روابط للدخول

مقال يحذر من مراوغة القيادة العراقية عند تعرضها لتضييق دولي


فوزي عبد الأمير نشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) في عددها الصادر يوم أمس مقالاً حذرت فيه الكاتبة (آصلة آيدنداشباش) من مغبة الوقوع في الفخ الذي اعتادت القيادة العراقية نصبه كلما ضاق الخناق حولها واشتدت المطالبة بعودة المفتشين الدوليين، فتلجأ إلى نشاط دبلوماسي محموم وتطلق المبادرات السلمية الواحدة تلو الأخرى. (فوزي عبد الأمير) اطلع على المقال وأعد العرض التالي.

سعدت اوقاتكم مستمعي الكرام، هذا فوزي عبد الامير يحييكم، ويقدم لحضراتكم عرضا، لمقال كتبته أصلة آيدنتاشباش، في صحيفة وول ستريت جورنال الاميركية، تساءلت في عنوانه لماذا نعطي فرصة لصدام.

آيدنتاشباش، تقدم في بداية مقالها، صورة عن التحركات الدبلوماسية العراقية، في الآونة الاخيرة، مشيرة الى العرض الذي قدمته بغداد، الى الامم المتحدة، باستئناف الحوار، دون شروط، بالاضافة الى النشاط الذي ابداه المسؤولون العراقيون، من اجل كسب موقف جامعة الدول العربية، وحثها على اصدار بيان، في ختام القمة المرتقبة، التي من المقرر ان تعقد هذا الشهر، يدعم موقف العراق.

المقال يشير ايضا الى تحركات دبلوماسية عراقية اخرى، منها زيارة نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الى موسكو، وكذلك الرسالة التي بعث بها الرئيس صدام حسين الى رئيس الوزراء التركي، بولند اجويد، وهنا تنبه كاتبة المقال، الى ضرورة التصدي لهذا التحرك العراقي. موضحة بعد ذلك دواعي هذه الضرورة، التفاصيل بعد فاصل قصير.

--- فاصل ---

تشير الكاتبة آيدنتاشباش، في مقالها، الى ان التصريحات الاخيرة التي اطلقتها الادارة الاميركية، تؤكد عزمها على الاطاحة بنظام صدام حسين، وان السؤال في الوقت الراهن، يدور حول توقيت هذه العملية، التي ستـعـمـد فيها الادراة الاميركية، الى جعل قضية عودة المفتشين الدوليين الى العراق، غطاء شرعيا، لشن حملة عسكرية، في حال استمرار العراق رفضه السماح بعودة المفتشين، واستمراره في الوقت ذاته بتطور اسلحة الدمار الشامل.

ويشير المقال في هذا الصدد، الى ان استخدام واشنطن فكرة، عودة المفتشين الدوليين، كذريعة لضرب العراق، هي افضل من الاعلان مباشرة عن عزمها اسقاط النظام في بغداد، كما ان هذه الفكرة، تلقى قبولا من لدن اوروبا وروسيا، بالاضافة الى انها تظهر ادارة بوش، وكأنها لا تتصرف بشكل منفرد فيما يتعلق بقضية العراق، وهنا تلفت الكاتبة الى ان الحديث فقط عن عودة المفتشين الى العراق، سوف لن يؤدي الى شئ، اذا لم يكن الهدف منه، اسقاط صدام حسين،
فالرئيس العراقي، حسب قول كاتبة المقال، لا توجد لدية نية، للتخلص من ترسانته العسكرية، ولن يسمح بعودة مفتشي الاسلحة الدوليين، وانه سيستخدم هذه الورقة، ليس فقط لإثارة الرأي العام ضد الولايات المتحدة، بل سيجعل منها سياسية للتسويف، تستفيد منها بغداد، وحلفاؤها لبناء موقف دولي رافض لعملية الاطاحة بصدام حسين.
وهنا تؤكد آيدنتاشباش، ان الطريق الوحيد، لمنع صدام من تهديد جيرانه، وتخفيف المعاناة المفجعة للعراقيين، هو اسقاط نظام الحكم في العراق.

--- فاصل ---

بعد هذا التأكيد تتناول الكاتبة، المواقف التي تعرضت لها لجنة الامم المتحدة لنزع السلاح في العراق، خلال التسعينات، والتي تشير الى ان الفشل كان منذ البداية من نصيب هذه اللجنة التي تعرف بـالـ (اونسكوم)، حيث قدم العراق منذ البداية معلومات مزيفة، ومنع وصول المفتشين الى المواقع الحساسة، وبالتالي جعل العقوبات الدولية التي كان مفترضا ان تنتهي خلال مدة عام من الزمن، جعل منها مهزلة تمتد لاكثر من عشر سنوات.
وتضيف آيدنتاشباش، في مقالها المنشور في صحيفة الـوول ستريت جورنال، ان بغداد نجحت ايضا، في مواجهاتها مع فرق التفتيش، نجحت في تحويل انتباه العالم من التركيز على ترسانة العراق العسكرية، الى الاوضاع الانسانية الصعبة التي يعيشها العراقيون. وفي المقابل توضح الكاتبة الى ان انتشار الفقر في العراق، وسوء التغذية وباقي مظاهر تدهور الوضع الانساني في العراق، هو نتيجة لسياسة صدام في استخدام عوائد النفط العراقي، لتعزيز اجهزة الامنية وترسانته العسكرية.
وتخلص آيدنتاشباش، الى القول، إن نظام بغداد، انتصر في حرب الدعاية، مع الغرب. حيث اتهم العراق، الغرب بسعيه الى انتهاك السيادة الوطنية، وانه يجد دائما الذرائع التي تمكنه من مواصلة فرض العقوبات الدولية، كما صور العراق، اصرار الولايات المتحدة، على عودة المفتشين الدوليين، بأنه ذريعة اميركية، لابقاء العقوبات على العراق، الامر الذي دفع بمن اسمتهم الكاتبة، اصدقاء العراق في الغرب، دفعهم الى رفع الاصوات مطالبين بانهاء العقوبات الدولية، المفروضة على العراق.

--- فاصل ---

وعلى صعيد عودة المفتشين الدوليين الى العراق، تشير كاتبة المقال، الذي نشرته صحيفة الــوول ستريت جورنال، تشير الى عدم وجود أي سبب يدعو الى التفاؤل، في ان نصيب مفتشي الاسلحة الدوليين، حاليا، سيكون افضل من نصيب فرق التفتيش عن الاسلحة سابقا، فالعراق يبقى حسب قول الكاتبة، يبقى عصيا على التفتيش، بسبب مهارته في اخفاء الاسلحة في منشآت حكومية وبيوت خاصة وقصور رئاسية، او جعلها متنقلة تحت حراسة الحرس الجمهوري، والمنظمات الامنية الخاصة، التابعة لنظام بغداد. وهذا ما لم تكتشفه فرق التفتيش بل كشفت عنه مصادر المخابرات والمعلومات التي ادلها بها منشقون عراقيون، هربوا الى الخارج امثال صهر الرئيس صدام حسين، الى هرب الى الاردن ليعلن ان بغداد، تطور اسلحتها البيولوجية في مزرعة للدواجن، في الوقت الذي كان فيه المفتشون الدوليين، على وشك اعلان خلو العراق من الاسلحة البايولوجية.

كاتبة المقال تشير ايضا، الى صحيفة النيويورك تايمز الاميركية، التي كشفت نقلا عن منشق عراقي آخر هرب الى الخارج، كشفت عن عدد من الاماكن السرية التي تستخدمها الحكومة العراقية، بينها البيوت الخاصة، وكذلك انفاق سرية تقع تحت مستشفى صدام حسين في بغداد.
واخيرا تخلص آيدنتاشباش، الى القول، إنه في حال السماح بعودة المفتشين الدوليين الى العراق، فأن بغداد، ستلعب ثانية، نفس اللعبة السابق، وستنتصر مرة اخرى في حربها الاعلامية ضد اوروبا، وستفوز بدعم الشارع العربي. وهنا تحذر الكاتبة من الوقوع في ذات الفخ، مذكرة بان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، انـقــذ في السابق، صدام حسين، من مواجهة عمل عسكري اميركي، عندما وافق عام ثمانية وتسعين وتسعمئة والف، على استئناف المباحثات مع العراق، بشأن نزع الاسلحة، التي استمرت بضعة اسابيع دون ان تفضي الى شئ سوى الى انقاذ صدام من المواجهة العسكرية، ولهذا تحذر الكاتبة ثانية، من الوقوع في هكذا فخ، مؤكدة ان الطريق الوحيد لانهاء هذه المسرحية هو تغيير النظام في العراق، حسب قول أصلة آيدنتاشباش، في مقالها المنشور في صحيفة الـ (وول ستريت جورنال).

على صلة

XS
SM
MD
LG