روابط للدخول

بوش يؤكد أن العراق سيكون الهدف المقبل في الحرب ضد الإرهاب


أكرم أيوب تضمن العدد الصادر غداً الإثنين من مجلة نيوزويك الأميركية تقريراً حول عزم الرئيس جورج بوش على تأكيد القوة الأميركية في العالم، وعلى أن العراق سيكون الهدف المقبل في الحرب ضد الإرهاب. (أكرم أيوب) أعد التقرير التالي حول ذلك.

تنشر مجلة نيوزويك الاميركية الاسبوعية في عددها الذي يصدر يوم غد الاثنين تقريرا عن أجندة الرئيس جورج دبليو بوش التي تعمل على تأكيد القوة الاميركية في العالم وعلى ان العراق هو الهدف التالي، استهلته بإشارة تهكمية الى مواصفات الشخص البديل للرئيس العراقي صدام حسين. المواصفات تضمنت ان يكون برتبة جنرال او اقل، وان يتمكن من تجنب افتضاح أمره أمام الاجهزة الامنية، وان يقدر على تنحية صدام حسين عن الحكم، وان يوحد الفصائل المتصارعة من الكرد والسنة والشيعة، وان يمتلك ارادة صلبة مقرونة بميول ديموقراطية، وأخيرا يحبذ ان يكون مسلما وعلمانيا.

وأشار التقرير الى صعوبة ايجاد الرجل المناسب والذي بمقدوره الاطاحة بصدام حسين من دون إغراق العراق في الحرب الاهلية، والذي بإمكانه في الوقت نفسه إرضاء واشنطن، ونيل رضى الجماهير العربية المعادية لاميركا. وتصل صعوبة ايجاد البديل الى الحد الذي تراه بعض الدوائر ذات الاهمية مستحيلا. وقد أثار تعبير الرئيس بوش حول محور الشر موجة من عدم التصديق وعدم الرضى بين رجال المعرفة، والخبراء في دور الفكر، ومساعدي أعضاء الكونغرس، والدبلوماسيين المتقاعدين، الذين يشكلون الركن الدائم في المؤسسة التي تضطلع بالسياسة الخارجية الاميركية.
ويرى هؤلاء بأن بوش لا يمكن ان يكون جادا فيما يخص مسألة الاطاحة بصدام حسين.
وتساءل التقرير عما اذا كان في استطاعة بوش الاطاحة بصدام، مؤكدا على انه يستطيع ذلك، وناقلا عن كبار المسؤولين ان الادارة الاميركية لم تتوصل بعد الى معرفة الكيفية التي تتم بها الاطاحة بالرئيس العراقي او توقيت العملية، وان الرئيس بوش يبدو مصمما على الاطاحة بالرجل القوي في العراق.
ونقلت مجلة نيوزويك عن مسؤول اميركي كبير له علاقة مباشرة بمسألة التخطيط لعملية الاطاحة ان الجدول الزمني المحدد للقيام بالعملية لا يستغرق اياما او اسابيع، لكنه أيضا، لا يستغرق سنوات. وقد وصفت مستشارة الرئاسة لشؤون الامن القومي كونداليزا رايس الرئيس بوش بأنه "رجل صبور"، لكن مستشارا كبيرا آخر اشار الى ان الوقت لا يجري لصالح الولايات المتحدة، والى انها لا تستطيع المجازفة بانتظار حصول صدام على السلاح النووي، والى ان ردع صدام لم يعد كافيا فهو قادر على القيام بحسابات بالغة الخطأ عن طريق استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد اميركا او الحلفاء.

ونقلت مجلة نيوزويك عن مستشارين مقربين من بوش ان وراء تهديداته للعراق، واهتمامه الكبير بالحرب ضد الارهاب أجندة واسعة تشمل تأكيد القوة الاميركية في العالم عن طريق توافر الارادة لاستخدام القوة وسواء بدعم من الحلفاء او من دونه، وحتى لو أدى ذلك الى وقوع اصابات بين الاميركيين. ويرى البعض من كبار مستشاري الرئيس الاميركي ان بندول السياسة الخارجية بعد حرب فيتنام مال كثيرا باتجاه التعددية وعدم التدخل، وانهم يحاولون اعادته الى وضعه السابق.

وقالت المجلة الاميركية ان هذا الميل من قبل الرئيس الاميركي شكل مفاجأة لكونه تعهد اثناء الحملة الانتخابية بأن يكون "قويا" و "متواضعا" في تحقيق المصالح الاميركية في العالم. لكنه على وجه الخصوص بعد الحادي عشر من ايلول، كشف بوش عن قيادة لا تهتم بتقديم الاعتذارات، مؤكدا لمستشاريه عدم اهتمامه باستطلاعات الرأي. ولفتت المجلة الى ان الاطاحة بصدام يمكن ان تبدل خريطة الشرق الاوسط، وان تضمن المصالح الاميركية وحتى ان تحرك عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية، لكنها يمكن ان تقود كذلك الى طوفان مجهول الابعاد. وقالت نيوزويك ان المؤيدين لهذا التوجه هما نائب الرئيس ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد، عارضة لتاريخهما السياسي منذ عملهما ضمن ادارة الرئيس السابق جيرالد فورد، ولافتة الى انحسار قوة الدور الرئاسي وتعاظم قوة الكونغرس والصحافة خلال الفترة الماضية، والى ان تشيني ورامسفيلد يعتقدان ان العالم ينظر الى الولايات المتحدة باعتبارها نمرا من الورق، وانها تفكر مليا قبل الاقدام على استخدام القوة. ونقلت المجلة عن رامسفيلد إعرابه لبوش قبل عام عن يقينه بأن أزمة ما ستحدث وان عليه تأكيد ان الولايات المتحدة ستقوم بالرد وعدم التراجع، وان هذا حصل في الحادي عشر من ايلول.
وقالت المجلة الاميركية ان التوجهات الحالية لرامسفيلد تعكس العودة الى التوجهات التي كانت سائدة، ايام الحرب الباردة، في اواخر الخمسينات واوائل الستينات، لدى اجهزة المخابرات الاميركية والتي تنادي بالمضي قدما وممارسة الضغط في تنفيذ المقاصد.
كان هذا، مستمعي الكرام، القسم الاول من التقرير الذي تنشره مجلة نيوزويك الاميركية في عددها الصادر يوم غد الاثنين، وسأقدم لكم القسم الثاني من التقرير في وقت لاحق من برنامجنا لهذا اليوم.

--- فاصل ---

تتساءل مجلة نيوزويك الاميركية في تقريرها عما اذا كانت ادارة الرئيس بوش ستمضي الى حد بعيد في محاربة الشر، مشيرة الى ان الحيل القذرة – على حد تعبير المجلة – التي قامت بها المخابرات الاميركية كان لها نتائج عكسية، مثلما حدث عند محاولة تلطيخ سمعة الرئيس الاندونيسي سوكارنو عن طريق فيلم جنسي، وكذلك تقديم الدعم للزعماء من المتعسفين اليمينيين.
وبالنسبة للعراق - يذكر التقرير- يمثل وزير الخارجية كولن باول الكفة المقابلة لكفة تشيني ورامسفيلد. فباول يتصف بضبط النفس وبالميل الى تبريد الاوضاع، ويؤمن بأن التدخل العسكري يمكن ان يكون رخيصا وسهلا. لكن تصريحات باول الاخيرة والتي ردد فيها عبارات بوش عن محور الشر وتحذيراته للعراق، اصابت الدوائر المعتدلة في المؤسسة الحاكمة بالدهشة وخيبة الامل.
ويرى البعض من مستشاري الرئيس بوش ان باول بوصفه عسكريا لابد له أن يطيع رئيسه، لكن نيوزويك تنقل عن مصدر عليم بالسياسة الخارجية ان باول قام بتغيير التكتيك الذي يسير عليه وانه لم يغير شيئا من توجهاته المعتدلة، وان اللعبة السياسية تتطلب ذلك لمنع ضرب العراق. وقد أصدر الرئيس بوش أمرا الى مستشاريه لوضع خطة عملية لتغيير النظام في العراق، وبعد تفحص جميع الخيارات قد يقتنع الرئيس، مثلما حصل بالنسبة الى باول، بعدم وجود وسائل تتصف بالسهولة فيما يتعلق بالتخلص من صدام، وان من الافضل الاستمرار في احتوائه عن طريق العقوبات الاقتصادية الاكثر فاعلية والتهديد باستخدام القوة.
وقالت المجلة بأن صدام ليس هدفا سهلا، وان البعض من مستشاري وزير الدفاع الاميركي يريدون تطبيق الدروس المستفادة من التجربة الافغانية على العراق، والمتمثلة في استخدام اعداد قليلة من القوات الخاصة، والضربات الجوية الدقيقة، اضافة الى استخدام الثوار من اهل البلاد. أما بالنسبة الى العراق فأن الولايات المتحدة تواجه مشكلة ايجاد القوة القادرة على التغلب على قوات الحرس الجمهوري التي أعيد بناؤها بعد حرب الخليج. وتطرق التقرير الى ان العديد من الدبلوماسيين يرون في احمد الجلبي زعيم جماعة المؤتمر الوطني العراقي المعارضة شخصا انتهازيا ولا اتباع له في العراق، وان وكالة المخابرات المركزية تواصل البحث عن البديل لصدام، مشيرا – أي التقرير – الى الشعور بالمرارة لدى الكرد والشيعة بسبب خذلان وكالة المخابرات لهم.
الصقور في الادارة الاميركية يؤكدون على ان الثورة حالما تبدأ في العراق فأن القنابل الاميركية ستأخذ بالتساقط، وان العراقيين سيثورون على الحاكم الذي يشعرون نحوه بالكراهية والخوف. وقدم التقرير بعض التفصيلات عن هذا السيناريو مشيرا الى احتمال حصول الولايات المتحدة على تعاون جيران العراق مثل تركيا والكويت، لكن الحصول على تعاون السعودية يتصف بالصعوبة.
وتناول التقرير المعارضة السعودية لضرب العراق ملاحظا ان الزيارة التي سيقوم بها تشيني الى المنطقة ستحاول تغيير الموقف السعودي، وان المباحثات لابد ان تتطرق الى الاوضاع بعد رحيل صدام، اضافة الى قضية السلام في الشرق الاوسط.
وانتقل تقرير نيوزويك الى مسألة حلفاء الولايات المتحدة من الاوروبيين الذين هددوا بعدم المشاركة في الحرب ضد العراق. ولفت التقرير الى موقف مجلس الامن القادم والذي سيطالب العراق بعودة المفتشين لتدمير اسلحة الدمار الشامل التي بحوزته، وفي حالة رفض العراق لذلك، فأن الولايات المتحدة قد تحصل على دعم أكبر من الدول للقيام بالتدخل في العراق.
وتخشى الادارة الاميركية من لجوء صدام الى الخداع وابداء الموافقة على عودة المفتشين كما فعل ذلك ايام ادارة الرئيس بيل كلينتون. ونقلت نيوزويك عن مسؤول في الادارة الاميركية ان الولايات المتحدة ستطالب بحق التفتيش على مدار الساعة ومن دون توقف.
وأشار التقرير الى ان صدام حسين ليس من المتشددين الدينيين الانتحاريين، ولا يرغب في الموت كشهيد، لكنه اذا شعر بأنه محاصر، وان الاميركيين يتعقبونه حقا حيا او ميتا، فهل سيقوم – تساءل التقرير- باستخدام الاسلحة الكيمياوية والبايولوجية التي بحوزته.
وأعادت المجلة الى الاذهان ان جيمس بيكر وزير الخارجية السابق حذر صدام من استخدام اسلحة الدمار الشامل وان الولايات المتحدة ستكون في حل من القيود التي تفرضها على استخدام الاسلحة المحظورة، وان صدام لم يستخدم أي سلاح محظور من ترسانته. لكن اهداف الحرب الاميركية عام 1991 لم تكن تتضمن مسألة تغيير النظام.
وختمت المجلة تقريرها بالقول ان فريق بوش قد يقدم النصح للرئيس بأن صدام تنقصه القدرة على استخدام اسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة او الحلفاء، لكن المعلومات المخابراتية لا تتصف بالدقة على الدوام. والخبراء لا يمكنهم تقديم أية ضمانات بهذا الخصوص، وان الرئيس بوش بمفرده عليه اتخاذ القرار بهذا الخصوص. وفي تلك اللحظة سيقوم الرئيس بوش بمعرفة التكلفة الحقيقية لمحاربة الشر، ويشعر بالثقل الحقيقي لتولي مسؤولية القيادة.

على صلة

XS
SM
MD
LG