روابط للدخول

تقييم للسياسة الخارجية الأميركية تجاه العراق


أكرم أيوب خدمة إخبارية غربية وضعت تقييماً للسياسة الخارجية الأميركية تجاه العراق. (أكرم أيوب) يعرض التقرير التالي.

بثت خدمة ستراتفور الخبرية تحليلا للسياسة الخارجية الاميركية جاء فيه ان وزارتي الخارجية والدفاع تعملان على الاخذ باستراتيجيتين مختلفتين فيما يتعلق بإطاحة الرئيس العراقي صدام حسين عن السلطة، وأن الاستراتيجية التي ستسود في نهاية المطاف، ستقرر مستقبل السياسة الخارجية الاميركية لا في العراق فحسب وانما في بقية ارجاء العالم كذلك.
وقالت الخدمة الخبرية ان مجموعة من الضباط العراقيين السابقين تمت دعوتهم الى واشنطن لتدارس السبل الكفيلة للاطاحة بالرئيس العراقي. وقد جرت العديد من الاجتماعات في اوائل شهر تشرين الثاني وفي كانون الاول برعاية معهد الشرق الاوسط، وهو معهد خاص يتولى رئاسته عدد من كبار الموظفين السابقين في وزارة الخارجية الاميركية.
ويبدو ان ادارة الرئيس جورج بوش منقسمة بخصوص كيفية الاطاحة بصدام. ففي الوقت الذي تفيد فيه التقارير ان وزارة الخارجية تحبذ العمل مع العناصر المنشقة في داخل الجيش العراقي وخارجه، يقال ان وزارة الدفاع تفضل العمل مع المؤتمر الوطني العراقي وهو ائتلاف لجماعات عراقية معارضة متنوعة الاتجاهات من الملكيين الى الكرد. والبديل الذي سيتم اختياره في النهاية سوف لن يؤثر على الوضع الداخلي في العراق فحسب وانما سيعمل على رسم السياسة الخارجية الاميركية في المستقبل.
واشارت الخدمة الخبرية الى ان الاجتماعات التي عقدت مؤخرا في معهد الشرق الاوسط شارك فيها عدد من الضباط العراقيين امثال نجيب الصالحي، وفوزي الشمري. وقد قبل دعوة المعهد الاميركي مجموعة أخرى من الضباط السابقين الكبار لكنهم لم يستطيعوا الحصول على التأشيرة الاميركية في الوقت المناسب. وحضر الاجتماعات من الاميركيين رئيس معهد الشرق الاوسط ادوارد والكر جونيور الذي كان من كبار موظفي دائرة الشرق الاوسط في الخارجية الاميركية في عهد ادارة الرئيس كلينتون، ووايتلي برونر الذي عمل كرئيس محطة تابعة لوكالة المخابرات المركزية في العراق، اضافة الى مايكل آيزنستادت المتخصص في الشؤون العسكرية العربية.
وبالرغم من كون اجتماعات المعهد غير رسمية الا ان التوقيت وصلات المعهد بالخارجية الاميركية تشير الى ان هذه اللقاءات لم تكن مناسبات اجتماعية فحسب، علاوة على قيام وزارة الخارجية بدفع قيمة بطاقات السفر والتكاليف الاخرى للزائرين.
وبمعزل عن الجهود المبذولة من قبل الخارجية الاميركية، يبدو ان وزارة الدفاع قد رمت بثقلها خلف المؤتمر الوطني العراقي ورئيسه احمد الجلبي. وبالرغم من ان منتقدي المؤتمر الوطني - واغلبهم من الخارجية ووكالة المخابرات المركزية يرون ان جماعة المؤتمر لا أتباع لهم في داخل العراق، الا ان الجلبي مازال يحظى بمكانة عالية في البنتاجون حيث حل ضيفا على وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ونائبه بول وولفويتز في تشرين الثاني.
ويكشف اختيار هؤلاء الحلفاء من العراقيين الكيفية التي تميل كل من وزارتي الخارجية والدفاع الى التعامل بها مع صدام حسين، ومع منطقة الخليج بشكل عام.
فالخارجية تبني حساباتها على انقلاب من داخل الجيش العراقي يطيح بصدام، وباختيارها هذا فأنها تختار البديل الاقل اثارة للاشكالات المتعلقة بالتدخل وعدم الاستقرار على صعيد الشرق الاوسط والعالم.
ومضت الخدمة الخبرية الى القول ان الانقلاب يمكن ان يأتي عن طريق عمل عسكري اميركي محدود باستخدام القصف الجوي والقوات الخاصة. وهذا لن يتطلب نشر القوات الاميركية مثلما حصل في حرب الخليج عام 1991، وبالتالي فأنه لن يتطلب مشاركة مكثفة من السعودية والاردن وتركيا او الحلفاء في منطقة الخليج.
وسيبقي النظام العسكري المدعوم من الولايات المتحدة العراق قويا ويؤدي الى خلق توازن مع ايران وهو ما تسعى اليه الولايات المتحدة منذ عقدين من الزمان. كما ان هذا الخيار سيقلل خسائر الولايات المتحدة ويعيد الامور الى ما كانت عليه قبل احداث الحادي عشر من ايلول.
أما البنتاجون فيقترح اسلوبا مختلفا عن اسلوب الخارجية الاميركية، ومن المحتمل انه يخطط للقيام بحملة عسكرية تقليدية تحت ذريعة مساندة ثورة قام بها المؤتمر الوطني العراقي، رغم ان مثل هذه الحملة ستؤثر بشكل كبير على علاقات الولايات المتحدة وستؤثر كذلك على كل دولة في الشرق الاوسط.
ولفتت الخدمة الاخبارية الى احتمالات الوضع في العراق بعد الاطاحة بصدام حسين، مشيرة الى ان المؤتمر لا يمكنه الحفاظ على توازن القوى مع ايران وانه سيكون محظوظا لو تمكن من الاحتفاظ بالسلطة، لكن البنتاجون يفضل التعامل مع نظام ضعيف وبلد غير مستقر لا مع نظام عسكري قد ينقلب في النهاية على الولايات المتحدة.
وقالت الخدمة الخبرية ان نظاما ضعيفا في العراق سيلحق الضرر بسياسة توازن القوى والاحتواء التي تسعى الولايات المتحدة الى تحقيقها، ويعني هذا ان البنتاجون عازم على احتواء ايران بطرق اخرى تتراوح بين العقوبات الشديدة والعمل والعسكري.
الخارجية الاميركية – يقول التحليل - تروم الحفاظ على السياسة الخارجية وهي متعددة الاطراف في جوهرها، اما البنتاجون فيريد قلب هذه السياسة واستغلال قوة الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية التي لا تدانى.
وليس من الواضح بعد الاستراتيجية التي سيجري اختيارها في غضون شهر او شهرين كما هو متوقع، لكن هذا الاختيار سيحدد مسار السياسة الخارجية الاميركية لاعوام مقبلة.

على صلة

XS
SM
MD
LG