عدم تقدم الحكومة العراقية بطلبات للاغذية والادوية من خلال برنامج النفط مقابل الغذاء تتناسب وحاجة البلاد.
ولوحظ ايضا ان الحكومة لا تأخذ في عين الاعتبار احتياجات الاطفال بين سن الواحدة والخامسة. واظهر مسح لليونسيف ان معدل وفيات الاطفال تحت الخامسة والامهات في جنوب البلاد ووسطها اعلى بمرتين منه في الشمال. وقد انتقد المقرر الخاص الحكومة العراقية لتركها الابرياء يعانون بينما تناور لرفع العقوبات.كما تجبر الحكومة الاطفال بين سن العاشرة والخامسة عشرة على دخول معسكرات تصل ساعات التدريب فيها الى 14 ساعة يوميا وهو امر منهك لهم. وتهدد اسرهم في حال امتناعهم عن ارسال اطفالهم اليها. وتمنع السلطات ايضا نتائج الامتحانات عن الطلاب الا اذا سجلوا في منظمة فدائيي صدام. ويقال ان المسؤولين الحكوميين يحتجزون اطفال الاقليات لاجبارهم على ترك المدن والمناطق التي تريد الحكومة انشاء اغلبية سنية فيها.
اما بالنسبة للمعوقين فليس هناك اي معلومات عن وجود سياسة حكومية خاصة بهم.

--- فاصل ---

وعلى صعيد الاقليات لا ينعكس التنوع الثقافي والديني واللغوي في البلاد في البنية السياسية والاقتصادية. فالاقلية السنية هي المسيطرة منذ الاستقلال في عام 1932. بينما الشيعة وهم الاغلبية مهمشون اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ويتعرضون حالهم في ذلك حال السنة الاكراد والمجموعات الاثنية والدينية في الشمال الى حملات اضطهاد وسوء معاملة. ويتحدث الاثوريون في الشمال عن حالات اعتداء عليهم من المسلمين خلال السنوات الاخيرة. كما تصدر عن الحكومة تصريحات مناهضة للسامية رغم وجود عدد من اليهود في البلاد. هذا ولا يحصل غير العرب على نفس فرص العرب في العمل والتعليم والحماية. وهم يتعرضون الى الترحيل في اطار حملة التعريب في كركوك وسنجار ومناطق اخرى. اما التعليم فلا يوجد بغير اللغتين العربية والكردية. كما لا يعترف الدستور بالهوية اليزيدية. وقسم من اليزيديين يعتبرون انفسهم اكرادا بينما ينكر بعضهم الاخر ذلك. اما الحكومة فتعتبرهم عربا الا انها تفرض عليهم ذات الضغوط المفروضة على الفئات الاخرى. والتعليم في المنطقة الشمالية باللغة الاثورية محدود والادارة الكردية تفرض تعليم العربية في المرحلة الابتدائية. وتقول الاقليات في الشمال انها تواجه تمييزا ومضايقة من الاكراد اذ ذكر الاثوريون تعرضهم الى هجمات خلال السنوات الماضية وقالوا ان الاكراد اجبروا سكان عدد من القرى الاثورية على ترك قراهم لمنع حزب العمال التركي من التزود بالطعام.
وفي مجال حقوق العمال والحقوق النقابية ذكر التقرير ان الاتحاد العام لنقابات العمال منظمة تابعة للحكومة. وذكر ان عدي طرد في 1999 مئات من منتسبي نقابة الصحفيين لعدم مدحهم صدام حسين والحكومة بما يكفي. كما سجن عددا من اعضاء اتحاد الطلبة. وليس من حق العمال الاضراب في البلاد.
اما في المنطقة الكردية فيسمح القانون بتكوين نقابات ومنظمات واستخدامها للعمل السياسي.

منع العمل الاجباري والقسري:
ومن جهة اخرى يعاقب القانون بالسجن على رفض العمل في المؤسسات الحكومية وعلى الاستقالة ويشمل هذا العاملين الاجانب. اما الاطفال فلا معلومات عن قسرهم على العمل الا انهم يشجعون على ترك الدراسة والعمل لمساعدة اسرهم بسبب سوء الوضع الاقتصادي. ومن جانب اخر ليس هناك قانون الحد الادنى للاجور ولا برامج للحماية من مخاطر العمل كما لا تتوفر معلومات عن وجود التجارة بالافراد من او الى البلاد.
قدمنا لكم سيداتي وسادتي عرضا لما ورد في الجزء الثالث من التقرير الخاص بحقوق الانسان في العراق والذي اصدره مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الاميركية والذي اشار في نهاية تقريره الى انه ليس للولايات المتحدة علاقاتٌ دبلوماسية مع العراق وانه اعتمد في تقريره الى حد بعيد على مصادر خارج الحكومة الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG