روابط للدخول

إجماع أميركي على ضرورة إسقاط نظام صدام حسين


ميخائيل ألاندارينكو حول الإجماع الذي أبداه الحزبان الديمقراطي والجمهوري على ضرورة إسقاط نظام صدام حسين، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً صدر اليوم الأحد أعده ويقدمه (ميخائيل ألاندارينكو).

تناولت مقالة في صحيفة (نيو يورك تايمز) الأميركية اليوم الاحد موضوعا يشغل بال عدد كبير من السياسيين والعسكريين في العالم كله وهو القيام بعمل عسكري محتمل لاطاحة الرئيس العراقي (صدام حسين).
المقالة أشارت إلى أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد توصلا إلى اتفاق على أن الولايات المتحدة لم تعد تستطيع تحمل النظام العراقي القائم. آل غور النائب السابق للرئيس الاميركي قال أمام مجلس العلاقات الخارجية في الأسبوع الماضي إن "الفشل لا يمكن أن يكون اختيارا، مما يعني أن علينا أن نستعدّ أن نذهب حتى النهاية" على حد تعبيره.
ولكن جدلا حادا ما زال قائما حول كيفية وتوقيت اسقاط صدام، وكذلك حول الشخصية التي ستحل محله. والسؤال الأهم من ذلك هو كيف ستحدد واشنطن انتصارها في العراق والمنطقة المحيطة به بعد أن تقصي دكتاتورا قاسيا يتطلع إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل؟
ونقلت الصحيفة عن (جوزف بايدن) عضو مجلس الشيوخ الأميركي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية أن "إبعاد صدام شيء سهل بمعنى مجازي، ولكن ما نعمله فيما بعد هو شيء صعب".
وزير الخارجية (كولين باول) الذي كان يُعتبر الصوت الداعي للحذر فيما يتعلق ببغداد قال الأسبوع الماضي أمام لجنة الميزانية التابعة لمجلس الشيوخ إن بلاده تؤمن بضرورة تغيير النظام في العراق. وأضاف أن واشنطن تتطلع إلى يوم تقوم فيه في العراق حكومة ديمقراطية تتعايش مع الجيران بسلام وتقود البلاد إلى الانضمام إلى أسرة الدول العالمية.
وتساءلت الصحيفة – هل من الممكن أن تنفصل دولة كردية بدائية من العراق، مما يؤدي إلى اشعال الشعور القومي الكردي في تركيا وإيران؟ وهل من المحتمل أن يتعرض الشيعة في جنوب العراق إلى نفوذ إيراني؟ هل يمكن أن يزرع المؤتمر الوطني العراقي الذي وصفته الصحيفة الأميركية بأنه منشق، بذور الديمقراطية؟ أو أن جنرالا من حزب البعث يقوم بانقلاب بتأييد من ضباط عراقيين وربما بدعم من القوات البرية والجوية الأميركية؟
(ريتشارد بيرل) الذي كان مساعدا لوزير الدفاع في إدارة الرئيس السابق (رونالد ريغان) أعلن أنه لو أتى حاكم متسلط آخر بعد صدام لكانت مأساة كبيرة. (بيرل) الذي يُعتبر حاليا من أنشط أنصار إبعاد صدام عن السلطة، قارن التذمر من عدم الاستقرار في العراق مع الدفاع عن الوضع الراهن.
وأوضح أن العراق تحت حكم صدام في حالة عدم الاستقرار منذ 20 عاما، مشيرا إلى أن العراق اجتاح إيران وبعد ذلك غزا الكويت ويواصل تمويل الإرهابيين الانتحاريين في الضفة الغربية، على حد قول بيرل.
ُيذكر أن الرئيس الأميركي (جورج بوش) الأب أوقف الحرب الأولى في الخليج منذ 11 سنة بدون اجتياح بغداد لأسباب عدة، من بينها عدم الوضوح حول من يعقب صدام. وكان من المتفق عليه حينذاك أن الرئيس العراقي سينهار من تلقاء نفسه. ولكن الحقيقة هي أنه مازال قويا كما كان.
(ليون فيرث) الذي كان مستشارا لغور في شؤون الأمن القومي، تجادل مع (بيرل) في جلسة لمجلس العلاقات الخارجية مؤخرا. وقال (فيرث) إن "على الولايات المتحدة أن تتخلص من صدام حسين." ولكنه شدد على أنه ينبغي عمله في وقت تكون فيه الولايات المتحدة جاهزة، وفي ظروف تحددها واشنطن.
وأضاف أن شخصا يشبه صدام في البشاعة سيحكم البلاد بعد زوال الرئيس العراقي الحالي. ورأى الخبير الأميركي أن العملية ستكون ناجحة فقط إذا تحول العراق إلى دولة ديمقراطية فيدرالية يتمتع فيها الكرد والسنة والشيعة بحقوقهم.
وذكرت المقالة أن الولايات المتحدة تتطلع إلى الحفاظ على سلامة أراضي العراق كي يكون حاجزا أمام توسع القدرة الإيرانية. كما يخدم ذلك مصالح تركيا أيضا إذ أن معاملة الكرد العراقيين بصورة حسنة سيبدد مخاوف أنقرة – وهي حليف غربي هام – من احتمال انفصال الكرد في تركيا.
وفيما يخص المؤتمر الوطني العراقي قالت الصحيفة أن الإدارة الأميركية أعادت تمويله بعد ما أوقفت إرسال الأموال إليه بسبب خلافات على أوجه الانفاق. في العام 1990، تورط المؤتمر في محاولة فاشلة قادتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية لإنشاء تحالف في شمال العراق بغية التصدي لحكم صدام. إلا أن فشل إسقاط النظام ولّد أحاسيس مرة عند واشنطن والمؤتمر، حتى بات مسؤولون في الإدارة الأميركية يشكّون في قدرات الأخير.
الحلفاء الأميركيين في أوروبا الغربية والخليج لا يخفون عدم ارتياحهم من حملة أميركية ضد العراق. فقد قال مديرالمخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل في حديث لشبكة (أن بي سي) التلفزيونية الأميركية إن أي تغيير في العراق بما فيه إسقاط صدام يجب أن يأتي من داخل البلاد. وأضاف أن تدخلا عسكريا أجنبيا سيجعل الناس يلتفون حول صدام.
ولكن الرئيس الأميركي ومستشاريه من الصقور والحمائم لا يستبعدون أي احتمال لإنهاء حكم صدام البالغ 64 سنة من العمر. وأوضح باول أن ثمة سبلا مختلفة – طبيعية وغيرها – لتحقيق ذلك الهدف. "صدام في مثل عمري وأنا أصبحت مهتما بحالتي الصحية" على حد تعبيره. وردا على ملاحظة من عضو في مجلس الشيوخ بأن باول يبدو في صحة جيدة أعرب الأخير عن أمله في أن تكون صحته أحسن من صحة صدام.
كان هذا مستمعينا الكرام عرضا لمقالة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز اليوم الاحد.

على صلة

XS
SM
MD
LG