روابط للدخول

تعليقات صحفية على تصريحات بلير بشأن التعامل مع العراق / أدلة على تمويل العراق لبرامج تسليحية


ناظم ياسين - ميخائيل ألاندرينكو - تناولت صحيفتان لندنيتان بالتحليل والتعليق التصريحات المتشددة التي أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني في شأن ضرورة التعامل مع التهديد الذي يشكله الرئيس العراقي. التفصيلات في عرض أعده ويقدمه (ناظم ياسين). - صحيفة بريطانية بارزة نشرت تعليقاً عن نية الولايات المتحدة تقديم أدلة لمجلس الأمن على تحويل العراق جزءاً من أموال برنامج النفط مقابل الغذاء لتمويل برامجه التسليحية. (ميخائيل ألاندرينكو) يعرض لتعليق الصحيفة.

حظيت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني (توني بلير) الأخيرة في شأن العراق باهتمام غير صحيفة لندنية بارزة تناولتها بالتحليل أو التعليق.
ففي افتتاحية لها الاثنين، كتبت صحيفة (أندبندنت) تقول إن (بلير)، في معرض إشارته إلى مناقشة الشأن العراقي مع الرئيس بوش في الشهر المقبل، حذر العالم من مغبة تكرار الخطأ الذي ارتكب إزاء أفغانستان حينما لم يقم المجتمع الدولي بأي عمل للتعامل مع تهديد الإرهاب لفترة طويلة. ورغم أن الولايات المتحدة ودولا أخرى لم تفعل ما يكفي إزاء تنظيم (القاعدة) إلا في أيلول الماضي، إلا أن الرئيس السابق كلينتون أمر بشن هجوم صاروخي على جبال أفغانستان في الوقت الذي اعترف فيه بعلاقة مع (مونيكا لوينسكي). لكن ضربة عسكرية واحدة لم تكن كافية. بل كان من الضروري القيام بعملية مخابراتية مستديمة لفهم شبكة (القاعدة) بشكل أفضل ولإحباط العمليات التي ستنفذها.
لكن من غير الصحيح القول إن العالم "لم يفعل شيئا" في شأن صدام حسين. فقد فرضت العقوبات الدولية منذ طرد قواته من الكويت. وأصبح الجزء الكبير من المنطقة الكردية الشمالية يدار فعليا وكأنه من محميات الأمم المتحدة، فيما خضعت الأجزاء الأخرى من البلاد إلى عمليات التفتيش الدولية، وفرض الحظر الجوي على الشمال والجنوب. لكن هذه الخطوات لم تكن فاعلة في إرخاء قبضة صدام على البلاد. ولم تفعل شيئا نحو تخفيف الشكوك العربية والإسلامية إزاء السياسة الأميركية في المنطقة، بحسب تعبير الصحيفة. وفي ضوء فشل هذه الإجراءات طوال اثني عشر عاما، ترى (الأندبندنت) إن السؤال الذي ينبغي طرحه لا يتعلق بما ينبغي فعله الآن. بل ما هي السياسة الأفضل التي يمكن انتهاجها لضبط صدام وتقويضه، بحسب ما ورد في افتتاحيتها.

--- فاصل ---

أما صحيفة (الغارديان)، فقد نشرت اليوم الثلاثاء تحليلا تحت عنوان (لماذا يطبل بلير لهجوم على العراق؟) بقلم الكاتب (هوغو يونغ).
يستهل الكاتب بالإشارة إلى التصريحات الصادرة عن "اليمين في واشنطن واليسار في لندن" والتي توحي بأن الولايات المتحدة قد تحتل العراق في العام الحالي. لكن ذلك، برأيه، لن يحصل بسبب ما ينطوي عليه الاحتلال من مخاطر كبيرة. فوزارتا الخارجية والدفاع البريطانيتان تأملان في عدم وقوع هذا الأمر. ومما يستشف من المعلومات المتوفرة، فإن (توني بلير) هو أيضا لا يأمل بوقوعه. لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يقوم رئيس الوزراء البريطاني بإطلاق تصريحات حول العالم من شأنها تخفيف حدة الآراء حول حرب قد لا تقع ؟
وللإجابة عن هذا السؤال، يتطرق الكاتب إلى صعوبات خوض حرب في العراق من الناحية العسكرية. ذلك أن الحالة العراقية تختلف عن أفغانستان إذ تشير سيناريوهات المعركة، على سبيل المثال، إلى ضرورة توفير مائتي ألف جندي على الأرض بصرف النظر عن نتائج الهجوم الجوي.
وخلافا للحالة في أفغانستان فإن ما يعقد الأمور هو غياب الذريعة اللازمة لتكوين تحالف يؤيد الهجوم. وبذلك يشير الكاتب إلى أن مساعي المتشددين في واشنطن أخفقت في العثور على أدلة تربط بغداد بشبكة (القاعدة).
ويضيف (يونغ) إن معظم العالم العربي يرغب في التخلص من صدام حسين. لكنه يتساءل: كم من الزعماء الإقليميين يتحدثون ويتصرفون من هذا المنطلق؟ فيجيب قائلا إن التجارب الماضية تشير إلى أنهم سينتظرون لمعرفة الطرف المنتصر، بحسب تعبيره. وتستهدف جولة وزير الدفاع الأميركي (ديك تشيني) المقبلة على المنطقة حشد التأييد لجميع الاحتمالات. لكن مهمته لن تكون سهلة. ففي حالة أفغانستان، كان كسب تأييد دولة مجاورة واحدة، هي باكستان، حاسما ومطلوبا. أما في حالة العراق، فإن تأييد المنطقة بأكملها ضروري في الوقت الذي سوف تتركز مساعي القوات الأميركية على إحراز انتصار سريع يتضمن الرحيل المرئي لصدام، بحسب تعبير الكاتب.
ورغم هذه المصاعب وغيرها، يفعل (بلير) ما بوسعه لكي لا يبدو في مظهر المشكك في شن حرب ضد العراق. وفي تصريحاته، يذكر (بلير) نفس الحجج التي يشير إليها بوش حول ضرورة مواجهة خطر أسلحة الدمار الشامل.
لكن الكاتب (يونغ) يعتبر أن (بلير) يدلي بتصريحاته المتشددة وكأنه الصوت البريطاني الوحيد والمؤثر في صنع السياسة الخارجية. وفي هذا الصدد، يقول إن السياسة الخارجية البريطانية لا تخضع، كما هي الحال في فرنسا مثلا، إلى تأثير الرئيس لوحده. فالقرارات السياسية البريطانية تتطلب إقرارا جماعيا ملائما، على حد تعبيره.
الكاتب يذكر أيضا أن أعضاء حزب العمال الحاكم منقسمون في مواقفهم إزاء العراق.
ثم يخلص إلى القول إن ثمة وسيلة أخرى غير التي استخدمها (بلير) للتعبير عن موقفه مشيرا إلى اللهجة المعتدلة التي اتسمت بها تصريحات مسؤول أوربي آخر هو وزير الخارجية الألماني (يوشكا فيشر) عن العراق. فحينما سئل (فيشر) الشهر الماضي عن رأيه بمسألة احتلال العراق، أجاب قائلا بهدوء: "ثمة نقاش يصبح أكثر حدة حول هذا الموضوع. ونحن ننظر إلى هذا النقاش بقلق"، على حد تعبيره. وفي الختام، يقول الكاتب إن ما ينطوي عليه هذا التصريح من تشكيك هادئ هو الذي يعكس على الأرجح الرأي العام البريطاني، بحسب تعبير (هوغو يونغ) في صحيفة (الغارديان) اللندنية.

على صلة

XS
SM
MD
LG