روابط للدخول

الملف الثالث: شهادة خبير حول الأسلحة البيولوجية العراقية


ولاء صادق أدلى مفتش سابق في لجنة أنسكوم بشهادته أمام لجنة فرعية تابعة للكونغرس الأميركي حول الأسلحة البيولوجية العراقية. (ولاء صادق) تعرض لأهم المحاور التي تناولها المفتش الدولي في شهادته.

قدم دك سبرتزل وهو مستشار في لجنة الانسكوم السابقة للتفتيش عن اسلحة العراق للدمار الشامل قدم شهادته أمام لجنة الشؤون الحكومية والامن الدولي والتسرب التابعة لمجلس الشيوخ في الكونغرس. وقال سبرتزل متحدثا عن اسلحة الدمار الشامل العراقية ومتسائلا عن الخيارات المتوفرة لدى الولايات المتحدة امام مخاطر الاسلحة البيولوجية العراقية وعن النتائج المحتملة، قال إن في الامكان دراسةَ خيارات عدة منها عودة المفتشين واستمرار العقوبات او القيام بمبادرات عسكرية ودبلوماسية وسياسية، الا انه سيقصر حديثه بشكل رئيسي على موضوع المفتشين والعقوبات الدولية المفروضة على العراق. وقال سبرتزل إن عودة المفتشين الى العراق امر يصعب التحدث عنه لان نجاحه او فشله يعتمد على عناصر لا يمكن السيطرة عليها. فما ستكون شروط العودة مثلا ؟ وما هو نوع الدعم الذي سيحصل عليه نظام التفتيش نظرا لتمرد العراق وانعدام الاتفاق داخل مجلس الامن ؟ وهل سيتعاون العراق حقا ويكشف عن نشاطاته في مجال الاسلحة البيولوجية ويدمرها ؟ أم هل سيستمر في الانكار والاخفاء ؟
وقال سبرتزل في شهادته امام الكونجرس الاميركي إن لديه الكثير من التفاصيل عن انكار العراق واخفائه برنامج الاسلحة البيولوجية حتى بعد اعترافه بانشاء مثل هذا البرنامج. اذ سعى العراق منذ 1996 الى تصوير برنامجه الخاص بالاسلحة البيولوجية باعتباره برنامجا صغيرا يقوده علماء جاهلون رغم ان الشهادات والوثائق تكشف عن العكس. وفي عام 1997 راح العراق ينفي ما سبق ان اعترف به. ثم وفي الخامس من اب 1998 وجه طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي رسالة الى مجلس الامن قال فيها إن البرنامج حديث النشوء وانه يفتقد الى الكوادر ولذا فهو غير عامل. ثم قال سبرتزل إن العراق نفسه كان قد اقر بانتاجه اكثر من 157 قنبلة وخمسة وعشرين راسا حربيا لصاروخ الحسين وانه انتج ايضا 19 الف لتر من سم البوتولينوم المركز و8,500 الف لتر من الانتراكس، رغم ان الانسكوم تعتقد انه انتج كميات اكبر من هذه. ثم قال عزيز في رسالته إن الانسكوم رفضت للاسف الاعتراف بان تصريحات العراق صادقة وحقيقية. ومضى سبرتزل في شهادته الى القول إن العراق قدم في عام 1999 تقريرا عن برنامجه الخاص بالاسلحة البيولوجية الى مجلس الامن واستمر في انكاره هذا. وفي اخر تحديث ادخل على التقرير يقول العراق إنه الغى البرنامج في عام 1991 وإنه وفر جميع متطلبات رفع العقوبات الا ان خبراء العالم لم يوافقوا على هذه التصريحات. واضاف سبرتزل بالقول إنه نظرا لموقف العراق هذا فهناك شك كبير في امكانية وفي قدرة اي نظام تفتيش على تحقيق النجاح.

--- فاصل ---

اما النقطة الثانية التي تحدث عنها سبرتزل في شهادته امام الكونجرس فتتعلق بنظام المراقبة وقال إن هدف فرق المراقبة هو ردع العراق من اعادة انشاء برامجه الخاصة بالاسلحة داخل المواقع المعلنة. الا ان العراق لم يتعاون في هذا المجال ايضا. وقال سبرتزل إن نظام المراقبة وكي يكون نظاما فعالا فيجب ان يعلم العراق بان نتائج اخفائه الادلة، خطيرة وستلقى العقاب من مجلس الامن. وقال ايضا إن فعالية الرقابة لا تتطلب فقط وجود مفتشين من ذوي الخبرات العالية بل تتطلب ايضا الحصول على دعم كامل من مجلس الامن علما إن تاريخ التفتيش مع العراق يظهر ان الاخير يخفي ويعيق المفتشين ثم يلقي باللوم عليهم.
اما متطلبات نجاح هذا البرنامج وكما قال سبرتزل فهي ان يوافق العراق على وصول اللجنة غير المشروط والمباشر الى المواقع المادية والشخصية والوثائق التي يتم تحديدها، وان يتعاون العراق بشكل حقيقي وفعلي وليس بشكل وهمي واسمي. كما قال إنه لا بد من وجود عقوبة قاسية يفرضها مجلس الامن في حال عدم الامتثال وبدعم من اعضاء مجلس الامن الخمسة الدائمين.
واضاف سبرتزل بالقول إن الانسكوم كانت تعاني ايضا من مسألة ثانية تتعلق بالزمن المنصرم بين خروجها من مقر تواجدها في بغداد ووصولها الى المواقع في شمال او غرب او جنوب البلاد مما يمنح العراق وقتا للتصرف. وقال سبرتزل إن هذا الامر يجب ان يتغير وان تتواجد فرق تعتمد في عملها على الاقمار الصناعية وتتمركز في مواقع الانتاج نفسها رغم ان كلف مثل هذه الاجراءات قد تتجاوز قدرة الانموفك المالية. هذا اضافة الى عنصر اخر مهم يتعلق باستخدام العراق منشآت انتاج متنقلة مما يجعل من العسير على فرق التفتيش تمييزها والكشف عنها.
أما النقطة الثالثة التي تطرق اليها سبرتزل فتتعلق بالمواقع غير المعلنة وقال إن من المؤكد الا يعمد العراق الى القيام بنشاطات معلنة في المواقع المعلنة خلال اعمال التفتيش بل سيسعى الى تشغيل منشآته السرية وسيفعل كل شيء لمنع وصول المفتشين اليها. ورغم ان الانموفك لديها سجل كامل بهذه المواقع السرية الا ان الوصول اليها سيتطلب اجراءات. هذا اضافة الى مسألة تسرب المعلومات مما يجعل الزيارات سرية بالاسم فقط ومما يحد من نتائجها الايجابية.

--- فاصل ---

وانتقل السيد سبرتزل بعد ذلك الى مسالة استمرار العقوبات وقال إنها لم تؤثر على قدرة العراق في مجال الاسلحة البيولوجية اذ ربما جعلت من العسير على النظام الحصولَ على التجهيزات الرئيسية التي يحتاجها وربما دفعته الى اعتماد سياسة الالتفاف الا انها لا تمثل رادعا بالنسبة لبرنامج انتاج الاسلحة البيولوجية. وعبر سبرتزل عن رأيه في إنه لم يكن للعقوبات ولن يكون لها ايُ تاثير على النظام العراقي في مجال برنامجه الخاص بالاسلحة البيولوجية.
أما عن نتائج هذا الوضع فقال سبرتزل إن احتفاظ العراق باسلحته البيولوجية سيؤدي الى استمراره في تهديد ليس جيرانه فحسب بل والعالم ايضا. فدول الخليج مثلا ستضطر الى اتخاذ قراراتها وتصرفاتها على ضوء ما يمثله العراق من تهديد. ثم تساءل سبرتزل عما يمكن ان يحدث لو استخدم العراق اسلحته الكيمياوية والبيولوجية ضد اسرائيل ؟ الا انه لم يقدم الاجابة على هذا السؤال قائلا إن الامر لا يدخل في اطار اختصاصه. ثم اضاف بالقول إن اسلحة العراق البيولوجية خطرة ليس على الشعب فحسب بل وفي المجال الاقتصادي ايضا لتأثيرها على المواد الزراعية وعلى الصناعة الغذائية. اما خطرها على الولايات المتحدة فيتمثل في احتمال استخدامها من قبل المنظمات الارهابية خاصة وان من الصعب ايجاد الدليل على تورط العراق في ذلك لان من الصعب معرفة مصادر العناصر البيولوجية كما من الصعب احيانا معرفة اثارها الا بعد مرور عشرات السنين.
أما عن وضع برنامج العراق البيولوجي في عام 2002 فقال سبرتزل في شهادته إن برنامج العراق البيولوجي ينمو ويتطور منذ عام 1990. وأن العراق ورغم انكاره الشديد ذلك، يملك الطاقات البشرية والمعدات اللازمة وانه استغل الاعوام الاثني عشر الماضية في تطوير امكانياته في هذا المجال. ثم انهى سبرتزل شهادته بالقول: انني اعتقد أن لدى العراق الان برنامجا بيولوجيا اضخم من برنامجه في عام 1990.

على صلة

XS
SM
MD
LG