روابط للدخول

الحلفاء يشتكون من عمل واشنطن دون موافقة أصدقائها


أندريو تاللي أظهر بعض حلفاء الولايات المتحدة ردود أفعال سلبية من خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي ألقاه منذ أسبوعين والذي ضم تهديدات غير محددة ضد إيران والعراق وكوريا الشمالية وهي دول وصفها بأنها محور الشر. الحلفاء يشتكون أن واشنطن جاهزة للعمل دون موافقة أصدقائها، حتى أن بعضهم اتهم بوش بمساواة كافة المشاكل التي تواجه العالم بالإرهابية. إلا أن محللين أميركيين يقولون إن بوش يمكن أن يكون مستعدا للعمل بمفرده إذا كان يعتقد أن الخطر حقيقي وقريب الحدوث. إليكم التقرير الذي أعده مراسل قسم الأخبار والتحليلات لإذاعة أوروبا الحرة أندريو تاللي.

بعد مضي أسبوعين من إلقاء خطاب حال الاتحاد ما زال الرئيس بوش يؤكد على حق الولايات المتحدة في الدفاع عن نفسها وعن حلفائها من الدول التي تساند الإرهاب وتحاول الحصول على أسلحة للدمار الشامل، مما يهدد السلام.
إلا أن هذه الرسالة تلقت انتقادا من بعض أقرب الحلفاء الأمريكيين في أوروبا. وكان الفرنسيون من أشد المنتقدين إذ أنهم اتهموا بوش بعدم مشاورة الحلفاء. وحاول رئيس الحكومة الفرنسية ليونيل جوسبين الإصرار على الحكومة الأميركية الأسبوع الماضي كي لا تنصاع لما وصفه ب"الإغواء الشديد باتخاذ قرارات أحادية الطرف".

وقبل ذلك بيومين، أظهر وزير الخارجية الفرنسي (هوبرت فيدرين) احتقاره لمفهوم بوش عن العالم واصفا إياه "بانه تبسيطي" بسبب "قصر مشاكل العالم على مكافحة الإرهاب".على حد تعبيره .
يذكر أن بوش شدد في خطاب حال الاتحاد الذي ألقاه في ال29 من كانون الثاني، شدد على أن العراق وإيران وكوريا الشمالية تشكّل "محورا للشر". وتابع أن الولايات المتحدة لن تنتظر ريثما يحدث هجوم ثان عليها قبل بداية عملية عسكرية.

على الصعيد العراقي، أعلن وزير الدفاع الألماني (رودولف شاربينغ) أنه يفضل تعاملات دبلوماسية مع بغداد على عمليات عسكرية ضده. أما نائبه (لودغير فولمير) فقال إن ليس هناك أدلّة مباشرة تشير إلى أن بغداد متورطة في العمليات الإرهابية المؤخرة.
وفيما يتعلق بإيران فقد دعا فولمير إلى عدم استخدام الإرهاب كذريعة لعملية عسكرية ضد طهران. وأعلن الاتحاد الأوروبي أنه يعارض تصوير إيران كأنها عدوّ في حملة التصدي للإرهاب.
حتى رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير الذي يعتبر أقوى حليف خارجي للولايات المتحدة يقول إن واشنطن لا يجوز أن تشن حملة عسكرية ضد العراق إلا إذا قدّمت أدلّة دامغة أن بغداد كانت متورطة بشكل واضح في هجوم 11 أيلول على نيو يورك وواشنطن.

ويبدو أن منتقدي بوش بين حلفائه قلقون من احتمال أن تتصرف الولايات المتحدة كما تشاء بغض النظر عما إذا كانت تحظى بتأييدهم أم لا. وفي الأسبوع الماضي كان وزير الخارجية الأميركي تناول هذا الموضوع وشدد على أن واشنطن ستعمل بتأييد أصدقائه أو بدونه.

"إننا نثق بتعددية الجوانب. ولكن عندما تصبح مسألة مبدأ ولا يوافق معنا المجتمع الدولي فإننا لن تتراجع عن القيام بما هو سديد في نظرنا، وما هو من مصلحتنا، حتى ولو كان بعض أصدقائنا لا يتفقون معنا."

بعض المحللين يعتقدون أن ذلك يعني أن بوش قد اتخذ قرارا وتهيأ لشن عملية عسكرية، ربما ضد العراق. وأحد هؤلاء المحللين هو (جوزف تشيرينتشوني) مدير مشروع عدم الانتشار بصندوق كارنيغي للسلام العالمي بواشنطن. وقال (تشيرينتشوني) في حديث لإذاعة أوروبا الحرة/ إذاعة الحرية أنه يتوقع هجوما على العراق في حدود ستة أشهر.

"هل يطلب بوش جزاء العراق؟ اعتقد نعم. ثمة إجماع في المحافل الجمهورية بواشنطن على أن معاقبة العراق ليست مسألة وقت ولا مسألة احتمال. النقاش بهذا الخصوص قد انتهى ويوافقون ديمقراطيون ومستقلون كثيرون أكثر فأكثر على أن ذلك أمر لا مفر منه. أظن أن الرئيس ينهمك في التخطيط واختيار ما بين يديه."

كما قال تشيرينتشوني إن واشنطن ستحاول مرة أخرى إجبار الرئيس العراقي صدام حسين على استقبال مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة. وتابع أنه إذا رفض العراق السماح للمفتشين بالعودة اتيحت للولايات المتحدة فرصة أحسن لإقناع حلفائها الأوروبيين بدعم عملية عسكرية أميركية.

أما تيد كاربنتير من معهد كاتو بواشنطن فقد وافق هو الآخر على أن بوش يمكن أن ينوي شن حرب ضد العراق. كاربنتير قال في حديث لإذاعتنا إن كلام بوش في خطاب حال الاتحاد عن إيران وكوريا الشمالية يهدف إلى حرف الانتباه عن العراق والتخفيف من قوة الانتقاد المحتمل الآتي من أوروبا ودول أخرى:
"يعرف بوش أنه يواجه معارضة شديدة من الحلفاء الأوروبيين وروسيا والصين على أية عملية عسكرية ضد العراق. ولو اختار ذلك البلد وحده في خطابه لدقّ ناقوس الخطر فورا في باريس وبرلين وموسكو. ولكن هذه العواصم لا تعرف ماذا تعمل في الظروف الراهنة. هي ليست مرتاحة من ذلك كله."

ومضى كاربنتير قائلا إن لكل قائد أمة حقا في شن حملة عسكرية ضد عدوّ دون أن يحصل على موافقة حلفائه الأجانب. ولكنه أضاف أن إدارة بوش تستخدم هذا الحق كثيرا جدا، الأمر الذي خفف من وزنه، بحسب رأيه. وأشار الخبير الأميركي إلى أن بوش يميل إلى مشاورة حلفاء الولايات المتحدة بعد اتخاذ قرار:
"أظن أن اتخاذ القرارات الأحادية الطرف يجب أن يكون سهما نحتفظ به في جعبتنا بدلا من وضعه على القوس دائما. وكذلك أعتقد أننا نحس بالإغراء للقيام به أكثر مما ينبغي."

أما (جيمز ليللي) الذي كان سفيرا أميركيا في الصين منذ عشر سنوات في فترة إدارة الرئيس جورج بوش الأب فقد رفض كل الكلام عن حملة عسكرية ضد العراق أو أي دولة أخرى. (ليللي) الذي يعمل حاليا محللا في معهد اينتيربرايز الأميركي بواشنطن قال في حديث لإذاعتنا إن الرئيس الأميركي لم يقل عن قصد ماذا سيفعل بالعراق وإيران وكوريا الشمالية إذا ما واصلت هذه الدول تشكيل الأخطار على الولايات المتحدة وحلفائها.

"هو لا يقول "إننا سنقصف هذه الدول أو نجتاحها أو نوقف سفنها". هو ينوي استخدام الوسائل المتوفرة للقيام بذلك، والوسائل التي تُطبّق على العراق تختلف عن تلك التي تطبق على إيران وكوريا الشمالية."

في نهاية الأمر، من المحتمل ألا تشن الولايات المتحدة حربا على أيّ منها. وزاد (ليللي) أن على إدارة بوش أن تنتبه للقلق الذي أعرب عنه حلفاؤها الأوروبيون، مشددا على أنه ينبغي أن تتصرف واشنطن بكل حرية من أجل الدفاع عن نفسها في حال لم تحظ بتأييدهم. وأردف أن انتقادات الأصدقاء ليست شيئا جديدا بالنسبة إلى رؤساء الولايات المتحدة:
"كل هذه التيارات المتشابكة موجودة في أوروبا. فهناك علاقات تجارية مع العراق ومن المحتمل مع إيران. وهذا كله يؤثر في عقليتهم، حسب رأيي. زد على ذلك أنهم يحبون أن ينتقدوا الولايات المتحدة بدون مبرر."

لا يعرف سوى بوش إذا كان جاهزا لتوسيع الحرب على الإرهابية، وإن كان جاهزا في الحقيقة فقد عرف هو وحده إذا كان عليه أن يشنها بمفرده.

على صلة

XS
SM
MD
LG