روابط للدخول

الملف الثاني: كرد العراق يفقدون حماسهم لمحاربة صدام


ناظم ياسين صحيفة أميركية نافذة ذكرت أن كردستان العراق تشهد نهضة في مختلف الميادين فيما يتمتع العراقيون الكرد بأحوال معيشية أفضل من بقية سكان البلاد. وهم ليسوا متحمسين للمشاركة في مساعي واشنطن لمهاجمة الرئيس العراقي رغم وجهة النظر القائلة بأنهم قادرون على ممارسة دور مشابه للتحالف الشمالي الأفغاني في إسقاط نظام طالبان. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده ويقدمه ناظم ياسين.

تحت عنوان ( مع تدفق المساعدات، كرد العراق يفقدون رغبة محاربة صدام)، نشرت صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية اليوم الثلاثاء تقريرا لمراسلها (هيو بوب) أعده في أربيل إثر زيارة إلى شمال العراق.
يستهل التقرير بالإشارة إلى التطور العمراني الذي تشهده المنطقة الشمالية التي يسكنها ثلاثة ملايين وستمائة ألف نسمة من كرد العراق. ويقول إن هذه المنطقة كانت إحدى المناطق الحربية الأكثر ضراوة في العالم قبل عشرة أعوام. لكنها شهدت تحولا استثنائيا بفضل عامل الجغرافيا السياسية والهبات الدولية وبراعة السكان الكرد.
نسرين مصطفى صديق، وزيرة التعمير في المنطقة والتي تبلغ الثالثة والثلاثين من عمرها، وصفت المرحلة الحالية بأنها "العصر الذهبي". وأضافت "أن الكرد لم يشهدوا ظروفا أفضل منذ أربعة آلاف عام"، بحسب تعبيرها.
ولكن مع تحسن الأوضاع، يزداد شعور الكرد بأنهم قد يفقدون الكثير . وهذا من شأنه أن يرفع ما تصفه الصحيفة بالثمن الدبلوماسي الذي سيتعين على الولايات المتحدة أن تدفعه لإقناعهم بالانضمام إلى أية محاولة تستهدف إطاحة صدام، بحسب تعبير (وول ستريت جورنال).
الصحيفة تذكر أن الولايات المتحدة بدأت مع حلفائها إثر حرب الخليج عام 1991 بتوفير القوة الجوية لحماية الكرد من بطش قوات صدام. وفي عام 1995، ساعدت الولايات المتحدة في ضمان حصول الكرد على حصة من العائدات المالية لبرنامج (النفط مقابل الغذاء) الذي تديره الأمم المتحدة ويسمح بموجبه للحكومة العراقية ببيع نفط لتمويل شراء الأغذية.
(وول ستريت جورنال) تذكر أن حصة المنطقة الشمالية من هذه العائدات بلغت نحو أربعة مليارات وأربعمائة مليون دولار منذ عام 1996، أي نحو ستين في المائة من الاقتصاد السنوي الذي يبلغ مليارا ونصف المليار دولار. وهناك مبلغ إضافي يقدر بنحو ملياري دولار ما يزال في الطريق.
وقد استخدمت عائدات النفط العراقي التي تخضع لسيطرة الأمم المتحدة في تمويل صيانة وتصليح أنابيب المياه والمجاري وتعمير محطات الطاقة الكهربائية وإدارة شبكات الخطوط الهاتفية. كما استخدمت الأموال لشراء محطات صغيرة لتوليد الطاقة الكهربائية وشاحنات وبناء دور سكنية ومدارس وصيانة المستشفيات والتدريب الطبي وحملات التلقيح ضد الأمراض.
الواردات التي تنظم بإشراف الأمم المتحدة تزود العائلات الكردية بنحو ثلاثة أرباع احتياجاتهم الغذائية. ورغم أن آلاف العراقيين الكرد ما يزالون فقراء، إلا أن الظروف المعيشية لأغلب سكان المنطقة قد تحسنت . وعلى النقيض من ذلك، تستمر ملامح التقشف في الأجزاء الأخرى من العراق.

--- فاصل ----

(وول ستريت جورنال) تمضي إلى القول إن ملامح القوة الجديدة في كردستان العراق عززت رأي بعض المسؤولين الأميركيين بأن الكرد سيكونون من الحلفاء المهمين في أي جهد يستهدف إطاحة صدام حسين. وأنهم قد يلعبون دورا مشابها للتحالف الشمالي الأفغاني في إطاحة نظام طالبان بدعم من الولايات المتحدة. لكن العديد من الكرد يشعرون بعدم الارتياح لمثل هذا الدور.
وفي هذا الصدد، تنقل الصحيفة عن رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني (مسعود بارزاني) قوله :"لن نكون طرفا في أي مشروع من شأنه تعريض ما أنجزناه إلى الخطر"، بحسب تعبيره.
الكرد يتذكرون أن الولايات المتحدة تخلت عنهم لفترة وجيزة في عام 1991 بعدما وعدتهم بالحماية، وذلك على غرار ما فعلت في عام 1975 بعدما منحتهم مساعدات سرية خلال انتفاضة أخرى لهم.
ورغم أن الولايات المتحدة عادت في عام 1991 لقيادة التحالف الذي يوفر حماية الكرد، فإن القيادات الكردية التي عرفت بانقساماتها متحدة على أمر واحد: وهو أنها لن تفكر في المشاركة بهجوم على صدام دون بيانات علنية بأن واشنطن وحلفاءها يعتزمون بالفعل إطاحة الرئيس العراقي. كما يريد الكرد تعهدا بأن الولايات المتحدة ستساعد في إضفاء صبغة رسمية على الحكم الذاتي الذي يتمتعون به حاليا. لكن الولايات المتحدة ترفض منح هذا التعهد. ويعزى رفض واشنطن جزئيا إلى موقف حليفتها الإقليمية، تركيا، المناهض للميول الاستقلالية الكردية.
(وول ستريت جورنال) تذكر أن مسؤولين أميركيين قاموا بزيارة إلى شمال العراق في كانون الأول الماضي اطلعوا خلالها على قواعد عسكرية كردية. وتنقل عن الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية (غريغ سوليفان) قوله إن الزيارة "وفرت فرصة للإطلاع على القدرات الموجودة في المنطقة"، بحسب تعبيره. لكنه أكد عدم اتخاذ قرارات في شأن أية عملية عسكرية محتملة ضد العراق.
الصحيفة تصف ملامح التحولات الديمقراطية والنهضة الشاملة التي تشهدها المنطقة في مختلف ميادين الحياة. ومن هذه الانجازات في المجال الإعلامي، على سبيل المثال، أن العراقيين الكرد أسسوا تسع محطات تلفزيونية جديدة منذ عام 1991.
وبعد أن تعرض لبعض الخلافات التي نشأت بين الفئات الكردية، تقول الصحيفة إن المنطقة الشمالية شهدت أيضا منافع سياسية. وفي هذا الصدد، تشير إلى أن العراقيين الكرد كانوا يتمتعون بقليل من الحقوق والامتيازات في ظل الإدارة المركزية. لكن الأنتخابات التي جرت عام 1992 بتشجيع من الولايات المتحدة وأطراف أخرى أسفرت عن قيام إدارة إقليمية في أربيل. ثم سرعان ما انقسمت هذه الإدارة إلى اثنتين، إحداهما بزعامة مسعود بارزاني في أربيل والثانية بزعامة جلال طالباني في السليمانية. وقد تم تشكيل حكومتين ائتلافيتين في كلا الشطرين. فيما شهدت علاقات الحزبين الكرديين الرئيسين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني مصالحة إثر توقيع اتفاقية سلام بينهما، وأجريت انتخابات بلدية جديدة في جميع أنحاء المنطقة، بحسب ما ورد في التقرير الذي نشرته صحيفة (وول ستريت جورنال) الأميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG