روابط للدخول

السلطات العراقية تستوفي عمولة غير قانونية عن مبيعاتها النفطية


أكرم أيوب (أكرم أيوب) يعرض لتقرير بثته وكالة أنباء عالمية عن استمرار السلطات العراقية في استيفاء عمولة غير قانونية عن مبيعاتها للنفط في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء.

اهتمت وكالات الانباء والصحف العالمية بمسألة الصادرات النفطية العراقية، والرسم الاضافي، وعمليات التهريب عبر منافذ عدة، حيث بثت وكالة رويترز للانباء يوم امس تقريرا من دبي عن قيام العراق بأستيفاء الرسم الاضافي على الرغم من الرقابة التي تفرضها الامم المتحدة. التقرير نقل عن مصادر صناعة النفط الغربية ان العراق يواصل تجميع العملات الصعبة من خلال الحصول على رسم اضافي على مبيعات النفط التي تشرف عليها الهيئة الدولية والتي تعمل جاهدة على وضع حد لمخالفات من هذا النوع.
خبير غربي في الشؤون النفطية اشار الى ان الامم المتحدة لم تتمكن من استئصال الرسم الاضافي، ومؤكدا على وجود التمويه في عمليات دفع الفروقات في السعر.
وكانت الامم المتحدة، بناءا على مبادرة من الولايات المتحدة وبريطانيا، قد لجأت الى التسعير بأثر رجعي في محاولة لتفادي ما تدعيه من استلام بغداد لمبالغ اضافية على مبيعات النفط التي تقوم بالاشراف عليها.
المسؤولون البريطانيون يفخرون بأن نظام التسعير الجديد، حجب 35 مليون دولار عن صدام حسين في الشهور الخمس الاخيرة عن طريق منع العراق من تسعير نفطه قبل تحميله بأسعار عاليه الى الحد الذي يمكن تجار النفط من دفع الرسم الاضافي.
ويظن دبلوماسيون ان تلك الملايين تصب في برامج العراق المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل.
واشارت مصادر الصناعة النفطية الغربية الى ان المنشأة العامة لتسويق النفط العراقية تمكنت من تحقيق زيادة تقدر بحوالي 25 سنتا للبرميل الواحد على الاسعار المقررة من قبل الامم المتحدة لخام كركوك وحوالي 30 سنتا على الاسعار المقررة لنفط البصرة الخفيف.
الى هذا، يحصل العراق على العملات الصعبة عن طريق البيع المباشر وبأسعار مخفضة لنحو 350000 برميل يوميا تنقل عبر الحدود الى سوريا وتركيا والاردن.
ويتساءل مسؤول نفطي كبير عن السبب وراء عدم حصول الشركات النفطية الاوربية الرئيسة على عقود مباشرة مع العراق اذا كانت الامم المتحدة قد قضت على الرسم الاضافي. ولفتت وكالة رويترز للانباء الى ان شركات النفط المعروفة كانت تشتري النفط من العراق، قبل قيام المنشأة العامة لتسويق النفط العراقية اواخر عام 2000 بأستيفاء الرسم الاضافي، مباشرة عن طريق العقود آلاجلة. اما في الوقت الحاضر فأن عقود النفط العراقي تقتصر على الشركات التي تتمتع بشهرة أقل من الشركات السابقة. لكن العراق ينفي علنا بأنه يفرض رسما اضافيا على مبيعاته من النفط.
ونقلت وكالة رويترز للانباء عن مصدر في احدى الشركات النفطية الغربية ان النجاح الوحيد الذي استطاعت الامم المتحدة تحقيقه هو تصعيب الامور في الصناعة النفطية، وذلك في اشارة الى نظام التسعير بأثر رجعي. وتضيف الوكالة ان الامم المتحدة جعلت الحياة أكثر صعوبة للمواطنين العراقيين الذين يعانون من العقوبات، فمنذ بدء العمل بنظام التسعير بأثر رجعي انخفضت الصادرات النفطية العراقية بمقدار 600000 برميل يوميا لتصل الى 5.1 مليون برميل يوميا، وقد أدى هذا الى خفض عائدات برنامج النفط مقابل الغذاء بحوالي 750 مليون دولار في غضون الشهرين الماضيين، وهي عائدات، قال موظفوا الامم المتحدة، كان يمكن ان تستغل لصالح المواطنين العراقيين.

وكالة رويترز للانباء اشارت الى ان المتعاملين بالنفط رأوا ان سياسة الامم المتحدة الجديدة التي تسعر النفط بعد تحميله، للحفاظ على قيمة النفط في السوق، قد قضت على جزء كبير من سوق نفط كركوك في دول البحر الابيض المتوسط، وأخرت بشكل حاد مبيعات نفط البصرة الخفيف الى الولايات المتحدة. وأن تأثيرات ذلك على السوق النفطية العالمية كان متدنيا بسبب وجود فائض نفطي، لكن الامر لن يكون سهلا اذا ازدادت وتائر الاقتصاد وحدث نقص في المعروض من النفط، كما قال احد تجار النفط. وقال آخرون ان الامم المتحدة قد اخفقت الى حد كبير في سعيها لتحقيق تسعيرة عادلة.

وحول النفط العراقي ايضا، نشرت صحيفة واشنطن بوست الاميركية في عددها الصادر اليوم تقريرا قالت فيه ان ادارة الرئيس جورج دبليو بوش التي تعمل على تطوير العلاقات المخابراتية مع سوريا فيما يتعلق بالحرب ضد الارهاب، قد امتنعت عن الدخول في مواجهة مع دمشق حول استيراداتها غير القانونية من النفط العراقي، على الرغم من تأكيد المحللين في الصناعة النفطية على زيادة حجم تلك الاستيرادات.
الصحيفة اشارت الى ان المحللين في الصناعة النفطية والمسؤولين في الادارة الاميركية يرون انه بعد مرور سنة على تصريح وزير الخارجية الاميركي كولين باول بحصوله على تأكيدات من الرئيس السوري بشار الاسد بأن حكومته سوف لن تشتري النفط العراقي وتقوم بأنتهاك عقوبات الامم المتحدة – فأن سوريا قد زادت من وارداتها من النفط العراقي، وانها تحصل على مايتراوح بين 150000 و200000 برميل يوميا تدر على العراق ما يصل الى مليار دولار في السنة.
ورأت الصحيفة ان هذا يجعل من سوريا اكبر مصدر مالي للعراق خارج اطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يحدد الكيفية التي ينفق فيها العراق العائدات النفطية. وتحبذ الولايات المتحدة مبادرة بريطانية تقوم بموجبها الامم المتحدة بأخضاع الانبوب النفطي بين العراق وسوريا لمراقبتها، وان اقتضت الضرورة، اغلاقه كلية.

لكن المسؤولين الاميركيين مارسوا ضغوطا مباشرة ضئيلة على دمشق للقيام بذلك، على الرغم من كون هذا المصدر هو أحد الوسائل التي تمكن الرئيس العراقي صدام حسين من الحفاظ على قوته العسكرية وتمويل أية جهود للحصول على اسلحة الدمار الشامل.
وقالت الصحيفة انه على الرغم من اعلان الرئيس بوش ان العراق يمثل التهديد الاشد خطورة للولايات المتحدة، فأن الادارة الاميركية اختارت عدم اللجوء بشكل فعال الى اغلاق هذه الثغرة في جدار الحصار، مشيرة الى عدم مناسبة هذا الاجراء في الوقت الحاضر، والى ضرورة عدم جعل هذا الموضوع يؤثر على العلاقات بين البلدين، والى وجوب التصرف على نحو براجماتي.
وقد كرر جون نيكروبونتي السفير الاميركي لدى الامم المتحدة تصريحاته حول معارضة الولايات المتحدة خلال زيارته لسوريا الشهر الماضي مشتريات النفط العراقي، لكنه لم يقم بالتأكيد عليها، وعندما زار وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الاميركي دمشق في شهر كانون الاول اشار بأختصار الى عدم رضى الادارة الاميركية عن الواردات النفطية، لكنه ركز في مباحثاته على التعاون الاميركي السوري في الحرب ضد الارهاب. وعلى الرغم من بقاء سوريا ضمن قائمة الولايات المتحدة المتعلقة بالدول التي ترعى الارهاب، فأن سوريا رفعت من درجة تعاونها المخابراتي مع الولايات المتحدة فيما يخص الجماعات المتشددة الذين لديهم روابط بأسامة بن لادن زعيم شبكة القاعدة.
الصحيفة الاميركية استعرضت نظام العقوبات من الناحية التاريخية، وتصريحات باول حول التأكيدات السورية بالالتزام بقرارات الامم المتحدة، ونقلت عن رستم زعبي السفير السوري لدى الولايات المتحدة ان تجارة سوريا مع العراق ارتكزت دوما على برنامج النفط مقابل الغذاء.
الصحيفة الاميركية ذكرت ان تدفق النفط في الانبوب السوري العراقي قد تناقص، ونقلت عن جيمس بلاك الخبير في شؤون الطاقة اشارته الى ان سوريا تفضل عدم الظهور في الصورة خشية من امتداد الحرب ضد الارهاب اليها.
المحللون يجدون صعوبة في تحديد كمية النفط المتدفقة عبر الانبوب لكنهم يستطيعون ملاحظة الزيادة في صادرات النفط السورية، فالنفط العراقي يستخدم للاستهلاك الداخلي، وبذلك تفيض كميات اكبر من النفط السوري ذو النوعية الاجود للتصدير. ويتكهن المحللون بأن العراق يمنح حسومات لسوريا تتراوح بين 2 و3 دولارات للبرميل الواحد لاغرائها بخرق قرارات الامم المتحدة. وسوريا ليست هي الدولة الوحيدة التي تخالف القانون، فالاردن وتركيا تقومان بذلك ايضا، وكلتاهما حليف للولايات المتحدة ولا يتعرضان الا لانتقادات ضئيلة.
وعلى الرغم من وضع الرئيس بوش العراق ضمن محور الشر، فليس واضحا بعد فيما اذا كانت الدبلوماسية الاميركية المتشددة قادرة على وقف تدفق النفط العراقي في غياب اتفاق حول نظام جديد للعقوبات على العراق.

ومن الناحية الاقتصادية، ختمت الصحيفة بالاشارة الى الفائدة التي تجنيها سوريا من النفط والعقود التجارية مع العراق، والى ان زيادة حجم النفط العراقي الذي يمر عبر الانبوب يعكس المشكلات التي يعاني منها العراق في محاولاته الاحتيال على رقابة الامم المتحدة. كما اشارت الصحيفة الى تشديد الرقابة على عمليات تهريب النفط عبر شط العرب، والى الحد ما استيفاء العراق للرسم الاضافي، لكن الادارة الاميركية لم تحاول اغلاق المنفذ الذي يمر عبر سوريا بسبب تغير الاولويات بعد احداث الحادي عشر من ايلول كما يرى البروفيسور والخبير في الشؤون العراقية هنري باركي.

على صلة

XS
SM
MD
LG