روابط للدخول

عرض لتقرير الخارجية الأميركية السنوي حول حقوق الإنسان - الجزء الأول


ولاء صادق أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تقريرها السنوي الجديد عن حقوق الإنسان. وفيما يلي تقدم (ولاء صادق) الجزء الأول من نص هذا التقرير.

نشر مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الاميركية في الرابع من الشهر الجاري تقريره السنوي عن اوضاع حقوق الانسان في العراق. وسنقدم لكم سيداتي وسادتي عرضا لهذا التقرير على مدى ثلاثة ايام. نبدؤها اليوم بالجزء الاول.

بدأ التقرير بالقول إن السلطة في العراق تقوم بشكل مباشر على جهاز حزبي قمعي اوحد يسيطر عليه صدام وافراد عائلته. وينص دستور عام 68 على ان حزب البعث العربي الاشتراكي يحكم من خلال مجلس قيادة الثورة الذي يمارس بدوره السلطة التنفيذية والتشريعية. الا ان صدام هو رئيس الوزراء ورئيس مجلس قيادة الثورة والامين العام للقيادة القطرية لحزب البعث ويمسك بكافة السلطات بيده. كما إن السلطة القضائية ليست مستقلة ويمكن للرئيس الغاء اي قرار تتخذه اي محكمة. ويتكون العراق من عرب واكراد وتركمان واثوريين ويزيديين وارمن، هذا على صعيد الاعراق اما على صعيد الاديان فمن مسلمين شيعة وسنة ومن مسيحيين وعدد قليل من اليهود ومن الصابئة المندائيين.
وخلال السنوات الماضية حدثت انتفاضات مدنية خاصة في الشمال والجنوب قمعتها الحكومة بضراوة. وتقوم اجهزة الامن بتكريس الترهيب والخوف. بينما لا تبذل الحكومة اي جهد للتحقيق ومعاقبة المسؤولين عن انتهاك حقوق الانسان في العراق. علما ان هذه الانتهاكات كثيرة وفظيعة. كما تسيطر الحكومة على كافة قطاعات الاقتصاد الذي تضرر بسبب الحرب مع ايران وبسبب العقوبات.
وسجل الحكومة العراقية على صعيد حقوق الانسان بائس. اذ لا يحق للمواطن تغيير حكومته وهي تستمر في تنفيذ احكام الاعدام العشوائية اما بهدف التخلص من معارضين او لغرض تبييض السجون. والحكومة مسؤولة ايضا عن فقدان الاشخاص واختفائهم وعن ممارسة التعذيب. هذا اضافة الى عدم وجود الحريات الاساسية مثل حرية التعبير والصحافة والتجمع وانشاء حركة والحريات الدينية. والحجز يتم بشكل اعتباطي والاعدامات اعتباطية وبلا اجراءات قانونية.
وجاء في التقرير ان المقرر الخاص لحقوق الانسان اصدر في كانون الثاني الماضي تقريرا عن تفاصيل انتهاكات حقوق الانسان في العراق. كما انتقدت هيئة الامم المتحدة لحقوق الانسان والجمعية العامة قمع الحكومة الحريات الاساسية. علما ان انتهاك حقوق الانسان امر صعب التوثيق لان الحكومة تخفي المستمسكات ولا تسمح بانشاء منظمات مستقلة لحقوق الانسان وترفض السماح بزيارة مراقبين دوليين.
واعتمد تقرير المقرر الخاص على مقابلات مع مهاجرين وتقارير من المعارضة وتقارير نشرت خارج البلاد. ولاحظ استخدام العنف والتمييز ضد المراة واستمرار عمل الاطفال في العراق، واهمال الحكومة الامور الصحية والاحتياجات الغذائية للاطفال واضطهادها الاقليات الدينية والاثنية وحرمان النقابات من حقوقها.
واضاف التقرير بالقول إن الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اللذين يسيطران على ثلاث محافظات في الشمال هي اربيل ودهوك والسليمانية ارتكبا هما ايضا وجماعات المعارضة انتهاكات لحقوق الانسان. الا ان الحزبين سنا قوانين لقضاء مستقل ولضمان الحرية الدينية وحرية الصحافة والتجمع وانشاء احزاب سياسية ولضمان حقوق النساء والعمال كما انشآ وزارات لحقوق الانسان.

--- فاصل ---

وعلى صعيد احترام حقوق الانسان في العراق قال التقرير إن الحكومة العراقية تمارس القتل السياسي وغير القانوني ولها سجل في اعدام المعارضين. علما ان اي امر يمكن ان تؤدي الى الاعدام في البلاد مثل شتم الرئيس وغيره ولا تحاول الحكومة فتح تحقيقات حول الاعدامات ومعاقبة مرتكبيها. وذكر أن محمد جميل باندي روجبياني قتل في اذار الماضي لانتقاده اجراءات التعريب والتطهير العرقي التي يمارسها النظام. كما قتل اثنان من رجال الدين الشيعة هما عبد الستار عبد ابراهيم الموسوي واحمد الهاشمي اضافة الى حسين بحر العلوم لرفضه الظهور في التلفزيون لتهنئة قصي على منصبه الجديد في الحزب. ولاحظ التقرير ان الحكومة العراقية تنتهج سياسة القتل وتصفية رجال الدين الشيعة بتهمة عدم الولاء. كما اشار الى سياسة الحكومة في تبييض السجون عن طريق اعدام السجناء في سجن ابي غريب والرضوانية وغيرها. وبهدف تكريس الخوف وتقليل عدد السجناء. ومن المعدومين شخصيات مدنية وعسكرية مهمة وقادة عشائر اذ تم اعتقال طارق السعدون وتعذيبه واعدامه لانتقاده الحكومة كما اعدم ثلاثة من منتسبي القوة الجوية هم سعيد عبد المجيد عبد الله، وفوزي حامد العبيدي وفارس احمد العلوان. كما تقوم الحكومة ايضا باعتقال افراد اسر الهاربين اذ تم تعذيب احدى الامهات لهرب ثلاثة من اولادها ولنشاطهم في المعارضة وحتى الموت. وفي عام 2000 قتلت صفية حسن التي انتقدت الحكومة علنا لقتل زوجها وولديها حسين وصدام كامل اللذين كانا من المسؤولين الحكوميين. وقالت منظمة العفو الدولية إن الحكومة شنت ايضا حملة على المتهمات بممارسة الدعارة وقطعت رؤوسهن وعرضتها امام منازلهن لعدة ايام وان من بين القتيلات ثلاث طبيبات ومعاونة طبية.

وعن اوضاع السجون في العراق ورد في تقرير وزارة الخارجية الاميركية إنها سيئة للغاية. كما اشار التقرير الى الاوضاع التي يعيشها الاشخاص الذين اقسروا على مغادرة مساكنهم. وقال إن الحكومة العراقية ما تزال تنكر قتلها عددا كبيرا من الاكراد خلال حملة الانفال التي يمكن اعتبارها جريمة ضد البشرية كما اشار الى حوادث اغتيال حدثت في المناطق التي يسيطر عليها الحزبان الكرديان مثل حادث اغتيال فرانسو حريري وعثمان حسن وغيرهم دون ان يقدم الحزبان الكرديان اي معلومات ناتجة عن التحقيق في هذه الحوادث.
اما عن حوادث الاختفاء فذكر التقرير ان مئات ما زالوا مفقودين منذ احتلال الجيش اربيل في 1996 ويقال إن العديد منهم قتلوا خلال تبييض السجون في 97 و 98. كما ترفض الحكومة اعطاء معلومات عن اكثر من ستة عشر الف حالة اختفاء. وترفض تبيان مصير ما يتراوح عدده بين 70 و 150 الف شخص اختفوا بعد حملة الانفال اضافة الى اختفاء اعداد كبيرة من الشيعة الذين اختفوا منذ نهاية السبعينات واوائل الثمانينات بعد ترحيل اسرهم الى ايران. هذا اضافة الى المفقودين الكويتيين والايرانيين والى مفقودين رافق اختفاؤهم مقتل اية الله صادق الصدر في عام 1999 ووفاة اية الله عبد القاسم الخوئي.

--- فاصل ---

وتناول التقرير موضوع التعذيب الممارس في السجون والمعاملة السيئة التي يتعرض اليها السجناء وقال إن الدستور العراقي يحرم استخدام التعذيب الا ان اجهزة الامن جميعا تمارسه وبتقنيات مختلفة تتراوح بين الضرب والكي والاغتصاب والتعليق بالمراوح والقاء حامض على الجسم والحرمان من الماء والطعام والحبس في اماكن مظلمة والتهديد باغتصاب وايذاء افراد الاسرة. ولوحظت اثار التعذيب على الجثث التي تعيدها اجهزة الامن وقال خالد الجنابي وكان يعمل سابقا في المخابرات إن دائرة العمليات الفنية تستخدم الاغتصاب والاعتدا ءالجنسي بشكل منتظم ولاغراض سياسية. اذ تصور اغتصاب قريبات المعارضين وتستخدم اشرطة الفيديو للضغط عليهم. وذكر ان حالات اغتصاب عديدة وقعت خلال حملة الانفال الا ان الحكومة لا تعترف بها ولا تحقق فيها. واورد التقرير ما قاله وزير العمل والشؤون الاجتماعية عبد الحميد عزيز صباح في لقاء عن أن السجون مكتظة باكثر من طاقتها الاستيعابية بخمس مرات وان الوضع خطير. الامر الذي ادى الى طرده من منصبه. بينما اكدت صحيفة بابل الا سجناء في العراق.علما ان بعض السجون معروفة بسوء تعاملها مع السجناء مثل سجن ابو غريب والبلديات والمكاسب والراشدية والرضوانية وغيرها حيث يمارس التعذيب. ويذكر ان سجن الشماعية يمارس تعذيب المعتقلين ويحتجز المفقودين. وكذلك الرضوانية حيث يمارس التعذيب والاعدام. وذكر ان السجناء يوضعون في صناديق معدنية بحجم التابوت لا تفتح الا نصف ساعة كل يوم. اضافة الى سجن يقع تحت ارض مستشفى الرشيد العسكري ذكرت مصادر الحزب الشيوعي العراقي انه مختص بالتعذيب وبالاعدام وانه يحوي قسما خاصا للسجناء ذوي الحالة المجمدة الذين لا تنشر عنهم اي معلومات. واضاف التقرير أن مئات من الفيليين الاكراد ومن ذوي الاصول الايرانية الذين اختفوا في الثمانينات مسجونون في ابو غريب في وضع حجز انفرادي. ثم اشار الى وجود سجون معروفة واخرى سرية وخاصة في مختلف انحاء البلاد وان الامر ينطبق ايضا على المحافظات الشمالية حيث يسمح الحزبان الكرديان باستقبال الزيارات الدولية الا ان لهما سجونها السرية ايضا.
قدمنا لكم سيداتي وسادتي الجزء الاول من تقرير نشره مكتب الديمقراطية وحقوق الانسان والعمل التابع لوزارة الخارجية الاميركية في الرابع من الشهر الجاري على امل ان نقدم لكم الجزء الثاني والثالث منه يوم غد وبعد غد انشاء الله.

على صلة

XS
SM
MD
LG