روابط للدخول

مأزق اليابان بسبب الضغوط الأميركية في شأن العراق


ناظم ياسين أثارت زيارة الرئيس الأميركي إلى طوكيو اهتمام المحللين بالموقف الياباني إزاء مكافحة الإرهاب. وأفيد بأن الولايات المتحدة ستحث اليابان على تقديم دعم لضربة عسكرية أميركية محتملة ضد العراق. التفصيلات في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه (ناظم ياسين).

تجد اليابان نفسها في مأزق سياسي ودبلوماسي وأمني جديد في شأن دعم الولايات المتحدة فيما إذا قررت واشنطن توسيع الحرب ضد الإرهاب لتشمل العراق. هذا ما نقلته وكالة (رويترز) الثلاثاء عن محللين في العاصمة اليابانية طوكيو.
ومهما يكن القرار الذي سوف تتخذه اليابان، فإنه سيؤثر في سمعتها كحليف رئيس للولايات المتحدة ودولة تمارس دورا سياسيا ودبلوماسيا مهما في آسيا، حسبما يرى المحللون.
المحلل الدفاعي والدبلوماسي الياباني (هارو فوجي) ذكر أن اليابان تقف على مفترق طرق مهم من الناحية الدبلوماسية والسياسية والعسكرية.
مراسل (رويترز) في طوكيو (ترواكي وينو) يشير في تقريره إلى أن الرئيس جورج دبليو بوش لم يستبعد احتمال القيام بإجراء عسكري ضد بغداد حينما وصف العراق وإيران وكوريا الشمالية بأنها دول تشكل "محور الشر".
وخلال زيارته التي استغرقت ثلاثة أيام إلى طوكيو، أشاد الرئيس الأميركي بانضمام اليابان إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الإرهاب. وشجعها على اتخاذ المزيد من الخطوات في هذا الاتجاه.
ففي الكلمة التي ألقاها بوش الثلاثاء أمام أعضاء البرلمان الياباني، قال الرئيس الأميركي:"إن اليابان والولايات المتحدة تعملان على الكشف عن خلايا الإرهابيين وتعطيلها". وأضاف قائلا:"إن ردكم على التهديد الإرهابي أظهر قوة تحالفنا، فضلا عن أهمية الدور الذي تلعبه اليابان على الساحة الدولية والذي يبدأ من آسيا"، بحسب ما نقل عنه.
المحلل (فوجي) وآخرون اعتبروا ملاحظات الرئيس الأميركي مؤشرا إلى أن واشنطن ستحث طوكيو على تقديم دعم مخلص لضربة عسكرية أميركية ضد العراق.
يذكر أن اليابان، وبدافع من حرصها على إثبات كونها حليفا أميركيا يمكن الاعتماد عليه، سنت في تشرين الأول الماضي تشريعا يجيز لها تقديم دعم لوجستي وغير قتالي للحملة التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان.
لكن مسؤولين يابانيين وخبراء دستوريين أشاروا إلى أن هذا التشريع صدر بشكل خاص ردا على اعتداءات الحادي عشر من أيلول الإرهابية. ولذلك يصعب تطبيقه في تقديم دعم لهجمات تشن ضد العراق ودول أخرى.
(ساتوشي موريموتو)، وهو دبلوماسي سابق وأستاذ في جامعة (تاكوشوكو) في طوكيو، شكك في محاولة الحكومة تطبيق هذا القانون لإرسال قوات تحت ذريعة وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل.
وفي هذا الصدد، نقلت عنه (رويترز) قوله: "سيصبح هذا الأمر قضية سياسية كبيرة"، بحسب تعبيره.

--- فاصل ---

محللون أشاروا إلى ضرورة تشريع قانون جديد آخر إذا أرادت اليابان تقديم دعم عسكري لهجوم أميركي محتمل ضد العراق.
معروف أن الدستور الياباني الذي تبنته البلاد إثر الحرب العالمية الثانية يحظر استخدام القوة في تسوية نزاعات دولية. وقد فسرت حكومات سابقة الدستور الذي أعدت الولايات المتحدة مسودته بأنه يفرض حظرا على الدفاع الجماعي عن النفس أو مساعدة الحلفاء عند تعرضهم للهجوم.
وأفيد بأن رئيس الوزراء الحالي (جونيشيرو كويزومي)، الذي يعرف بنزعته الوطنية، يرغب بتغيير تفسيرات الحكومات السابقة للدستور. لكنه سيواجه معارضة في هذا الشأن.
وفي هذا الصدد، يقول الخبير الياباني في الشؤون الدفاعية (فوجي) إن "من الصعب جدا سن تشريع جديد أو تغيير الحظر الدستوري على فكرة الدفاع الجماعي عن النفس"، بحسب تعبيره.
وأوضح أن الحكومة لا تستطيع أن تفعل أي شيء دون تأييد وتفهم الرأي العام الياباني.
مسؤول الدفاع الياباني الجنرال (ناكاتاني) ذكر أن قضية تأييد طوكيو لأية عملية عسكرية أميركية محتملة ضد العراق، أو أية دولة أخرى غير أفغانستان، سيعتمد على أدلة تثبت وجود صلات بالهجمات الإرهابية التي شنت على نيويورك وواشنطن في الحادي عشر من أيلول الماضي.
وتنقل وكالة (رويترز) عن (ناكاتاني) قوله اليوم الثلاثاء "إننا سوف نتخذ قرارا في شأن السياسة التي ينبغي انتهاجها بعد دراسة تفاصيل الوضع في وقت شن الهجمات والإطلاع على آراء الدول ومنظمة الأمم المتحدة"، بحسب تعبير مسؤول الدفاع الياباني.
محللون ذكروا أنه في حال قيام اليابان بتقديم مساعدة عسكرية لغارة أميركية محتملة على العراق فإن جاراتها الآسيوية، خاصة الصين والكوريتان الشمالية والجنوبية، ستشعر بالانزعاج. ويعزى ذلك إلى أن هذه الدول هي التي عانت أكثر من غيرها جراء الاعتداءات اليابانية قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها.
ولكن في حال رفض اليابان دعم الولايات المتحدة فإن ذلك من شأنه التسبب بانهيار علاقاتها مع واشنطن، حسبما يعتقد المحلل (فوجي).
بعض السياسيين الذين ينتمون إلى الائتلاف الحاكم لا يشعرون بالارتياح لفكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة في مهاجمة العراق ودول أخرى.
(تاكينوري كانزاكي)، رئيس حزب (كوميتو الجديد) الذي يؤيده البوذيون والمشارك في الائتلاف الحاكم المكون من ثلاثة أحزاب، صرح قائلا:" ينبغي علينا أن نبلغ الولايات المتحدة بوضوح عما نستطيع وما لا نستطيع أن نفعله بموجب الدستور والقانون الخاص لمكافحة الإرهاب"، على حد تعبيره.
وأضاف هذا السياسي الياباني "أن تشكيل تحالف دولي للتعاون في محاربة الإرهاب هو أمر مهم. ولكن من المهم أيضا بالنسبة لنا أن نحارب الإرهاب بوسائل سلمية"، بحسب تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG