روابط للدخول

تقرير الخارجية البريطانية عن حقوق الإنسان في العراق - الجزء الثاني


فيما يلي نقدم عرضاً للجزء الثاني من التقرير الذي نشره في الرابع من الشهر الجاري مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الأميركية عن أوضاع حقوق الإنسان في العراق. وكنا قد قدمنا يوم أمس عرضاً للجزء الأول منه.

سيداتي وسادتي في ما يلي نقدم لكم عرضا للجزء الثاني من التقرير الذي نشره في الرابع من الشهر الجاري مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الاميركية عن اوضاع حقوق الانسان في العراق. وكنا قد قدمنا يوم امس عرضا للجزء الاول منه:
تطرق التقرير الى الاعتقال والحجز الاعتباطي او النفي الذي تمارسه السلطات في العراق. وترد تقارير عن حالات حجز لفترات طويلة دون اجراءات قانونية لالاف من المواطنين لشك في معارضتهم النظام او لكونهم من اقارب معارضين. ولا يحق للمحتجز الحصولُ على محامي او تلقي زيارات من اسرته ويختفي اياما او اشهرا او سنوات حتى يستلم الاهل جثته. وعادة ما يخشى الاهل السؤال عنه خوفا من الانتقام. وذكر التقرير ان الحكومة القت القبض في حزيران من عام 2000 على عشرات من المحامين والقانونيين وعلى المئات من الاشخاص في كربلاء والنجف والمناطق الشيعية من بغداد اثر توزيع منشورات مناهضة للحكومة. كما اوقفت وطردت العديد من موظفي الاغاثة الدوليين. وذكر التقرير ان الحكومة تستهدف الشيعة في عمليات الحجز والقاء القبض. علما انه ما يزال هناك مئات من الفيلية من ذوي الاصول الايرانية محتجزين في ابو غريب ومنذ عقدين وافادت اخبار انهم يستخدمون في التجارب الكيمياوية والبيولوجية التي يجريها النظام. ورغم عدم توفر احصاءات من المعتقد ان عدد المحتجزين يصل الى عشرات الالاف بعضهم منذ عقود. واشار التقرير الى ان حوالى مليوني شخص غادروا العراق الى المنافي وهم يخشون العودة. اما في الشمال فاشار التقرير الى انه ما يزال هناك محتجزون في سجون الحزبين الكرديين رغم توصلهما الى اتفاق لتبادل السجناء.

اما على الصعيد القانوني والقضائي فذكر التقرير ان القضاء ليس مستقلا في العراق وانه لا دور للقانون في البلاد وان هناك محاكم عامة واخرى خاصة وسرية للنظر في القضايا الخاصة بامن الدولة او القضايا الاقتصادية يديرها اشخاص غير مؤهلين قانونيا وغالبا ما تصدر احكاما بالاعدام وتعتمد على اعترافات منتزعة عن طريق التعذيب. ولا يحق للمتهم الحصول على دفاع او محامي.
وذكر التقرير ان مرسوما صدر في 1990 حلل قتل النساء دفاعا عن الشرف كما صدر مرسوم في 1992 يمنح الحصانة لاعضاء البعث في حالة قتل الهاربين. اما في الشمال فذكر التقرير ان لكل من الحزبين الكرديين نظامَه الخاص في مجال القضاء. ثم اضاف ان السلطة العراقية لا تحترم حق الفرد في الخصوصية وتنتهك الحرمات الخاصة وان لها مخبرين في كل مكان لتكريس الخوف والرعب.
هذا اضافة الى ما تشنه من حملات تعريب وتطهير عرقي وملاحقتها الشيعة والاكراد والتركمان وغيرهم واستخدامها بطاقات التموين للضغط على اسر المعارضين او الهاربين.
وعلى صعيد استخدام القوة المفرط وانتهاك قانون الصراعات الداخلية ذكر التقرير أن الحكومة تستمر في اعتقال واساءة معاملة المعارضين وفي شن حملة ترهيب ضد عمال الاغاثة التابعين للامم المتحدة والمنظمات غير الحكومية. كما لم تقم بنزع الالغام على امتداد الحدود مع ايران بل واعتبرت نزعها عملا تخريبيا في كانون الاول الماضي. وفي المنطقة الشمالية لم تجر معارك بين الحزبين الكرديين الرئيسيين الا ان معارك جرت بين حزب الاتحاد الكردستاني وجند الاسلام وبين الحزب الديمقراطي الكردستاني والعمال التركي.

--- فاصل ---

وعلى صعيد حرية الصحافة والتعبير ذكر التقرير انها غير موجودة وان الخوف من الاعتقال والاستجواب هو السائد. وذكر تحالف حقوق الانسان ان الحكومة قتلت خلال العقد المنصرم 500 صحفي ومثقف. والصحافة في العراق تعمل بناء على توجيهات تصدر عن وزارة الاعلام ويسيطر النظام على جميع وسائل الاعلام. ثم ذكر التقرير بقرار صدر في عام 1986 يهدد بالاعدام كل من يشتم الرئيس او المسؤولين. وعلى كل مراسل مع وكالات الانباء الخارجية ان يطلع الامن على فحوى رسائله. ويخضع الصحفيون بشكل عام الى ضغط قوي من عدي الذي يراس نقابة الصحفيين وطرد مئات من اعضائها لعدم مدحهم الرئيس بما يكفي. واضاف التقرير ان الصحون اللاقطة والموديمات واجهزة الفاكس ممنوعة. كما لا ينشر كتاب في العراق الا بموافقة وزارة الثقافة والاعلام ولا تحترم الحكومة الحريات الاكاديمية وتمنع الاكاديميين من السفر وتعين اساتذة الجامعة وتطردهم حسب ولائهم للنظام. اما في الشمال فاشار التقرير الى ظهور صحف واذاعات وتلفزيونات حرة خلال السنوات الاخيرة الا ان المنظمات السياسية هي التي تسيطر على الصحفيين. ثم اشار التقرير الى توفر الصحون اللاقطة وخدمات الهاتف والفاكس والانترنت في المنطقة الشمالية. واضاف انه رغم قول الحزبين الكرديين الرئيسيين باحترامهما حرية الصحافة الا ان ايا منهما لا يسمح لصحافة الاخر بان توزع في منطقته.
وعلى صعيد حرية التجمع ذكر التقرير إن اي تجمع ممنوع غير الهادف الى دعم الحكومة التي تعمل على تنظيم المظاهرات وتجبر الناس على المشاركة فيها بالترهيب والترغيب. كما ان انشاء الاحزاب ممنوع والانتماءُ اليها عقوبته الاعدام. اما في الشمال فهناك احزاب عديدة الا ان الحزبين الكرديين الرئيسيين يفرضان عليها قيودا كبيرة. ولا يسمح اي منهما لحزب الاخر بالعمل في اراضيه.
وتطرق التقرير ايضا الى الحريات الدينية في العراق وذكر إن الاسلام هو الدين الرسمي في البلاد وان وزارة الاوقاف والشؤون الدينية تراقب اماكن العبادة وتعين رجال الدين او تفصلهم وتقرر بناء او اصلاح اماكن العبادة من عدمه ونشر الكتب الدينية او لا. وقال التقرير إن اكثر من 95 بالمائة من الشعب العراقي مسلم وان الشيعة يكونون حوالى 65 بالمائة منهم والسنة من عرب واكراد وتركمان حوالى 37 بالمائة والبقية مسيحيون من سريان وكلدان ورومان كاثوليك وارمن اورثوذوكس اضافة الى يزيديين ويهود وصابئة مندائيين.
ولا تعترف الحكومة بالمنظمات السياسية التي تنشؤها الملل الدينية. ورغم كون الشيعة الاغلبية الا ان السنة هم الذين يسيطرون على اقتصاد البلاد وسياستها ويتمتعون بامتيازات مدنية وسياسية وعسكرية واقتصادية. هذا وذكر التقرير ان الحكومة شنت لعقود حملة قتل واعدام واحتجاز اعتباطي ضد رجال الدين الشيعة وقمعت اتباعهم ودنست اماكنهم المقدسة. وما تزال تمنعهم من صلاة الجماعة يوم الجمعة وتفرض قيودا على اعارة الكتب الخاصة بهم ونشرها وتنظيم المواكب والتجمعات في ايام الشيعة المقدسة. وتذكر الجماعات الشيعية إن الحكومة تستخدم البطاقات التموينية ضد المترددين على الجوامع وانها القت القبض على رجالهم في النجف. وكانت الحكومة قد رحلت عشرات الالاف منهم من عرب واكراد الى ايران في السبعينات وبداية الثمانينات وخاصة رجال الدين والمختصون والتجار منهم. واشار التقرير ايضا الى تدخل الحكومة في اجراءات الحج وتسييسه ورفضها عروضا قدمتها لجنة العقوبات لتمويل رحلات الحجاج عدة مرات واشتراطها تسليم المعونة اليها نقدا بدلا عن تقديمها الى الحجاج. كما تعمل الحكومة على منع الشيعة من احياء ذكرى عاشوراء وتمنعهم من تسيير مواكبهم وتفتح النار على من يتجاوز هذا المنع. وتلغي الحكومة ايضا هوية المسيحيين من سريان وكلدان وتسيء معاملتهم وتتهمهم بالتعاون مع الاكراد. وقد دمرت العديد من كنائسهم خلال حملة الانفال وعذبت عددا كبيرا منهم واعدمته. كما تعمل على طرد التركمان من كركوك بهدف تعريب المدينة وتفرض اجرءات قمعية على اليزيديين.
قدمنا لكم سيداتي وسادتي عرضا للجزء الثاني من التقرير الذي اصدره في الرابع من الشهر الجاري، مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الاميركية عن حقوق الانسان في العراق. وسنقدم لكم الجزء الثالث منه غدا انشاء الله.

على صلة

XS
SM
MD
LG