روابط للدخول

الملف الثاني: مفتشان دوليان سابقان يدعوان للإطاحة بنظام صدام حسين


أياد الكيلاني دعى مفتشان دوليان سابقان عملا في فرق التفتيش الدولية التي زارت العراق إلى إطاحة نظام الرئيس العراقي صدام حسين قبل تمكنه من استخدام أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها. مزيد من التفصيلات في تقرير أعده ويقدمه (أياد الكيلاني).

في الوقت الذي تبدأ فيه الأمم المتحدة مباحثات هذا الأسبوع حول عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق، يحث كبار المفتشين السابقين الولايات المتحدة على اتخاذ تدابير حاسمة ضد العراق، ويحذرون من أن سياسة روسيا وفرنسا المستندة إلى استرضاء صدام حسين ستسفر عن مخاطر لا يمكن قبولها.
Jeffrey Donovan المحرر في قسم الأخبار التابع إلى إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية أعد تقريرا في واشنطن حول الموضوع، إليكم فيما يلي أهم ما ورد فيه.
التقرير ينسب أولا إلى لجنة من الخبراء الأميركيين – بمن فيهم كبار مفتشي الأمم المتحدة عن برامج أسلحة العراق البيولوجية والنووية – قولهم إن الرئيس العراقي صدام حسين قطع شوطا كبيرا نحو امتلاك أسلحة دمار شامل، وأن القوة تمثل السبيل الوحيد لمنعه من استخدامها ضد أوروبا والولايات المتحدة وجيرانه في الشرق الأوسط. ففي شهادتها أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ الأميركي لشؤون الأمن وتفشي الأسلحة، أكدت اللجنة أن عودة مفتشي الأمم المتحدة إلى بغداد لن تحقق للغرب سوى كسب متسع من الوقت في جهوده الهادفة إلى ردع صدام عن تطوير أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية.
وانتقدت اللجنة – المكونة من ثلاثة أشخاص – ما تعتبره سياسة الاسترضاء الخطرة التي تتبناها فرنسا وروسيا تجاه العراق في مجلس الأمن. كما أقرت اللجنة أن الولايات المتحدة خسرت حربها الإعلامية الرامية إلى التأكيد بأن عقوبات الأمم المتحدة لا يمكن اعتبارها مسؤولة عن معاناة الشعب العراقي.
ويضيف التقرير أن شهادة اللجنة تزامنت مع ما يدور في واشنطن من جدل وتكهنات حول احتمال جعل العراق الهدف التالي في حرب الإدارة الأميركية ضد الإرهاب، وهي الخطوة التي تعترض عليها غالبية حلفاء أميركا في واشنطن، إضافة إلى روسيا.

--- فاصل ---

ويتابع المحرر في تقريره قائلا إن من المقرر أن يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة (كوفي آنان) وزير الخارجية العراقي (ناجي صبري) لمناقشة احتمال عودة مفتشي الأسلحة إلى العراق. وكان آنان عبر الأسبوع الماضي عن أمله بأن تسفر المباحثات عن عودة المفتشين، وذلك للمرة الأولى منذ منعهم من العودة في 1998.
ويضيف التقرير أن أحد أعضاء اللجنة – David Kay – الذي رئس مفتشي الأمم المتحدة في التفتيش عن برنامج الأسلحة النووية العراقية في 1991 و1992، أكد أن التهديد النووي العراقي بات حقيقيا ووشيكا. وأكد Kay أيضا – بحسب التقرير – أن فريقه للتفتيش وغيرهم ساهموا في وضع حد للبرنامج العراقي، غير أن صدام استمر في إنفاق ملايين الدولارات في سبيل الحصول على أسلحة نووية، وأنه لم يبق بينه وبين تحقيق هدفه سوى حصوله على المادة الانشطارية.
كما أكد أعضاء اللجنة على صعوبة التكهن حول تصرفات صدام حسين، وعلى استخدامه فعلا أسلحة كيماوية ضد شعبه الكردي وضد القوات الإيرانية إبان حربهما في عقد الثمانينات.
وفي معرض إشارته إلى تقرير أصدرته أخيرة المخابرات الألمانية، علق David Kay قائلا:
"لقد توصل الألمان الى أن العراق – بالنظر إلى حملته في استيراد ما يحتاجه المستمرة حتى نهاية العام الماضي على أقل تقدير – سيتوصل الى امتلاك أسلحة نووية – بلا مساعدة خارجية في الحصول على المواد الانشطارية – في غضون ثلاث إلى ست سنوات."

--- فاصل ---

عضو آخر في اللجنة – Richard Spretzel – رئس فريق المفتشين عن أسلحة العراق البيولوجية بين عامي 1994 و1998، قال في شهادته إن العراق – رغم التقدم الذي حققته أعمال التفتيش – دأب بكل إصرار على متابعة برنامج أسلحته البيولوجية، الأمر الذي جعله أكثر تطورا مما كان عليه في 1990، وهو قادر الآن على نشر البكتيريا الفتاكة، مثل الجمرة الخبيثة والجدري ومبيدات المحاصيل الزراعية والمواشي. وأضاف Spretzel:
"واضح تماما أن العراق أولى أهمية قصوى لبرنامج أسلحته البيولوجية، ليس فقط من الناحية المادية، وإنما بجعله عنصرا حيويا في اعتبارات أمنهم الوطني، وفي صيانة أمن النظام. فلقد أكد مسؤول عراقي كبير أن بغداد تعتبر الأسلحة البيولوجية وسيلة لبسط النفوذ تجعل جيران العراق ينصاعون إلى وجهات نظره."

ويمضي التقرير إلى تأكيد أعضاء اللجنة بأن عودة المفتشين – مع احتمال منحه الولايات المتحدة متسعا من الوقت تعد خلاله تدابير أخرى لإطاحة صدام حسين، إلا أنه ربما يسفر أيضا عن نتيجة عكسية، أي عن إقناع دول أخرى بأن العراق يستجيب إلى مطالب الأمم المتحدة. ويتابع Spretzel:
"تستند معظم المقترحات المتعلقة بإعادة المفتشين إلى الاعتقاد بأن وجود أي نوع من التفتيش يعتبر أفضل من عدم التفتيش نهائيا. وهذا، بصراحة، ليس إلا هراء. فالعراق سيعود في الأرجح إلى سلوكه السابق من تقييد نشاط المفتشين، الأمر الذي سيحول أي نظام تفتيش إلى مجرد مهزلة، وهو وضع أسوأ من غياب التفتيش كليا، لأنه سيعطي انطباعا خاطئا بالانصياع إلى المجتمع العالمي."

--- فاصل ---

وتابعت اللجنة في شهادتها أمام لجنة مجلس الشيوخ قائلة إن العديد من الحكومات المهمة – مثل روسيا وفرنسا – تستهين بالتهديد العراقي بغية تحقيق مكاسب اقتصادية قصيرة المدى من خلال تجارتها مع بغداد. وأضافت اللجنة أن باريس وموسكو لا يمكن الاعتماد عليهما في مجلس الأمن في مساندة فرق التفتيش الجديدة بتخويل قوي وحازم.
إلا أن الخبراء أقروا أيضا أن العديد من بلدان العالم تحمل نظام العقوبات مسؤولية تجويع الشعب العراقي. أما العضو الثالث في اللجنة Robert Einhorn – المسؤول السابق عن منع انتشار الأسلحة الكيماوية والنووية والبيولوجية – نوه في شهادته بأن معاناة العراقيين ما كانت ستبلغ مستواها الحالي لو لم يقرر صدام التخلي عن 100 مليار دولار كان سيحققها للبلاد من إيرادات النفط في حال موافقته على قبول شروط الأمم المتحدة الخاصة بأسلحة الدمار الشامل.
وعلق Kay على هذا الجانب بقوله:
"المجاعة التي يتعرض لها الشعب العراقي، والنقص في الأدوية، يعودان إلى إصرار صدام على استخدام الأموال المتاحة له في برامج أسلحته للدمار الشامل، وليس نتيجة العقوبات الاقتصادية. ولكن العراقيين فازوا في اللعبة الإعلامية، فبات الناس في أميركا أوروبا وحتى في الشرق الأوسط يعتقدون أننا مسؤولين عن هذه المعاناة."

أما في شأن الخطط الرامية إلى تحسين وتفعيل نظام العقوبات فسوف تشبه عودة المفتشين، في كونها ستوفر بعض الوقت دون تحقيق حل للمشكلة، الأمر الذي علق عليه Einhorn بقوله:
"علينا أن نستخدم هذا الوقت المتاح في إعداد إستراتيجية فعالة تحقق السبيل الوحيد المعول عليه في وضع حد لهذه الأسلحة ولوسائل إعادة تطويرها، ويتمثل هذا السبيل في تغيير النظام القائم في بغداد."

--- فاصل ---

التقرير يشير أيضا إلى معارضة معظم أعضاء التحالف ضد الإرهاب فكرة الانتقال بالحرب إلى العراق. غير أن بريطانيا عبرت الأسبوع الماضي أنها ستؤيد العمل العسكري ضد العراق في حال توفر الشروط المناسبة. ففي مؤتمر دول الCommonwealth المنعقد في أستراليا وصف رئيس وزراء بريطانيا Tony Blair الوضع في العراق باعتباره من الأمور الملحة، وقال:
"لو وقعت أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو نووية في أيدٍ غير مسؤولة، ونحن نعرف ما يمكن بعض هؤلاء أن يفعل – كما فعل صدام في استخدام أسلحة كيماوية ضد شعبه – فتخيلوا آلاف الناس الذين سيموتون من جراء ذلك. إنهم أناس لا يشبهونا، إذ لم يتم انتخابهم بالطرق الديمقراطية. لو وقعت هذه الأسلحة في أيديهم – ونحن نعرف قدرتهم على استخدامها – فأعتقد أنه يتحتم علينا التحرك، إذ لو امتنعنا عن التحرك، سنكتشف – ربما بعد فوات الأوان – ما يكمن فيها من قدرة على التدمير."

ويخلص Jeffrey Donovan في تقريره إلى أن Tony Blair سيتوجه إلى واشنطن الشهر القادم في زيارة تصفها وسائل الإعلام بأنها تهدف إلى تحديد الخطوات المقبلة في الحرب ضد الإرهاب.

على صلة

XS
SM
MD
LG