روابط للدخول

دعوة لتنفيذ عملية أميركية سريعة منفردة لتغيير النظام العراقي / الصعوبات التي تواجه واشنطن في التنسيق مع المعارضة العراقية


ناظم ياسين صحيفة أميركية واسعة الانتشار دعت إلى تنفيذ عملية سريعة منفردة لتغيير النظام العراقي، مؤكدة أن نجاحها سيؤدي إلى إحياء الدعم الدولي. فيما أشارت صحيفة أخرى إلى الصعوبات التي تواجه واشنطن في التنسيق مع المعارضة العراقية. التفاصيل في العرض التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

فيما يستمر النقاش في واشنطن حول تحديد الخطوات المقبلة في حملة مكافحة الإرهاب الدولي، تناولت صحيفتان أميركيتان بارزتان موقف إدارة الرئيس جورج دبليو بوش من القضية العراقية.
صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) نشرت الجمعة تعليقا تحت عنوان "فلنبدأ العمل ضد صدام حسين" بقلم (ديفيد ماكورميك). أما صحيفة (ذي بوسطن غلوب)، فقد عرضت للمساعي الأميركية نحو التنسيق مع فئات المعارضة العراقية من خلال تقرير كتبه مراسلها (أنتوني شديد) تحت عنوان (الولايات المتحدة تبحث عن شريك طويل الأمد ضد صدام حسين).
صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) عرفت كاتب التعليق (ماكورميك) بأنه ضابط مهندس سابق يحمل وساما عن مشاركته في حرب الخليج عام 1991 ومؤلف كتاب عن الجيش الأميركي، وهو الآن نائب رئيس إحدى الشركات المختصة في الخدمات التكنولوجية.
وقد استهل تعليقه بالإشارة إلى أن قرار الرئيس جورج بوش الأب في وقف العمليات العسكرية أثناء حرب الخليج عام 1991 بدا صائبا آنذاك. ذلك أن الحرب ألحقت هزيمة نكراء بالجيش العراقي وأسفرت عن معاناة المدنيين فيما بدا أن سلطة صدام حسين كانت تتهاوى والثمن الذي سيخلفه هجوم مباشر على بغداد سيكون مرتفعا، بحسب تعبيره.
لكن الأمور لم تسر على النحو المتوقع إذ ما يزال صدام في السلطة في الوقت الذي تستمر معاناة الشعب العراقي. وبالرغم من عدم وجود أدلة مباشرة كثيرة منذ مغادرة المفتشين الدوليين، فإن قدرات العراق النووية والبيولوجية والكيماوية ما تزال قائمة على الأرجح.
وبالنظر إلى ميول صدام نحو حيازة أسلحة دمار شامل، يشكل العراق تهديدا إرهابيا مدمرا سواء كان أم لم يكن جزءا من "محور الشر".
الكاتب يتطرق إلى النقاش الدائر حاليا بين مسئولين أميركيين حول السياسة التي ينبغي انتهاجها للتعامل مع الخطر الذي يشكله نظام بغداد. ويشير إلى أن فئة من هؤلاء المسؤولين تدعو إلى مواصلة السياسة الحالية القائمة على الوسائل الدبلوماسية كاستئناف عمليات التفتيش بقيادة الأمم المتحدة واستمرار الحظر الاقتصادي والعزلة السياسية المفروضة على العراق. وترى هذه الفئة أن عملية عسكرية ضد العراق على غرار الحملة في أفغانستان ستفتقد التأييد الدولي في غياب أدلة على تورط بغداد في هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية. كما تقول هذه الفئة بصعوبة إقامة نظام ديمقراطي مستقر يخلف نظام صدام مشيرة إلى أن شن ضربات ضد العراق قد يؤدي إلى تعرض الولايات المتحدة أو حلفائها إلى هجمات إرهابية.
لكن الكاتب يرى أن نجاح الولايات المتحدة في عملية تنفذها بمفردها من شأنه أن يؤدي إلى إحياء الدعم الدولي. ويعتقد أن حلفاء واشنطن الإقليميين كتركيا والأردن والكويت وحتى السعودية سرعان ما سيؤيدون العملية الأميركية إذا نفذت بسرعة وبدون وقوع إصابات مدنية كبيرة. أما فرنسا وألمانيا وروسيا وغيرها فإنها سوف تسامح الخطوة الأميركية حالما يزول تهديد صدام حسين ويمنح النظام الجديد في العراق فرصا تجارية أفضل لهذه الدول، بحسب تعبير الكاتب.
ولتعزيز رأيه هذا، يضيف الكاتب أن القوات الأميركية هي الآن أكثر قدرة على تدمير الجيش العراقي مما كانت عليه في عام
1991.
وفي ختام تعليقه، يؤكد ضرورة التعامل مع الخطر الذي يشكله الرئيس العراقي نتيجة تنامي قدراته على استخدام أسلحة الدمار الشامل. ويقول إن النجاح الأخير للحملة في أفغانستان قد هيأ الظرف المناسب لتنفيذ عملية حاسمة ضد بغداد مشيرا إلى ضرورة أن تعمل واشنطن بسرعة على إقناع حلفائها بأهمية الخيار العسكري "لأمنهم وأمننا"، بحسب ما ورد في التعليق الذي نشرته صحيفة (لوس أنجيليس تايمز).

--- فاصل ---

أما صحيفة (ذي بوسطن غلوب) فهي ترى أن الإدارة الأميركية تجد صعوبة في أيجاد الفئة العراقية المعارضة المناسبة للعمل معها على إطاحة الرئيس صدام حسين.
وتشير، في هذا الصدد، إلى أن (المؤتمر الوطني العراقي)، وهو أكبر الجماعات المعارضة، يعاني من خلافات داخلية تجعل التعويل عليه كشريك ضد صدام في موضع شك. هذا على الرغم من أن (المؤتمر الوطني) تسلم مساعدات من الحكومة الأميركية تبلغ أكثر من اثني عشر مليون دولار.
أما الفئة المعارضة التي تعرف باسم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) وتحظى بتأييد شعبي داخل العراق فهي موالية لإيران. فيما تشكك الأحزاب الكردية في التحالف مع واشنطن والقيام بدور مماثل لدور التحالف الشمالي في أفغانستان.
إضافة إلى ذلك، ثمة خلاف في الآراء داخل الإدارة الأميركية في شأن الفئات العراقية المعارضة التي ينبغي مساعدتها وكيفية تقديم المعونة لها. وآخر مثال على هذا الانقسام هو إعلان وزارة الخارجية الأميركية في الأسبوع الماضي بأنها ستنظم اجتماعا للمعارضة العراقية هو غير الاجتماع الذي يرعاه (البنتاغون) بتنظيم من (المؤتمر الوطني العراقي).
الصحيفة تنقل عن رعد القادري، وهو خبير مختص في الشؤون العراقية لدى شركة التمويل النفطي التي تتخذ واشنطن مقرا، تنقل عنه قوله "إن القرار الوحيد الذي اتفقت عليه الإدارة الأميركية يتعلق بتغيير النظام العراقي. فالمسألة الآن تتعلق بالتوقيت فيما يتركز النقاش على موعد وسبل التنفيذ"، بحسب تعبيره.
(ذي بوسطن غلوب) تشير إلى أن وصف الرئيس بوش العراق بأنه جزء من "محور الشر" في كانون الثاني الماضي قد شجع المعارضين العراقيين الذين كانوا يتذمرون في السابق من أن تصريحات واشنطن لم تنسجم مع خطواتها اللازمة لمعارضة صدام.
وفيما يعتقد أن عملية ضد العراق ليست وشيكة، يتكهن بعض المحللين بمرور فترة فاصلة بعد النقاش حول مسألة عودة مفتشي الأسلحة الدوليين. ومثلما حصل في الماضي، يتوقع أن توفر ممانعة بغداد عودتهم أو إضافة شروط على استئناف مهامهم يتوقع أن توفر ذريعة لضربة عسكرية أميركية.
ويقول مسؤولون أميركيون أن النقاش يحتدم الآن حول طبيعة النزاع الذي سينشأ نتيجة الموقف الذي ستتخذه بغداد في شأن عودة المفتشين. وفي هذا الصدد، يقول مسؤول أميركي كبير رفض ذكر اسمه "لا توجد خطة على مائدة الرئيس"، بحسب تعبيره. لكن ذلك بطبيعة الحال لا يمنع (البنتاغون) من الانهماك بإعداد الخطط لكي تكون جاهزة في حال طلبها، بحسب ما أفادت صحيفة (ذي بوسطن غلوب) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG