روابط للدخول

الانعكاسات السلبية للضربة الأميركية المحتملة ضد العراق


ميخائيل ألاندارينكو صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأميركية نشرت مقالة اليوم الإثنين حول احتمال تعرض العراق لضربة أميركية والانعكاسات السلبية التي قد تنبثق من هذه الضربة. (ميخائيل ألاندارينكو) أعد التقرير التالي.

نشرت صحيفة (لوس أنجيليس تايمز) مقالة رأي اليوم الاثنين بقلم (جوزف سيغل) عضو مجلس العلاقات الخارجية جاء فيها أن عملا عسكريا أميركيا ضد العراق سيحول انتباه الولايات المتحدة عن تنظيم القاعدة.
وتابعت الصحيفة: بعد أن وصف الرئيس الأميركي (جورج بوش) العراق بأنه جزء من محور الشر في كانون الثاني الماضي أخذ دق طبول الحرب يتعالى في واشنطن. و بات مسؤولون كبار في الإدارة والكونغرس يطالبون بضرب العراق. ومع أن النظام الاستبدادي للرئيس العراقي صدام حسين شرير وخطير إلا أن القاعدة وليس العراق هي التي شنت الهجوم على الولايات المتحدة في 11 أيلول الماضي، بحسب المقالة.
وبالرغم من طرد القاعدة من أفغانستان، إلا أن هذا التنظيم ما زال يشكل قوة نشيطة وفعالة تتألف من آلاف الأعضاء في كافة أنحاء العالم. وتقول معلومات متوفرة أن أسامة بن لادن يظل على قيد الحياة، أما الفلسطيني أبو زبيدة الذي يُعتبر رئيسا لقسم العمليات في القاعدة فمن الممكن أن يواصل الاستعدادات لهجمات إرهابية قادمة. وقد عثر على وثائق في منشآت القاعدة في أفغانستان تشير إلى أن بن لادن يستمرّ في تطوير الأسلحة البيولوجية والنووية. وبفضل عائدات كبيرة من تجارة المخدرات في أفغانستان و من منظمات خيرية وكذلك ممن يدعم التنظيم في السعودية والكويت، يمكن للقاعدة وفروعها أن تستلم ما يتراوح بين خمسة مليارات و15 مليار دولار.
يذكر أن مكتب التحقيقات الفيدرالية الذي يُعرف بـ (أف بي آي) حذر الأسبوع الماضي من إمكانية تعرض الولايات المتحدة لهجوم من قبل مجموعة ترتبط بالقاعدة. وشددت الصحيفة على أن الخطر الرئيسي ينبثق من ذلك التنظيم الإرهابي وليس من العراق. ونسبت (لوس أنجيليس تايمز) إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (جورج تينيت) قوله إن أميركا تواجه خطرا مباشرا من القاعدة بالذات. وتابعت أن عملية عسكرية ضد العراق من شأنها أن تحول الانتباه عن ذلك الخطر.
إضافة إلى ذلك رأت الصحيفة أن حربا ضد العراق يمكنها أن تنسف هدفا استراتيجيا في مكافحة الإرهاب وهو إقامة نظام عالمي أكثر أمانا من خلال الارتقاء بمعايير السلوك الدولي. الولايات المتحدة تطالب العالم بالقبول بقواعد سلوك أرقى، مما يشمل النفي غير المشروط للإرهاب ومراعاة حكم القانون والالتزام بعدم انتشار الأسلحة النووية والبيولوجية والكيماوية. كما تشجع أميركا دول العالم على التسامح الديني وتدعو إلى المزيد من الديمقراطية. وردا على سؤال – لماذا تعمل الولايات المتحدة ذلك كله؟ قالت الصحيفة إن هذه الإجراءات تساعد في استئصال الإرهاب.
ومضت قائلة إنه إذا كانت واشنطن تسعى إلى تغيير قواعد العالم فعليها أن تحافظ على القوة الأخلاقية التي تتمتع بها الولايات المتحدة تاريخيا على نطاق عالمي، حسب تعبير المقالة. واذا مدت أميركا الحرب ضد الإرهاب إلى العراق، فانها ستتهم بالانتهازية وستفقد تأييد شركائها في أوروبا وحلفائها غير التقليديين في العالم الثالث الذين يستحيل القضاء على الإرهاب دون مساندتهم.
وأشارت الصحيفة إلى أن أهمية تأييد الدول النامية للمساعي الأميركية ستزداد خلال المرحلة المقبلة لمكافحة الإرهاب. وافترضت ألا يعيد تنظيم القاعدة بناء مقر لها في بلد واحد، مضيفة أن المنظمة الإرهابية ستحاول التسرب الى الأنسجة الاجتماعية للدول التي توجد فيها عناصرها. وقدرات المخابرات الأميركية ليست كافية لإطاحة هذا التنظيم، لذلك فإن واشنطن تحتاج إلى معلومات من جواسيس من الدول التي تعمل فيها القاعدة.
الصحيفة أعربت عن الثقة بأن يكون الجيش الأميركي قادرا على اسقاط النظام العراقي القائم، ولكنها أردفت أن مثل هذا التطور سيلحق ضررا بقدرة واشنطن القيادية. ذلك أن الاعجاب الحقيقي بالقيم الأميركية سيُستبدل بالخوف من دولة عظمى غير قابلة للسيطرة تلجأ إلى استخدام القوة بسبب أو بدون سبب. وسيؤدي ذلك بدوره إلى إقامة تحالف بين دول - غنية كانت أم فقيرة - من أجل تقويض القوة الأميركية.
إضافة إلى ذلك، - والكلام دائما للصحيفة الاميركية - ستنعكس حرب ضد العراق على علاقات الولايات المتحدة مع روسيا والصين. فانفجارات 11 أيلول هزت العلاقات الدولية حتى باتت آفاق المصالح المشتركة مع هذين البلدين ممكنة ومرغوبا فيها. لكن ضربة أميركية ضد العراق من شانها أن تدمر ما نشأ من إجراءات تعاونية بين واشنطن وموسكو وبيجينغ.
ولم تستبعد الصحيفة الأميركية أن يمتلك الرئيس بوش أدلة على تورط عراقي في الانفجارات. ولكن في هذا الحال عليه تقديم هذه الأدلة. وكحد أدنى، ينبغي أن تشرح الإدارة الأميركية ماهية الخطر الذي يشكله العراق على الولايات المتحدة وتثبت أن هذا الخطر أكبر مما ينجم عن تنظيم القاعدة.
وعندما علم بوش بعد 11 أيلول أن القاعدة تنشط في حوالي 60 بلدا قال – حسبما نقلت عنه الصحيفة -"لندمر قواعدها واحدة تلو الأخرى" . وزادت (لوس أنجيليس تايمز) أنه كان محقا. ولكن هذه العملية تتطلب دقة بالغة في التخطيط والتنفيذ.
وفي الأيام التي تلت الحادي عشر من أيلول أعرب الجمهور الأميركي عن تأييد كبير لما يقوم به القائد العام الذي هو رئيس الولايات المتحدة. ولكن قبل أن يقدم الرئيس الأميركي على حملة ضد العراق عليه أن يكون متأكدا من أن هذه الخطوة تخدم مصالح الولايات المتحدة القومية، كما جاء في ختام المقالة المنشورة في صحيفة لوس انجيليس تايمز.

على صلة

XS
SM
MD
LG