روابط للدخول

تعليق صحفي أميركي بعنوان: لماذا يصر بوش على مفتشي الأسلحة؟


أياد الكيلاني منذ أن رفضت بغداد السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة إلى أعمالهم في العراق – في أعقاب عملية ثعلب الصحراء نهاية 1998 – والمجتمع الدولي منقسم على نفسه حول مدى الضغوط الواجب ممارستها على الرئيس العراقي كي يوافق على استئناف التفتيش عن أسلحة العراق المحظورة. أما مجلة The New Republic الأسبوعية الأميركية فلقد نشرت الأسبوع الماضي تعليقا بقلم أحد محرريها المخضرمين Lawrence Kaplan بعنوان (لماذا يصر بوش على مفتشي الأسلحة؟) يتوصل فيه إلى أن الغاية من هذا الإصرار هي التمويه والخديعة. وإليكم فيما يلي، مستمعينا الكرام، عرضا لأهم ما ورد في التعليق، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (في دور الفكر والنشر). وسنستمع في نهاية العرض إلى رأي شخصية سياسية عراقية مستقلة حول الموضوع.

يقول Kaplan إن فريق السياسة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش الحالية يفتخر في كونه يختلف عن نظيره في إدارة الرئيس بل كلينتون السابقة، الأمر يزيد من غرابة لجوئه إلى ترديد إحدى أكثر المقولات اقترانا بتوجهات إدارة كلينتون فيما يخص العراق.
ففي شهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي الأسبوع الماضي، طالب وزير الخارجية Colin Powell بكل غضب – بحسب التعليق – أن يوافق العراق على عودة مفتشي الأسلحة المطرودين منذ 1998. ويضيف أن قبل هذه الشهادة بأسبوعين، علق بوش على الموضوع ذاته قائلا إن العراق مستهدف لأنه لا يسمح بدخول المفتشين. وكان بوش أكد قبل ذلك بأسبوع واحد أنه يتوقع من صدام حسين السماح للمفتشين بالعودة إلى بلاده. غير أن غالبية مستشاري بوش في مجال السياسة الخارجية لا تتوقع – استنادا إلى Kaplan – أي شيء من هذا القبيل، بل ترغب في تجنبه تماما وبأي ثمن. فلمجرد عودة أول مفتش إلى العمل في العراق، يكون صدام – في رأي الكاتب – قد أمسك بزمام المبادرة في النزاع المقبل بين الولايات المتحدة والعراق.

--- فاصل ---

لماذا إذا – تتساءل المجلة – يصر فريق بوش على ترديد مسألة التفتيش في جميع المناسبات؟ أما الجواب – في رأي Kaplan – فهو أنهم لا يعنون ما يقولون، إذ يكاد لا يوجد في الحكومة الأميركية – باستثناء بعض مسئولي مكتب شؤون الشرق الأدنى في وزارة الخارجية – من يؤمن بجدوى ما وضعته الأمم المتحدة من نظام للتفتيش.
وينسب المعلق إلى أحد المسؤولين الكبار قوله إن الإدارة لا تقوم سوى بمتابعة ما ورد في خطاب الرئيس بوش الشهر الماضي عن حال الاتحاد، من أنه يعتبر العراق مشكلة. ويضيف أنه من السهل تذكير العالم بالمشكلة العراقية من خلال الإشارة إلى ما يمتلكه صدام من ترسانة فتاكة، خصوصا في ضوء تأكيد بوش بأن التهديد العراقي يتناسب مع ما يمتلكه صدام حسين من أسلحة دمار شامل. أما المشكلة – في رأي المعلق – فتتمثل في كون هذا التعريف يشير ضمنا إلى سبيل حل المسألة، أي من خلال عمليات التفتيش، الأمر الذي ربما يؤدي بكل بساطة إلى تقويض جهود الإدارة الأميركية الرامية إلى تغيير النظام في بغداد.
ويضيف المعلق أن مسؤولين في كل من البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية الأميركيتين يقللون من احتمال التفاف الدكتاتور العراقي على ما يقومون به من مخادعة وتمويه، وذلك من خلال سماحه بدخول المفتشين. وينسب Kaplan إلى أحد هؤلاء المسؤولين قوله: الشعور السائد هو أننا علينا ألا نقلق، إذ يمكننا الاعتماد على استمرار صدام في سلوكه المعروف – سب تعبير المسؤول الأميركي الوارد في التعليق.

--- فاصل ---

ويمضي Kaplan في تعليقه إلى أن وزارة الخارجية في بغداد لم تفتها هذه النقطة، ويضيف أن مسؤولين عراقيين شنوا حملة دبلوماسية مكثفة في أعقاب خطاب بوش عن حال الاتحاد مباشرة، تضمنت إرسال مبعوثين مكلفين – بين أمور أخرى – بالتأكيد على استعداد بغداد لتفعيل علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وللدخول في مفاوضات حول مسألة التفتيش مع الأمين العام للأمم المتحدة. وينسب المعلق هنا إلى Kofi Annan رده على هذه المبادرة قائلا إنه – حرصا منه على مبدأ الحوار البناء – سيراجع جدول مواعيده. ويتابع المعلق قائلا إن صدام حسين أرسل مبعوثين إلى كل من روسيا والصين، وسعى إلى المباشرة في حوار مع الكويت، وسمح لمفتشي الأمم المتحدة في المجال النووي بالعودة إلى زيارة العراق، وقام حتى بدعوة خبير دولي في شؤون حقوق الإنسان إلى زيارة العراق.
ويتابع Kaplan مؤكدا أن صدام حسين – في حال عودة مفتشين إلى العراق –سيعود في الأرجح إلى ما كان يلجأ إليه في 1998، أي إلى لعبة القط والفأر، ويضيف أن لجنة التفتيش الجديدة المعروفة باسم UNMOVIC – في حال عثورها على ما يشير بوجود أسلحة دمار شامل – ستعود إلى يسميها فريق بوش (لعبة القصور). ولا تعني هذه اللعبة سوى جعل الرؤساء الأميركيين يروجون لضرب العراق، ليس بالاستناد إلى المبادئ، وإنما نتيجة إصرار مسؤولين عراقيين على منع التفتيش في هذا القصر أو ذاك، وهي حجة لخوض الحرب سبق لكل من روسيا وفرنسا أن رفضتها.
وينقل التعليق عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية تأكيده أن منع المفتشين – في حال عودتهم – من دخول أي مكان يريدون تفتيشه، سيكون بمثابة مبرر لضرب العراق. ولكن – يتساءل Kaplan – إذا كانت إدارة بوش مستعدة لتحمل جميع تبعات تعددية التصرف دون تحقيق أي من منافعها الدبلوماسية – فلماذا لا تتغاضى عن الموضوع تماما؟
ويرى Kaplan أن وضع النزاع مع العراق في إطار مسألة التفتيش لا يتسم بالصدق، فالمشكلة مع صدام حسين لا تعود إلى ما يمتلكه من أسلحة، وإنما إلى صدام بحد ذاته. لذا فإن الحل لا يتمثل في مزيد من عمليات التفتيش، وإنما فيما تبنته إدارة بوش من هدف رسمي - أي تغيير النظام.
ومن أجل الاطلاع على وجهة نظر عراقية حول آراء Lawrence Kaplan الواردة في تعليقه، اتصلنا بالشخصية الكردية البارزة، وهو سياسي مستقل، فعبر لنا عن رأيه في هذا الطرح بقوله:

(مقابلة محمود عثمان)

قدمنا لكم سيداتي وسادتي عرضا لمقال رأي نشرته الأسبوع الماضي مجلة The New Republic لمحررها Robert Kaplan، وتعليقا على الرأي الوارد في المقال للسياسي الكردي المستقل محمود عثمان، ضمن حلقة هذا الأسبوع من برنامج (في دور الفكر والنشر).

على صلة

XS
SM
MD
LG