روابط للدخول

احتمالات وصول أسلحة الدمار الشامل إلى جماعات إرهابية


ميخائيل ألاندارينكو ضمن التقارير الصحفية الغربية التي تسلط الأضواء على الحرب ضد الإرهاب، تحدثت مجلة أسبوعية أميركية عما وصفتها بسيناريوهات محتملة لقيام العراق وإيران وكوريا الشمالية بتسليم أسلحة الدمار الشامل إلى جماعات إرهابية. وفيما يلي يعرض (ميخائيل ألاندارينكو) لما نشرته مجلة (نيوزويك) الأميركية.

عرضت مجلة نيوزويك الأسبوعية الأميركية في عددها اليوم الاثنين سيناريوهات محتملة لقيام العراق وإيران وكوريا الشمالية بتسليم أسلحة للدمار الشامل إلى مجموعات إرهابية. يذكر أن الرئيس الأميركي جورج بوش سمّى هذه الدول الثلاث محورا للشر. وكتبت المجلة في بداية المقالة أن مصطلح محور الشر ليس له معنى عميق لأن العراق وإيران تعتبران عدوين لدودين إلى حدّ أن حربا دامية اندلعت بينهما في الثمانينات. أما كوريا الشمالية فليس لها روابط مشتركة كثيرة مع العراق وإيران. ومع أن هذه الترويكا – كما يعتقد – تطوّر أسلحة للدمار الشامل إلا أنه لا يُتوقع توجيه ضربة أميركية قريبة ضد أيّ منها. وأوضحت المقالة أن ليس للولايات المتحدة ما يكفي من الحلفاء والخيارات العسكرية لتقدم على خطوة كهذه. وبعد ذلك أجرت المجلّة تحليلا للأخطار والاختيارات والعوائق.

أولا العراق..
من المعروف أن الرئيس العراقي صدام حسين وأتباعه يعملون على تصنيع أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية. كما يحاول العراق أن يعيد بناء صناعته الصاروخية فيما يظلّ مفتشو نزع السلاح التابعون للأمم المتحدة خارج البلاد. ورغم أن عددا من المجموعات الفلسطينية شبه المنهارة تتخذ من بغداد مقرا لها إلا أن العراق كما يبدو قد تراجع عن مساندة الإرهاب. هذا ما يخص الأخطار التي تنبثق من العراق، بحسب ما جاء في مقالة نيوزويك.

أما الاختيارات فتتمثل في قيام واشنطن بممارسة ضغوط من أجل عودة المفتشين والتفكير في احتمال شن عملية عسكرية أحادية الطرف. وأعادت المقالة إلى الأذهان الغارة الجوية الإسرائيلية في العام 1981 على مفاعل نووي عراقي. لكن إدارة بوش هذه الأيام تكرر عبارة مفضّلة أخرى هي تغيير النظام. إلا أن المعارضة داخل البلاد ضعيفة جدا، وإذا اتُخذ قرار لإقصاء صدام عن الحكم فلا مفرّ من حملة مسلحة واسعة النطاق، على حد قول مجلة نيوزويك.

وعلى صعيد العوائق فإن وزارة الدفاع الأميركية تعتقد أنها بحاجة إلى ما يزيد على 100,000 جندي، أو ربما ضعف هذا العدد، لتنفيذ هذه المهمّة. ولم يعرض حلفاء الولايات المتحدة جنودا أو قواعد عسكرية للمشاركة في عملية محتملة. أما الغارات الجوية المحدودة فتتم على منشآت يُظن أنها تنتج الأسلحة. وفي حال قبل صدام بعودة المفتشين الدوليين فمن الممكن أن يُؤجّل تغيير النظام.

وعلى الصعيد الإيراني تزعم المجلة أن طهران تؤيد فصائل إرهابية نشيطة مثل حركة حماس. كما تعمل إيران على انتاج أسلحة نووية وكيماوية وبيولوجية إضافة إلى تكنولوجيا لصنع الصواريخ. ولكن نيوزويك لم تستبعد أن تكون هذه الجهود دفاعية على الأغلب ودافعها الخوف من نهضة العراق.

وتتابع المجلة أن ثمة عدة اختيارات تواجه الولايات المتحدة. فقد حاولت إدارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أن تحسن العلاقات مع الرئيس الإيراني محمد خاتمي الذي وصفته المجلة بالمعتدل. ولكن النتائج كانت مخلوطة في أحسن الأحوال. و ما يزال رجال الدين الإيرانيون يعتبرون الولايات المتحدة شيطانا كبيرا. ورأت المقالة أن إدارة بوش أكثر تشاؤما من سابقتها فيما يخص تطبيع العلاقات مع طهران. ولكن خطاب بوش الأخير الذي وصف فيه الدول الثلاث بمحور الشر انتقد رجال الدين غير المنتخبين أكثر من انتقاده للرئيس خاتمي المنتخب. وناشدت الولايات المتحدة إيران أن تختار بين التعاون والمواجهة، سعيا منها إلى تأييد أنصار الإصلاحات الإيرانيين. وبما أن معظم الحكّام الدينيين في إيران متقدمون في السن فإن الوقت الى جانب القادة المعتدلين الذين يساندهم الشباب.

فيما يخصّ العوائق فإن بوش أدرج إيران في محور الشر لمجرد أنها كانت حصلت على تكنولوجيا صاروخية من كوريا الشمالية، على حد تعبير المقالة. إيران الآن تحاول استخدام تلك القاعدة لتطوير صناعتها الصاروخية. وإذا سارت الأحداث في مجراها الطبيعي فقد تصنع إيران صاروخا باليستيا بعيد المدى بحلول العام 2015 أو أبكر، حسب معلومات من المخابرات الأميركية.

وأخيرا، تحدثت المجلة عن كوريا الشمالية. واشارت الى ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية "سي آي أي" تتوقع أن بيونغ يانغ تمتلك مواد كافية لصنع قنبلة نووية أو حتى قنبلتين. كما تهدد كوريا الشمالية كوريا الجنوبية بجيش يقدر عدد جنوده بما يقارب المليون معززين بالآلاف من الدبابات والطائرات. كما يُعتقد أن الشطر الشمالي الجزيرة المقسمة يمتلك حوالي 50 صاروخا قادرا على إيصال غاز الأعصاب الى سول عاصمة الجنوب. يزاد إلى ذلك أن كيم جونغ إيل زعيم كوريا الشمالية الذي وصفته المجلة بالغامض أوقف ممارسة سياسة التقارب بين شطري الجزيرة المعروفة بسياسة ضوء الشمس التي كان عرضه عليه الرئيس الجنوبي كيم دي جونغ. ويبقى انتشار الأسلحة النووية ملفا مفتوحا لأن كوريا الشمالية التي يعاني سكانها من الجوع تحصل على عملات صعبة فقط عبر بيع الصواريخ وغيرها من الأسلحة. وذكرت المجلة أن باكستان اكبر الدول تقوم بشراء الصواريخ الكورية الشمالية.

وتنتقل المقالة الى باب الاختيارات التي يمكن أن تطبّقها واشنطن على بيونغ يانغ، فكتبت أن الولايات المتحدة نجحت في تقويم سلوك الشطر الشمالي إلى درجة معينة في السنوات العشر الأخيرة وذلك عن طريق المفاوضات. فقد وافقت كوريا الشمالية على تعلّق برنامجها النووي في 1994 واختباراتها النووية في 1999. وفي العام 2000، تعهدت بالمشاركة في مكافحة الإرهاب. ولكن ثمن السلوك المحسن من قبل بيونغ يانغ كان وعدا بالخوض في حوار مع واشنطن وتعليق العقوبات الاقتصادية.

وترى خطط عسكرية أميركية أن الشمال سيشن حربا على الجنوب، وبعد ذلك ستتدخل القوات الأميركية وتطرد المهاجمين إلى الشمال وتجتاح المنطقة الشمالية كلها بما فيها العاصمة بيونغ يانغ. كما يمكن للولايات المتحدة أن تشن حربا بضربة وقائية بغية تغيير النظام في كوريا الشمالية. ولكن آفاق مثل هذه الضربة لا تبدو جيّدة، إذا أُخذ في الاعتبار أن كوريا الجنوبية ستعارض هذه الخطوة.

واختتمت المقالة بالعبارة القائلة إن حشر الفأرة في الزاوية أمر خطير لأن ضربة أميركية ضد العراق أو كوريا الشمالية قد تؤدي إلى الكارثة التي تسعى أميركا إلى تجنبها.

على صلة

XS
SM
MD
LG