روابط للدخول

الملف الثاني: الدور البريطاني في دعم الحملة الأميركية على الإرهاب الدولي


ولاء صادق (ولاء صادق) تعرض لتقرير عن الدور البريطاني في دعم الحملة الأميركية على الإرهاب الدولي وأي عمل عسكري محتمل ضد العراق. التقرير التالي يشير إلى مشاكل تواجه رئيس الوزراء البريطاني في هذا الصدد.

انتقد العديد من القادة الاوربيين نبرة التهديد المتصاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة ضد بغداد والتي يراها البعض اشارة الى استعداد الولايات المتحدة لمحاولة اسقاط الرئيس العراقي صدام حسين. الا ان رئيس الوزراء البريطاني ظل الى حد بعيد خارج اطار هذا النقاش الدولي مما اثار تساؤلات عن دور لندن في اي مواجهة عراقية اميركية. مراسل اذاعة اوربا الحرة اذاعة الحرية شارلز ريكناغل تحدث الى محللين سياسيين بريطانيين وطلب منهم رأيهم في موقف السيد بلير وفي ما يلي عرض لما ورد في هذا التقرير.
يبدو أن احتمال قيام الولايات المتحدة بشن هجوم على العراق الذي اعتبرته واشنطن الشهر الماضي اكثر عناصر محاور الشر خطرا، يبدو انه اثار عاصفة من التحذيرات التي صدرت عن القادة الاوربيين ومنهم مسؤولون في الحكومة البريطانية.
ففي وقت مبكر من هذا الشهر قال نائب وزير الخارجية الالماني لودغر فولمر للصحفيين "نحن الاوربيين ضدها. ليس هناك اي اشارة او اي دليل على تورط العراق في الارهاب". كما انتقد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيردين ما دعاه بالمنهج التبسيطي الذي تعتمده واشنطن في حل مشاكل السياسة الخارجية عن طريق القوة. بينما حث خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الاوربي، حث الولايات المتحدة على عدم التصرف بشكل منفرد عالميا. اما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فاعتبر أن تعبير محاور الشر الذي ورد في خطاب الرئيس الاميركي بوش انما يهدف الى كسب الاصوات للانتخابات التشريعية هذا العام اكثر من كونه تصريحا عن السياسة الخارجية.
الا ان وزير الخارجية البريطاني توني بلير بدا اكثر ترددا في المشاركة في تبادل الانتقاد هذا بين طرفي الاطلسي بل وركز، بدلا عن ذلك، على دعم الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب في افغانستان. وادى تردده هذا الى ظهور تكهنات عن الدور الذي ستؤديه بريطانيا، وهي اقرب حليف لاميركا، في اي مواجهة جديدة مع العراق.
وزادت هذه التكهنات هذا الاسبوع مع نشر الصحافة البريطانية تقارير افادت بان توني بلير سيغادر الى واشنطن في شهر نيسان المقبل للقاء بالرئيس الاميركي جورج دبليو بوش. إذ نقلت صحيفة الاوبزرفر البريطانية عن مسؤول بريطاني كبير قوله على انفراد "ان هدف الاجتماع هو وضع اللمسات الاخيرة على المرحلة الثانية من الحرب ضد الارهاب مع تصدر القيام بعمل ضد العراق جدول الاعمال".
ووصفت الصحيفة هذه الرحلة ايضا بكونها اشارة واضحة الى دعم رئاسة الوزراء البريطانية الكامل خطط الرئيس بوش لشن حرب على العراق اذا لم يوافق صدام على موعد نهائي لتدمير ترسانته من اسلحة الدمار الشامل.
وكي نطلع اكثر على الموقف الذي يمكن لتوني بلير ان يتخذه خلال لقائه مع الرئيس بوش، طلبت اذاعة اوربا الحرة، اذاعة الحرية، من عدد من الخبراء تحليل موقف بلير حتى الان. ومن هؤلاء الخبراء مايكل بينيون، المحرر الدبلوماسي في صحيفة التايمز الذي قال إن بلير بقي عمدا خارج النقاش الدولي الخاص بالعراق لانه لا يريد التأثير على عملية صنع القرار الاميركية. وقال:
"اعتقد ان بلير سيرغب في تجنب موضوع استهداف العراق. واعتقد ايضا ان هناك الكثير من الاتفاقات الخفية. فهناك العديد من الرسائل التي تروح وتجيء وهناك ايضا شعور بان الموضوع لم يتقرر بعد بشكل كامل في واشنطن. ولذا فان يلتزم بلير علنا وبعمق في الموضوع سيؤدي الى تعقيد عملية اتخاذ القرار في واشنطن".

هذا وقد ذكرت تقارير بان الحكومة الاميركية منقسمة على نفسها حول مسألة العراق حيث يدعو عدد من كبار المسؤولين فيها الى فرض ضغط سياسي ودبلوماسي اكبر على بغداد، بينما يدعو البعض الاخر الى اللجوء الى حلول عسكرية. هذا ولم تعلن واشنطن رسميا بعد قرارها النهائي حول هذا الموضوع.
وقال بينيون ايضا إن توني بلير سعى بشكل رئيسي، من خلال تصريحاته حتى الان، الى تهيئة الراي العام البريطاني لتقبل احتمال تحرك واشنطن عسكريا ضد العراق. ولكنه قال إن بلير لم يدع بريطانيا الى اتخاذ موقف مماثل:
"هناك عنصر قوي جدا في الولايات المتحدة يحث على اللجوء الى الخيار العسكري واعتقد ان الموضوع لم يتقرر بعد بشكل كامل في واشنطن. ولكنني اعتقد ايضا أن بلير يحاول ان يجعل الراي العام في بريطانيا يدرك ان ذلك قد يحدث رغم كون هذا الراي العام يعارض الفكرة الى حد بعيد".
ويقول بينيون ايضا إن هناك سبب قوي واحد يدفع بلير الى البقاء خارج النقاش الدولي وهو انه يواجه معارضة قوية داخل حزبه، اي حزب العمال، للمشاركة في اي حملة عسكرية ضد بغداد. وتقوم هذه المعارضة على الشك في كون شن ضربات على الدول المارقة، طريقة شرعية للتخلص من خطر برامج اسلحة الدمار الشامل المحتمل. كما ان هناك شك ايضا في أن يؤدي العمل العسكري الى ابدال حكم صدام بحكومة مستقرة.
وكان اكبر انتقاد قد صدر عن الجناح اليساري في حزب العمال. إذ حثت اليس ماهون، عضوة البرلمان البريطاني، حثت بلير على الابتعاد عن واشنطن وقالت وهنا اقتبس "الشعور بعدم الارتياح من دعم مغامرات الرئيس بوش العسكرية غير المشروط، يزداد كل يوم". وقالت اليس ايضا "إن من حق الشعب البريطاني ان يعرف في ما اذا كان رئيس الوزراء سيشرك الحكومة البريطانية في دعم هجوم على العراق".
الا ان المعارضة لا تصدر عن الجناح اليساري لحزب العمال فحسب بل حث عدد من اعضاء الحزب الرئيسيين رئيس الوزراء توني بلير على توخي الحذر ايضا من اشراك بريطانيا في عملية تستهدف العراق. ونقلت صحيفة فاينانشال تايمز هذا الاسبوع عن دونالد اندرسون رئيس حزب العمال في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، نقلت عنه قوله "يجب ان يتوخى حزب العمال في البرلمان الحذر في جميع الظروف".
ويقول المحللون إن الصراع بين الضغوط الناجمة عن وضع بريطانيا باعتبارها حليف اميركا الرئيسي وتحفظات اعضاء حزب بلير انما تضع رئيس الوزراء في موقف صعب.
وشرح بول ولكنسون من مركز الارهاب والعنف السياسي في جامعة سانت اندرو في ادنبرة في سكوتلاندا شرح مشكلة بلير بالطريقة التالية:
"اعتقد ان بلير سيعتبر الحفاظ على التحالف القائم على علاقة خاصة مع الولايات المتحدة، وعلى التحالف الوثيق مع الحكومة الاميركية، سيعتبره جزءا مهما جدا من سياسة بريطانيا الخارجية. ولكن من المحتمل ان يحث الوزراء وخاصة وزراء الخارجية والدفاع او الاشخاص المطلعون على هذه الامور في رئاسة الوزارة، ان يحثوا على توخي الحذر لانهم مطلعون على وجهات نظر الناخبين".

وقال ولكنسون ايضا إن النقاش الداخلي الواسع حول دور بريطانيا في اي ضربة ضد العراق لم يبدأ بعد. ثم اضاف أنه اذا ما بدأ فمن المحتمل ان يتساءل عدد من المسؤولين في الحكومة عما اذا كانت بريطانيا تملك الموارد العسكرية اللازمة للمشاركة في حرب واسعة ضد الارهاب. ومن المحتمل ان يقول المنتقدون إن اي التزام جديد انما يناقض الجهود التي تبذلها بريطانيا نفسها لتقليص حجم قواتها المسلحة، تماشيا مع مراجعة الدفاع الستراتيجي التي تهدف الى انشاء قوات مسلحة اصغر حجما واكثر كفاءة واكثر حداثة. علما أن القوات البريطانية تشارك اساسا في جهود حفظ السلام في سيراليون وفي البوسنة وفي كوسوفو وفي كابول.
ومع تهيؤ رئيس الوزراء بلير للقاء الرئيس بوش في نيسان المقبل، سيكون عليه إعطاء اشارة عن فحوى الرسالة التي سينقلها الى الرئيس الاميركي. وكان بلير قد استمر في عطلة نهاية الاسبوع الماضي في التعبير عن دعمه القوي للحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب. ورغم أنه ادى دورا اساسيا في الحصول على الدعم الدولي للضربات التي وجهت الى شبكة القاعدة وحكم طالبان، الا انه امتنع عن التطرق الى الدور الذي قد تؤديه بريطانيا في اي توسيع للحملة ضد الارهاب.
وقال بلير خلال حديثه مع عدد من القادة الاوربيين في ستوكهولم في وقت متأخر من الاسبوع الماضي، قال فقط "سنتعامل مع هذه المسائل سوية. الاميركيون محقون جدا في التركيز على ازدياد اهمية الحرب ضد الارهاب وعلى الاستمرار في القضاء على اسلحة الدمار الشامل". انتهى كلام بلير.
وعبر محرر صحيفة التايمز الدبلوماسي بينيون عن اعتقاده بان بلير سيستغل قمة نيسان لحث الرئيس بوش على اعادة المفتشين الى العراق. وانه ربما سيطمئن الرئيس بوش ايضا الى دعم بريطانيا اللوجستي والمخابراتي، في حال ظهر أن عملا عسكريا ضد العراق امر حتمي. وقال:
"اعتقد أن الرسالة التي سيحملها الى الرئيس بوش ستكون: استمر في الضغط وافعل ما يجب فعله لاعادة المفتشين الدوليين عن الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية الى العراق ولكن فكر مليا بالنتائج السياسية وبالفعالية الحقيقية لاي عملية قد تقوم بالتخطيط لها.
وسيقول بلير ايضا: يمكنك الاعتماد على تعاون بريطانيا وخاصة في مجالي الدعم المخابراتي واللوجستي واستخدام القواعد الاميركية في بريطانيا.
ولا اعتقد ان الامر سيتجاوز ذلك".

واضاف بنيون بالقول إنه من غير المحتمل ان يعرض بلير المشاركة المباشرة للقوات البريطانية او مساعدته الشخصية كي يكون الناطق العالمي باسم هذه الجهود:
"اعتقد انه سيشعر انه ملزم بمهمة مستحيلة وهي اقناع بقية العالم بدعم هذا الجهد. واعتقد أنه سيقر بالقول فيما بعد إن الاميركيين فعلوها رغم الدعوات العالمية الى عدم فعلها. وبعد ذلك سيصدر التقييم السياسي الصريح وهو: إذا ما نجحت العملية فهو امر جيد وان لم تنجح فهم من اقحم نفسه في هذا الشان".

هذا ومن المزمع ان يجري العراق والامم المتحدة مباحثات عن عودة المفتشين المحتملة الى العراق في السابع من آذار المقبل في نيويورك. علما أن المفتشين غادروا البلاد في عام 1998 فشنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة على بغداد لمعاقبتها على عدم التعاون مع المفتشين. وعلما ايضا أن كلا من بريطانيا والولايات المتحدة دعتا الى عودة المفتشين المباشرة ورفضتا جهود بغداد لرفع العقوبات باعتبارها الشرط المسبق لعودة المفتشين.

على صلة

XS
SM
MD
LG