روابط للدخول

الملف الثاني: عرض للمواجهة القائمة بين واشنطن وبغداد


محمد إبراهيم نشرت خدمة (ستراتفورد) تحليلاً عرض للمواجهة القائمة بين واشنطن وبغداد رأت فيه أن عدداً محدوداً من الدول سيقف ضد الولايات المتحدة إذا قررت إجراءات عسكرية ضد العراق. (محمد إبراهيم) يعرض لهذا التحليل.

مستمعي الكرام..
تحت عنوان "العراق يخسر الحلفاء أمام التهديدات الأميركية" نشرت خدمة ستراتفور الأميركية للمعلومات تحليلا عرض للمواجهة القائمة بين واشنطن وبغداد. فبينما تواصل الولايات المتحدة حربها الكلامية ضد العراق فإن حلفاء بغداد بدءوا بالتلاشي، وروسيا غيرت من موقفها والصين باتت تقدم دعما في الحدود الدنيا، أما الدول العربية فإنها تسلم لأمر اصبح محتوما. وإذا قررت الولايات المتحدة اتخاذ إجراء ضد بغداد فإن دولا معدودة ستقف علنا ضدها.

--- فاصل ---

في السادس من الشهر الجاري، أبلغ وزير الخارجية الأميركي، كولن باول، لجنة في مجلس النواب الأميركي بأن الولايات المتحدة قد تبادر بمفردها إلى تغيير النظام الحاكم في العراق موضحا، بحسب تقرير أوردته وكالة أسيوشييتدبريس، أن الرئيس، جورج دبليو بوش، يدرس عددا من أكثر الخيارات جدية في التعامل مع الرئيس العراقي صدام حسين.
وجاءت تصريحات باول في ظل سلسلة من خيبات أمل دبلوماسية للعراق. فحلفاء بغداد التقليديون باتوا يضعون مسافة بينهم وبين بغداد بينما بدأ العرب المجاورون للعراق بقبول ما يروه أمرا محتوما. وعلى الرغم من قلة البلدان التي تؤيد عملا عسكريا أميركيا ضد العراق فإن دولا معدودة يمكن أن تبذل جهدا حقيقيا لإيقاف واشنطن.
وأشار تحليل ستراتفور إلى أن الولايات المتحدة لو أرادت تفعيل تهديداتها الحالية للعراق وتحويلها إلى تحرك عملي، فإنها بحاجة إلى أكثر من القبول المتذمر الذي أبدته بلدان تحيط بالعراق مثل تركيا والأردن والكويت. كما أن واشنطن بحاجة إلى مزيد من الوقت لتليين موقف السعودية المعارض. وبعيدا عن الشرق الأوسط فغن الكثير من العمل الدبلوماسي المهم قد تم إنجازه بالفعل.
وأوضحت ستراتفور أن للرئيس صدام حسين أملا ضعيفا في أن ينجح جيرانه العرب في منع الولايات المتحدة من القيام بعمل عسكري ضده.

وأشارت إلى أن تقريرا نشرته أخيرا صحيفة، وول ستريت جورنال، أفاد بأن عددا من الأنظمة العربية كمصر والأردن ألمحوا إلى موافقتهم على الحملة الأميركية على العراق. ويعود جزء من أسباب اتخاذ هذا الموقف إلى رغبتهم في سقوط الرئيس الشاذ صدام حسين، على حد تعبير التقرير، كما انهم لا يريدون، من جانب آخر، المجازف بالدعم الأميركي السياسي والاقتصادي المقدم لهم، فضلا عن أنهم مقتنعون بأن أي محاولة لوقف إدارة الرئيس جورج بوش عن عزمها على ضرب العراق لن يكتب لها النجاح على الإطلاق.
ورأى التحليل أن العديد من هذه الدول ستواصل جهودها الحالية من أجل إشباع رغبات شعوبها عبر الاستمرار في إدانة التحركات الأميركية علنا فيما لن يدخلوا في السر في مواجهة مع واشنطن، بل إن قسما منهم سيوفر لها مساعدة لوجيستية.
ويعتقد تحليل خدمة ستراتفور أن هذه الدول تريد تحقق شرطين أساسيين، الأول صيانة وحدة الأراضي العراقية، إذ أن أحدا من جيران العراق لا يريد انفصالا كرديا أو شيعيا في العراق.
والثاني أن أيا من هذه الأنظمة وخاصة في تركيا والسعودية، لا يرغب في تكرار مشهد حرب الخليج، بمعنى أنه لا بد من ضمان إسقاط نظام صدام حسين هذه المرة.

--- فاصل ---

وعلى الدوام، كانت روسيا والصين تمثلان الحليفين الدبلوماسيين الأساسيين للعراق، إلا أن دعمهما يتبخر شيئا فشيئا. فالموقف الرسمي الروسي، الذي جاء على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتن في مقابلة أجرتها معه مع وول ستريت جورنال يوم الحادي عشر من شباط الجاري، لا يزال يعارض أي حملة عسكرية ضد العراق، لكن الممارسات الروسية، التي تعكس مواقف عملية وليست نظرية، تشير إلى أن موسكو تخفف من علاقاتها مع بغداد.
لقد قام نائب رئيس الوزراء العراقي، طارق عزيز، أخيرا، بزيارتين إلى موسكو في غضون عشرة أيام الأولى امتدت بين الخامس والعشرين والسابع والعشرين من الشهر الماضي وتخللها جدول لم يتوقعه المسؤول العراقي فقد اجتمع مع وزير الخارجية الروسي، إيغور إيفانوف، والأخير أعلن معارضة بلاده توجيه ضربة عسكرية للعراق وقال إنها ترغب في رفع العقوبات الاقتصادية عنه أيضا.
لكن الموقف الروسي هذا سقط بعد خطاب الرئيس بوش يوم التاسع والعشرين من الشهر الماضي عن حال الاتحاد، وحين عاد عزيز إلى موسكو يوم الثلاثين من الشهر نفسه رفض إيفانوف اللقاء به، قائلا إنه ليس هناك من محادثات أخرى إلى أن تعطي بغداد موقفا واضحا من عودة المفتشين الدوليين عن الأسلحة إلى العراق بحسب ما أفادت به يومية كوميرشنت الروسية.
ويعكس تحول الموقف الروسي سياسة خارجية روسية جديدة تركز على شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة وأوروبا من أجل الحصول على التعهد الاقتصادي الضروري لإعادة بناء البلاد. وموسكو لن تتخلى عن علاقتها مع العراق شريكها النفطي التقليدي لكنها تسعى إلى تقليل خسائرها الاستراتيجية مراهنة على أن نظام الرئيس صدام حسين لن يستمر طويلا، وعلى أن العلاقة مع واشنطن أنفع بالنسبة لموسكو.
ويرى التحليل أن موسكو بدأت بالفعل جني جزء من ثمار هذا التحول، فقد أعلن باول يوم السادس من الشهر الجاري أن الولايات المتحدة قد توقع اتفاقا أوليا قانونيا في شان خفض الأسلحة النووية، وهو أمر كانت موسكو تطالب به على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

--- فاصل ---

وأشارت خدمة ستراتفور إلى أن فشل زيارة عزيز إلى روسيا لم يكن بأقل من فشلها في الصين، صحيح أنه اجتمع مع رئيس الوزراء زهو رونجي ونائب رئيس الوزراء كيان كي شين لكن الزعيمين قدما دعما ضئيلا للموقف العراقي تمثل في إعلان نائب رئيس الوزراء الصيني أن بيجينغ لا تؤيد توسيع نطاق الحرب الدائرة ضد الإرهاب وشدد على أن من الواجب على بغداد التعاون مع الأمم المتحدة من أجل تفادي أي تعقيد جديد للأوضاع. أي أن على العراق ألا يتوقع من الصين إيقاف الولايات المتحدة بل عليه أن يخلط الأوراق بلباقة من خلال السماح بعودة مفتشي الأمم المتحدة أملا في تغيير الرأي العام العالمي المتكالب عليه.
وكما كان الحال مع روسيا فإن السياسة الخارجية الصينية تشهد قدرا من الاضطراب في محاولة لتكييفها مع سرعة واشنطن في تطوير خطط الحرب. وتماما كما هو وضع القادة الروس فإن أولوية القيادة الصينية تتمثل في ضمان بقاء بيجينغ إلى جانب واشنطن.
ومع خسارة حليفيه الرئيسين فإن خيارات الرئيس صدام حسين باتت محدودة جدا وهو يستند الآن إلى علاقات دبلوماسية وشعبية مهينة وتركز على أوروبا ففي الثالث من شباط الجاري أعلن العراق أنه سيعيد فتح سفارته في سويسرا ويرسل وفدا إلى أسبانيا التي ترأس الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي.
كما تبرع صدام حسين بفتح بلاده أمام المحقق الدولي الخاص لحقوق الإنسان الذي منع من زيارة العراق لأكثر من عشر سنوات، فضلا عن أنه بعث برسالة إلى الأمم المتحدة يعرب فيها عن استعداده لبدء مفاوضات مع أمينها العام، كوفي أنان، تتعلق بالسماح للمفتشين الدوليين عن الأسلحة بالعودة إلى العراق.
وختم التحليل الذي نشرته خدمة ستراتفور بالقول إن الشهور القليلة المقبلة ستشهد سيلا من المناورات السياسية يحاول القادة العراقيون من خلالها تلميع صورتهم الملطخة بالدم أمام الرأي العام وإفشال محاولات واشنطن إيجاد وسيلة لإطاحة الرئيس صدام حسين بأقل الخسائر الأميركية الممكنة دبلوماسيا وعسكريا.
وأخيرا فإن الجزء الأصعب بالنسبة لواشنطن، كما يرى التحليل، لن يكون إسقاط صدام حسين وإنما تحديد ما يجب عمله بعد سقوطه.

--- فاصل ---

وإذ بدأت الأوساط السياسية والإعلامية الأميركية الحديث صراحة أو تلميحا لطبيعة النظام الذي يمكن أن يخلف نظام الرئيس صدام حسين، فإن البعض بدأ بطرح بعض الأسماء المرشحة من مدنيين أو عسكريين.
مراسلنا في بيروت، علي الرماحي، أجرى حوارا مع معارضين عراقيين يمثلان جماعتين إحداهما كردية والأخرى إسلامية شيعية، علقا فيها عن هذا الأمر:

(تقرير بيروت)

على صلة

XS
SM
MD
LG