روابط للدخول

مقال بريطاني بعنوان: الهجوم على صدام جهل


ولاء صادق (الهجوم على صدام جهل) هو عنوان التقرير الذي نشرته مجلة الأوبزرفر البريطانية الأسبوعية في عددها الأخير. (ولاء صادق) اطلعت على هذا التقرير وأعدت العرض التالي.

نشرت مجلة الاوبزرفر البريطانية الاسبوعية في عددها الاخير تقريرا تحت عنوان "الهجوم على صدام جهل" تطرقت فيه الى كتاب نشره روبرت بَيَر الذي كان مسؤول وكالة المخابرات المركزية في العراق خلال انتفاضة عام 1995 الفاشلة والتي شجع خلالها مجموعات منشقة على الاعتقاد بان الولايات المتحدة تسعى الى اسقاط صدام والى موته. وقالت المجلة إن كتاب مذكرات بير عن ايام عمله في وكالة المخابرات المركزية والذي يحمل عنوان "لا ارى شرا"، سيصدر غدا في بريطانيا، ويعارض الكاتب فيه فكرة توجيه ضربة اميركية الى العراق ويقول "لو قصفت الولايات المتحدة صدام وجيشه الى حد القضاء على هذا الجيش ماذا يمكن ان يحدث بعد ذلك؟ لا احد يناقش تركيبة المجتمع العراقي وكيف يمكن لايران ان تتصرف؟"
ومضت مقالة الاوبزرفر الى القول إن قليلين في اميركا يفهمون التباينات القبلية والاثنية والدينية الموجودة في الشرق الاوسط كما يفهمها بير. ففي العراق هناك الجنوب الذي تقطنه غالبية من الشيعة التي تتوقع الدعم من ايران وفي الوسط هناك السنة ومنهم عشيرة صدام وفي الشمال هناك الاكراد المنقسمون بين حزبين متنافسين. ويقول بير ايضا "لن تتمكن الولايات المتحدة من السيطرة على الوضع لاننا لا نفهم شيئا عن البلاد. لو كنت محل الايرانيين لحاولت انشاء دولة في جنوب العراق واضافةَ ثلاثة ملايين برميل من النفط الى انتاجي يوميا ومنافسةَ السعودية. لست اعرف ان كان هذا ما سيحدث والحكومة الاميركية لا تعرف هي الاخرى. ولكن النقطة الاساسية هي القضاء على جميع دبابات صدام في غضون اسبوعين".
واشارت مجلة الاوبزرفر الى ان بَيَر عمل في ادارة العمليات في وكالة المخابرات المركزية لمدة خمسة وعشرين عاما نسب خلالها للعمل في السودان وفي لبنان وفي العراق وفي طاجكستان وفي الهند وفي اوربا. وانه يصور في كتابه تدهور وكالة المخابرات بطريقة تساعدنا على ادراك السبب الذي جعل اميركا تفاجأ في الحادي عشر من ايلول. ويؤكد بير بشكل واضح في الواقع بان اميركا كسولة قدر تعلق الامر بالاصلاح المؤسسي.
وقالت المجلة إن بَيَر بحث في الفترة الاخيرة من عمله في الوكالة، بحث في كومبيوترات الوكالة عن ملفات تثير اهتمامه مثل تلك الخاصة بجهاز المخابرات الايراني أو بالعائلة المالكة السعودية او بسوريا. الا انه لم يعثر على اي شيء مما اصابه بصدمة كبيرة. ثم نقلت المجلة عن بير قوله "ليس هناك نقاشات تدور. لا يطرح الناس موضوع فلسطين في اطار هجمات الحادي عشر من ايلول. وهم يعتقدون بكل بساطة ان من حق اسرائيل ان تدافع عن ديمقراطيتها كما تفعل الولايات المتحدة. وهم لا يفهمون ان اسرائيل لا تمنح الفلسطينيين اي ديمقراطية. انهم لا يعرفون انها ليست ديمقراطية". كما على حد تعبير بير وهو في نهاية الاربعينات ويعرف بان وكالة المخابرات المركزية منزعجة من كتابه الذي يرد في لائحة صحيفة نيويورك تايمز لاكثر الكتب رواجا على مدى اربعة اسابيع كما ان بير نفسه يظهر بشكل متكرر في التفلزيون. واحيانا ثلاث مرات كل مساء.
واضافت الاوبزرفر بالقول إن بير لا يشعر بالندم على تركه وكالة المخابرات المركزية ونقلت عنه قوله "افضل ان اكون سائق سيارة تاكسي على ان اعمل في الوكالة" وقوله ايضا ان العاملين فيها لا يصلون الى مستوى العاملين في المؤسسات الاخرى في الولايات المتحدة. وقالت الاوبزرفر إن بير ذكر في كتابه أنه استلم منصبا في محطة باريس عن ضابطة اعطته قائمة باسماء الاشخاص الذين تتصل بهم وبعملائها. وبعد ان تابعهم جميعا اكتشف أن الضابطة وبدلا من ان تستخدمهم في جمع المعلومات كانت تحاول اقناعهم بالانضمام الى طائفة دينية كان سفير الولايات المتحدة في فرنسا متورطا فيها. ثم مضت الاوبزرفر الى القول إن بير متشائم حول الوكالة وسياسة الولايات المتحدة الخارجية ويورد في كتابه امثلة لعدم الكفاءة منها ان مجموعة من الاخوان المسلمين السوريين اتصلت به في المانيا وارادت لقاءه في عام 1986 واقترحت عليه تحالفا مخابراتيا ضد الرئيس حافظ الاسد. ويقول بير انه كتب تقريرا خاصا عن ذلك وجهه الى سفارة الولايات المتحدة في بون. ثم ما لبث ان استلم ردا يقول إنهم غير مهتمين بالموضوع. وبعد الحادي عشر من ايلول ، اي بعد ستة عشر عاما ، اتصل به مكتب الامن الفدرالي كي يقول له إن الشركاء في اتصالاتهم السورية متورطون في شبكة القاعدة. وان تلك القناة التي اغلقت بقوة كانت ستقودهم ربما الى محمد عطا.
ومضت المجلة الى القول إنها طرحت موضوع العراق على بير فقال إن من السهل على صدام ان يعرف بهجمات جوية معلنة تشن انطلاقا من قواعد في دييغو غارسيا وإن في امكانه بكل بساطة ان يحرك دباباته الى سوريا وان يعلن انه يريد تحرير الفلسطينيين كي يقحم اسرائيل في حرب مع دولة عربية. واضافت المجلة بالقول إن بير يخطيء رغم ذلك في تحليل المشكلة العراقية اذ رغم انه يعترف برغبة صدام في استخدام القوة ضد المدنيين الا انه يعتقد أن صدام يراكم اسلحة الدمار الشامل لاغراض دفاعية فقط. ونقلت المجلة عن بير قوله إن علينا النظر الى الامر في اطار ذهنية صدام الاقليمية اي ان همه الرئيسي هو ايران.

على صلة

XS
SM
MD
LG